آخر تحديث: 26/08/2021

درجات الحب في اللغة العربية الفصحى

درجات الحب في اللغة العربية الفصحى
تتعدد درجات الحب ويشعر بها الكثير من الناس على الرغم من عدم علمهم بأسماء هذه الدرجات، ويعد الحب من أجمل وأسمى المشاعر الإنسانية التي تخلق العلاقات الاجتماعية وتجعلها أكثر صموداً وتعقيد.
لا يقتصر الحب على الحبيب فقط، بل يشمل الأهل أو الوالدين كما يشمل الأصدقاء والأبناء بالإضافة إلى حب الذات، ولكن الحب الذي يشتعل بين الذكر والأنثى يأخذ مناخ آخر ويرتفع إلى مستويات أعلى، وبالتالي يأخذ مسميات أخرى.

ما هو الحب؟

الحب هو مشاعر أو شعور ينتاب الإنسان ويدفعه نحو تحقيق السعادة لمن يحب كما أنه يجعل صاحبة لا يرتاح إلا بوجود حبيبه، ويشعر بإحساس سيء عند غيابه.

الحب هو مشاعر راقية تحمل أسمى المعاني الجميلة ومنها المودة والرحمة والألفة والتقرب وتتميز العلاقة بين الحبيبين بالثقة والاحترام.

درجات الحب في اللغة العربية 

تم تصنيف الحب في اللغة العربية الفصحى إلى تسعة درجات، وقد قسمه الباحثون والشعراء لأكثر من ذلك العدد، والآن سوف نتعرف على هذه الدرجات ومعانيها: 

  • الشغف:

وهي كلمة مأخوذة من الشغف أي الغلاف بمعنى غلاف القلب، وقد وردت هذه الكلمة في سورة يوسف عندما وصفت حب امرأة العزيز له وقيل ( قد شغفها حباً)، والشغف يعني حالة من التوق الشديد للتوحد مع الحبيب.

وفي حالة الشغف تكون مشاعر الشخص وسلوكياته عاطفية بشكل كبير حيث أنه يسعى إلى الحب المتبادل والاتحاد مع الشريك بهدف اشباع العاطفة لديه، وينبع التعلق من أعماق القلب فيتمسك المحب بالحبيب لدرجة قد تصل أحياناً إلى التبعية.

  • الوجد:

هو درجة من درجات الحب تتميز بالشعور بالتعاسة والتفكير الزائد والخوف من فقدان الحبيب، وينبع ذلك الشعور من الحرص الشديد على التقرب والتواجد بالقرب من الحبيب.

  • الهوى:

وتعرف هذه الدرجة بأنها ميل النفس لنفس أخرى وجاءت من الفعل هوى بفتح الهاء وكسر الواو، والمضارع منها يهوي، ويعد الهوى أول درجات الحب ويتمثل في الحب في عمر المراهقة الذي يكون عابر وليس حقيقياً، وينتج ذلك الحب عن وجود الهرمونات الزائدة في هذه الفترة، فينشأ انجذاب لدى الطرف الآخر ورغبة عاطفية تجاهه، قد ينمو الحب بوتيرة سريعة في هذه المرحلة أو يزول تماماً ويذبل بشكل سريع.

  •  الصبوة:

تعرف مرحلة الصبوة بأنها الدرجة الثانية من درجات الحب، وتتميز بوجود ود متبادل بين الطرفين، وهذه الكلمة تدل على الرغبة الشديدة في الشخص الآخر مع الحفاظ على ضبط النفس، وتتميز أحياناً بالغزل أو المغازلة.

وفي درجة الصبوة تكون الجاذبية كبيرة للحبيب ولا يعني ذلك أن هناك علاقة حب رسمية نشأت بالفعل، وقد يعرفها البعض بأنها الميل للجهل من لهفة الحب.

  •  النجوى:

تعرف النجوى بأنها الحب المصحوب بالحزن والحرقة بدرجة أكبر من درجة الوجد، فيحتاج الحبيب لحبيبه لدرجة كبيرة تشعره أحياناً بالحزن وبأنه لا يرغب في فراق حبيبه مطلقاً أو أن مشاعره ميؤوس منها.

والوصول لهذه الدرجة من الحب يجعل الطرفين منفتحين نحو بعضهما البعض تماماً، وقد يخوضان في محادثات عميقة ويشرح كلاهما الضعف الذي يشعر به الفرد تجاه الآخر، ويعود معنى كلمة النجوى إلى المناجاة والخلاص.

  • الشوق:

يعرف الشوق بأنه السفر للمحبوب بالقلب والعقل والوجدان، حيث يفكر الحبيب في محبوبه أغلب الأوقات وعندما يتذكره يشعر بأنه معه في الحقيقة فيتخيله وهو يتكلم معه أو يتخيله بجانبه، وغيرها من أفعال الشعور بالشوق.

  • الوصب:

هي درجة قوية من درجات الحب وتعني الألم والمرض من الحب لأن الوصب في الأصل يعني المرض، وتعد درجة الوصب من أقوى درجات الحب.

