كتابة : إيمان السعيد
آخر تحديث: 31/07/2022

ألا بذكر الله تطمئن القلوب تفسير الآية وفوائد الذكر

ألا بذكر الله تطمئن القلوب تفسير الآية وفوائد الذكر
قال الله سبحانه وتعالى "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وبذلك وصف الله عز وجل أهم صفات المؤمنين والتي منهم ذاكرين الله كثيراً، والذي تخشع قلوبهم عند ذكر الله وإذا تليت عليهم آيات الله زادتهم إيماناً، وهم الذين على ربهم يتوكلون، ومن خلال موقع مفاهيم سوف نشرح لكم معنى وتفسير الآية الكريمة المذكورة، وفضل ذكر الله في تيسير جميع أمور الدنيا والآخرة.

ألا بذكر الله تطمئن القلوب

ذكر الله تعالى صفات المؤمنين الذين تطمئن قلوبهم عند ذكر الله، حيث يأنس المؤمن بذكر الله من خلال قراءة القرآن الكريم والتسبيح والتهليل والتكبير، كما يطمئن قلب المؤمن بالأعمال الصالحة، مثل الصيام والصلاة والزكاة والصدقات وأداء الحج، وبذلك تستوحش القلوب من كثرة الغفلة وعدم ذكر الله، لذلك قال الله عز وجل "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر"، لذلك نجد أن الصلاة والأعمال الصالحة تبعد المسلم عن الفحشاء، وتطمئن قلب المؤمن ويأنس بها وتقرب المسلم إلى الله وتحببه إليه.

ذكر الله جنة الدنيا

قال أحد الصحابة رضي الله عنه أن ذكر الله هو الغذاء التي يعيش عليه ولا يقوى على العمل بدونه، لذلك فإن لله جنة في الدنيا من لم يستطيع أن يدخلها فإنه لم يدخل جنة الآخرة، وجنة الله في الدنيا هي ذكر الله كثيراً، لينشرح قلب المسلم وتذهب الهموم، ومن يدخل جنة الدنيا فإنه يتلذذ بها أكثر من الطعام والشراب، لهذا السبب نجد المسلم الذي يورد ويذكر الله كل صباح ومساء دائما منشرح الصدر، كذلك نجد المسلم الذي لم يورد في الصباح والمساء دائماً منقبض ومستوحش، لذلك يجب الحرص على ذكر الله في كل وقت وحين، سواء بالليل أو النهار وقبل النوم وعند اليقظة، ومن الجدير بالذكر أن دائماً لسان المسلم يردد ذكر الله بخلاف الكافر والمنافق، فتكون لذتهم في سماع الأغاني وغيرها من الأمور التي تلهي عن ذكر الله.

ذكر الله الرابط بين العبد وربه

قال الله عز وجل عن المنافقين الذين لا يذكرون الله (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)، حيث يربط ذكر الله بين العبد وربه، وفقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال: قال الله سبحانه وتعالى : (أنا مع عبدي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) يعني الملائكة، كما قال الله عز وجل: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)، وبذلك نجد أن ذكر الله يقرب المسلمين من الله ويمنح المسلم فرصة كبيرة لذكره في الملأ الأعلى، وبهذا نجد فوائد ذكر الله كبيرة وعظيمة، حيث شبه النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الله هو حصن المسلم الذي يحتمي به من الأعداء والشياطين.

ذكر الله بالصلاة

وصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة في أوقات الشدة والضيق والخوف، حيث كان عندما يحزن يهرع إلى الصلاة وقال أرحنا بها يا بلال، حتى يستريح من هموم الدنيا، من خلال مناجاة الله عز وجل، ومن خلال الصلاة ينشرح قلب المسلم ويطمئن، كذلك المؤمنون يشعرون بسعادة وراحة عقب الصلاة، لذلك أمرنا الله في كتابه العزيز بالاستعانة بالصبر والصلاة، لذلك فرضها الله علينا خمس مرات كل يوم، وهي أعظم أنواع ذكر الله، حيث تجمع من الأذكار ما لم تجمعها الفرائض الأخرى، ومن الجدير بالذكر أن للصلاة العديد من الفوائد، وأهم فائدة هي النهي عن الفحشاء والمنكر، والفائدة الأعظم هي ذكر الله عز وجل، كما يجب الاستعانة بذكر الله قولاً وفعلاً وقلباً، وبذلك يساعد ذكر الله على تيسير كافة الأمور المستعصية، وخاصة عند تلاوة القرآن الكريم، حيث يطرد الوساوس والشياطين، وأكد رسول الله إن ذكر الله هو حياة القلوب من خلال حديث شريف حيث قال صلى الله عليه وسلم "مثل الحي والميت ، الذي يذكر الله مثل الحي والذي لا يذكر الله مثل الميت".

