آخر تحديث: 10/05/2021

قوانين نيوتن الثلاثة ميكانيكا نيوتن

قوانين نيوتن الثلاثة ميكانيكا نيوتن
تعتبر الفيزياء إحدى أهم العلوم البشرية على الإطلاق، نظرا لإمكاناتها الجمة في توسيع نطاق تسخيرنا وفهمنا للطبيعة. وتعد قوانين ميكانيكا نيوتن إحدى أبرز ملامح هذا الإنتقال. إذ مثلت ثورة هائلة في مجال العلوم. وأسست للقاعدة التي انبنت عليها سائر الفيزياء فيما بعد. فمن هو نيوتن؟ وما هي ميكانيكا نيوتن؟ وما أهميتها؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال السطور المقلبة. قراءة ممتعة! 

إسحاق نيوتن

لا ريب في أن أغلبنا قد سمع بنيوتن، العالم العبقري الفذ. الذي مهد السبيل إلى الفيزياء بتطبيقاتها وعظمتها وجمالها الذي نراه اليوم.

في سنة 1642، وهي ذات السنة التي توفي فيها أعظم العلماء قبله "غاليليو"، ولد إسحاق نيوتن في وولزبوث في بريطانيا يتيم الأب، وقد عاش طفولة صعبة ومعقدة، لكن أمارات عبقريته كانت تلوح وهو في سن صغير. في سنة 1661، التحق بكلية ترنتي في كامبردج، ليتحصل على شهادة البكالوريوس.

حين ناهز سن الثالثة والعشرين، كان قد قدم مجموعة من الأعمال الرائدة في الرياضيات والميكانيكا والبصريات. ليعين أستاذا بكامبريدج وهو في ربيعه السابع والعشرين، وبعدها بثلاث سنوات عرض المقراب العاكس الذي ابتكره على الجمعية الملكية البريطانية، وأرسل بعضا من مقالاته في البصريات إليهم. ونتيجة لذلك تم انتخابه عضوا في أرقى المنظمات العلمية آنذاك وهي الجمعية الملكية.

حين بلغ نيوتن سن الخامسة والأربعين، قام بنشر كتابه الثوري، الذي يعتبره البعض أعظم كتاب في تاريخ العلوم كلها، وهو كتابه "الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية"، حيث عرض قوانينه التي تعد قاعدة الفيزياء الكلاسيكية بامتياز.

 بعدها تم انتخابه ممثلا لكامبريدج في البرلمان البريطاني، ثم قائما على دار السكة، إضافة إلى انتخابه رئيسا للجمعية الملكية في سن الواحدة والستين. حيث قام بإحياء شعلتها من جديد بعدما كانت تذبل وعلى حافة الخمود. في سنة 1704 قام بطباعة كتابه الأول عن البصريات. وبعدها بعام منح نيوتن واثنين آخران، لقب فارس من الملكة البريطانية آن.

في 20 آذار من سنة 1727، لفظ  إسحاق نيوتن آخر أنفاسه في كنغستون، عن عمر يناهز ال84 عاما. ليدفن في مقبرة عظماء بريطانيا المعروفة ب"ويست منستر أبي". بعد أن قام بتغيير العالم البشري بشكل جذري، وبعد أن مهد الطريق لكشوفات مذهلة وسعت من آفاق فهمنا للطبيعة ومكنتنا أكثر من تسخيرها والاستفادة منها.

قوانين نيوتن الثلاثة

القانون الأول: مبدأ القصور الذاتي

يصف أول قانون للحركة قدمه نيوتن. سلوك الجسم أثناء الراحة أو في حركة خطية، حيث لا يوجد هناك تسارع أو دوران. ينص القانون الأول على أن "الجسم الساكن سيبقى في حالة سكون، والجسم المتحرك سيبقى في حالة حركة خطية ما لم يتم تطبيق قوة خارجية عليه." وهو مايعرف بمبدأ القصور الذاتي.

هذا يعني ببساطة أن الأشياء لا يمكن أن تتحرك، أو تتوقف، أو تغير الاتجاه من تلقاء ذاتها. إذ يتطلب الأمر بعض القوة التي تمارس عليها من الخارج لإحداث مثل هذا التغيير. رغم أن هذا المفهوم يبدو بسيطًا وواضحًا لنا اليوم، إلا أنه في عصر نيوتن كان ثوريًا بحق.

اعتقد معظم الناس أن الحالة الطبيعية للجسم هي حالة السكون. إذ كان من الواضح أن تحريك جسم ما يتطلب تطبيق قوة خارجية. ومع ذلك، كان يعتقد أيضًا أنها تحتاج إلى قوة خارجية مستمرة للحفاظ على حركة الجسم. وذلك بناءً على تجربتهم مع الأشياء اليومية،

فإذا توقف الحصان عن السحب، ستتوقف العربة عن التدحرج. وإذا توقفت الرياح عن الهبوب، فإن قاربك سيتوقف عن الحركة.

