آخر تحديث: 20/09/2021

الشعر السياسي تعريفه وأنواعه ومراحل تطوره

الشعر السياسي تعريفه وأنواعه ومراحل تطوره
الشعر السياسي هو من أنواع الشعر الشهيرة الذي يهتم بشؤون السياسة، وفي الغالب تكون دواعي نظمه المنفعة، أو العصبية أو لتبني فكرة ما، وغالبًا ما يدعو به الشعر للدولة أو لقبيلة أو لحزب ما لمدحه أو ذمه.
الشعر هو نوع من الفن الأدبي في اللغة يعتمد على استخدام الصيغ الجمالية والإبداعية للتعبير عن موضوع معين، وبعضها يستهوي القلب والروح، مثل الشعر العاطفي والرثاء، بينما يستهوي البعض الآخر اللغة، ولكن مع الشعر الذي يأخذ من السياسة موضوعًا له يتعامل مع العقل والفكر.

تعريف الشعر السياسي وأنواعه

يعد الشعر السياسي هو:

  • أحد أنواع الشعر العربي، لكنه يختلف عن أنواع الشعر الأخرى في أنه يعبر عن ميول سياسية معينة وآراء شخصية للشعراء، مع الحفاظ على أسلوب كتابة الشعر وقيمه.
  • ويستند الشعر الأدبي والفني والشاعر في هذا النوع من الشعر إلى موهبته في الكتابة الشعرية وقدرته على كتابة الشعر.
  • يعبر الشاعر في هذا النوع من الشعر عن آراءه وتوجهاته السياسية، ومنها مثلًا الدعوة إلى العدالة والمساواة بين أفراد الشعر، أو عداء المحتل، أو مهاجمة الأنظمة المستبدة.

هناك أنواع معينة من هذا الشعر، وكل نوع من هذه الأنواع يتعلق بموضوع معين، وتشمل هذه الأنواع:

1. الشعر الليبرالي:

  • هو الشعر الذي ظهر مع انتشار حركات التحرر في الدول العربية، يغني أغاني هذه الحركات ويعبر عن أهدافها ويفسر ويدافع عن المبادئ التي تسميها، وقد ظهر هذا النوع في بداية القرن الماضي.

2. الشعر الوطني:

  •  أصحاب هذه القصائد يكتبون بمدح وطنهم، معبراً عن حبهم للوطن، أو يعبرون عن مدى حزنهم عن ما وصل إليه وطنهم من انحدار.

3. الشعر الذي يتحدث عن السياسة:

  • إنه الشعر الذي يتعامل فقط مع سياسة الدولة، ويمكن أن يكون مدحًا لسياسات الدولة أو تقديم النقد أو التهكم والسخرية على سياسات الدولة بشكل نظم.

ملامح الشعر السياسي

لهذا الشعر سمات معينة تميزه عن الأشعار الأخرى، ومن أهم هذه الصفات أو السمات التالي:

الصفات الموضوعية:

  • يكون موضوع القصيدة الأحداث السياسية العامة، أو التحدث عن السياسة من منظور تاريخي.
  • ربط الحدث السياسي الحالي بالأحداث التاريخية وإظهار بعده الديني، التأكيد على موقف الشاعر وانتمائه السياسي.

السمات الأسلوبية:

  •  استخدام التعبير المباشر القائم على الترديد الحسي.
  • احتواء القصيدة على بعض الكلمات الإسلامية التي نشأت من تجديد العهد.
  • استخدام الاستعارة والتشبيه والكناية في الشعر.
  • أخذ الشعراء الجاهلين كمثال في اختيار الكلمات.
  • يكون مضمون الشعر الحديث عن النظام السائد في بلد ما، سواء كان عادلاً أو غير عادل، هو مدح إذا كان عادلاً، ويهاجمه الشعر بعنف إذا كان غير عادل أو فاسد.
  • مهاجمة الاحتلال والاستعمار، وفضح جرائمه، والدعوة إلى المقاومة والقضاء عليها.
  • مدح الحرية والنصر ووصف الدولة التي ستكون عليها البلاد بعد التحرر من الاستعمار.
  • مدح الأبطال والحكماء الوطنيين والثوريين، وندب الشهداء، وغنوا ببطولة الأسرى والجرحى.
  • دعوة الشعب الى التخلص من الظلم والاستبداد والثورة حتى تتحقق الاهداف والمطالب.
  • استخدم الأساليب الحماسية مثل إلقاء الأوامر أو الاعتراض.
  • تسجيل الأحداث التي مرت بها البلاد.

 مراحل تطور الشعر السياسي

مثله مثل مختلف أنواع الشعر تعرض هذا الشعر إلى العديد من التطورات على مدار الزمن، وتأثرت التطورات بالطبع بالتطورات السياسية على الساحة العربية:

في فترة الجاهلية:

  • اقتصر الشاعر الجاهلي شعره على قبيلته في السلام والحرب، وأثنى على عظمة القبيلة وفضائلها، وابتعد عنه، واعتز بانتصاراته وبطولاته، وأثر فيهم وعلى أفكارهم.

