آخر تحديث: 12/05/2021

ما هي وليمة العرس ؟ وما حكم مشروعيتها ؟؟

ما هي وليمة العرس ؟ وما حكم مشروعيتها ؟؟
وليمة العرس من عادات الزواج القديمة والمتوارثة من عهد السلف، وهي من شعائر الإسلام ولها دلالة قوية في محبة الداعي للمدعوين ورغبته في مشاركتهم مشاعر الفرح والسعادة.
وتلبية دعوة وليمة العرس تدل على تبادل المحبة والسلام، وطلباً في دوام الوصل والودّ بين الجميع، لذلك أوجبتها الشريعة الإسلامية على المدعو إليها.

وليمة العرس

 يعتبر هذا مصطلح دلالي أكثر من كونه لغوي، حيث تعني الوليمة في الإسلام:

  • طعام العرس، وكلمة "وليم" مأخوذة من ولم أي جمع، فهي تمثل جمع الناس لإعلان الزواج بشكل عام.
  •  حيث يقوم أهل العروسين بدعوة الناس للطعام في مكان يخصهم، وهذا بسبب حدوث الاقتران أو الزواج لشخصين منهم، وتمثل هذه الدعوة الإعلان لبداية المراسم الزوجية بينهم.
  • وقد أوجب الشرع الإسلامي التلبية والإجابة لهذه الدعوة، ولا يجب التخلف عنها إلا لعذر يمنع من تلبية الدعوة إليها.
  •  ورد فيها الكثير من التعريفات كلها تصب في أنها طعام العرس، وكذلك "كل طعام صُنِع لدعوة وغيرها" وهذا ما ورد في القاموس المحيط "صفحة 1902".

حكم وليمة العرس

 أجمع الفقهاء على وليمة العرس على أنها:

  • سنة مؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أنها مشهورة في المذاهب المالكية والحنابلة وبعض من الشافعية.

 ومن أدلة مشروعيتها:

  • ما رواه أنس رضي الله عنه قال: رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال:" ما هذا"، قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة" وهو حديث متفق عليه.
  •  ويدل هذا الحديث على أهمية الوليمة في الاشتهار والإعلان عن الزواج، بدعوة المقربين من الأهل والأصدقاء.
  • كما أن كونها سنة مؤكدة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أولم بجميع نسائه في زيجاته، وحرص على توجيه الصحابة والسلف من المسلمين لذلك.

حكم مشروعيتها

لوليمة العرس حكمة مشروعية، تقتضى معرفتها للوصول إلى مدى أهمية حكمها الشرعي ولماذا علينا الاستجابة إليه، وهي:

الدعوة للمحبة والسلام والمودة بين الناس ودوامه:

  •  فالإسلام دين الألفة والاتحاد والترابط في السراء وللضراء، ففيها حث على نشر الفرح والمحبة والتفاؤل بين الناس، والحث على الزواج والعفة والطهارة.
  •  وليس أفضل من إطعام الطعام وسيلة لإظهار المحبة والمودة للجميع في آن واحد، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟، قال صلى الله عليه وسلم: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
  •  ففي إقامة الوليمة إلقاء السلام والدعوة إليه وإطعام الطعام بالدعوة إليه على كل مسلم وشخص قريب وإعلان الودّ والتراحم بين الجميع وهذا ما دعانا الله إليه.

 تدل الوليمة على السرور والفرح لصاحبه:

  • فهي مظهر من مظاهر السعادة التي يعلنها صاحب المناسبة ويشرك الآخرين معه في الشعور بها، ولا تقتصر الوليمة على العرس وإنما أصبحت بعد ذلك للعديد من المناسبات مثل العقيقة.
  •  وتلبية هذه الدعوة تدل على التراحم والمشاركة وتبعد عن المسلمين مشاعر الحقد والحسد، كما تظل على صدق المحبة وحسن الإخاء.
  •  لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتلبيتها وإجاباها وعدم التغافل والتجاهل إلا لعذر.