لذلك افترض الناس أن هذه الأشياء تعود ببساطة إلى حالتها الطبيعية الساكنة. استغرق الأمر قفزة ملحوظة في الحدس لإدراك أنه يجب أن تكون هناك قوة خارجية تعمل على إيقاف حركات هذه الأشياء أيضا، كما هناك قوة خارجية تسببت في حركته البدئية.

خذ حالة حجر مسطح ينزلق على سطح أملس لبحيرة مجمدة. إذا كان هذا الحجر قطعة من الرخام المصقول، فسوف ينزلق بعيدًا مقارنة بالحجر الخام الخشن. من الواضح أن قوة الاحتكاك أكبر عند الحجارة الخشنة أكثر منها عند الرخام المصقول. ومع ضعف الاحتكاكات بالنسبة للحجر المصقول، فإنها لا تزال غير صفرية.

ماذا سيحدث إذاً إذا كانت قوة الاحتكاك تؤول إلى الصفر؟ هنا كانت لمحة نيوتن العبقرية. حيث أدرك أنه بدون وجود قوة خارجية مثل الاحتكاك التي تطبق على الجسم المتحرك، لما كان هناك سبب لتوقفه.

نموذج من الواقع

تعتمد الصواريخ التي تسافر عبر الفضاء قوانين حركة نيوتن الثلاثة. فقبل أن يتم إطلاق الصاروخ، يكون في وضع سكون على سطح الأرض بالنسبة إلينا. وهكذا سيبقى في سكون إلى أجل غير مسمى ما لم تتدخل قوة خارجية تطبق عليه.

ينطبق قانون نيوتن الأول، أو مبدأ القصور الذاتي أيضًا عندما ينطلق الصاروخ عبر الفضاء في الفراغ، دون وجود قوى خارجية عليه، حيث يمكنه السير في خط مستقيم بسرعة ثابتة إلى الأبد.

القانون الثاني: التسارع، الكتلة والقوة

في ما مضى تحدثنا عن مبدأ القصور حين يكون مجموع القوى الخارجية المطبقة على الجسم تساوي الصفر. الآن ماذا يحدث للجسم عندما يتم تطبيق قوة خارجية عليه؟ هذا الموقف هو مايدرسه قانون نيوتن الثاني للحركة.

ينطلق هذا القانون من فكرة أن التسارع يتعلق طرديا بالقوة التي تمارس على الجسم، فحين تدفع صندوقا يزن 3 كيلوغرامات بقوة 30 نيوتن، سيكون التسارع أكبر منه في حالة قمت بتطبيق قوة دفع ب10 نيوتن مثلا. فالتسارع متعلق طرديا بالقوة (1).

أيضا نلاحظ بداهة أن التسارع يتغير عكسيا مع كتلة الجسم. فتخيل معي لو دفعت بنفس القوة صندوقين أحدهما يزن كلوغراما واحدا، والآخر يزن 50 كيلوغراما، حتما التسارع مع الصندوق الضخم سيكون أقل من الصندوق الأصغر بحوالي 50 مرة. فالتسارع أيضا يتعلق بالكتلة (2).

من (1) و(2) نستنتج بأن التسارع يرتبط بمحددين اثنين هما الكتلة والقوة، من هنا ينص قانون نيوتن الثاني ببساطة على على أن "القوة = التسارع  * الكتلة، أو بالتعبير الشهير F=m.a".

التسارع والسرعة

ينص قانون نيوتن الثاني على أنه عندما تعمل قوة ثابتة على جسم كبير، فإنها تتسبب في تسريعها، أي تغيير سرعتها، بمعدل ثابت.

تشير الأحرف F و a في المعادلة إلى أن القوة والتسارع هما كميتان متجهتان، مما يعني أن لكل منهما مقدار واتجاه معين. ويمكن أن تكون القوة المطبقة قوة واحدة، أو يمكن أن تكون مزيجًا من أكثر من قوة. في هذه الحالة، نكتب المعادلة على الشكل التالي F =ma∑ يمثل الحرف الكبير Σ (الحرف يوناني سيجما) المجموع المتجهي لجميع القوى الخارجية، أو القوة الصافية المطبقة على جسم ما.

من الصعب أن نتخيل تطبيق قوة ثابتة على الجسم لفترة زمنية غير محددة. في معظم الحالات، لا يمكن تطبيق القوى إلا لفترة محدودة، مما ينتج عنه ما يطلق عليه الدافع. بالنسبة للجسم الكبير الذي يتحرك في إطار مرجعي بالقصور الذاتي، دون تأثير من أي قوى أخرى مثل الاحتكاك، فإن دافعًا معينًا بسيطا سيتسبب فقط في حدوث تغيير معين وآني في سرعته، وبعد ذلك، سيستمر الجسم في التحرك بسرعة ثابتة جديدة (إلا إذا تسبب الدافع في توقف الجسم أي حالة السكون).

