آخر تحديث: 10/05/2021

أزمة منتصف العمر عند الرجال

أزمة منتصف العمر عند الرجال
تعتبر أزمة منتصف العمر عند الرجال من الفترات العمرية الغير مريحة والتي يمر بها الرجال والنساء على حد سواء بين سن 35 و 55 عامًا، هذه الحالة النفسية لها مسبباتها وأعراضها التي تتفاوت حدتها من شخص لآخر، وقد لا يكون من السهل تجاوزها لكن هناك بعض الإحتياطات الوقائية التي يمكن ان تخفف من حدتها وتجعلها تمر بسلام.

أزمة منتصف العمر عند الرجال

حالة أو متلازمة مثيرة للجدل يعتقد بعض الأطباء وعلماء النفس أنها تصيب العديد من الرجال في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات، يعتقد البعض أن لها أسباب نفسية في حين يرى آخرون أنها مرتبطة بالتغيرات الهرمونية، وترى فئة أخرى أن الأعراض المرتبطة غالبًا بأزمة منتصف العمر لها أسباب أخرى.

ليس أي شخص معرض للإصابة بأزمة منتصف العمر، في الواقع، تُظهر الدراسات أن أزمة منتصف العمر ليست مشكلة في أنحاء كثيرة من العالم، ويعتقد بعض الباحثين أن فكرة أزمة منتصف العمر هي تصور اجتماعي محض.

تم إجراء استطلاع وطني حول أزمة منتصف العمر في الولايات المتحدة لتحديد عدد الأشخاص الذين يعانون من أزمات منتصف العمر، أفاد ما يقرب من 26 في المئة من المشاركين بأزمة منتصف العمر.
أفاد معظم المشاركين أن أزمة منتصف العمر حدثت قبل سن 40 أو بعد 50، وهذا يثير التساؤل حول ما إذا كانت هذه الأزمات مرتبطة فعليًا بمرحلة منتصف العمر، لأنه عادة  منتصف العمر يحدث في سن 45.
الإستطلاع توصل إلى أن الغالبية العظمى تقول أن الأزمة نجمت عن حدث كبير مثل الطلاق أو فقدان الوظيفة أو فقدان أحد أفراد الأسرة أو الانتقال، وليس عن العمر.

أعراض أزمة منتصف العمر لدى الرجال

مصطلح "أزمة منتصف العمر" غالبا ما تضع الرجل في تلك الصورة النمطية السلبية والتي تتجلى في تغيرات سلوكية وعاطفية غير مرضية، في بعض الأحيان تتنافى مع عمره، الأطباء وعلماء النفس حددوا مجموعة واسعة من الأعراض وتشمل:

  • التهيج.
  • فقدان الرغبة الجنسية (الدافع الجنسي).
  • ضعف الانتصاب (العجز الجنسي).
  • العياء.
  • الاكتئاب أو انخفاض الحالة المزاجية وتزايد مشاعر الحزن والخمول (التي غالباً ما تكون غير مسؤولة).

اقترحت دراسة واحدة على الأقل أن أولئك الذين يعانون من صعوبات في منتصف العمر يمكن تمييزهم عن غيرهم من الرجال المصابين بالاكتئاب بسبب شعورهم بالإلحاح والإصرار على الحفاظ على نشاطهم وأحيانا يكونون أكثر نشاطًا مما كانوا عليه قبل الأزمة.

قد يتأثر بعض الرجال أيضًا بـ:

  • تصلب في العضلات والمفاصل.
  • تعرق ليلي.
  • جفاف الجلد.
  • تساقط الشعر.
  • زيادة الوزن.
  • فقدان القدرة على التعافي بسرعة من الإصابات.

العديد من هذه الأعراض التي تحدث معًا، قد تثير الشعور بالأزمة لدى الرجل.

يرى بعض الخبراء بأن الرجال معرضون لخطر تجربة أعراض أزمة منتصف العمر من سن 30، على الرغم من أن الفترة الممتدة من أواخر الثلاثينيات إلى سن 50 هي عمومًا التي يتفق عليها معظم الخبراء في هذا المجال.

نسبة الرجال الذين يعانون من صعوبات عاطفية خلال منتصف العمر غير معروفة، لكن يرى عدد قليل من علماء النفس أن جميع الرجال تقريبا يعانون من أزمة منتصف العمر إلى حد ما.

هناك بعض الأدلة على أن الرجال الأكثر تأثرًا بأعراض أزمة منتصف العمر هم أولئك الذين لم يفكروا كثيرًا في الاضطرابات الحتمية مثل الشيخوخة والتقاعد، من ناحية أخرى، يبدو أن العديد من الرجال يعبرون هذه المرحلة من حياتهم دون أي صعوبات واضحة على الإطلاق.

أسباب أزمة منتصف العمر

مازالت الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة موضع تساؤل، هل هي نفسية، أو اجتماعية، أو وراثة أو هرمونية أو مزيج من الكل؟ لكن هناك بعض النقاط المتفق عليها والتي ثبتت مشاركتها في حدوث أزمة منتصف العمر وتشمل التالي:

  • أسباب نفسية

الكثير من الرجال جربوا مشاعر خيبة الأمل والتهيج في منتصف العمر، وربما يعزى ذلك إلى زيادة الشعور بعدم الرضا على الطريقة التي تحولت بها حياتهم.

