آخر تحديث: 10/05/2021

المنظمة العالمية للتجارة

المنظمة العالمية للتجارة
اعتمدت التجارة قديما على التبادل التجاري حيث شكلت حلقة وصل ما بين مناطق العالم، لتطور تدريجيا وتصبح بحلتها الحالية والتي تعرف باسم " المنظمة العالمية للتجارة" والتي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 1995م.
قدمت منظمة التجارة العالمية مساهمة فعلية في تقنين التبادلات التجارية بين البلدان بشكل منظم ومندرج وفق قوانين وتدابير تضمن صيرورتها، وتخرج الاقتصاد العالمي من الركود التجاري، بالإضافة إلى تشكيل إطار قانوني يهدف إلى تنظيم العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء للمنظمة وكذا تحرير التجارة العالمية بواسطة قوى العرض والطلب في السوق العالمية.
منظمة بهذا الحجم والأهمية لابد من كونها تعتمد على مبادئ تسيرها عبر مهام محددة تضمن تفعيل الأهداف المسطرة لها على أرض الواقع. فماهي هذه المنظمة؟ وماهي المبادئ التي تعتمد عليها منظمة التجارة العالمية؟ وماهي أهداف المنظمة التي تسعى لتحقيقها؟ وختاما ماهي مهام هذه المؤسسة العالمية؟

المنظمة التجارية العالمية

هي منظمة ذات صفة قانونية مستقلة غير خاضعة لمنظمة الأمم المتحدة ماليا وإداريا.

ظهرت فكرة المنظمة الشاملة للتجارة العالمية لأول مرة في مؤتمر' بريتون وودز ' بعد الحرب العالمية الثانية، وبعدها تقدمت الحكومة الأمريكية باقتراح الشروع في مفاوضات تجارية دولية بهدف تحرير التجارة العالمية وتحريك عجلة الاقتصاد الدولي.

لكن هذا الاقتراح لم يحظى بتأييد بعض الدول الأوروبية وكذلك الداخل الأمريكي بصفة الكونغرس. هذا لم يحبط عزيمة مؤيدين فكرة تحرير التجارة الدولية، وبفضل مفاوضات تجارية بين دول عدة تم توقيع الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية GATT في جنيف عام 1947م بعد عام 1948م دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ واستمرت المفاوضات إلى غاية جولة الأرغواي عام 1986 حين ولدت الجات الجديدة التي تميزت بنتائج ثورية أثرت بشكل كبير على التجارة العالمية لتنتهي هذه المفاوضات عام 1994م بمراكش ‘اتفاقية مراكش ' ليتم الإعلان بعدها عن قيام المنظمة العالمية للتجارة OMC وتدخل حيز التنفيذ عام 1995م.

أهداف المنظمة العالمية للتجارة

شُكِلَت المنظمة العالمية للتجارة في بادئ الأمر لتحرير التبادلات التجارية في العالم والخروج من الكساد الاقتصادي الذي عرفه العالم في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين وكذا لتسهيل انتقال السلع والخدمات والأشخاص بين الدول وبالتالي تحريك عجلة الاقتصاد العالمي والنهوض بالقطاع السياسي والاجتماعي والبيئي للعالم.

لكن و مع مرور الوقت و نمو الاقتصاد العالمي تغيرت أهداف المنظمة و انتقلت إلى مستوى ثاني يتماشى مع التطور السريع للعالم اقتصاديا و ديمغرافيا، حيث بدأت تعمل هذه المنظمة على تحرير السوق العالمية و ضبط المبادلات التجارية في العالم و تسريع عجلة التنمية الاقتصادية في العالم و ذلك بتحسين و تطوير العديد من المجالات الأخرى التي لها علاقة وطيدة بالتجارة العالمية مثل قطاع النقل و القطاع القانوني و القطاع المالي ، إذ لا يمكن للتبادل التجاري أن يتم دون شبكة نقل عالمية ترتكز على تسهيل التجارة و تشجيع نمو الاقتصاد العالمي.

مهام منظمة التجارة العالمية

لتحقيق أهداف المنظمة الدولية للتجارة عملت هذه الأخيرة على تسهيل وإدارة وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة تحت اسم المنظمة بين الدول الأعضاء الموافقة عليها ولا ننسى المهمة الأساسية التي كانت عبارة عن تنظيم مفاوضات وجولات حوارية بين الدول الأعضاء لدراسة الاتفاقيات التي تهم كل ما يتعلق بالتجارة الدولية.

بالإضافة لذلك تقوم المنظمة بالعديد من المهام الأخرى مثل:

  • الفصل في النزاعات التي قد تنشأ ما بين دول الأعضاء في حالة عدم الاتفاق على قانون ما، بحيث تشكل المنظمة لجان تحكيم خاصة تقوم بحل النزاع.
  • قيام المنظمة بدور المراقب حيث تقوم بمراقبة السياسات التجارية للدول الأعضاء وذلك بهدف تفادي الإخلاء بالاتفاقات المعلنة.
  • تعاون المنظمة مع الهيئات الدولية كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي بهدف تعزيز دور الاتفاقيات في جميع القطاعات التنموية بالعالم.
  • تنظيم سياسات تهتم بشؤون الاقتصاد العالمي.
لم تُبقِي الحرب العالمية الثانية على شيء إلا ودمرته، والتبادل التجاري من بين القطاعات التي دمرتها الحرب، ولأن التجارة قطاع محوري ومترابط مع القطاعات الأخرى، بحيث لا يمكن النهوض به دون النهوض بالقطاعات الأخرى كقطاع النقل والقطاع القانوني والقطاع المالي... لم يكن متوقعا النهوض من جديد بهذا القطاع الحيوي والمهم أبدا.
لكن مع مقترح الحكومة الأمريكية بإنشاء المنظمة العالمية للتجارة والذي تحقق بعد عدة مفاوضات انتهت بتحرير اتفاقية مراكش سنة 1994م والتي تم الإعلان عن إثرها عن قيام المنظمة العالمية للتجارة OMC سنة 1995م. تغيرت ملامح العالم بشكل جذري حيث تمكن من تخطي نكبة الحرب، ليواكب العالم تطوره وازدهاره بشكل مستمر لا متناهي.
عملت المنظمة بالاهتمام بالشؤون التجارية على مستوى العالم أجمع، حيث تجسد دورها الكبير في قيامها بالعديد من المهام التي تمكنت من خلالها من تحقيق الأمن والتنظيم تحت إطار قانوني يضمن الحقوق ويوضح الواجبات، بالإضافة إلى الدور الهام الذي قامت به هذه المنظمة في إدارة النزاعات والخلافات المحتمل حدوثها بين الدول الأعضاء وغيرها من الأمور الأخرى.
أكيد أن ظهور هذه المنظمة ساهم بشكل واضح ومهم في تغيير ملامح الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة وأن هذه الفترة شهدت مشاكل اقتصادية جمة، لم تثني المهتمين بشؤون الاقتصاد عن تدبرها وإيجاد حلول لها بشكل ساهم في تطوير الاقتصاد، حيث استطاع هذا الأخير أن يواكب النمو السريع المتغير للعالم.