حكم إجابة الدعوة

 أجمع العلماء في المذهب المالكي والشافعي والحنبلي:

  • أن تلبية الدعوة إليها واجب وأن الاعتذار يجب أن يكون لأمر جلل، كما أن الحر والبرد والشغل لا تعتبر أعذار لديهم في عدم تلبيتها.
  •  فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها، وفي رواية " فليجب" وفي رواية "فليأتها عُرساً كان أو نحوه"، وفي رواية "ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله"، وهو قد روي الحديث في صحيح مسلم وغيره.

وقد جاء اختلاف العلماء في اختلاف الإجابة في غير دعوة ولائم العرس:

في مذهب الإمام مالك والفقهاء:

  • وجوب الإجابة لوليمة العرس فقط ولا تجب في أي دعوة غيرها، بينما جاء مذهب الظاهرية وبعض السلف: بوجوب التلبية في الوليمة وما سواها.
  •  فإذا كان المدعو صائماً وجبت عليه أيضاً الإجابة لوليمة العرس، فقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليَطعم" صحيح مسلم.
  • وشرح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوجوب الإجابة للدعوة حتى وإن كان المدعو صائماً، فإن كان صيامه فرض فليدعو، فصلاته في الحديث تشير إلى دعائه بمعني أن لا يتناول الطعام لصيامه، وليكتفي بالدعاء، وإن كان صيامه نفلاً في غير فرض فله الاختيار بين الصوم والإفطار والأفضل أن يفطر ويصوم في غير يوم.
  •  وفي الحديث الشريف عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: دعا رجل إلى طعام، فقال رجل إني صائم، فقال النبي ثلى الله عليه وسلم: "دعاكم أخوكم وتكلف لكم، أفطر وصم يوماً مكانه إن شئت" رواه الطبراني والطيالسي.
  • وأيضاً أورد النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه استحباب السلام على الداعي والدعوة له بالخير والبركة والرزق من باب دوام المحبة والوصل، فقد جاء في صحيح مسلم وأبو داود، أن عبدالله بن ايسر صنع أباه للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ودعاه إليه، فأجابه، فلما فرغ من طعامه قال: "اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم".
  •  ومن أحكام إجابة دعوة وليمة العرس إنها تكره إجابة من كان رزقه وماله محرم، كما تكره أن تقبل هداياه أو صدقة منه أو هبة، وترجع درجة الكراهة على قدر الحرام في ماله: كأن يكون محل الدعوة معازف أو شراباً حرام، فلا تجوز الإجابة إلى الدعوة.

الأعذار المبحة لعدم الحضور

من الأعذار المبيحة لعدم تلبية الدعوة والإجابة لها:

  • الأمر الذي يباح به التخلف عن صلاة الجمعة، كمطر أو خوفاً من سرقة أو نعب، أو مرض شديد، وما شابه.
  •  كذلك أن تكون الدعوة للأغنياء فقط، فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها ويدعي إليها من يأبها، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله".
  •  فقد أجاز العلماء عدم الإجابة لوليمة الأغنياء فقط دون غيرهم، حيث من المستحب أن يكون هناك محبة للناس مجردة دون النظر إلى ما يملكون، بل ومن المستحب أن يساهم الأغنياء بمالهم في الوليمة لتكون لأكبر قدر من الناس المدعوين فقراءً كانوا أو أغنياء.
  •  ويجوز أن تكون الوليمة من طعام متيسر فلا يشترط أن يكون الطعام من اللحم، فقد روى أنس أنه "أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليالي يبني عليه بصفية" زوجته السيدة صفية"، قال أنس فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن فشبع الناس"، رواه البخاري.
  •  لذلك فإن الطعام يكون مما تيسر تحضيره وحضوره، فلا يكلف المرء نفسه فوق استطاعته، لأن الحكمة من الوليمة الإشهار وإظهار المحبة والودّ للمدعوين، وليس التفاخر.
  •  ويستحب أن تكون الدعوة لمن بصلة رحم وجيران وصداقة، وللأغنياء والفقراء، وأن لا يكون فيها إسراف وتبذير بل الإنفاق بما يرضي الله ورسوله، ويشبع الناس دون مخيلة وكِبر.
تلك هي مجمل أحكام الإسلام الواردة في وليمة العرس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبحت عادة من عادات الزواج في كل الأقطار والبلاد.