آخر تحديث: 30/11/2020

انعكاسات المشاكل الأسرية على أفرادها والمجتمع

انعكاسات المشاكل الأسرية على أفرادها والمجتمع
تحدث انعكاسات المشاكل الأسرية بشكل كبيراً جداً على جميع أفراد الأسرة وعلى تعاملهم الخارجي مع أفراد المجتمع، تُشكل المشاكل الأسرية خطراً كبيراً على كل فرد من أفراد الأسرية.
قد تؤدي انعكاسات المشاكل الأسرية في بعض الأحيان إلى تفكك الأسرة، لذلك من الهام التعرف على كيفية تجنبها والحلول المتفق عليها من أجل توفير حياة أسرية مستقرة.

ما هي الأسرة؟

الأسرة هي عبارة عن مجموعة من الأفراد، في بداية الحياة يعيشون معاً، الأب والأم والأولاد، تعتبر الأسرة هي مصدر الدعم المعنوي والمادي لكل أفرادها، لا يستطيع أن يعيش أحد بدون وجود أسرة.

يقول أحد الأشخاص في علم النفس أن الأسرة هي الخلية الأولى والأساسية في بناء مجتمع ناضج ومتقدم، إذا صَلحت جميع الأسر الموجودة في المجتمع فهذا يدل على صلاح المجتمع كله.

ذَكر الله تعالى أهمية العلاقة بين الزوجين وأهمية الأسرة، مثل: قولهِ تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.

قال اللهُ تعالى: مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

قال اللهُ تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا.

وقد ذكر رسول الله تعالى أهمية الأسرة في حديثه الشريف: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

ما هي أسباب المشاكل الأسرية؟

تحدث انعكاسات المشاكل الأسرية للعديد من الأسباب، قد تكون أسباب داخلية وقد تكون خارجية، وتتمثل تلك الأسباب فيما يلي:

  • تدهور الحالة الاقتصادية مما يجعل رب الأسرة غير قادر على تلبية احتياجات أفراد الأسرة وبالتالي يحدث العديد من المشاكل بين الزوج والزوجة.
  • تدخل الآخرين في شئون الحياة الشخصية للزوج والزوجة، مثل تدخل الأهل والأصدقاء مما يؤدي إلى تدهور الحالة الاجتماعية والعاطفية بينهم.
  • عدم التوافق بين الزوج والزوجة من أحد أهم العوامل التي تُسبب المشاكل الأسرية، وقد يكون الاختلاف من حيث التفكير أو الثقافة أو الطبقة الاجتماعية.
  • يوجد بعض الزوجات التي تعمل خارج المنزل، وهذا قد يؤدي إلى التقصير في تلبية حقوق الزوج والبيت والأطفال.
  • يجب على الزوج والزوجة أن يدركوا مسؤولية الحياة والبيت والأطفال، لأن تصوراتهم الخاطئة عن سهولة الحياة فيما بعد تؤدي إلى صدمتهم بعد إدراك الواقع.
  • الغيرة، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الطلاق وانهيار الأسرة، ويحدث ذلك عندما تكون غيرة مبالغ فيها من كلا الطرفين.
  • عدم احترام الزوجين لبعضهما البعض.
  • استخدام الزوج للصوت العالي والضرب في حل المشاكل، هذا يؤدي إلى خوف أفراد الأسرة من الأب مما يخلق بيئة مليئة بالطاقة السلبية.

ما هي انعكاسات المشاكل الأسرية على الأطفال؟

تدهور الحالة النفسية

المشاكل الأسرية تؤثر على نفسية الأطفال بشكل كبير جداً حيث يصاب الطفل بالاضطرابات النفسية والعصبية التي تؤدي في بعض الأحيان إلى الصراخ الشديد بدون سبب واضح.

بالإضافة إلى ذلك فهو يصبح طفل منعزل لا يحب الاختلاط بالأشخاص الآخرين، وإذا اختلط فإنه يوصف بالطبع الحاد والعنيف.

تدهور الحالة الدراسية

أُجريت التجارب العديدة على الأطفال الذين لا يستطيعون تحقيق النجاح والتفوق في حياتهم الدراسية، واتضح أن وراء ذلك هو المشاكل الأسرية التي تؤثر على تفكير الطفل وتعمل على انعدام تركيزه.

الإصابة بالأمراض

المشاكل الأسرية تجعل الطفل دائم الشعور بالقلق والخوف والتوتر وعدم الراحة وعدم القدرة على الشعور بالأمان مما يؤدي إلى ضعف جهازه المناعي وبالتالي لا يستطيع مقاومة الأمراض.

