آخر تحديث: 10/05/2021

الديتوكس الرقمي وفوائده على الصحة النفسية

الديتوكس الرقمي وفوائده على الصحة النفسية
هل تبدأ صباحك وتُنهي أمسياتك والهاتف أو جهاز الكمبيوتر بين يديك وقبالة وجهك؟ هل تعرف عدد المرات التي تلتقط فيها هاتفك للتحقق من الإشعارات الواردة؟ يكون الرد غالباً بالإيجاب وهذا مرده الغزو الذي تغزوه التكنولوجيا لعالمنا، لدرجة أصبح من المناسب مناداته بالعالم الرقمي، لكن الإفراط في استخدام التكنولوجيا له تأثير سلبي على الصحة العقلية والجسدية للفرد، لذلك تم ابتكار مقترح الديتوكس الرقمي Digital Detox الذي يقوم على تنقية يومنا من الغزو الرقمي، تعرفوا كيف ذلك وأهميته.

الآثار السلبية للتكنولوجيا

صحيح أن التكنولوجيا باتت شريكاً لا غنى عنه في الحياة المهنية والشخصية، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، لكن الوجه الآخر لهذا الشريك يخفي الكثير من الآثار السلبية التي تستوجب الأخذ بعين الإعتبار، وتستوجب أحياناً دق ناقوس الخطر عندما تصبح الصحة النفسية هي الضحية.

صدق أو لا تصدق، بعض الفئات وبسبب هوسها بالتكنولوجيا وتعلقها بالهاتف تكون عرضة لاضطراب حقيقي يسمى اضطراب القلق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي. وفقًا للبحث، يرتبط استخدام الوسائط الإجتماعية بعدد من المشكلات النفسية، بما في ذلك القلق والإكتئاب والشعور بالوحدة والمزيد من الأضرار النفسية. بسبب هواتفنا الخلوية، أصبحنا أقل حضورًا وأكثر تشتتًا من أي وقت مضى في المحيط الاجتماعي من خلال قلة التواصل والترابط مع من حولنا.

إلى جانب تأثير التكنولوجيا على علاقاتك في العالم الحقيقي، فإن لها أيضًا آثارًا سلبية على صحتك البدنية، حيث قد يؤدي قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشة إلى إزعاج العين وتضررها بالإضافة إلى ألم في العضلات والمفاصل. فالإستخدام المفرط للتكنولوجيا يمكن أن يؤدي إلى نقص النشاط البدني أيضًا، فحسب الإحصائيات، يأتي الخمول البدني بعد التدخين كثاني أعلى سبب للوفاة التي يمكن الوقاية منها في العالم.

سيساعدك أخذ استراحة من شاشة الهاتف والحاسوب على تحقيق التوازن في حياتك الرقمية وحياتك الحقيقية. إن قضاء الوقت في الواقع بدلاً من قضاءه أمام الشاشة سيخفف من القلق ويزيد من السعادة ويقلل من تلك الرغبة الشديدة في اللجوء إلى التكنولوجيا ويسمح لك بالاتصال أكثر بالأشخاص في حياتك. 

فوائد الديتوكس الرقمي

يصطلح على هذه العملية ب"الديتوكس" لما لها من أهداف في تنقية حياة الفرد ونفسيته من سموم التكنولوجيا، التي إن لم يتم التخلص منها ستتدهور الصحة النفسية للفرد. هذه العملية التي تقوم على الإنعزال لفترة وتقييد استعمال الأجهزة الإلكترونية، لها فوائد كثيرة من أبرزها:

السلام الداخلي

إذا لم يكن هاتفك أو جهازك اللوحي يرن أو يهتز في جيبك أو بيدك كل بضع ثواني يأتيك الإشعار، فستكون في سلام نفسي واسترخاء تام، خاصة أن كثرة اهتزاز الهاتف بسبب الإشعارات والرسائل تضع الشخص في دوامة من التوثر والإنشغال.

التفكير أكثر

التحقق من المنشورات في مواقع التواصل الإجتماعي كفيسبوك وانستغرام يزيد من تشتيت الذهن، حاول المشي دون هاتفك وانظر إلى ما يحيط بك بدلاً من النظر الدائم لشاشة الهاتف، وستلاحظ أنك بدأت في إيجاد حلول للمشاكل التي أنستك إياها التكنولوجيا، كما ستحصل على فرصة في تبادل الأفكار مع محيطك والتخطيط لمغامرات وتكوين صداقات جديدة.

التواصل مع المحيط

إقدام الشخص على قرار الديتوكس الرقمي سيكون له تأثير إجتماعي واضح وجلي، فبحكم أن الهاتف والحاسوب هي أكثر الأجهزة التي تسلب من الفرد ذلك الوقت الحميمي مع المحيط، سيساعد التخلص من الأجهزة الرقمية لفترة معينة إلى توسيع الدائرة الإجتماعية والدخول في حوارات ومشاركة مشاعر وتحسين علاقات.

