آخر تحديث: 03/05/2021

كيفية التعامل مع الرفض

كيفية التعامل مع الرفض
من الطبيعي أن يشعرك التعرض للرفض بالأذى النفسي. فاختبار الرفض أمر لابد منه لكوننا بشر. في الواقع إن الأذى الذي نشعر به يأتي من الأفكار التي تدور في أنفسنا، والطريقة القاسية التي نواجه بها الرفض. فالتعرض للرفض لا يعني أنك شخص سيء، سواء في الحب أو العلاقات الاجتماعية. لذلك لا يجب أن يكون الرفض سببًا للشعور بالأسى والقلق. بالطبع ستكون هناك بعض المواقف التي سيتم فيها رفض طلبك، في مقابلة عمل أو طلب الزواج، أو رفض الأفكار التي تقدمها؛ لكن معرفة كيفية التعامل مع الرفض أمر مهم للغاية.

أسباب الرفض

بعض الأسباب التي قد تؤدي إلا رفضك، لا يمكنك التحكم فيها، مثلا: في طلب الحصول على العمل يمكن تفضيل شخص آخر له خبرة في العمل المماثل الذي تقدمت له، أو لكون ذلك الشخص من طرف أحد الموظفين، أو له علاقات سهلت حصوله على ذلك العمل. كل هذا لا يعني أنك غير مؤهل للحصول على تلك الوظيفة. ويمكن أن يكون السبب أنك لا تملك الكاريزما والجاذبية المقنعة التي تجعلك محط الأنظار لتقديم نفسك بشكل أفضل.

كما قد تكون هذه الأسباب متحكم فيها مثلا: إظهار عدم اهتمامك بالحصول على الوظيفة، أو عدم تحضيرك للمقابلة بالشكل المطلوب. كيفما كانت هذه الأسباب لا تأخذها بشكل شخصي ولا تجعلها تسيطر عليك. بل ضع ثقتك بنفسك وتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح وكذلك تعلم من أخطائك لتحسين طريقة بحثك عن العمل في المستقبل. 

الرفض في الحب أو العلاقات يمكن أن يكون بسبب أن الشخص الذي تريد الارتباط به غير مستعد، أو أن يكون قلبه متعلق بغيرك. وهناك من يرفضك لكونك أحسن منه وأرفع شأنا ويخشى أن تخطف الأضواء منه.   

كيفية التعامل مع الرفض

هناك العديد من الطرق والاستراتيجيات للتعامل مع الرفض، وتشمل: 

تغيير وجهة نظرك

يمكن لتغيير وجهة نظرك أن يكون لها تأثير على طريقة تعاملك مع الرفض. فقد وجد الباحثون أن معتقدات الشخص قد تساهم في التعافي من آلام الرفض، أو الاستمرار في إلقاء اللوم على النفس. فالأشخاص اللذين يملكون عقلية ثابتة أكثر عرضة لانتقاد أنفسهم وأكثر تشاؤم من العلاقات المستقبلية. بينما الأشخاص اللذين يملكون عقلية نمو يستطيعون تغيير شخصياتهم وتطويرها وينظرون إلى الخسارة على أنها فرصة جديدة للتغيير.

انتبه إلى صوتك الداخلي الناقد

كل شخص لديه صوت داخلي ناقد يعيش داخل رأسه. هذا الصوت له دور في تلوين الطريقة التي يرى بها الشخص العالم. وهو مصمم على انتقادنا. وينتج غالبا من التجارب السلبية التي تعرض لها الشخص مبكرا والتي تمنحه شعورا بالسوء طوال حياته. مثلما تمنحنا التجارب الإيجابية شعورا صحيا بالذات. هذا الصوت مدمر للنفس وغالبا يصبح العدو اللدود عند التعامل مع الرفض.

لا ترسم صورة جميلة لما خسرته عندما يتعرض الشخص للرفض، فإنه يميل لرسم صورة وردية حول ما فقده، فالعمل الذي لم يحصل عليه يبدو بصورة جميلة على غير حقيقته، والحبيب الذي خسره مثالي ولا يعوض، والعلاقات التي كانت تجعله بائسا يراها أحسن العلاقات بمجرد انتهائها. هذه الصورة المثالية الغير حقيقية التي نعطيها لما فقدنا تجعل التعامل مع الرفض أكثر صعوبة. اسمح لنفسك أن تشعر بألمك

إن محاولة كبح مشاعر الألم عندما يتم رفضك ليست صالحة لك. من المهم أن تسمح لنفسك بالشعور بالحزن أو الألم عندما تشعر بالرفض، هذه المشاعر تثير ذكريات قديمة تعرضت فيها للرفض، على كل حال يجب ألا نحاول كبح أو محاولة إيقاف المشاعر، كما يجب كذلك على ألا نتمادى في فترة الحزن. 

