آخر تحديث: 10/05/2021

حقائق هامة عن جاذبية الأرض

حقائق هامة عن جاذبية الأرض
هل تساءلت يوما ما الذي يجعلك تعود إلى الأرض بعد كل قفزة تحاول من خلالها الارتفاع، في حين يتمكن رواد الفضاء من السباحة بكل حرية في الفضاء البعيد. هذا ما يسمى بتأثير جاذبية الأرض Gravity of Earth، قوة غير مرئية لكنها تتحكم في كل شيء في هذا الكون السحيق، و لولا هذه الجاذبية لما كان بالإمكان للحياة أن تكون على وجه الكوكب.

الجاذبية

اكتشف السيد إسحاق نيوتن، وهو عالم معروف، الجاذبية منذ حوالي 300 عام. حيث أن نيوتن رأى تفاحة تسقط من شجرة نحو الأرض. فكر في البداية: لماذا لم يرتفع التفاح ويطفو في الهواء؟ ما الذي يجعله ملزما بالعودة إلى الأرض؟ وبعد تأمل واستنطاق للطبيعة، أدرك أن هناك قوة هي التي تتسبب في سقوطه على الأرض وسماها "الجاذبية".

والحقيقة أن كل كائن له كتلة، يمارس جاذبية سحب أو فرض على كل جسم آخر لديه كتلة غير منعدمة، فقوة السحب تعتمد على كتلة الكائنات، هذه هي الطريقة التي تسحب بها الشمس الاجسام وتبقى الكواكب التي تدور حولها دوما في مداراتها! والأرض كذلك تطبق قوة جاذبية على القمر. هذا هو السبب في أن القمر يدور حول الأرض ولا يطفو بعيدا! وقد صاغ نيوتن قانونا فيزيائيا لوصف تأثير الجاذبية على الشكل التالي:  2^F=G.(m1.m2) /r

  • بحيث:
    • F: هي القوة الناتجة عن الجاذبية.
    •  G: هو ثابت الجذب العام بين الكتل.
    • m1: هي كتلة الجسم الأول.   
    •  m2: هي كتلة الجسم الثاني.
    •  r: هو المسافة بين مركزي الجسمين.

وتعد الجاذبية أو كما تسمى أحيانا "الثقالة"، واحدة من القوى الأربع الأساسية التي ينبني عليها الكون كله، إلى جانب القوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الضعيفة، والقوة النووية القوية.

الأصول التاريخية لنظرية الجاذبية

تشير الكتب التاريخية العلمية إلى أن العرب قد عرفوا عن الجاذبية وتأثيراتها، ولهم فيها أقوال وأوصاف وتأملات، عدا أن العمل على نظرية "الجاذبية الحديثة" لم يظهر بشكل جلي إلا في أواخر القرن السادس عشر حيث أقام غاليليو تجربته الشهيرة من على برج بيزا حيث رمى من أعلاه كرات ذات كُتَل مختلفة ليبرز أن سرعة وصول الجسم للأرض لا تتعلق بكتلته؛ لاحقاً قام أيضاً بتجربة دحرجة الكرات على سطح مائل واستنتج منها أن السبب الذي قد يؤدي إلى وصول الأجسام الأثقل للأرض قبل الأجسام الأخف أحيانا هو احتكاك الهواء في الغلاف الجوي بالجسم.

وقد عرف علماء العرب منذ القرن التاسع للميلاد قوة التثاقل الناشئة عن جذب الأرض للأجسام وأطلقوا عليها آنذاك اسم "القوة الطبيعية"، ثم في سنة 1687 نشر عالم الفيزياء والرياضيات الإنكليزي إسحاق نيوتن نظريته الشهيرة، والتي جعلته من ألمع العلماء عبر التاريخ، ومفادها أن الأجسام تجذب بعضها البعض تبعاً لكتلتها، وبكلماته يقول نيوتن في كتاب الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية: "استنتجت من هذا أن القوة التي تُبقي الكواكب في مساراتها متعلقة بمربع البعد بين مركزيهما. من هنا قارنت القوة التي تمسك القمر في مساره بالقوى على سطح الأرض ووصلت إلى نتيجة قريبة جدا".