البعد عن تعدد المهام

عندما يكون الهاتف في متناول اليد فذلك يعني أنك ستحاول القيام بأمرين (أو ثلاثة أو أربعة) في وقت واحد. بدون الهاتف، يمكنك وضع المزيد من التركيز تلقائيًا على مهمة واحدة، حيث ستجد نفسك قد أنجزتها في وقت أقل، وفي معظم الحالات تكون نتائجك أفضل كثيرًا وأكثر إرضاءًا مما كنت عليه عندما لا تتخلى عن الهاتف وتوازي استعماله مع مهام أخرى.

إنشاء الجدول الزمني الخاص بك

الديتوكس الرقمي كما ذكرنا يقوم على تقييد استعمال الأجهزة الإلكترونية، فعلى سبيل المثال، إذا أجبت على رسالة نصية أو بريد إلكتروني أو مكالمة في الساعة 3 في صباح يوم السبت، فأنت تُعلم ذلك الشخص أنك ستكون متاحاً دائماً في ذلك الوقت، لكن إذا أجبت فقط في الوقت المناسب لجدولك الزمني، فسوف يتعلم الآخر التواصل معك في جدولك الزمني الخاص.

تضاعف الإنتاجية

حسب الأشخاص الذين جربوا هذا النوع من الديتوكس، لاحظوا أنه وبعد عطلة نهاية أسبوع بعيدًا عن التكنولوجيا، أصبحت أيام الاثنين أكثر نشاطًا من أي وقت مضى، وتطورت لديهم الأفكار والمهام التي يجب القيام بها، بمعنى آخر تضاعفت الإنتاجية وازدادت مستويات العمل بعشرة أضعاف.

كيفية القيام بالديتوكس الرقمي

بمجرد العودة إلى بداية أسبوع العمل، ستحتاج إلى استخدام هاتفك وجهاز الكمبيوتر. ولكن بغض النظر عن العمر أو المهنة، فهناك بعض الطرق التي يمكن لأي شخص فصل التكنولوجيا عن حياته مثل:

تفادي الأجهزة الإلكترونية في الصباح

عندما تبدأ يومك في الصباح، حاول ألا تفتح صندوق البريد الوارد أو تتصفح حسابك بالفيسبوك، بدلاً من ذلك، ركز على بناء روتين صباح مخصص للرعاية الذاتية، كأن تفكر في إعداد وجبة فطور صحية أو قراءة صحيفة أو الإستحمام أو ممارسة الرياضة أو حتى التأمل كل صباح قبل التنقل عبر الإنترنت.

عدم استخدام الهاتف أثناء الغداء

يمكن أن يساعدك التخلص من السموم الإلكترونية أثناء استراحة الغداء في جمع أفكارك وتركيز طاقتك على قضاء ما تبقى من يوم العمل،حتى تتيح لنفسك تناول وجبة غداء مع أحد زملائك في العمل أو صديق ومشاركة لحظات اجتماعية وتواصل لفظي.

تقييد استخدام بعض التطبيقات

وفقًا للدكتور ريتشارد جراهام، أخصائي إدمان التكنولوجيا في مستشفى نايتنغيل، "إذا حددت حدًا أقصى للوقت اليومي للأجهزة الخاصة بك، فمن المرجح أن تلتزم بإزالة السموم لديك." استخدم الميزات الجديدة في هاتفك إذا كان لديك Google أو Apple Smartphone لتعيين حدود للتطبيقات التي تستخدمها بشكل يومي، سيساعدك تسطير هذه الحدود على تقييد استخدامك التقني المستمر.

تشغيل ميزة "عدم الإزعاج"

قم بتشغيل ميزة "عدم الإزعاج" في هاتفك الذكي، سيؤدي ذلك إلى إسكات جميع الإشعارات على هاتفك، بما في ذلك المكالمات الهاتفية. يُعد هذا أمرًا رائعًا للتدرب عليه عندما تحتاج حقًا إلى إنجاز بعض الأعمال خلال اليوم، ولا تريد أن تتعرض للتشويش من خلال الإشعارات المستمرة من البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الإجتماعي.

ختاماً، في حالة شعورك أنك وقعت ضحية للضغط والتوثر من طرف التكنولوجيا، آن الأوان لتفكر أنت كذلك في القيام بتجربة ديتوكس رقمي للتخلص من السموم النفسية التي تلقي بها هذه الأجهزة الإلكترونية التي تبدأ معنا يومنا من الصباح إلى نهاية المساء.