آخر تحديث: 10/05/2021

احذر! لصوص الوقت

احذر! لصوص الوقت

تعاني من انتهاء يومك دون إنجاز ما كنت تخطط له، وتتساءل لماذا جعلوا اليوم 24 ساعة فقط؟ وتعتقد أنه لا سبيل للنجاح طالما أن اليوم لا يكفي لإنجاز المهام، ما يصيبك بإحباط شديد وعدم قدرة على التركيز والإبداع.. ولا تعرف أين الخلل في نظامك اليومي الذي لم يتكلل بالنجاح قط.. عزيزي القارئ: هل سألت نفسك ذات مرة العظماء الذين ينجزون من الأعمال ما لا يمكن أن تحصاه هل لديهم أكثر من الـ 24 ساعة التي لديك؟ بالطبع لا.. إذن عليك الانتقال للسؤال الثاني: "من ما الذي يسرق مني وقتي؟، و من هم لصوص الوقت؟ وهذا محور حديثنا اليوم.

في هذا التقرير سنتطرق إلى "لصوص الوقت"، وكيف لا يشعر الإنسان بأنه يتعرض للسرقة وكيف يُساعد نفسه على الوقوف في وجه هؤلاء اللُصوص.

من هم لصوص الوقت؟

لصوص الوقت هم أقرب الناس إليك، وأولهم أنت، نعم أنت أكبر لص لوقتك، دون أن تدري، ويأتي من بعدك أكثر الأشخاص الذين تحبهم، وأكثر الأشياء التي تحبها.

فهل تعلم أنك وأنت تشاهد مباراة كرة القدم، فأنت تضيع ساعتين، هذا دون التطرق إلى تحليل ما قبل وما بعد المُباراة، وبحسبة بسيطة لو كنت تشاهد مباراة واحدة يوميا، دون تحليل، فهذا يعني أنه يسرق من وقتك 14 ساعة أسبوعيا، و728 ساعة في العام الواحد!

ونفس القياس فيما يتعلق بالهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي التي تنهب وقتك دون أن تشعر.

ولو افترضنا أنك تقضي ساعتين فقط مع هاتفك المحمول، فهذا يعني 728 ساعة أخرى في العام، فهل هذا هو الاستغلال الأمثل لساعاتك، أم أنها قد سرقت، والسارق أنت وأعز ما تملك؟!

ومن ضمن لصوص الوقت كذلك أقرب الناس إليك الذي يشغلونك عن إنجاز مهام يومك، فإذا قررت تخصيص يوم لحساب الوقت الذي يعطلك فيه المقربون منك عن إنجاز مهامك، ستجده وقتا طويلا جدا.. لا أنت تشعر به ولا هم يشعرون به.. لذا عليك الحذر من أقرب المقربين إليك، وتعلم الابتسام وقول "لا.. لدي من المهام ما يحول دون تعطيلك لي".

فقه ترتيب الأولويات

ما المهم وما الأهم؟ سؤال بسيط يسهل عليك مهمة ترتيب الأولويات، لكن هل تعلم أن عدم إجابتك بدقة متناهية على هذا السؤال تؤدي بلا شك إلى سرقة وقتك؟ نعم وأنت في قمة عملك تهدر وقتك، فإن كان لديك أمور كثيرة عليك فعلها في نفس الوقت، ولا تعرف بماذا تبدأ، ففي الغالب سوف تستيقظ في اليوم التالي متوترا وقلقا للغاية، وسوف ينتهي الحال بأنك لن تفعل شيئا.

عزيزي القارئ، يجب عليك جدولة الأولويات والعمل على تحديد المُهم من الأهم، ومعرفة بما تبدأ.

وتذكر أنه من الخطأ أن تبدأ في عمل ما وتعطيه كل تركيزك، ثم تتركه قبل إتمامه وتدخل في عمل آخر وتتركه قبل إتمامه، وهكذا.. لأنه ستجد نفسك في نهاية الأمر وقد استنزفت كل تفكيرك وتركيزك دون أن تنجز شيئا واحدا ما يصيبك بالإحباط وانعدام التركيز، وفي النهاية ستجد يومك قد انتهى ولم تنجز ما خططت له.

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد

لا أحد لا يعرف حكمة "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد"، ورغم هذا تجد معظم الأشخاص يؤجلون ما عليهم فعله، عزيزي القارئ المماطلة هي اللص الأكثر شهرة وتأثيراً، فمعظم البشر يعشقون التَّأجيل والمماطلة، وذلك يرجع إلى عدد من الأسباب عددها خبراء علم النفس، أبرزها: "أن الإنسان بطبعه يتهرب دائما من الأعمال التي تم إلزامه بها رغما عنه، وكذا يتهرب حين لا يكون العمل به كثير من الحماس والرغبة، كما أن الإنسان يؤجل دائما ما إذا خشي من الفشل أو نظرة الآخرين السلبية له".

ما شكل مكتبك؟

قبل البدء في يومك الذي تريد، انظر إلى مكتبك.. ما هي درجة ترتيبه، هل الأوراق مبعثرة والكتب في كل مكان، ولا تعرف أين قلمك، وما الشيء الذي ستبحث عنه بعد دقائق؟ إن كان مكتبك كذلك فلا تنتظر أن ينتهي يومك بالنجاح الذي تريد.

عزيزي القارئ لا تدع لأي شيء فرصة لسرقة وقتك ويومك، إن عشت 60 عاما فقط، فهذه السنوات بها 43 ألفا و680 ساعة، رقم عملاق، يمكن أن تقوم بأي شيء تريده في هذه الساعات ولكن احذر "لصوص الوقت".