انسداد الشهية

يعاني الطفل الذي يعيش في جو مليء بالمشاكل الأسرية من انسداد الشهية، فهو لا يريد تناول الأطعمة وبالتالي لا ينمو بطريقة صحيحة نظراً لافتقاد جسمه لأهم الڤيتامينات والعناصر اللازمة للنمو، بالإضافة إلى أنه يُصبح نحيف جداً.

انعدام الثقة بالنفس

يصاب الطفل بانعدام الثقة بالنفس وذلك لكثرة المشاكل والخلافات الأسرية، مما يجعله لا يريد التعامل مع الأشخاص لأنه يظنهم سيختلقون المشاكل مثل الأسرة.

ما هي انعكاسات المشاكل الأسرية على المراهقين؟

عدم الشعور بالأمان

لا يشعر المراهق بالأمان بين أفراد أسرته لأنها كثيرة المشاكل ولا يوجد بالمنزل الهدوء النفسي، مما يجعله يبحث عن احتياجاته النفسية مع أشخاص آخرين خارج المنزل.

تدهور الحالة النفسية والدراسية

تؤثر المشاكل الأسرية علي نفسية المراهقين بصورة أكبر من تأثيرها على الأطفال، حيث يصاب المراهق بمرض الاكتئاب وعدم الرغبة في مواكبة الحياة وقد يُصاب بانفصام الشخصية وعدم التركيز.

مما يؤثر سلباً على حالته الدراسية، فهو يفقد الرغبة في الدراسة والتقدم ولا يستطيع تحقيق نجاحات.

تدهور الحالة الأخلاقية

التفكك الأسري والمشاكل الأسرية التي تحدث بصورة مستمرة تجعل المراهقين يفرون من المنزل وخاصةً الشباب.

حيث يقضي الشاب المراهق معظم أوقاته خارج المنزل وذلك يؤدي إلى اختلاطه بأصدقاء السوء (المنحرفين أخلاقياً) وقد يدفعونه للقيام بأعمال منحرفة كتناول المخدرات وشرب الكحولات.

الرغبة في الانتحار

المشاكل الأسرية تجعل المراهق يفكر كثيراً في فكرة الانتحار، لأنه يظن أنه بذلك سيتخلص من المشاكل الأسرية والصراعات النفسية وسيشعر بالراحة الأبدية، ولكن هذا تفكير خاطئ.

أبرز طرق حل المشاكل الأسرية

  • مراعاة وجود الأطفال ومشاعرهم والتعامل أمامهم بالطيبة والحنية وإخفاء المشاعر التي تدل على الغضب والعنف.
  • حل المشكلات بين الزوج والزوجة بهدوء بعيداً عن تواجد الأطفال في المنزل.
  • يجب على الأهل التعامل باحترام داخل المنزل وعدم التلفظ بالألفاظ السيئة أو توجيه الألفاظ للأطفال عند التحدث معهم.
  • يجب على الأهل أن يقوموا بترتيب نُزهة أسبوعية لكي يشعر الطفل بالفرحة والمحبة والأمان والدفيء الأسري مما يجعله ذو شخصية قوية.
  • يجب أن يهتم الأهل بأطفالهم والتحدث معهم بصورة مستمرة لمعرفة ما يشعر به الطفل وليشعر بقرب أهله منه.
  • وضع الأهل قواعد وقوانين ليلتزم بها جميع أفراد المنزل حتى الأهل.
  • إذا قام أحد الأطفال بأعمال يجب العقاب عليها يقوم الأهل بمعاقبته حينها ولكن لا يقومون بتذكيره بهذا الخطأ مرة أخرى.
  • عند حدوث فعل خاطئ يجب على الطفل الاعتذار وإذا أخطئ الأهل في حق أولادهم ليس من العيب أن يقوموا بالاعتذار أيضاً.
  • عند حدوث مشكلة داخل المنزل يجب مناقشتها وإيجاد الحلول على الفور، يوجد بعض الأشخاص الذين يتركون المشكلة ويصمتون ولكن هذا خاطئ لأنه يجعل حجم المشكلة في تزايد مستمر.
انعكاسات المشاكل الأسرية قد تكون وخيمة بشكل كارثي على الأطفال، حيث أن تنشئة الأطفال السليمة تعتمد على الهدوء الأسري والتفاهم بين الأبوين، ولهذا تحاول الكثير من المنظمات معالجة المشاكل الأسرية للحد من نسب الطلاق والمشاكل الأسرية المختلفة.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط