كتابة : سميرة
آخر تحديث: 29/03/2022

ما هي علامات البخل عند الإنسان؟

ما هي علامات البخل عند الإنسان؟
دلالات البخل كثيرة وقد نصادفها في أقاربنا أو في زملائنا في العمل أو في عابر طريق، ولكننا لا يجب أن نحكم من خلالها فقد تدفع الظروف الإنسان إلى ارتكاب أمور لا يفهمها الآخرون بشكل صحيح، لذا سنتحدث في هذا المقال في موقع مفاهيم عن علامات البخل. كما سنتعرف على كيفية التعامل مع الشخص البخيل، إليكم التفاصيل...

البخل

يشير البخل إلى المبالغة في الحرص، فهي عبارة عن تطرف وتشدد في الحرص، والبخل صفة مذمومة على كل الأصعدة والديانات والأعراف، وهي أقرب للمرض النفسي، حيث تنشأ هذه الصفة عن قناعة تامة بالخوف الداخلي لدى الإنسان البخيل من العالم والمجتمع، وكذلك المستقبل، ويقترن البخل بضعف الإيمان والوازع الديني لدى الأشخاص البخلاء، لإنكارهم بقدرة الله تعالى على منحهم الرزق، بدون حتى الطلب منهم، وأن الله قد قدر أرزاقهم، فهو الوهاب والمعطي بغير حدود.

ونجد أن البخل يكون سبباً في عدم التعامل بين الأشخاص، فالشخص البخيل مفتقد لأهم عناصر التفكير والتعامل وهما الوسطية والحكمة، فالتطرف طبع مرفوض ولا يقبل أي شخص التعامل مع شخص متطرف أياً كان نوع التطرف الذي يملكه.

أما البخل في علم النفس: فقد اقترن تعريفه بأنه الفرق البسيط الذي يلي عملية الحرص، حيث إننا لا نستطيع التفرقة بين الشخص الحريص والبخل الا من خلال مواقف تعبر عن المبالغة في الحرص، ولكن علم النفس أشار بأن البخل يطلق على هؤلاء الأشخاص الذين يملكون الأموال ولا ينفقون حتى على حاجاتهم الضرورية، لنجد أنهم حتى في حال تعرضهم لمواقف لحظية تحتاج بشكل ضروري فإنهم لا يفعلون، ويعتبر علماء النفس بأن هؤلاء البخلاء لديهم تعلق بعملية جمع الأموال يصل إلى الهوس، ودون وجود غاية من ذلك، فهم يتمتعون بوجود أموالاً كثيرة يملكونها فقط.

وقد أشار العلماء أن البخل صفة يتم اكتسابها وليست موروثة، وتعود بشكل كبير إلى طريقة تربية الطفل، فإن تربى على عدم مشاركة ما يملك مع الآخرين، فإنه يكبر بنوع من الانطواء والبخل دون أن يلاحظ ذلك أحياناً، فهو تعلم عدم مشاركة ممتلكاته مع الغير، ويصبح ذلك الانطواء نفسي حتى أنه لا يشاركها مع ذاته، فلا يعطي للغير ولا لنفسه، بل أحياناً يكون هدفه هو ما في يد الآخرين.

كما أن السبب وراء البخل قد يكون تربية الطفل على نوع من الضعف فيصبح الشخص جباناً وضعيفاً ولديه خوف مستمر اتجاه من حوله، وأكثر ما يخاف منه هو فقد ما يمتلكه، لذلك يكون حريصاً على ما معه ولا يكتفى بذلك بل يحاول الجمع أيضاً لأنه يخاف من المستقبل القادم، فهو يدخر ذخيرته لمواجهة ما سيكون.

علامات البخل

علامات البخل كثيرة ومتعددة، فلا يشترط أن تكون قريب جداً من هذا الشخص، بل يمكنك التعرف عليه بمجرد مشاركة موقف واحد بينكما، ومن هذه العلامات:

  • نجد لديه هوس بالتوفير ويصب اهتمامه على التكلفة دون الاهتمام بالجودة، هذا إن قام بعملية شراء في حياته، فيمكنك عدها على أصابعك، فتجده عند الشراء قد يقوم بشراء أشياء منخفضة التكلفة حتى لو كانت مضرة، وذلك لا يكون فقط في عمليات الشراء العادية بل حتى في شراء الطعام، قد يختار الأقل تكلفة، وإن كانت صلاحيته على وشك الانتهاء، أو تجده يشتري الأدوية الأرخص سعراً مع علمه بأن آثارها الجانبية غير آمنة، فقد يضر نفسه في مقابل توفير النقود.
  • تجده بخيلاً في منزله ولا يهتم بصحة الآخرين، ولا بوقتهم، فقد تجده لا يريد دفع تكلفة تصليح جهاز منزلي طالباً من زوجته أن تؤدي المهمة، حتى لا يضطر لدفع تكاليف إصلاحه أو شراء البديل.
  • يكون البخيل غالباً لا يريد دفع تكاليف علاجه، فيمكنه بذل صحته الجسدية مقابلاً بدفع النقود، فعند شعوره بالمرض تجده قد لا يشتري الأدوية، بل أحياناً قد لا يذهب للطبيب الا إن كان على وشك الموت، فهو كل ما يريد هو توفير المبلغ المالي الذي سوف يحصل عليه الطبيب والصيدلي منه.
  • الترفيه على النفس أمر واجب على الجميع لاستعادة النشاط والطاقة الحيوية لدى الإنسان، ولا نقول بأن على الإنسان أن يعيش في المنتجعات السياحية بل عليه تخصيص وقت له وعائلته على فترات بهدف الترويج عن النفس، مخصصاً مبلغاً بسيطاً لذلك، وهذا ملا يمكن أن تجده عند البخيل، وعلى الرغم من الأ ههههموال التي يكتنزها، فإنك تجده دائماً حزين وفي حالة من الهم والغم، فأمواله الكثيرة لا تفيده.
  • ومن دلالات البخل الملحوظة إنه لا يحب أن يدفع النقود، ففي حال تشاركت معه في عملية شراء، أو طعام أو حتى وسيلة مواصلات، قد تجده لديه مبرر حتى لا يقوم بدفع النقود، وكثيراً ما يدعي نسيانه لنقوده في المنزل.
  • لا يمتنع البخيل عن شراء الهدايا في المناسبات الرسمية، ولكنه يكره ذاك بشدة، وقد يعطيها لك وعلى وجهه علامات الضيق بسبب دفعه للنقود في هذه الهدية أو أن يلجأ لحيلة أخرى حتى لا يحضر هذه المناسبة حتى لا يضطر للشراء.
  • لا ينفق البخيل على نفسه وحتى على أهل بيته، وكثيراً ما يشكو من الحاجة والفقر حتى دون سؤاله، وذلك حتى لا تفكر في طلب المال منه.

التعامل مع البخيل

هناك العديد من الطرق للتعامل مع الشخص البخيل وهي تعتمد على هذا الشخص نفسه وعلى مدى البخل لديه، كذلك هل هو شخص يمكن أن يغير من نفسه أو لا، وذلك يظهر من علامات البخل التي أشرنا إليها فيما تقدم، ومن أسلوب التعامل مع البخيل:

  • علينا أن نتعامل مع البخل على أنه مرض نفسي نتيجة لما قد تربى عليه أو لشعور ما لديه، فتكون الخطوة الأولى هي تقبله بما يحمله من الصفات والتركيز على الجوانب الايجابية، بل وعليك أن تتحلى بالذكاء في التعامل معه، فتمدحه بالكرم وهذا يولد لديه شعورا بأنه ذا أهمية، وأنه معطاء وهناك من يحتاجه، ويجد عنده المطلوب، وهذا يجعله تدريجياً يؤمن بذاته ويحاول تطويرها وتغييرها دون أن يشعر بذلك، ولكن هذه الخطوة تحتاج إلى ذكاء وتدرج في الأمر حتى لا يظن أنه محاولة استغلال.
  • أما إن باءت المحاولة الأولى بالفشل فعليك أن تلجأ إلى استراتيجية جديدة، وهي لفت نظره بأسلوب مهذب دون أن تجرحه أو تحرجه، إلى ضرورة أنه يجب أن يتغير في أمرٍ ما لأنك عرفت بأن الناس تنتقده، ويجب أن يكون الأمر المذكور متعلق بالمال، حتى تثير غيرته على صورته فيحاول أن يتغير في ذلك الأمر، ولا يتم الأمر في خطوة أو تجربة واحدة، وإنما يحتاج لتكرار الأمر مع تغيير الأسلوب في كل مرة.
  • وفي حال عدم وجود تأثر بكل ذلك نلجأ إلى معاملته بنفس طريقته حتى يشعر بأنه غير مقبول، وأن طبعه وتصرفاته لا يمكن تحملها، وأن الناس لا تحب هذا النوع من الشخصيات، كذلك يمكن الحديث عن البخل أمامه كموضوع عام، والحديث عن رفض هذا الأمر على المستوى الاجتماعي والديني والثقافي، وقد يسعفك ذكر قصة رجل بخيل، مات في نهاية القصة ولم يسأل عنه أحد، وقد خسر دينه ودنيته وآخرته.
  • ويمكنك أيضاً في حال عدم التغير أن تقاطعه وتبتعد عنه، حتى يشعر بأنه منبوذ ويبدأ في مراجعة نفسه وتصرفاته، ويشعر بأنه وحيد، ويحاول من جديد التغير والرجوع عن ما وصل إليه.
على الرغم من ذكر علامات البخل وأن هناك علامات أخرى متعددة لا يمكننا الجزم دائما بأن البخل هو مرض نفسي أو مكتسب أو حتى موروث، ولا يمكننا أن نعتمد على طريقة واحدة في التعامل مع الشخص فعلينا أن نحاول ونتحلى بالصبر، أملاً في التغير.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