آخر تحديث: 16/11/2021

ما هو وسواس الخيانة الزوجية؟ وأسبابه وطرق علاجه

ما هو وسواس الخيانة الزوجية؟ وأسبابه وطرق علاجه
يسبب وسواس الخيانة الزوجية هدم وخراب الكثير من البيوت، حيث يكون المصاب بهذا المرض مقتنعا أن شريك حياته يخونه، وعلى أساس ذلك ينفصل عنه، ولا يدري أن هذا مرضا يتوجب عليه العلاج منه.
عندما يصاب أحد الزوجين بمرض الوسواس القهري الخاص بالخيانة الزوجية يبدأ في القلق والشك من خيانة الطرف الآخر له، ويبدأ في البحث عن كل الأدلة التي تثبت له وجهة نظره مثل شعوره أن الطرف الآخر أناني، أو أنه يتأخر معظم الأيام في العمل، وبالطبع لن تكون هذه الأسباب كفيلة لخيانة الزوج لزوجته أو العكس، ولكن المريض بهذا المرض يرى أنها كفيلة للغاية، وعلى أساسها يتخذ قرار الانفصال عن شريك حياته.

تعريف وسواس الخيانة الزوجية

  • يُسمى وسواس الخيانة الزوجية بعدة مسميات في الطب النفسي، والتي منها الغيرة الوهمية أو الضلالية Delusional Jealousy.
  • كما أن مرض الغيرة الوهمية نوع من أنواع الاضطرابات الوهمية أو الضلالية المستديمة، والتي يطلق عليها في علم النفس Persistent Delusional Disorder.
  • ولذلك يُطلق على هذا المرض وهام الخيانة الزوجية Delusion of Identity.
  • يُعرف مرض وهام الخيانة الزوجية على أنه عبارة عن وهم وشك وغيرة من الزوج أو الزوجة تجاه الطرف الآخر.
  • الأمر الذي يصل به إلى اعتقاده أن الطرف الآخر يخونه حتى ولو لم يكن هناك دليل قاطع على ذلك.
  • في بداية المرض يكون المريض لديه بعض الأفكار التي تراوده من حين لآخر عن أن الطرف الآخر في علاقة الزواج يخونه.
  • ثم تبدأ هذه الأفكار في التضخم والتزايد حتى لا يكون المريض قادرا على السيطرة عليها، ويعتقد بأنها حقيقية.
  • تبدأ الأفكار الوسواسية في التحول إلى مشاعر حقيقية تجاه خيانة الزوج أو الزوجة، حيث يبدأ المريض في الشعور بالغدر والخيانة والغضب.
  • تبدأ مشاعر المريض المضطربة في التحول إلى سلوكيات تجاه الطرف الآخر الذي يعتقد أنه يخونه، والتي من ضمنها نوبات الغضب والشجار مع الشريك.
  • يبدأ الوضع في التفاقم حيث يصل الأمر إلى حد تشويه السمعة من خلال قيام المريض بإلقاء تهمة الخيانة على الطرف الآخر أمام الآخرين سواء الأهل أو الأصدقاء.
  • أيضا من ضمن سلوكيات المريض التي يتبعها مع الطرف الآخر هو قيامه بالتفتيش في أغراض الطرف الآخر للبحث عن دليل ما يؤكد صحة ما يفكر به.
  • كما يقوم المريض بتتبع شريك الحياة ومراقبته إما خارج المنزل أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • بالإضافة إلى محاولة حصول المريض على كلمة السر للحسابات الشخصية للطرف الآخر على مواقع التواصل الاجتماعي للتجسس عليه، ومعرفة أي شيء يكون دليلا واضحا على أفكاره الوسواسية.
  • يأتي هذا المرض أيضا على هيئة شك الأب أو الزوج في بناته، ويبدأ في مراقبتهن ومتابعتهن بشكل زائد عن الحد لمعرفة تحركاتهن.
  • وذلك للتأكد من أخلاقهن أو أنهن لا يقمن بفعل مشين أو خارج عن الأخلاق والدين.
  • قد يصل الأمر في الكثير من الأحيان إلى انفصال الشريكين بسبب سوء ظن الآخر في أحدهما.

