آخر تحديث: 27/01/2020

الأمن السيبراني

الأمن السيبراني
لقد أصبح العالم يتجه بشكل جنوني إلى المعلوميات والوسائل الرقمية، سواء على مستوى الاستخدام الفردي، أو على مستوى المعاملات الاقتصادية، والأجهزة المخابراتية والمؤسسات الحساسة. الأمر الذي أصبح يتطلب دفاعا أمنيا عن البيانات والمعلومات ضد المخترقين، ما أبرز فرعا كاملا في علوم الحاسوب يعرف ب: الأمن السيبراني Computer security، فما المقصود به؟ ما أهميته وفوائده؟ وما أبرز التحديات التي يواجهها؟ كل هذا وأكثر نتعرف عليه في السطور المقبلة.

الأمن السيبراني

يحيل هذا المصلح التقني إلى مجموع العمليات والتقنيات والممارسات المصممة لحماية الأجهزة والبرامج والشبكات والبيانات من الهجوم أو التلف أو الوصول غير المصرح به. يمكن الإشارة إليه أيضًا باسم أمن تكنولوجيا المعلومات.

أنواع التهديدات الالكترونية

يمكن أن تتخذ التهديدات الالكترونية العديد من الأشكال، نذكر منها ما يلي:

  • البرامج الضارة Malware: شكل من أشكال برامج الاختراق التي يمكن من خلالها استخدام أي ملف أو برنامج لإلحاق الضرر بمستخدم الكمبيوتر، مثل الفيروسات المتنقلة وبرامج التجسس.
  • برامج الفدية Ransomware: نوع من البرامج الضارة حيث يقوم المهاجم بالسيطرة على ملفات نظام الكمبيوتر الخاص بالضحية -عادةً من خلال التشفير- ويطالب بالدفع لفك تشفيرها وإعادتها لصحابها، ومن هنا جاء الاسم.
  • الهندسة الاجتماعية Social engineering: الهجوم الذي يعتمد على التفاعل البشري لخداع المستخدمين أو المسؤولين على الجهاز، فيتم كسر الإجراءات الأمنية للحصول على معلومات حساسة محمية عادةً.
  • الصيد الاحتيالي Phishing: شكل من أشكال الاحتيال الذي يتم فيه إرسال رسائل البريد الإلكتروني المزيفة التي تشبه رسائل البريد الإلكتروني من مصادر محترمة؛ ومع ذلك، فإن الغرض من رسائل البريد الإلكتروني هذه هو سرقة البيانات الحساسة، مثل بطاقة الائتمان أو معلومات تسجيل الدخول.

أهمية الأمن السيبراني

يعد الأمن الالكتروني أمرًا مهمًا، نظرًا لأن المؤسسات الحكومية والعسكرية والشركات والمؤسسات المالية والطبية تقوم بجمع ومعالجة وتخزين كميات هائلة من البيانات على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الالكترونية الأخرى. يمكن أن يكون جزء كبير من تلك البيانات معلومات حساسة، سواء كانت ملكية فكرية، أو بيانات مالية، أو معلومات شخصية، أو أنواع أخرى من البيانات التي يمكن أن يكون للوصول إليها، أو للتعرض غير المصرح لها عواقب سلبية وخطيرة.

الأمن المعلوماتي للمؤسسات

إذ تنقل المؤسسات بيانات حساسة عبر الشبكات من وإلى أجهزة الأخرى أثناء ممارسة الأعمال التجارية أو المخابراتية أو غيرها. ويوصف الأمن الالكتروني بالفرع من علوم الحاسوب المخصص لحماية تلك المعلومات والأنظمة المستخدمة لمعالجتها أو تخزينها. خاصة مع نمو حجم الهجمات الإلكترونية وتطورها، فأصبحت الشركات والمؤسسات، خاصة تلك التي تتولى مهمة حماية المعلومات المتعلقة بالأمن القومي أو السجلات الصحية أو المالية، أصبحت تحتاج إلى اتخاذ خطوات لحماية معلوماتها الحساسة المتعلقة بالأعمال والموظفين.

خطورة وصعوبة الأمن المعلوماتي

في وقت مبكر من مارس 2013، حذر كبار مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة الأمريكية من أن الهجمات الإلكترونية والتجسس الرقمي يمثلان أكبر تهديد للأمن القومي، حتى أنه يتفوق على الإرهاب.

يساعد الأمن الالكتروني إذن على منع خروقات البيانات وسرقات الهوية وهجمات الفدية، فضلاً عن المساعدة في التعامل وإدارة المخاطر المعلوماتية. فعندما يكون لدى المنظمة أو المؤسسة شعور قوي بأمان الشبكة وخطة فعالة للاستجابة لحوادث الاختراق، تكون أكثر قدرة على منع وتخفيف الهجمات الإلكترونية في حال وقوعها. لهذا تعتبر عملية مواكبة التقنيات الجديدة والاتجاهات الأمنية المعلوماتية مهمة دائمة ومستمرة رغم صعوباتها.

