آخر تحديث: 10/05/2021

عملات قديمة دوقات البندقية

عملات قديمة دوقات البندقية

دوقات البندقية وتسمى أيضا دوكات البندقية والذهب البندقي والدينار الأفرنتي هذه المسميات كلها لنوع درج من المسكوكات الذهبية التي هي عملات تم إقرارها للتبادل المالي في عمليات البيع والشراء بديلا عن المقايضة ’ كما أن لفظة دوقات البندقية تطلق على كبير الموظفين العموميين قائد جمهورية البندقية منذ العام 697 ميلادية حتى العام 1797 ميلادية والذي كان ينتخب من قبل الطبقة الارستقراطية في البندقية مدى حياته كاملة ’ أما البندقية نفسها فهي المدينة الإيطالية التي تسمى حاليا فينيسيا وكانت تملك لنفسها الحكم الذاتي هي ومدينة جنوا باعتبار كل منهما جمهورية في حد ذاتها فكان لقب دوق يطلق على أعلى منصب قيادي بها.

الذهب البندقي

أما عن العملة الرسمية لهذه الجمهورية فهي الذهب البندقي الذي أعتبر من أشهر العملات الرائجة في عصره وذلك لعدة أسباب أولها هو الوزن الذهبي للعملة وهو 3.4909 جرام من الذهب وهو الوزن الذي ظل متميزا بعدم التلاعب فيه وعدم تقليله كنوع من أنواع الغش كما أن من الأسباب التي جعلت هذه العملة رائجة في عصرها هو قطرها الدائري المميز لها والذي كان موحدا على عكس عملات ذلك الزمان التي كانت طرق السك للعملة فيها بدائية مما يجعل هناك اختلافات بينة وواضحة في قطر العملة وشكلها أما عن الصورة المسكوكة على وجهي العملة فكان على أحد وجهيها رسم للسيد المسيح تحيط برأسه هالة وشكل بيضاوي من نقاط متماسكة ونجوم وعلى الناحية الأخرى من العملة نقش يمثل صورة القديس مرقس يسلم راية يعلوها صليب للدوق وعلى الإطار الجانبي يوجد نص لاتيني إيطالي نصه ( من أجلك السيد المسيح سكت هذه الدوقات لتنال بركتك ) 

تاريخ الذهب البندقي 

بقرار من مجلس الشيوخ في جمهورية البندقية في سنة 1284 ميلادية في 31 من أكتوبر تقرر إصدار عملة ذهبية سميت لاحقا بدوقات البندقية في أوروبا وكانت بداية انتشارها في أوروبا بسبب قيمتها التي لا تتغير والذي نسميه بمقتضيات العصر الحديث وألفاظه ( ثبات سعر الصرف ) ’ ولما كثر تداول الذهب البندقي في العصر المملوكي حدث انتقال اقتصادي أدى إلى رفع قيمة وأهمية هذه العملة وهو خروج الكثير من الذهب وتسربه من الدولة الإسلامية إلى جمهورية البندقية لإعادة سكه في شكل دوقات البندقية لثقة التجار والبائعين في هذه العملة حتى أن تداولها كان يكفي أن يقوم المستلم بالعد دون الوزن وهو ما لم يكن واردا في هذه الأيام سوى لهذه العملة ومن أسباب ذلك أيضا نقاء عنصر الذهب بها .
وقد سكت وصنعت هذه العملة البندقية بنفس مسماها في البلدان الإسلامية في فترة لاحقة منها ما فعله السلطان الأشرف برسباي في مصر من جمع جميع دوقات البندقية وإعادة سكها ولكن بوزن أقل مما كان لها فتراوح وزنها بين 3.17 جرام من الذهب و 3.39 جرام ’ أما عن المغرب العربي ففي المغرب حاول السلطان المولى إسماعيل أن يقوم اقتصاد البلاد وإخراجها من حالة الفوضى المالية في المضاربة والغش في أوزان العملة وضمان استقرار الدولة ومدخولات  بيت مال المسلمين فسك أول دينار علوي مقتبس من الذهب البندقي وسك البندقي أيضا بمدينة مكناس وفاس ومراكش ’

الذهب البندقي والسحر الأفريقي

ومن الطرائف في اعتقادات الشعوب ما كان يعتقده عوام المصريين في الذهب البندقي وهو أنه يمنع العقم عن المرأة وكان يستخدمه السحرة جلبا من عوام الناس وإيهامهم أنه قادر على التوفيق بين الرجل وزوجته والمحب ومحبوبته كما أوهم مدعو الطب والتطبيب أنه قادر على شفاء معظم الأمراض الجلدية ’ وجلي أنهم كانوا يسخرون من العوام ويبتزون أموالهم بهذه الترهات حتى يتحصلوا منهم على أجود أنواع العملات الذهبية في مقابل الوهم الدارج .
وجدت في مصر الكثير من عملات دوقات البندقية أو الذهب البندقي وقد احتفظت الكثير من المتاحف المصرية بهذه العملات وقامت بعرضها للزوار والدارسين وأهمها المجموعة الكبيرة الموجودة في متحف طنطا بمحافظة الغربية وهي مجموعة أصلية من دوقات البندقية التي سكت في جمهورية البندقية وعثر عليها بالحفائر المصرية نتيجة التداول التجاري بين مصر وإيطاليا في ذلك العصر وهي غير الدوقات الذهبية التي سكت بمصر في العصر المملوكي .