أسباب الإصابة بمرض وهام الخيانة الزوجية 

  • توصل علماء النفس إلى أن السببين الرئيسيين في إصابة الشخص بمرض وهام الخيانة الزوجية هما الحب والغضب.
  • حيث ينتج عن هذين الشعورين ما يسمى بالغيرة الشديدة أو الشك، وهو أمر معقد للغاية بين الزوجين.
  • تنشأ الغيرة أو الشك بسبب خوف أحد طرفي العلاج من خسارة الآخر أو هجره له.
  • وقد قال الأدباء عن الغيرة الكثير من الأمور منهم الأديب الإنجليزي جون ميلتون، الذي قال أن الشك جحيم الحبيب.
  • كما وصف شكسبير الغيرة في الحب أنها وحش له عينان خضراوتان يقوم بالتدمير والقضاء على الحب بين طرفي العلاقة، بالإضافة إلى تدمير المحبين.
  • كما يرجع علماء النفس السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض هو الخوف من الهجر وخسارة الطرف الآخر.
  • وهذا الخوف نابعا من صدمة ترك أو هجر تعرض لها الشخص من الطفولة خاصة من أحد الأبوين.
  • وعندما نضح هذا الطفل وأصبح زوجا أو زوجة بدأت مخاوفه من الهجر من قبل الطرف الآخر في الظهور، وذلك دون أن يكون واعيا بالسبب وراء ذلك.
  • وذلك لأن عقله اللاواعي يخاف من تكرار الأمر معه مرة أخرى، فيقوم الشخص بالتفكير في هذا الأمر ثم القيام بسلوكيات قهرية للتأكد أو إثبات وجهة نظره الخاصة بخيانة الطرف الآخر له.
  • كما أن هناك بعض المعتقدات السلبية لدى الكثير من الزوجات والأزواج التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض.
  • والتي يتم اكتسابها من البيئة المحيطة سواء الأهل أو حتى وسائل الإعلام المختلفة والدراما.
  • مثل أن الزوجة الجميلة غير وفية، أو أن الزوج الذي يتأخر كثيرا خارج المنزل بسبب العمل أو مقابلة أصدقائه هو زوج خائن.

علاج وهام الخيانة الزوجية 

توجد أكثر من طريقة يمكن من خلالها علاج مرض وهام الخيانة الزوجية، ومنها:

أولا: العلاج بالأدوية 

  • يعتبر دواء السيبرالكس من الأدوية المشهورة والفعالة في علاج هذا المرض، وهو أحد الأدوية المضادة للاكتئاب.
  • حيث يعمل هذا الدواء على ثبات مستوى هرمون السيروتونين في الدماغ، ومنع تدمير هذا الهرمون من قبل الإنزيمات بالدماغ.
  • كما أن هرمون السيروتونين هو الهرمون المسئول عن الشعور بالسعادة والفرح.
  • وأي خلل في مستوى هذا الهرمون بالدماغ يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب أو الاضطرابات النفسية مثل الوسواس القهري.
  • يجب تناول الدواء تحت إشراف الطبيب المختص لمعرفة الجرعة المناسبة منه، ومدة العلاج به.
  • كما أن مفعول الدواء يبدأ في الظهور بعد تناوله لمدة تتراوح ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وقد تصل هذه المدة إلى 6 أسابيع.
  • حيث يبدأ المريض يشعر بتحسن ملحوظ  تجاه حالة الاكتئاب أو الأوهام التي يمر بها.

ثانيا: العلاج الشعوري 

  • هذا نوع آخر من علاج هذا المرض، وهو عبارة عن تحرير مشاعر صدمة الطفولة للشخص المصاب بالمرض، والتي أدت إلى ظهور هذه الأفكار والوساوس ليديه في الكبر.
  • وهذا النوع من العلاج يجب أن يكون باختيار المريض، والمعالج سيقوم باستخدام تقنيات معينة بإرجاع المريض إلى هذه الصدمة، ومساعدته على تحرير المشاعر السلبية المكبوتة بداخله تجاهها.
  • كما أن الأمر يمكن أن يتم خلال جلسة واحدة أو عدة جلسات، ولكن هذا النوع من العلاج فعال جدا، وموفر للوقت الذي يستغرقه المريض في العلاج بالطرق الأخرى.

ثالثا: العلاج المعرفي السلوكي 

  • أثبت هذا النوع من العلاج فعاليته في علاج هذا المرض، كما يمكن القيام بهذا العلاج مع الأدوية المعالجة لهذا المرض.
  • يعمل العلاج المعرفي السلوكي على تغيير أفكار ومعتقدات الشخص عن نفسه وعن الكثير من الأمور المحيطة به مثل العلاقات أو الجنس.
  • ومن ثم تكون استجابة المريض وردود أفعاله مختلفة تماما تجاه الأمور التي كانت تغضبه قبل العلاج.
  • كما أن هذا العلاج قد يأخذ وقتا طويلا حسب حالة المريض، ولكنه مفيد للغاية في علاج مرض وهام الخيانة الزوجية.
  • حيث يقوم المعالج بوضع خطة علاجية للمريض من خلال تحديد عدد جلسات معينة له، والمدة الزمنية لهذه الجلسات، وما سيتم القيام به خلالها.
  • ويكون المريض على علم تام بما سيحدث في هذه الجلسات، وما سيتم مناقشته بها مع المعالج.
في نهاية نقاشنا عن مرض وسواس الخيانة الزوجية  نتوصل إلى أن هذا المرض يكون بسبب الحب الشديد للشريك، والخوف الشديد من خسارته، مما يجعل الشخص يغار على هذا الشريك بشدة لدرجة الشك في أنه يقوم بخيانته، ومن هنا تبدأ المشكلات، ولذلك وجب على الزوج أو الزوجة اللذين يشعرون بهذه الأفكار أو المشاعر التوجه إلى الطبيب المختص لتلقي المساعدة قبل أن يصل الأمر إلى الانفصال.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