في مجتمع يمنح الشباب قيمة عالية بشكل خاص، ويهمش كبار السن، يصعب على الكثير من الناس الانتقال بسلاسة إلى منتصف العمر، قد يشعر الرجال الذين يبلغون منتصف العمر بفقدان للذكورة وبالارتباك حول دورهم في المستقبل. كما يزيد الطلاق وانعدام الإستقرار في العمل من حالة عدم اليقين التي يشعر بها الكثيرون خلال فترة الانتقال تلك.

يجد العديد من الرجال إزعاجا في التغييرات التي تطرأ على الوظيفة الجنسية والتي تأتي مع تقدم العمر، حيث يصبح الرجل في تلك الفترة عاجزا ويقل عنده الدافع الجنسي، الأمر الذي له تأثير نفسي ويزيد من حدة تلك المرحلة.

بحلول منتصف العمر، قد يكون البعض من الرجال قد حقق معظم أهدافه الواقعية مع انعدام الوضوح في اتجاهه المستقبلي، قد تتغير العلاقات أيضًا، وغالبًا ما تتأثر سلبًا، خاصةً عندما يغادر الأطفال منزل الوالدين.

قد يكون النوم عاملا آخر، وفقًا لتقرير نشر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، فقد ترتبط أزمات منتصف العمر بعجز متزايد عن النوم بعمق، ينام الرجال في الثلاثينات والأربعينات من العمر بشكل غير طبيعي وخفيف مقارنة بنومهم في سن أصغر، هذا العامل يؤدي إلى التوقف عن توليد هرمون النمو.

  • أسباب جسدية

يجادل بعض الأطباء بالقول أن أعراض منتصف العمر غير السارة التي يعاني منها بعض الرجال ليست في الأساس نفسية الأصل، بل لها ارتباطات وثيقة بتغيرات تطرأ على جسم الرجل مثل التغيرات الهرمونية أو سن اليأس.

تم تعريف سن اليأس عند الرجال على أنها التغيرات الهرمونية والفسيولوجية والكيميائية التي تحدث عند الرجال ما بين 40 و 55.

يُقال أن أعراض سن اليأس - وأهمها فقدان الغريزة الجنسية - تحدث عند الرجال في منتصف العمر بسبب انخفاض مستوى (وتأثير) هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون المسؤول عن الخصائص الجنسية الثانوية مثل قوة العضلات والوجه والشعر، وكذلك الدافع الجنسي وإنتاج هرمونات أخرى مثل DHEA (ديهيدروبياندروستيرون).

تنخفض مستويات هرمون التستوستيرون تدريجياً من أواخر العشرينات، ومع ذلك، على عكس الاستروجين لدى النساء، لا يوجد انخفاض مفاجئ وقابل للقياس في هرمون التستوستيرون لدى الرجال في منتصف العمر، وغالبًا ما يحدث قياس مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال الذين يشتكون من أعراض اليأس على نحو طبيعي.

ما يحدث على ما يبدو هو أن البروتين الحامل الذي يُسمى الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (SHBG) يزداد عند الرجال في منتصف العمر، ويعتقد أن هذه الزيادة تعرقل قدرة الجسم على الاستفادة من هرمون تستوستيرون، بالإضافة إلى ذلك، تميل الخلايا في الجسم أيضًا إلى الثخانة مع تقدم العمر، لذلك فهي أقل قدرة على امتصاص هرمون التستوستيرون.

نصائح لمنع حدوث أزمة منتصف العمر

إذا كنت تعتقد أن هبوط مستويات هرمون تستوستيرون وارتفاع مستويات SHBG هي المسؤولة عن سن اليأس عند الذكور، فلا يوجد الكثير مما يمكنك فعله حيال ذلك.

إذا كنت تؤمن بأزمة منتصف العمر ذات أصل نفسي في الأساس، فيمكنك اتخاذ خطوات لتفاديها عن طريق:

  • إيجاد طرق أفضل لمعالجة التوتر.
  • حاول تجنب استخدام الكحول أو النيكوتين أو أدوية أخرى لتخفيفه. بدلاً من ذلك، جرب بعض العلاجات والتدريبات التي تمنع الإجهاد.
  • يمكن أن يكون للعديد من الطرق التكميلية، مثل العلاج بالروائح العطرية والتدليك واليوجا، تأثير قوي في الاسترخاء.
  • يمكن أن تكون أشرطة التنويم المغناطيسي الذاتي والتأمل وغيرها من التقنيات "الواعية" التي تساعدك على إيقاف التفكير السلبي مفيدة أيضًا.
  • الحرص على ممارسة الرياضة لأن لها دور قوي في تعزيز المزاج الإيجابي وتقليل الاكتئاب.
قد تبدو الرحلة من الشباب إلى منتصف العمر وحتى الشيخوخة مخيفة ومؤلمة، ولكن يمكنك في المقابل أن ترى أنها فرصة لإعادة تقييم وربما تغيير منحى حياتك، فبدلاً من الاعتقاد بأن الشيخوخة تتعلق ببساطة بالتخلي عن الأمور، حاول أن تفكر فيها على أنها بداية لمرحلة أخرى جميلة من حياتك، عندما تصل إلى 60 عامًا اعلم أن الحياة تفتح لك أبوابََ أخرى لتوسيع اهتماماتك، والسفر، والعودة إلى التعلم أو ممارسة رياضات جديدة.