تقبّل الرفض مُبكرًا

كلما كان تقبّلك للرفض مبكرا كلما كانت تجربتك أقل ألما. على سبيل المثال: إذا تم رفض طلبك في الحصول على الوظيفة، اسمح لنفسك للحزن بعض الوقت ثم امضِ قدمًا في حياتك. فربما رفضك من هذه الوظيفة فرصة جديدة للبحث عن عمل آخر. 

تجنب عقلية الضحية

بالرغم من أهمية الاعتراف بمشاعرنا الحقيقية، إلا أنه لا يجب أبدًا أن نلعب دور الضحية، خصوصا بعد التعرض للرفض. فذلك يجعل الشخص ينغمس بشكل كبير في الغضب والحزن. الشيء الذي يجعله يتعثر في معاناته ويتهرب من مسؤوليته.

تواصل مع شخصيتك

إن التعرض للرفض يقدم لنا فرصة جديدة وذهبية للتواصل مع شخصيتنا، بحيث إن تجربة أشياء جديدة تمكننا من اكتشاف واستعادة جوانب قديمة في أنفسنا. الشيء الذي يجعلنا ندرك أننا نملك حياة كاملة خارج أي رفض تعرضنا له، وأن هذه الحياة يجب أن تستمر.

التحدث مع أحد الأصدقاء عند التعرض للرفض من المهم أن تختار صديقا تثق فيه أو أحد أفراد عائلتك، وتحدث إليه بشأن تعرضك للرفض. ذلك سيساعدك على معرفة الخلل الحقيقي والسبب في رفضك. كما يمكن لهذا الصديق أن يساندك في فترة الحزن وتخطيها.

وأيضا تجنب نشر مشاكلك على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يمكن أن يكون سببا في رفضك في المستقبل. على سبيل المثال: يمكن للمدير أو أي شخص آخر أن يقرأ ما كتبته، ليستنتج أنك شخص لا يمكنه التعامل مع الرفض. لا تكثر من الشكوى ولا تتكلم عن تعرضك للرفض في كل مرة تتحدث فيها مع أصدقائك، فإن ذلك يدفعك إلى الحزن والشعور بالإحباط.

ممارسة التراحم الذاتي

يمكن لتقنيات التراحم الذاتي أن تساعد الشخص على التواصل مع نفسه والتعاطف معها من خلال ثلاثة عناصر وهي:

  • التعاطف مع الذات: وهو التعامل مع النفس بلطف وتفهم عند التعرض للمواقف الصعبة. هذه الصفة مطلوبة لزيادة القدرة على التحمل. عند تعرض الأشخاص الذين يمارسون التراحم الذاتي للمواقف الصعبة، فإنهم يدركون أن هذا جزء من الحياة. 
  • الإنسانية المشتركة: عندما يواجه الشخص تحديات في الحياة، من السهل أن يشعر بأنه بمفرده في هذه التجربة، لكن جميع البشر متشابهون ومعظمهم تعرضوا للرفض. لذلك فإن ممارسة التراحم الذاتي يجعل الشخص يفهم أن هذه المواقف والتحديات جزء من الإنسانية المشتركة.
  • الانتباه واليقظة: يساعدنا ممارسة التراحم الذاتي على الانتباه واليقظة، ومراقبة مشاعرنا دون تجاهلها أو المبالغة فيها. وأن نكون أصدقاء لأنفسنا عند مواجهة الرفض. هذه الفكرة تساعدنا على الا نتفاعل عاطفيا وأن نكون صادقين مع ذواتنا. 

لا تأخذ الرفض على محمل شخصي تذكر دائما بأن الرفض الذي تتعرض له ليس رفضًا لشخصك. يمكن أن يكون ذلك لأسباب تخص الأشخاص الذين رفضوا طلبك. سواء في الوظيفة أو طلب الزواج من فتاة ما. لأن هؤلاء حقا لا يعرفونك على المستوى الشخصي.

في الختام، فإن الرفض أمر وارد الحدوث في الحياة اليومية، وعلى كل شخص مواجهته. لكن تختلف الطريقة التي يتم التعامل معه باختلاف الأشخاص. قد يكون عليك أيضا رفض بعض الأشياء مثل: علاقة غرامية، أو المشاركة في عمل لا يعجبك، أو السفر برفقة أشخاص لا تحبهم. وقد يكون هذا الرفض سببا في قطع علاقة ما، أو يكون سببا في جرح مشاعر الآخر. على أي حال هذا لا يعني أنك شخص أناني ولا تهتم بأي أحد.