  •  الاستكانة:

وتعرف درجة الاستكانة بأنها خضوع العواطف والجوارح للمحبوب بشكل تام، فيشعر المحب أنه لا يريد أن يبتعد عن حبيبه وتميل جميع جوارحه للبقاء بجانبه.

  •  الغرام:

هي درجة تلزم المحب بأن يكون مع محبوبه، فلا يستطيع أحدهما العيش بدون الآخر لذلك فهو يرافقه دائماً وأبداً.

  • الهيام أو الجنون:

وتنطق الهيام بضم الهاء وتعني بأنها درجة الجنون في الحب فيصل العاشق لمرحلة الاستسلام والذوبان، ويكون الهائم ضائع لا يوجهه عقله بل يوجهه محبوبه ورفيق روحه.

  •  الود:

هو الحب الذي يكون بعد فترات زمنية كبيرة من العشرة مثل المودة بين الزوجين عندما يكونان كبيران في العمر، وتعد هذه الدرجة من أجمل درجات الحب لأنها دائمة فلا ينقطع الود مطلقاً، وتتميز الحياة فيه بالرحمة والرقة على المحبوب.

  • الخلة:

وتنطق بضم الخاء وفتح اللام، وتعني توحيد المقام والرتبة، ولا مجال للمشاركة فيها، فالخليل في هذه المرحلة هو رفيق الروح والجسد والدرب.

الحب عند العرب

اختلفت درجات الحب عند العرب فمنهم من صنف درجات الحب إلى تسع درجات ومنهم من ربط العلاقات الاجتماعية بالحب، واعتمد البعض الآخر على اللغة العربية وصنف الحب إلى أربعة عشر درجة.

وتجدر الإشارة إلى أن درجات الحب في اللغة العربية تحمل الكثير من المعاني، ويمكن اعتبار كلمة الحب ككلمة مختصرة تحمل العديد من المعاني، وقد ذكرت المعاجم في اللغة العربية أن كلمة الحب تم أخذها من كلمة الحبة وهي اسم بذور تنمو في الصحراء.

وورد أيضاً في المعاجم أن السبب في تسمية الحب حباً نظراً إلى اللباب وأصل النباتات والحب أيضاً أصل ولباب الحياة، واشتق من كلمة حباب وهو الذي يعلو الماء عند يشتد المطر، وذلك يدل على غليان القلب وكثرة الولعة بلقاء المحبوب.

أسس الحب الحقيقي

يستمر وينجح ويعلو الحب عندما يقوم على أسس، وتتمثل هذه الأسس في: 

  • الاحترام المتبادل بين الطرفين
  •  الإخلاص في التعامل والعشرة الطيبة.
  • التقدير للطرف الآخر.
  • الوفاء والإخلاص.
  • التضحية من أجل الآخر.
  • التفاهم والاهتمام المتبادل.
  • التقارب في الفكر والآراء والمبادئ.

كيف يمكن الحفاظ على الحب؟

للحفاظ على علاقة الحب بين الزوجين أو حب الأبناء والأهل والأصدقاء فإن ذلك يتطلب بعض الجهد من كلا الطرفين، ويجب أن نعرف بعض المقومات والأسرار للحفاظ على استمرارية العلاقة، كما يلي:

  •  المشاركة مع الشريك في تجارب جديدة: حيث أن الحب يكون قوى في بداية أي علاقة ثم ينطفئ تدريجياً إن لم تتم المحافظة عليه بتجديد الروتين عن طريق قضاء أوقات ممتعة معاً وعن طريق تعزيز الروابط بين الشريكين.
  • الصدق والثقة في التعامل: العلاقة التي تبنى على الصدق يكون لها أساس متين كما أن الثقة والاحترام تعزز العلاقة وتقويها بين الطرفين.
  • التسامح: يعتبر من أهم المقومات التي تؤدي إلى استمرار العلاقات وتقويتها حيث يصفح الشريك عن أخطاء شريكه.
  • تعزيز الحب الحقيقي: تحتاج العلاقة إلى الحب الحقيقي للنمو والاستمرار، وذلك بتوطيد العلاقات وزيادة الاهتمام بالشريك والسعي من أجل إصلاح الذات.
  • نشر روح الدعابة بين الشريكين: الضحك والمرح من أهم علامات العلاقات الناجحة والجيدة كما أنه يزيد من الترابط بينهما كما يزيد من الراحة النفسية أيضاً.
بعد أن تعرفنا على درجات الحب نستطيع القول بأن الحب الحقيقي هو أجمل شيء في الوجود ولا تحلو الحياة إلا به فهو يسعد صاحبه أكثر من المال أو أي غرض من أغراض الحياة، لذلك لا بد من البحث عنه والحفاظ عليه حتى يستمر ويعيش الإنسان حياة سعيدة يملئها الأمل والتفاؤل والاحترام والثقة.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط