كتابة : إيمان السعيد
آخر تحديث: 12/11/2022

العلاقة بين الشؤون السياسية والإعلام

بعد ما حدث من التغيرات الكبيرة التي تمر بها البلاد خاصةً على المستوى السياسي، يتضح من خلاله مدى التأثير الهام الذي يقدمه الإعلام على مجرى الأحداث، وبفضل التطورات الناتجة عن الثورة التكنولوجية من عدة وسائل ذكية ومعتمدة، مما جعل العلاقة بين الإعلام والسياسة علاقة تلازميه، إذ إنها تقوم على أساس التبادل بين الأمور وتكاملها، مما جعل وسائل الإعلام في العصر الحالي لها دورًا هامًا، كما أن من خلاله يتم تشكيل الرؤية لدى الجماهير من حيث واقعها وتحديد نمط تفكيرها وتصورها نحو القضايا المستجدة، وهذا لصالح العملية السياسية ومن ضمن أهدافها تجاه السياسة، سوف نعرض لكم بواسطة مفاهيم كل ما يخص الشؤون السياسية والإعلام.
العلاقة بين الشؤون السياسية والإعلام

نشأة الإعلام السياسي والهدف منها

يرتبط الإعلام والسياسة ارتباطًا وثيقاً، وبسبب وجود هذا الارتباط تم إيجاد أسلوب معين للتحدث عن السياسة الداخلية والخارجية وعن الشؤون العسكرية، كما يتم تقديمه إلى الجمهور بطريقة إخبارية معينة بحيث تضمن سلامة وهيبة الدول الداخلية والخارجية، كما أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية أصبح الإعلام السياسي مجالاً مستقلًا ويعمل على مناقشة التأثيرات المتبادلة بين الحكومة والشعب كما أنه يعمل على مناقشة العلاقة الخارجية بينهم، بالإضافة إلى أن الهدف من وجود إعلام سياسي هو السيطرة على الجماهير بالطريقة اللازمة بحيث يضمن ذلك للسياسيين فرصة حصولهم على مكاسب انتخابية بنتيجة مرضية، وأيضاً لكسب العلاقات الدولية وتلبية المصالح.

 الفواعل الأساسية الموجودة داخل الإعلام السياسي

توجد ثلاثة فواعل أساسية، وهم:

  • السياسيون: الهدف منه توجيه الرأي العام إلى قضية معينة تقوم على خدمة حزبه.
  • الصحفيين: يقومون بالسعي دائما للإعلان عن أي قصة سياسية، كما أنها تعد بابهم الأساسي للشهرة.
  • المواطنون: وهم من يتلقون ما يقوم الإعلام ببثه عن كل ما يتعلق بالسياسة والقضايا الأخرى.

الاعتماد المتبادل بين الإعلام والسياسة

كان يعتقد معظم الناس أن الشؤون السياسية والإعلام ليس لهم أي علاقة ببعضهم في جميع المجالات.

  • حتى حدثت التطورات التي نتجت عن الثورات العلمية والتكنولوجية والمعلومات الهائلة، مما أدى إلى تغيير كبير وملحوظ على نمط التفكير ومستوى الوعي لدى الشعب، وبسبب ما حدث تغيرت النظرة بين الإعلام والسياسة وأصبحت العلاقة بينهم مبنية على مبدأ الاعتماد المتبادل، بمعنى أنه في حين حدوث أي تغيير على أحد المجالين فإن نتائج ذلك التغيير ينعكس فوراً على المجال الآخر.
  • كما أن الإعلام أصبح ضروري بكل وسائله التقليدية والحديثة، بالإضافة إلى فرضه متطلبات الحياة وقامت المجتمعات بابتكاره باعتباره دعم للذات وللتعبير عن القيم الجماعية، كما أنه أيضًا من أهم وظائفه الأساسية هو نقل المعلومات عن الأنظمة السياسية، وذلك بإيصال توجهاتها إلى الجماهير بهدف التأثير على الرأي العام والتحكم في اتجاهاته، ليتم تنفيذ إستراتيجية معينة سواء كانت على المستوى الداخلي للبلاد أو المستوى الخارجي لها.

ماذا بين الإعلام والسياسة؟

يوجد تداخل شديد وتفاعلات كثيفة تزداد يومًا بعد يوم بين الإعلام والسياسة، وذلك مع حدوث ثورة الاتصالات وتمددها في المجتمع بسبب التوسع الموجود بين وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة قد حققت عدة ميزات ثورية ذات تطور عالي وغير مسبوق، كما قامت بإلغاء التكنولوجيا الوسائطية وهي الحاجز بين المرسل والمتلقي، بالإضافة إلى أنها قامت ولأول مرة بإجراء عملية الاحتكاك المباشر بين المرسل والمتلقي، وعملت على ضغط زمن التفاعل وجعله أقصر فترة ممكنة، كما أنها أتاحت فرصة التفاعل الفوري واللحظي مع الرسائل الإعلامية داخل المجال، وذلك لـيمكن من خلاله رصد وقياس نوع التفاعلات الناشئة.

وتم فتح المجال لعدة مجالات جماهيرية على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب السرعة الموجودة في البث والتلقي، وذلك في القضايا التي تشغل الرأي العام وأهميته في ذلك الوقت.