وفي أوائل القرن العشرين وفي بحثين نُشر أولهما في عام 1905 وثانيهما في عام 1915، قدم العالم الفيزيائي الشهير ألبرت آينشتاين تصورا جديدا للجاذبية، عدل به على البارادايم المعروف منذ عهد نيوتن. فحسب نظرية نيوتن كانت الجاذبية هي قوة، بينما أثبتت النظرية النسبية أن الجاذبية عبارة عن مجال.

فحسب النسبية، الجاذبية هي عبارة عن انحناءات في الفراغ تُسببها الكتلة. فكلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما كبر انحناء الفضاء حولهُ. والأجسام الأقل كتلة سوف تقع في هذا الانحناء الذي صنعهُ الجسم الأول، وبالتالي سيأسرها بجاذبيتهِ. بهذا التفسير الجديد الساحر للجاذبية، وبدمج البعد الزماني الرابع بالأبعاد المكانية الثلاثة، ما جعل النسبية تصبح واحدة من النظريتين الأكثر شهرة وأهمية في القرن العشرين إلى جانب نظرية الكم.

الجاذبية كما يقرها العلم الحديث

تعتبر قوة الجاذبية في الميكانيكا النيوتونية الكلاسيكية قوة مباشرة بعيدة المدى بمعنى أن هذه القوة تستطيع التأثير عن بعد بدون واسطة مادية ويتم تأثيرها بشكل آني فأي تغير في وضع أحد الجسمين يرافقه تحول لحظي في الجاذبية بينه وبين الجسم الآخر، ولكي يفسر اسحاق نيوتن هذه الخاصية عمد إلى تعريف حقل جاذبية كوني ممتد على كل نقطة من الفضاء. هذا الحقل هو حقل إتجاهي يعبر عنه بمتجه في كل نقطة ويمثل قوة الجاذبية التي تتعرض لها وحدة الكتل عندما توضع في هذه النقطة.

تنص نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين على أن حضور أي شكل من أشكال المادة أو الطاقة أو العزم يحدث انحناء في نسيج الزمكان، ويتسبب هذا الانحناء في التأثير على المسارات التي تتخذها الأجسام في الأطر المرجعية القصورية بحيث قد تنحرف أو تغير من اتجاهها ضمن الزمن.

وهذا الانحراف يظهر لنا على أنه تسارع نحو الأجسام الكبيرة وهو الذي عرفه نيوتن بمسمى الثقالة أو الجاذبية. وعليه فان النسبية العامة ترى تسارع الجاذبية أو السقوط الحر بأنه حركة قصورية فعليا (منتظمة) في حين أن المراقب هو من يتحرك حركة متسارعة، وهذا ما يعرف في الفيزياء ب: مبدأ التكافؤ.

خصائص جاذبية الأرض

الثقالة أو الجاذبية الأرضية، يرمز لها في السياق الفيزيائي ب "g"، توحي إلى التسارع الذي تمنحه الأرض للأجسام على السطح أو بالقرب منه ــ تقريبا ضمن الغلاف الجوي ــ ، ويقاس هذا التسارع حسب النظام الدولي للوحدات ب‍ m/s  ويمكن القول أن هناك علاقة خطية تربط بين كل من وزن وكتلة الجسم، وبين تسارع الثقالة هذا ولذا قد يعبر عن الوزن بدلالة الكتلة تحت اسم مماثل يدعى قوة ثقالة.

رغم ذلك فإن هذا الوزن قد يتأثر ويتغير بفعل دوران الأرض حول نفسها نظرا لتغير صافي التسارع الناجم عن كل من الجاذبية والطرد المركزي.

دور الجاذبية في وجود الأرض والحياة

هناك العديد من الآثار الجوهرية التي تلعبها  الجاذبيّة الأرضيّة؛ حيث تلعب هذه القوّة دورًا مهمًا ورئيسًا في حياة الإنسان ووجوده؛ وبشكل عام فهي من أساسيات وجود الحياة بأنواعها المختلفة على سطح كوكب الأرض ولا يمكن استمرار الحياة بدونها، وفيما يأتي ذكر لبعض الآثار الإيجابيّة للجاذبيّة الأرضية:

  • تُحافظ هذه القوّة الخفية الثابتة على استقرار الأجسام وتثبيتها في مكانها.
  • تحافظ على استمرار الكائنات الحيّة على سطح كوكب الأرض.
  • تتيح لكوكب الأرض المحافظة على غلافه الجويّ.
  • يمكن تخزين طاقتها كطاقة جهد بهدف استغلال الموارد كالسدود المائيّة.
  • تسمح بهطول الأمطار على الأرض وتوفير الماء والحياة.
  • تعزز التناضج في النباتات وغيرها من الآثار التي لا تعد ولا تحصى.