فوائد الأمن السيبراني

الأمن المعلوماتي له عدة فوائد نذكر منها ما يلي:

  • حماية الأعمال من البرامج الضارة والفدية والتصيد والهندسة الاجتماعية.
  •  حماية البيانات والشبكات.
  •  منع المستخدمين غير المصرح لهم من الوصول إلى البيانات الحساسة.
  •  تحسين وقت تعافي الأنظمة بعد الاختراق.
  • حماية المستخدمين النهائيين ومعلوماتهم الشخصية (PII)؛ وتحسين ثقتهم في المؤسسات التي يتعاملون معها.

تحديات الأمن السيبراني

لتحقيق الأمن الالكتروني الفعال، تحتاج الهيئة المعنية إلى تنسيق جهودها في جميع مناحي نظام المعلومات الخاص بها. نذكر منها:

  • أمن الشبكات.
  • أمان التطبيقات والسوفتوير.
  • أمن البيانات.
  • إدارة الهويات.
  • أمن قاعدة البيانات والبنية التحتية.
  • الأمن السحابي وغيرها.

تحدي التطورات السريعة والمستمرة

واحدة من أكثر العناصر إشكالية للأمن المعلوماتي هي الطبيعة المتطورة باستمرار للمخاطر الأمنية. فمع ظهور تقنيات جديدة واستخدام التكنولوجيا الحالية بطرق جديدة أو مختلفة، يتم تطوير طرق جديدة للهجوم أيضًا. يمكن أن تكون مواكبة هذه التغييرات المستمرة والتقدم في الهجمات وتحديث الممارسات للحماية منها تحديًا للمؤسسات. ويشمل ذلك أيضًا ضمان تغيير وتحديث جميع عناصر الأمن الإلكتروني باستمرار للحماية من نقاط الضعف المحتملة. هذا يمكن أن يكون تحديا خاصا للمؤسسات الصغيرة.

تحدي حساسية البيانات وضخامتها

بالإضافة إلى ذلك، يوجد اليوم الكثير من البيانات المحتملة التي يمكن أن تجمعها المؤسسات عن الأفراد الذين يشاركون في إحدى خدماتها. مع مزيد من البيانات التي يتم جمعها، فإن احتمال تواجد المخترقين أو الهاكرز الأفراد أو المنظمين، الذين يريدون سرقة هذه المعلومات الشخصية هو مصدر قلق آخر. على سبيل المثال، مؤسسات التواصل الاجتماعي والبنوك مهددة بشكل مستمر بالاختراق.

حاضر ومستقبل الأمن السيبراني

الخصاص البشري في الأمن الإلكتروني

الإشكال الآخر الكبير حين يأتي الحديث عن الأمن الالكتروني هو الخصاصة والنقص في أعداد الموظفين. فمع ازدياد نمو البيانات وأهميتها وحساسيتها لدى الشركات، تزداد الحاجة إلى مزيد من موظفي الأمن الإلكتروني بالمهارات المطلوبة الصحيحة لتحليل الحوادث والاستجابة لها. تشير التقديرات إلى وجود مليوني وظيفة شاغرة في مجال الأمن الالكتروني في جميع أنحاء العالم. كما قدرت Cybersecurity Ventures أنه بحلول عام 2021، سيكون هناك ما يصل إلى 3.5 مليون وظيفة شاغرة في حقل الأمن المعلوماتي.

القيمة السوقية لخدمات الأمن الإلكتروني

ونتيجة لتزايد المخاطر الأمنية، تزداد الاستثمارات في تقنيات وخدمات الأمن الإلكتروني. حيث قدرت وكالة غارتنر الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات أمن المعلومات بحوالي 114 مليار دولار في عام 2018، ووصل لزيادة أخرى بنسبة 8.7 ٪ أي 124 مليار دولار في عام 2019، والأرقام في ازدياد سنة بعد أخرى. 

من الواضح إذن أن الأمن المعلوماتي مجال حساس جدا وله جذور تمتد إلى العديد من المجالات الأخرى، إلا أن الصعوبة الكبرى في الأمر برمته هو العثور على أناس ذوي كفاءات ومهارات عقلية فريدة، قادرة على مواجهة المخترقين المنتشرين حول العالم، والذي قد يصل بعضهم إلى درجة من العبقرية والاحتراف، يستطيع بها أن يخترق أجهزة المخابرات وهو قابع في بيته ممتد على سريره! إن الامر حقا مذهل. إنه أشبه ما يكون بلعبة يتفوق فيها الأذكى والأمهر.