الوظائف السياسية لوسائل الإعلام

من المعروف أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي هي ما يتمكن من خلالها الناس بالإعلام عن التنمية الوطنية والانتخابات وكل ما يتعلق بالشؤون السياسية والإعلام، كما أنها تضع اهتمامها بحاجة الشعب في التعبير وتقوم بتوضيح الفرص المتاحة لإحداث التغيير داخل المجتمع

  • وذلك من حيث الجانب السياسي فإن الاتصال بالقادة التقليديين ليتم الدفاع عن قواهم وسلطانهم، وذلك عن طريق زيادة المعلومات لديهم، كما أن وسائل الاتصال تعمل على مساعدة الجماهير عن طريق تثقيفهم وتأهيلهم من خلال توسيع مداركهم وزيادة التفاعل مع المجتمع.
  • كما أنه من المعروف أن طريقة نقل المعلومات ليتم توصيلها إلى المواطنين بصورة معينة فإن ذلك بهدف التأثير على أفكارهم وهذا من ضمن الأهداف الرئيسية لوسائل الإعلام والاتصال المختلفة.
  • كما أصبحت جميع المجتمعات تعتمد وبشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي وذلك بحسب متطلبات الشعوب والبيئة المحيطة والظروف المجتمعية.
  • فيوجد شعوب يتم استخدام وسائل الاتصال فيها لمكافحة الأمية والأمراض، والبعض الأخر ليتم تطوير القدرات وتطوير التعليم العالي، كما أنه في اليابان يتم استخدام وسائل الاتصال بهدف التعليم المدرسي وتدريب المدرسين وتطويرهم، بالإضافة إلى أنه يتم استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية للتوعية الطبية وغيرها من المجالات.

الإعلام وتأثيره على السياسة الخارجية

توجد علاقة قوية بين الإعلام والسياسة فمن المعروف أنه لا توجد سياسة بدون إعلام أو إعلام بدون سياسة

  • كما أنه منذ زمن والإعلام يكشف لنا الكثير من الجوانب الخاصة بالعمليات السياسية التي تحدث في جميع المجالات، وبناءً على ذلك فإن العلاقة بين الشؤون السياسية والإعلام هي علاقة متغيرة.
  • بالإضافة إلى أنها ترتبط بالتحولات والتغيرات التي تحدث في الإعلام والسياسة وفي مجالات مختلفة تحدث في المجتمعات الإنسانية، ومن المؤكد أن التغيرات التي تطرأ على السياسة فيحدث أثرا في الإعلام وكذلك التغيرات الإعلامية تؤثر بشكل ملحوظ على السياسة الداخلية والخارجية بجميع مستوياتها ومجالاتها المختلفة.
  • لم يعد الإعلام أداة تابعة للعمل السياسي بل أصبح متداخلًا في شتى العمليات السياسية في الخارج والداخل منذ نشأتها وحتى النهاية، إذ إن الإعلام أصبح الآن يمتلك قوة سياسية مؤثرة، كما أنها أصبحت قادرة على تشكيل رؤيتنا للعالم
  • كما زادت قوة وسائل الإعلام عندما رأت الأحزاب والقوى السياسية بأنها مجبرة على تكوين وسائلها والتصورات السياسية التابعة لها وذلك بما يتناسب مع وسائل الإعلام المعاصرة، مما أدى إلى وجود تأثير على المدركات والتصورات الجماهيرية وأيضا على العملية السياسية، لذلك عملت وسائل الإعلام على زيادة أخذ القرارات السياسية سواء كانت الداخلية أو الخارجية.

من هو القائد الإعلام أم السياسة؟

كان الإعلام قديمًا خاضعًا بشكل كلي للسياسة، ولكن مع وجود التطورات التي حدثت في وسائل الإعلام المختلفة وأيضا في التكنولوجيا، أصبحت الشؤون السياسية والإعلام مرتبطين وذلك لأن الإعلام هو المركز الأساسي في تحديد الرؤية للسياسة بشكل عام، فهو يعمل على تحديد الرؤية العامة ولديه القدرة على فوز أو إسقاط حزب أو رئيس، ومن أهم العوامل التي نتج عنها سيطرة الإعلام هي نظريات التسويق السياسي، الذي يتم من خلاله تقديم ثقافة معينة للجمهور مع وجود المعتقدات والأفكار والسلوك عبر التلفزيون.

أخيرًا نكون قد تحدثنا بالتفصيل عن كل ما يخص الشؤون السياسية والإعلام، فإن هذا هو الدور القوي الذي تعمل عليه وسائل الإعلام، فمع تكرار عرض الفكرة ذاتها يؤدي ذلك إلى انحياز الجمهور نحو الفكرة التي يقدمها الإعلام، كما أن الإعلام يعمل على وضع الأولويات الإخبارية التي تقوم على تغطية أحداث معينة ليتم بثها عبر التلفاز فيعمل الإعلام على تقديم ما يريد أن يفكر به المشاهد وما يجب أن يشغل تفكيره، مما يؤدي إلى تشكيل صورة معينة داخل أذهان الجمهور.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ

المراجع