فوائد ذكر الله

ذكر الله هو سبيل الانشراح، والدليل الأعظم على ذلك هو قول الله عز وجل "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" حيث يعمل ذكر الله على زوال الهم والحزن، مع العلم أنه يجب ذكر الله بالقلب قبل اللسان، لقد حثنا الدين الحنيف على التواصل بالرب لإحياء الضمير وتزكية النفس وتطهير القلب واستمداد العون والتوفيق، حيث أكد لنا رسول الله أهمية ذكر الله حين قال إن ذكر الله هو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها درجات، وخيراً من الذهب والمال والجهاد.

تفسير ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

من أفضل الآيات القرآنية " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" التي تجعل المسلم في حالة من السكينة والطمأنينة وجاء تفسير هذه الآية الكريمة أنه إذا سمع المؤمن ذكر الله تعالى أحبه، واستأنس قلبه بذكر الله، والمقصود بالقلوب في الآية الكريمة هي قلوب المؤمنين فقط، كما جاء تفسير اللغوي رحمه الله أن معنى الاطمئنان في الآية الكريمة هو السكون والراحة، كذلك تفسير مقاتل رحمه الله أن الطمأنينة تكون بالقرآن، والسكون يأتي بالحصول على اليقين والثقة بالله عز وجل في قلب الإنسان، وبذلك نجد معنى الآية المذكورة  (أنّ قلوب المؤمنين تسكن بذكر الله، ويستقرّ فيها الثقة واليقين).

طرق ذكر الله تعالى

جاءت العديد من الآيات القرآنية التي تدعو إلى كثرة ذكر الله، حيث قال جل وعلا "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذكرا كَثِيراً، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً"، والعديد من الآيات الأخرى، كذلك الأحاديث النبوية الشريفة، حيث قال صلى الله عليه وسلم : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، كذلك أخبرنا رسول الله أن من قال سبحان الله وبحمده كانت له نخلة في الجنة، مما يشير إلى أهمية ذكر الله تعالى بالعديد من الطرق المختلفة.

ذكر الله تعالى أفضل العبادات

ذكر الله تعالى بالطرق المختلفة هو السلاح الذي يقاتل به المسلم كل هم وحزن وضيق، حيث وصف علماء الدين ذكر الله بالماء الذي يقضي على لهب الحريق، وبه ندفع الآفات  وتهون المصائب، وزين الله ألسنة الذاكرين، ودائما نجد ذاكر الله لا يرهب ولا يخاف أحداً غير الله عز وجل، حيث أن الذكر هو باب مفتوح بين الرب والعبد، ما لم يغلق المسلم بغفلته الدائمة، ومن الجدير بالذكر أن حسن البصري قال تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أمور، وهي الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وخاصة أن الذنوب والمعاصي يرتكبها الإنسان ما دام في غفلة عن ذكر الله، حيث قال عباس رضي الله عنه أن الشيطان جاثم على قلب المسلم، فإن سها وغفل وسوس له، وإن ذكر الله خنس.

ذكر الله براءة من النفاق

الإكثار من ذكر الله هو براءة من النفاق، ويعد بمثابة جسر يصل به العبد إلى جميع خير الدنيا والآخرة، ويعد له الله النعيم المقيم، حيث تؤدي المداومة على كثرة ذكر الله وأداء العبادات إلى الشعور بوجود الله تعالى، وإيقاظ الضمير، كما تنقذ المسلم من اليأس والمشاعر السلبية والإحباط، وذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية أن كثرة ذكر الله براءة لكل ذاكر من النفاق والشرك.

وبذلك يجب على كل مؤمن الإكثار من ذكر الله استنادا إلى قوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، ونسأل الله أن يلهمنا وإياكم شكره وذكره وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