ماذا لو انعدمت الجاذبية الأرضية

إذا انعدمت الجاذبية، حالاً، فسيتطاير الذين خارج مكان غير مسقف بشكل عمودي إلى الفضاء السحيق بسرعة هائلة ويختفون، وكذلك مصير الحيوانات البرية والحشرات والقوارض التي يتصادف وجودها في العراء. في حين أن الذين داخل البيوت المثبتتة جيداً بالأرض، فسينجون لبرهة من هذا المصير الرهيب؛ لكنهم سيعانون من مشكلات فيزيولوجيةٍ وصحيةٍ متنوعة تصبح معها الحياة مستحيلة بعد أمد قصير. أما أولئك الذين يسكنون في بيوتٍ خشبية أو غير راسخةٍ بالأرض، فسيتطايرون وإياها في الفضاء كمصير من كانوا في العراء.

لو انعدمت الجاذبية، فإن الغلاف الجوي الذي يغلف الأرض ليحميها من النيازك ومخاطر الفضاء التي لا تعد، سيندثر تماما، أما البحار والمحيطـات والأنهـار والأسطح المائية، فستنطلق إلى الفضـاء. وليس هناك ما يقال عن اختفاء المياه وما يعنيه.

بعد عرضنا لهذا السيناريو المثير للرعب، فإنه يريحنا الإقرار والإجماع لدى العلماء على أن قوانين الفيزياء التي نعرفها والتي تشكِّل العدة التحليلية لظواهر الطبيعة وحقائقها، ترفض إمكانية حدوث هذا الأمر الجلل مطلقاً. لأن لدى الأرض كتلة تماماً مثل أي جسمٍ آخر؛ وهذا الوزن، انطلاقا من تعريف ماهية الجاذبية، هو سبب وجودها.

وبالتالي لكي تفقد الأرض جاذبيتها بشكل تام، فمن الضروري ألاَّ يكون لها وزن؛ وإذا لم يكن لها وزن، فإنها لن تكون موجودة أصلاً، لأنها ستكون بلا كتلة، وهو ما يكافئ العدم باختصار.

ولكن هذه التصورات التي جسدناها توضـح بشكل جلي أهمية وجود الجاذبية ودورها المركزي في انتظام سير الكون بأسره، فلولاها لن يكون هناك أرض ولا حياة ولا بشر.

حقائق أخرى عن الجاذبية الأرضية

يجرب الركاب في مدن الملاهي العملاقة كما في محطة الفضاء الدولية ما يسمى بالجاذبية الميكروية (المعروفة خطأ بانعدام الجاذبية)، لأنهم يسقطون بنفس سرعة المركبة.

سيصل وزن شخص ما، يزن 150 باوند على سطح الأرض، إلى 354 باوند على سطح العملاق الغازي "المشتري" إنْ أمكنه الوقوف على سطحه طبعاً،  لأن هناك علاقة طردية، فالكتلة الأكبر تمتلك جاذبية أكبر.

للفكاك من قيود من الجاذبية الأرضية التي تثبتنا والإفلات منها، يجب أن يتحرك الجسم بسرعة (11 كم\ثانية) وهذه  ما تسمى بسرعة الهروب من كوكب الأرض.

التسارع الذي تسببه قوة الجاذبية يكون بنفس المعدل بالنسبة لكل الأجسام، بغض النظر عن الوزن، فإذا رمينا كرتين بنفس الحجم و بأوزان مختلفة من سطح بناية " تجربة غاليليو"  فإنهما ستصلان إلى الأرض في نفس الحين. كما سيقلل القصور الذاتي للجسم الأثقل أي سرعة يمكن أن يكتسبها أكثر من الجسم الأخف منه.

يتضح إذن من خلال ما سبق أن الجاذبية، تتعدى حدود الأرض لتتحكم في الكون بأسره، فالجاذبية إذن ليست مجرد قوة تجذبنا  تمنعنا من الطيران؛ بل هي عنصر جوهري في وجودنا، وفي وجود الكون بكل ما فيه!