كتابة : Zakaria
آخر تحديث: 09/04/2022

عوامل الاندماج بين دول الاتحاد الأوروبي.. أهداف الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي تكتل اقتصادي وسياسي تأسس بناء على اتفاقية "ماستريخت" الموقعة سنة 1992، لكن نواته الأولى والعديد من أفكاره كانت موجودة منذ خمسينات القرن العشرين، ويعمل الاتحاد بمجموعة من المؤسسات المستقلة ليعرف نجاحا كبيرا على الصعيدين الأوربي والعالمي، في موقع مفاهيم نتعرف على كيف تأسس هذا التكتل؟ وما هي أهدافه؟ وما أبرز عوامل اندماج دوله؟ وأين تتجلى مظاهر ومكانة هذا الاندماج؟ قراءة ممتعة!
عوامل الاندماج بين دول الاتحاد الأوروبي.. أهداف الاتحاد الأوروبي

مراحل تكتل الاتحاد الأوربي

بوادر التأسيس

  • ارتبطت فكرة التكتل في أوربا الغربية بدواعي أمنية وسياسية، واقترنت بتأسيس عدة منظمات مثل اتحاد "بينيلوكس"، المكون من طرف بلجيكا، وهولندا واللوكسمبورغ، والمنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي للاستفادة من مشروع "مارشال" الأمريكي سنة 1947، والخاص بإعادة تعمير أوربا بعد الحرب العالمية الثانية.
  • وبرزت المبادرة الرئيسية الأولى سنة 1951 أثناء معاهدة باريس، عندما أقدمت كل من فرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا ودول البينيبلوس على إنشاء المجموعة الأوربية للفحم والفولاذ. الأمر الذي تم عبر معاهدة روما.

المجموعة الاقتصادية الأوربية

  • اهتدت نفس الدول الست إلى تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوربية بموجب معاهدة روما سنة 1957، بهدف تأسيس سوق أوروبية مشتركة فكان ذلك بمثابة بداية لعملية الاندماج الأوربي الذي تمثل في انضمام كل من الدانمارك وبريطانيا وإيرلندا إلى المجموعة سنة 1973، واليونان سنة 1981، إسبانيا والبرتغال سنة 1986.

ظهور الاتحاد الأوربي

  • بمقتضى معاهدة ماستريخت سنة 1992، أصبحت المجموعة تعرف بالاتحاد الأوربي، وارتكزت مبادئ هذا الاتحاد على الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والهوية الوطنية للدول الأعضاء.
  • وحددت أهدافه في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والرفع من مستوى التشغيل وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة عن طريق خلق فضاء بلا حدود داخلية، بمعنى إلغاء دور الحدود. وتأسيس وحدة اقتصادية ونقدية ذات عملة موحدة.
  • وارتفع عدد الدول الأعضاء، من خلال انضمام دول أخرى مثل النمسا وفنلندا السويد سنة 1995، وكل من إستونيا ولتوانيا وبولونيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وهنغاريا وسلوفينيا وقبرص ومالطا، جميعهم سنة 2004، ثم رومانيا وبلغاريا سنة 2007، وكرواتيا سنة 2013 مع وجود أخرى مرشحة للانضمام، واقترنت عملية توسيع الاتحاد بإجراءات وتوقيع اتفاقيات لتوحيد السياسات وتفعيل الاندماج مثل اتفاقية شنغن سنة 1985.

عوامل الاندماج بين دول الاتحاد الأوربي

هناك بعض العوامل التي تشير إلى طريقة الإندماج بين دول الاتحاد، ومن هذه العوامل ما يلي:

العوامل التاريخية

  • تتجلى في التاريخ والمصير المشترك بحيث عانى الأوربيون من ويلات حروب كبرى وما ارتبط بها من أزمات، ما خلف رغبة أكيدة في الاتحاد والتعاون.

عوامل جغرافية

  • تتمثل في الانتماء إلى نفس القارة المتميزة بقدم تعميرها وتصنيعها. وبظروف طبيعية ملائمة من التضاريس والمناخ، وإمكانيات متنوعة بشريا، حيث أنها تتوفر على أزيد من 500 مليون نسمة.
  • واجتماعيا من قبيل ارتفاع الدخل الفردي وأمد الحياة. وكذا ثقافيا من خلال إقرار أهمية مستوى التعليم والاهتمام بالبحث العلمي ومجاليا، حيث تمتد مساحة دول الاتحاد مجموعة إلى ما يصل 4 324 782 كلم مربع.

عوامل سياسية واقتصادية

  • تتشابه أنظمة الاتحاد وتتقارب وتتميز بنهجها الديموقراطي البرلماني القائم على الحريات الأساسية واحترام حقوق الإنسان، وباقتصادها الليبرالي القائم على حرية المبادرة والمنافسة.

المؤهلات التنظيمية

تتميز البنية التنظيمية للاتحاد بالتخصص والتقسيم على أزيد من ستة مؤسسات وهي:

  1. البرلمان الأوربي.
  2. اللجنة الأوربية.
  3. المجلس الأوربي.
  4. مجلس الوزراء.
  5. محكمة العدل.
  6. البنك المركزي.

