كتابة : إيمان السعيد
آخر تحديث: 15/11/2022

ما مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية؟

ستجد أن من ضمن الأسس الحضارية القوية هو القانون الذي يمثل روح العدالة، كما تطلق كلمة الحق وتعبر عن القيم الأخلاقية الإنسانية مثل العدالة والواجب والحرية والمساواة، فالحق هو قيمة إنسانية وهو شرط تحقيق إنسانية الإنسان لكونه يتضمن كل القيم المثلى، كما أن مفهوم الحق ارتبط فلسفيًا بالفاعلية الإنسانية والحرية والكرامة وذلك مع عصر الأنوار، كما أن أرسطو أطلق عن العدالة بأنها مضادة للظلم، فهي تعني السلوك وفق القوانين ومراعاة المساواة، والظلم يعني الانحراف عن العدل وعدم اتباع القوانين، سوف نعرض لكم بواسطة مفاهيم كل ما يخص مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية.
ما مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية؟

مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية

  • الحقوق هي عبارة عن استحقاقات للقيام بأعمال معينة داخل بعض الدول، وذلك بإعطاء الأمر من المؤسسات الحكومية، ويمكن القوم بأنها هي الأعراف والقوانين التي تم وضعها لحماية المواطنين في جميع البلدان ولجميع الأديان.
  • كما تعمل الحقوق على التنظيم الشكلي للحكومات والمحتوى القانوني للدول والشكل الأخلاقي المتفق عليه بين الناس، ويمكن القول بأن الخضوع إلى مجموعة من الحقوق والقبول بها، تعني الموافقة على العدالة في توزيع الحريات والسلطات.

الأسس الفلسفية لحقوق الإنسان

قامت الأسس التابعة لحقوق الإنسان بالاعتماد على الاحتياجات الفردية والفطرية لكل فرد، وهذه الاحتياجات هي:

  • الشروط الضرورية للبقاء والاستمرار، وعلى الرغم من وجود القوانين الدولية التي تعمل على حماية حقوق الإنسان، إلا أنه يوجد الكثير من الفلاسفة الذين يرون بأن هذه الحقوق ظاهرية ومن الصعب أن يحصل عليها الجميع بشكل متساوي؛ بسبب وجود اختلاف في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تحكم الدول.
  • وبالنسبة للأسس الفلسفية التي تم وضعها فهي تم وضعها بهدف النظر نحو البشر بكونهم كائنات عملية، ولديهم القدرة على الاستفادة من حياتهم السابقة ليتم تحسين حياتهم بالكامل.
  • كما تشير الأسس الفلسفية إلى التعبير النقدي إلى عمل الفلاسفة على اتباعه باعتباره تحديًا للوضع القانوني، وأنه بذلك يتم رفض القانون الاستبدادي الغير إنساني والذي تم فرضه على المجتمع.
  • وبالرغم من أن الكثير من القوانين التي وضعت لا تراعي الحقوق الواجبة للإنسان إلا أن الجنس البشري معرض للخضوع في تقرير المصير بشكل دائم.
  • كما أن كل إنسان يستحق العيش في بلده مكرمًا وبعيدًا عن الحروب التي تقام والنزاعات، كما يجب أن يحصل على ما يسد له جوعه بعيدًا عن المجاعات.

أنواع الحقوق الواجبة للإنسان

توجد الكثير من الحقوق التي يستحقها الإنسان والتي تضمن له الحياة الكريمة والعيش بأمان، ومن هذه الحقوق ما يلي:

  • الحقوق الطبيعية: وتعني الحقوق المشتركة بين الجنسين، كالحياة والحرية.
  • الحقوق المعنوية: وتعني الحقوق التي تتعلق بالوعي الأخلاقي المرتبط بالبشر، مثل السلوك الأخلاقي والفطرة السليمة التي يولد عليها الإنسان، وقد تم الاعتراف بهذه الحقوق لأول مرة في فرنسا وألمانيا.
  • الحقوق القانونية: وهي الحقوق التي قامت الدولة بفرضها وعملت على تنفيذها، ومن يعارض تلك الحقوق سيتم معاقبته قانونيًا، والحق القانوني هو من الحقوق التي تطلق ويتساوى فيها الجميع دون تمييز وبنفس المقدار، على عكس الحقوق المعنوية فلا يوجد تساوي بين الحقوق بل يوجد تمييز بين الطبقات، كما أن الحقوق القانونية تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:
    • ○ الحقوق المدنية.
    • ○ الحقوق السياسية.
    • ○ الحقوق الاقتصادية.

خصائص حقوق الإنسان

يغلق حقوق الإنسان مجموعة من الخصائص وهي:

  • لا أحد يملك الحق في انتزاع حقوق الإنسان عن شخص ما، حتى لو كانت البلاد الذي يعيش فيها لا تحترم تلك الحقوق.
  • حقوق الإنسان هي ملك للبشر ولا أحد يملك الحق في أن يشتريها أو يبيعها أو يتوارثها، فهي مختصة بكل فرد.
  • حقوق الإنسان لا تقبل التجزيء، فلا يمكن أن يعيش بحرية وفي نفس الوقت تنهك منه حقوق عيش بكرامة.
  • حقوق الإنسان هي حقوق عالمية لكونها متساوية لدى جميع البشر بشكل ثابت دون أي تمييز أحد عن أحد.

مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية

توجد أشكال عديدة لمفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية، وذلك وفقًا للمراحل والظروف التي يعيش بها، ويمكن توضح تلك المفاهيم بالشكل التالي:

العدالة عند أرسطو

  • وينقسم تعريف العدالة بالنسبة لأرسطو إلى العدالة العامة والعدالة الخاصة:
  • فترمز العدالة العامة إلى علاقة الفرد بالمؤسسات الاجتماعية بمعنى الامتثال إلى القوانين والتحلي بالفضيلة.
  • أما بالنسبة للعدالة الخاصة فهي تشير إلى ما يجب أن يكون عليه الفرد خلال تعامله مع الغير داخل أفراد المجتمع، كما ترتبط العدالة بالفضيلة باعتبار أنها جزءاً منها، كما أنها تدل على السلوك الفاضل في جميع المجالات والأنشطة الإنسانية.

العدالة عند السفسطائية

  • وهي ترمز إلى مصلحة الطرف الأقوى، بحيث تتغير العدالة من مجتمع لآخر وفقًا لتغيير مصالح الأقوى فيها.

العدالة عند أفلاطون

  • قام أفلاطون بعرض موقفه من العدالة داخل كتابه، كتاب الجمهورية على شكل حوار يدور بين طرفين، والطرف الأول يمثل سقراط، والطرف الثاني يمثل غلوكون وادي منتس، فيقول أفلاطون على لسان سقراط بأن العدالة هي ليست عدالة فردية وإنما هي ارتباط مباشر بين العدالة الفردية والعدالة العامة.

العدالة عند غلوكون

  • يرى غلوكون بأن العدالة هي نتيجة لعجز الإنسان عن قدرته على ممارسة الظلم وتحمل عواقبه، فإن الإنسان لم يخلق بصفة العدل.

العدالة عند اليمنتس

  • يرى أدمنت بأن أصحاب الفضيلة سوف يأخذون في ضالتهم من البشر على هيئة احترام وتقدير.

مفهوم العدالة لدى فلاسفة العصر الحديث

  • يجب لتحقيق العدالة توفير نوعًا من العلاقة التعاقدية بين الأشخاص، فقام يوهان غوته بتحديد مبدأ العقد الاجتماعي باعتبار كونه أساسا لتنفيذ العدالة بين الأفراد، وذلك على أن يكون التعاون بينهم وسيلة لتنفيذ مبدأ العقد الاجتماعي حتى يحصل الجميع على الاستفادة بشكل متساوي.
  • كما أن من وجهة نظر يوهان غوته بأن الجميع يسعى لزيادة مستوى معيشته وزيادة رفاهيته الاجتماعية.

العدالة بالنسبة لجون رولز

  • قام رولز بوضع نظرية العدالة الاجتماعية، وأسس داخلها مبدأ الاختلاف الذي يدعو إلى الأخذ بالتفاوت الاجتماعي والاقتصادي ويتم تحقيق أكبر فائدة لمن هو أقل مستوى.
  • فبذلك يتم رفع مستوى الأشخاص أصحاب الوضع الأسوأ داخل المجتمع، كما يرى جون رولز أنه عندما يرغب الجميع بتطبيق العدالة سيقومون باختيار العيش حول مبادئ محايدة لا تسري لصالح جهة محددة فقط دون البقية.

أنواع العدالة

توجد أربع أنواع رئيسية للعدالة يمكن للأفراد استئنافها إذا قاموا باعتبار أن سلامتهم الجسدية أو المعنوية أو العاطفية، وهي:

  • العدالة التوزيعية: تعرف العدالة التوزيعية باسم العدالة الاقتصادية، وهي إعطاء الأفراد داخل المجتمع مع ضمان إمكانية كل فرد من الوصول إلى الموارد والأساسيات ليضمن حياة كريمة، كما يعرف بأن عدالة التوزيع هي مسؤولة عن توزيع الثروة بصورة عادلة، ومع ذلك اتفق مجموعة من الأشخاص على إمكانية توزيع الثروة بشكل متساوي، ويوجد عدة خلافات حول هذه المسألة.
  • العدالة الإجرائية: وهي التي تعمل على تحديد المعايير التي تعتمد عليها عملية التوزيع، كما أنها تسبب عدم توازن.
  • العدالة التصالحية: وهي تعمل على إعادة الأمور إلى أصلها، مثل تقديم الاعتذار لمن لديه حق.
  • العدالة الرجعية: وهي التي تنفذ العقوبة.
أخيرا نكون قد تحدثنا بالتفصيل عن كل ما يخص مفهوم الحق والعدالة في الفلسفة اليونانية، يمكن القول بأن الحقوق الإنسانية لها خصائص مختلفة يعلم عنها الجميع، وهي خصائص تتعلق بالحقوق وطريقة تصنيفها وكيفية التعامل معها، كما أنها غير قابلة للتغيير وترتبط بالكرامة الإنسانية، ومع ذلك تم ذكر أنواع الحقوق الواجبة لكل إنسان، وأهمية العدالة وتأثيرها على تقدم البلاد.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