آخر تحديث: 05/10/2021

القسوة في التعامل مع النفس والآخرين

القسوة في التعامل مع النفس والآخرين
هناك فرق كبير بين القوة والقسوة في التعامل؛ لأن القوة مطلوبة، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، أما القسوة طريقة تتبعها العنف والعدوانية، ولا تنتج سوى الكراهية، والغضب، والحقد بين الآخرين.
تعد القسوة حالة مرضية تنمو مع الزمن، وهو ما أكده علم النفس، وهناك بيئات كثيرة تجعل توفر بيئة خصبة لتنشئة شخص قاسي، وتكون القسوة شديدة ومهلكة عندما ترتبط بالقوة

ما هي أسباب القسوة في التعامل؟

كما هو الحال مع جميع الميول النفسية الأخرى والصفات الضارة التي تنشأ وتنمو مع الزمن تحت تأثير العوامل التربوية والبيئة الخارجية، وتدرج الشخص في الحياة فإن حالة القسوة تدخل في هذا النظام، يتمثل أحد أسباب القسوة هي:

الحالة السلبية للإنسان ونظرته غير المواتية لكل ما يحيط به :

  • لأنه يطارده الخوف من الخطر في المستقبل، واستلهم العلماء حالة القسوة هذه لحالة بني اسرائيل الذين تبنوا ظاهرة العنف والقسوة، وحددوا الله بصفة الإله القوي والعنيف.
  • وضعوا نظرية القسوة في حياتهم وقالوا إن القسوة والعنف إراقة الدماء هي الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم للحصول على ما يريدون.
  • وهو ما كان عرب الجاهلية مبتلون به قبل الإسلام، حيث كان شعارهم الخوف، ودثارهم السيف، فكانوا يفعلون أي شيء في سبيل نيل أي شيء يريدونه.
  • ولعل أكبر مثال على ذلك هو وأد البنات، وكان العرب لتبرير فعلتهم القاسية والعنيفة تلك أنهم يتخلصون من العار؛ لأنهم كانوا مشغولون وقتها بالحروب بين القبائل، فكانوا يخشون على البنات أن يكن سبايا للقبائل الأخرى.
  • وبهذه الطريقة كان عرب الجاهلية يدفعن خوفهم بالقسوة على مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة.
  • هذا ما نراه متجسدًا في حياتنا وعلى جميع المستويات اليوم، أينما لاحظت القسوة والعنف، ابحث عن شعور بالخوف على نفسك أو المكانة أو السمعة.
  • وأكثر من يمارسون القسوة خصوصًا على من أضعف منهم يعتقدون أنهم بهذا قد أنهوا شعور الخوف بداخلهم، ولكن في الحقيقة فإن وحشيتهم لن تؤدي إلا إلى ردود فعل مماثلة من الجانب الآخر وقد تكون أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بالانتقام.
  • كما هو الحال في الأزمات العائلية المتفجرة أو في المشاكل السياسية في العديد من البلدان.

الجهل واللاوعي وفقدان المعرفة والمعلومات :

  • فعندما يتحول الناس إلى العلم والعمل والإنتاج يبتعدون عن القسوة والعنف.
  • إذا نظرنا إلى تاريخ الشعوب والأمم التي نراها اليوم متقدمة علميًا، نجد صفحات من القسوة الدموية الرهيبة والمروعة في حروب التطهير الطائفي أو العرقي أو الطموحات السياسية، خاصة في القارة الأوروبية.
  • ولا يوجد دليل على ذلك أقوى من حربين عالميتين اندلعتا من المناطق المحظورة ودفع العالم أجمع ثمناً باهظاً للموتى والخسارة، ولكن هذه الصفحات السوداء انتهت بقوة العلم والعمل.
  • اليابان وألمانيا اللتان أشعلتا فتيل الحرب ثم تحولتا بعد ذلك إلى أحد أقطاب الاقتصاد والتجارة في العالم، وكانت البضائع التي أتت منهما من أجمل وأروع الأشياء التي يبحث عنها الناس في العالم بأسره.

ومما سبق يمكن تلخيص أسباب القسوة:

  • الخوف من الآخرين.
  • الخوف من المجهول.
  • الجهل والتخلف.
  • سوء الفهم بين الآخرين.