أهداف تأسيس الاتحاد الأوروبي

هناك مجموعة من الأهداف التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيقه لضمان انتشار مبادىء العدل والمساواة ومراعاة حقوق الإنسان، ومن هذه الأهداف ما يلي:

  • حماية وتوطيد العلاقات الإنسانية من خلال التأكد من تنفيذ قواعد حقوق الإنسان.
  • توطيد العلاقات بين الدول.
  • الحرص على تطبيق شروط التنمية المستدامة.
  • إنشاء اتحاد إقتصادي هدفه النهوض بالمنظومة الإقتصادية بين الدول الأعضاء، والحرص على استقرار الاسعار والحد من التضخم، وخلق سوق تنافسي.
  • الحفاظ على تطبيق تشريعات القانون الدولي.
  • الحفاظ على تطبيق معايير السلامة والصحة والتنمية المستدامة.
  • تعزيز قيمة ومكانة المواطنين وتوفير احتياجاته، مع امكانية القضاء على الظهور الاجتماعية التي قد تؤدي إلى فشل الدول مثل الهجرة غير المشروعة والجرائم، وغيرها.
  • إنشاء سوق اقتصادي للتبادل التجاري.
  • الحرص على تدعيم وتوطيد الديمقراطية وضمان تحقيقها بين الأفراد بما يضمن الحرية والمساواة.
  • وضع خرائط طريق تساعد على توضيح طريقة التعامل مع المجتمع المدني.
  • الحرص على تطبيق مبدأ دول الجوار الأوربي والذي يضع أولويات له، وتشمل الحفاظ على الاستقرار والأمن، التنمية الاقتصادية وإدارة الهجرة بين البلاد، مع تهميش حقوق الإنسان.

المظاهر الإقتصادية لاندماج الاتحاد الأوربي

أهم المظاهر للاندماج الاقتصادي

  • تشمل تطبيق سياسة فلاحية مشتركة واتباع سياسة موحدة للصيد البحري وإلغاء القيود الجمركية، وتقوية التجارة البينية وإقامة مشاريع صناعية مشتركة مثل "إيرباص" لصناعة الطائرات، ومحطة أريان لغزة الفضاء. وتطبيق حرية تنقل الأشخاص والممتلكات حسبما أقرت به اتفاقية شنغن.
  • أيضا عبر تداول عملة موحدة وهي الأورو، التي تم الاتفاق عليها سنة 1999 ولم تستخدم فعليا إلا سنة 2002، ويتجلى الاندماج المجالي في تواجد مناطق اقتصادية ديناميكية وأقطاب تنموية على شكل تجمعات حضرية كبرى "الميغالوبول" وموانئ ومحاور للتواصل والاتصال، مثل الشبكات الطرقية والسكك الحديدية وأيضا شبكة المواصلات.

مكانة الاتحاد الاقتصادية عالميا

  • الاتحاد من أهم منتجي ومصدري المنتوجات الفلاحية في العالم كما يساهم بحصص مرتفعة في مجال المنتجات المرتبطة بتربية الماشية. ويحتل الاتحاد مراتب عالمية متقدمة في مجالات صناعة الطائرات والسيارات ومعدات غزو الفضاء والصناعات الكيماوية والميكانيكية والإلكترونية والمعلوماتية وغيرها.
  • ويمثل أيضا قوة تجارية عالمية من خلال مبادلاته مع مختلف أنحاء المعمور، ما مكنه من إيجاد أسواق مناسبة لإنتاجاته الضخمة والمتنوعة، وساهم ذلك في إبراز المكانة العالمية لعملة الأورو المتفوقة على الدولار الأمريكي.

المظاهر الاجتماعية للاندماج الاتحاد الأوربي

مظاهر الاندماج

  • تتجلى في حرية تنقل الأشخاص وإمكانية الاستفادة من المنافسة وجودة السلع وانخفاض الأسعار داخل السوق الوحيد، وتحسين ظروف العيش وتوحيد قانون الشغل واعتماد برامج تربوية بهدف توحيد الشواهد والمؤهلات المهنية، ومحاربة الإقصاء الاجتماعي، واحترام التنوع الثقافي واللغوي وضمان الحماية الاجتماعية والمساواة والتضامن وحماية حقوق الإنسان.

دور الاندماج في تقوية الاتحاد

  • ساهم تعدد مظاهر الاندماج الاجتماعي في ترسيخ المواطنة الأوربية ونبذ التعصب وضمان الاستقرار الأمني والسياسي ومن شأن ذلك فسح المجال أمام تحقيق الوحدة الأوربية الشاملة والمنشودة.
رغم تماسك الاتحاد الأوربي وضخامة إمكاناته وأهمية مكانته العالمية، فإنه لا يخلو من مشاكل كعدم تداول العملة من طرف بعض البلدان وحدة المنافسة البينية الداخلية، وضعف الاندماج في بعض بلدان الاتحاد، لكن مؤسسات وهياكل الاتحاد الأوروبي تعمل على تجاوزها ليظل هذا التكتل بمثابة ظاهرة وأنموذج عالمي في مجال الاندماج والتعاون، وهو ما تحتاجه البشرية لنبذ الصراعات المدمرة.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ

المراجع