هناك موقف واحد نواجه فيه قوة ثابتة مطبقة بشكل مستمر عبر الوقت، وهي القوة الناتجة عن تسارع الجاذبية، في هذه الحالة، يتم كتابة التسارع المستمر بسبب الجاذبية بمصطلح g، ويصبح قانون نيوتن الثاني F = mg

نموذج من الواقع

إذا احتاج الصاروخ في الفضاء إلى إبطاء سرعته أو زيادتها أو تغيير اتجاهه، يتم تطبيق قوة ما لإعطائه دفعة محددة، تأتي عادةً من المحرك. يمكن أن يغير مقدار القوة والموقع الذي تأتي منه الدفعة، إما سرعة الصاروخ، أو السرعة والاتجاه كلاهما في آن واحد.

القانون الثالث: ردود الفعل

ينص قانون نيوتن على مبدأ بديهي، وهو أن لكل فعل ردة فعل، تساويه في الشدة، وتعاكسه في المنحى. وأبسط تجليات هذا القانون هو انطباقه عليك أنت، فحين تقف على الأرض، فالجاذبية تحاول جذبك للأسفل.

لكن الواقع أنك تسير على الأرض وتقوم بأنشطتك لأن الأرض كذلك تطبق قوة عبارة عن ردة فعل للجاذبية، فتكون بنفس المقدار ولكن المنحى معاكس. ولولا ردة الفعل هاته، لكنا اخترقنا الأرض وسحقتنا الجاذبية.

إذا كان الجسم A يمارس قوة F على الجسم B، فإن الجسم B يمارس قوة مساوية ومعاكسة F− مرة أخرى على الجسم A. التعبير الرياضي لهذا (F(A/B) = −F(B/A

قد يتساءل المرء: "إذا كانت القوتان متساويتان ومعاكستان، لماذا لا تلغي كل منهما الآخرى؟" في الواقع، في بعض الحالات تفعل ذلك، عندما تنظر في كتاب ممدود على طاولة. فوزن الكتاب يجذبه للأسفل، بينما يدفع سطح الطاولة الكتاب لأعلى بقوة متساوية ومعاكسة.

في هذه الحالة، تلغي القوات بعضها البعض لأن الكتاب لا يتسارع وبالتالي تراه مستقرا وساكنا. 

عند التأمل في حصان وعربة. يسحب الحصان العربة، وتجذب العربة الحصان. القوتان متساويتان وعكسيتان، فلماذا تتحرك العربة من الأساس؟ السبب هو أن الحصان يمارس أيضًا قوة على الأرض، وهي خارج نظام العربة، والأرض تمارس قوة على نظام العربة، وحينها يكون المجموع المتجهي مخالفا للمتجهة المنعدمة. مما يؤدي إلى تسارع العربة.

نموذج من الواقع

دوما مع الصواريخ كمثال جيد لفهم قوانين ميكانيكا نيوتن. فعندما تطلق المحركات النار وتدفع الصاروخ للأعلى، يكون ذلك نتيجة رد فعل. حيث يحرق المحرك الوقود، والذي يتم تسريعه في المنحى السفلي من المركبة.

هذا يسبب قوة في الإتجاه المعاكس لدفع الصاروخ إلى الأمام. من الممكن أيضًا استخدام أدوات الدفع على جانبي الصاروخ لتغيير اتجاهه، أو على المقدمة لإنشاء قوة خلفية لإبطاء الصاروخ.

في حالة انقطاع حبل رائد الفضاء أثناء العمل على السطح الخارجي للصاروخ، ما يؤدي إلى انجرافه بعيدًا عن الصاروخ، فيمكنه استخدام إحدى أدواته، على سبيل المثال يمكن لرواد الفضاء رمي المطرقة في الاتجاه المعاكس للمكان الذي يريدون الذهاب إليه ستنطلق المطرقة بسرعة كبيرة بعيدًا عن الصاروخ، وستدفع عكسيا رائد الفضاء ببطء شديد لكي يعود إلى الصاروخ.

هذا هو السبب في أن القانون الثالث ضمن ميكانيكا نيوتن يعتبر المبدأ الأساسي لعلم الصواريخ.

هذه كانت القوانين الثلاثة لميكانيكا نيوتن، التي شكلت نقلة نوعية في مجال تعاطينا مع الظواهر الطبيعية، وفتحت آفاقا واسعة في مجالات تقنية عديدة.