كيفية التخلص من القسوة؟

من أبرز عناصر ظهور القسوة في النفس حالة الانطواء وعدم الانفتاح على الآخرين، وهي كانت صفة أهل الجزيرة العربية قبل الإسلام، ويمكن التخلص من القسوة من خلال اتباع الأتي:

  • وهو من بين الأولويات التربوية للنبي في المجتمع الإسلامي، حيث علم الرسول الناس أن يكونوا أكثر شفقة ورأفة على الآخرين وأن تكون لهم صفات إنسانية بطريقة واقعية، وكيفية التعامل مع الزوج وأفراد الأسرة والجيران وحتى الحيوانات الأليفة.
  • نفسيا إذا فحصنا الانطوائيون والمهتمين بأنفسهم نجد السمة الأكثر تميزًا التي تظهر لهم هي القسوة وميلهم إلى الاعتداء على الآخرين وتجاوزهم، وعدم تسامحهم مع تفوق الآخرين ونجاحهم، حتى لو كانوا من الأقارب.
  • إذا أردنا كبح جماح القسوة والعنف في المجتمع، فعلينا نشر ثقافة الانفتاح واحترام الآخرين، وعدم انتهاك حقوق الآخرين، بدءًا من أفراد الأسرة والجيران والأصدقاء وحتى جميع أفراد المجتمع، حتى يتم الاستقرار النفسي والاجتماعي.

ما هي صفات من يتعامل مع نفسه بقسوة؟

قد لا تكون القسوة فقط على الآخرين، إنما القسوة على النفس أيضًا، ومن صفات الشخص الذي يقسي على نفسه الأتي:

 السعي الدائم للتميز:

  • من سمات الشخص الذي يقسي على نفسه أنه لا يرغب أبدًا في ارتكاب أية أخطاء مهما كانت بسيطة، ويعاقب نفسه إذا أخطئ، ويحاول بأقصى قدر ممكن من تجنب الأخطاء وهو ما يسبب ضغطًا عليه.
  • على سبيل المثال، إذا تعرض شخص خلال مرحلة العمل لخطأ جعل زملائه في العمل يضحكون، فقد يظل هذا الحدث في ذاكرته ويجعله يخشى الفشل.

 الاضطهاد موجه لنفسه فقط:

  • نادرًا ما نرى شخصًا صارمًا مع نفسه قاسيًا مع الآخرين، لكن على العكس، تجده متسامحًا مع أخطاء الآخرين ويعرض عليك المساعدة في تصحيحها.
  • أما عن نفسه فهو يرفع سقف التحدي لأنه يعتقد أن الخطأ يمكن أن يعترف به الآخرون، لكنه يرفض بشدة عندما يأتي من نفسه.

 عدم الثقة في قدراته:

  • يسعى إلى تحقيق أي نوع من النجاح، وهذا أمر جيد بحد ذاته، لكن المشكلة هي أنه بغض النظر عن عدد المواهب التي يمتلكها، فإنه يرى أنها قليلة وغير كافية، مما يؤدي إلى الفشل، ويظلم نفسه.

رفض النقد:

  • إن رفض النقد ليس لأن المرء قاسٍ ومنغلق على نفسه ولا يقبل سماع وجهة نظر الآخرين، ولكن لأن المرء يعرف أخطاؤه، فهذا يعني أن الاستماع إلى النقد لا يضيف شيئًا جديدًا إليه، ولكنه يعني أن الناس تلاحظ أخطاؤه مما يزيد من القسوة على نفسه.

 عدم قبول المديح:

  • لا يصدق الشخص القاسي على نفسه أية مجاملات أو مديح يقال له، ويعتقد أنها مجرد مجاملات ليست حقيقية.
  • لذلك، عندما يسمع الثناء على شيء فعله، فإنه يعطي الفضل للآخرين في تحقيقه، على سبيل المثال؛ يمكن القول أن قيادته للسيارة هادئة ومريحة، وسوف يجيب أن السبب هو الازدحام المروري.

عدم طلب المساعدة من الآخرين:

  • إن طلب المساعدة هو مجرد علامة ضعف في عيون أولئك الذين كانوا قساة مع أنفسهم، لذلك ستجد أنهم يفضلون إكمال ما يفعلونه بمفردهم، بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك، من ناحية أخرى، فهو على استعداد لمساعدة الآخرين دون السماح لهم بالمثل.

 كثرة الاعتذار:

  • الشخص القاسي مع نفسه يشعر بالذنب الشديد لأدنى خطأ ارتكبه، وهذا هو السبب في أن كلمة "آسف" هي واحدة من أكثر الكلمات استخدامًا بالنسبة له.
  • لأنه من الصعب أن يغفر المرء لنفسه عن أي خطأ، فإن مسامحة الآخرين وقبول الاعتذار يسمح له بالشعور بالراحة التي يسعى إليها.
القسوة في التعامل سواء مع نفسك أو الآخرين هي صفة سيئة وتهلك صاحبها، لذا على الشخص الذي يجد فيه أية علامات للقسوة أن يراجع نفسها ويهذبها، ويعلم أن القسوة ليست من صفات نبينا محمد، وأن الرحمة واللين في التعامل هي من أجمل الصفات.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