 في العصر الإسلامي:

  • اشتد الخلاف اللفظي بين المسلمين وقريش، فاستجاب الحسن وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة للحملة ودافعوا عن المبادئ ورسموا بلون سياسي رافضين فكرة التعصب القبلي ودعوا الإسلام والتعامل مع شؤون الدولة الإسلامية.

 في العصر الأموي:

  • ظهرت أحزاب سياسية في هذه الفترة: أمويون- خوارج- شيعة- زبير، عباسيون .

في العصر العباسي:

  • ضعف في هذه الفترة يعود إلى ضعف الأحزاب السياسيةـ سقط الزبيري نهائيا وسحق الخوارج حربهم مع الأمويين.
  • أما الشيعة فثورتهم طالبت العباسيين بإسقاط السلطة وإعادة الأمور إلى مكانها الصحيح، لكن خوفهم من العباسيين برر ذلك.
  • على الرغم من قيامهم بنشرها سراً، إلا أنهم لا يعلنون ما يكتبونه عن الشعر.
  • وبمرور الوقت تضاءل الحديث عن الخلافة، وظهرت ميول شعبوية (عنصرية) مع غلبة العنصر الأجنبي، وكان أحد روادها أبو نواس الذي أبدى ازدرائه للعنصر العربي: العاج المسكين على طلال يستجوبه، وجئت للاستفسار عن الخمور في البلاد.
  • في القرن الرابع للهجرة، اشتكى بعض العرب من حكم غير العرب، زاعمين أنهم لا يصلحون لحكم غير العرب، ولا عهد لهم أو افتراء عليهم.

في عهد المماليك والعثمانيين:

  •  حكم المماليك ثم العثمانيون العديد من الدول العربية.

 في العصر الحديث:

  • شهد الشعر الوطني والسياسي في العصر الحديث نشاطا كبيرا، فاهتم الشعراء بكل مناحي الحياة المتعلقة بالسياسة ولم تقتصر أشعارهم على ما يحدث في بلادهم، بل شملت كل الأحداث في العالم العربي والاسلامي.
  • كتب العديد من الشعراء العديد من القصائد التي حشدت الناس لتحريرهم من كل أشكال الاستعمار، ودعمتهم في ثورتهم، وساعدتهم في التعريف بمشاكلهم للجمهور، ويعرف هذا النوع بشعر التحرير السياسي أو الثوري.
  • لقد ألهمت ثورات التحرر العربي الشعراء فتفاعلوا معهم ونجحوا في تمجيدهم ونجحوا في توسيعها بالدعم المعنوي وتعبئة القلوب لمناصرتها.
  • مجد كثير من الشعراء الثورتين الجزائرية والفلسطينية، ولفت انتباه الشعراء إلى الشاعر العراقي عبد الوهاب حادثة العدوان الثلاثي على مصر عام 56 بينهم البياتي.
  • كان الشعراء عمومًا مهتمين بوضع أساليب الاستعمار لقمع الشعوب، ودعم ثورات التحرر، واستنكار الفساد السياسي، وتمجيد البطولة والتحرير، وتعزيز المواقف الداعية إلى وحدة الشعوب العربية.

نماذج للشعر السياسي

قصيدة لا تصالح لأمل دنقل

من أقوى الأمثلة على هذا النوع من الشعر هو قصيدة لا تصالح، التي كتبها الشعر المصري أمل دنقل معترضًا على معاهدة السلامة مع إسرائيل.

  • لا تصالحْ!
  • ولو منحوك الذهب
  • أترى حين أفقأ عينيك
  • ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
  • هل ترى..؟
  • هي أشياء لا تشترى..:
  • ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
  • حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
  • هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
  • الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
  • وكأنكما
  • ما تزالان طفلين!
  • تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
  • أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
  • صوتانِ صوتَكَ
  • أنك إن متَّ:
  • للبيت ربٌّ
  • وللطفل أبْ
  • هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
  • أتنسى ردائي الملطَّخَ ..
  • تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
  • إنها الحربُ!
  • قد تثقل القلبَ..
  • لكن خلفك عار العرب
  • لا تصالحْ..
  • ولا تتوخَّ الهرب!
  • لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
  • لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
  • أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
  • أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
  • أعيناه عينا أخيك؟!
  • وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
  • بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
  • سيقولون:
  • جئناك كي تحقن الدم..
  • جئناك. كن -يا أمير- الحكم
  • سيقولون:
  • ها نحن أبناء عم.
  • قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
  • واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
  • إلى أن يجيب العدم
  • إنني كنت لك
  • فارسًا،
  • وأخًا،
  • وأبًا،
  • ومَلِك!
عاش الشعر السياسي الكثير من التطورات عبر الزمان، ووصل إلى ذروة تطوره في العصر الحديث نتيجة الأحداث السياسية الوطنية وخاصة الاحتلال.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