كتابة : رحاب
آخر تحديث: 06/09/2023

أسباب قسوة الاباء على الابناء ومظاهرها وحكمها

من المعروف أن الوالدين هم من يقع على عاتقهم مسؤولية تربية أبنائهم منذ لحظة ولادتهم، وتأخذ هذه التربية أطوارا عديدة ومظاهر متعددة تظهر خلالها مظاهر قسوة الاباء على الابناء. وسوف نتحدث في هذا المقال في موقعكم مفاهيم عن مظاهر قسوة الاباء على الابناء مع توضيح حقوق الأبناء في الإسلام، فتابع عزيزي القارئ.
أسباب قسوة الاباء على الابناء ومظاهرها وحكمها

أسباب قسوة الاباء على الابناء

هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الآباء إلى القسوة على أبنائهم، ولعل من أبرز هذه الأسباب ما يلي:

  • معاناة أحد الآباء من مشكلة نفسية وسلوكية تدفعه لمعاملة أبنائه بهذه الطريقة القاسية.
  • عدم قدرة الآباء في السيطرة على نوبات الغضب المرفقة لسلوكيات الأبناء الخاطئة.
  • وجود بعض المعتقدات الخاطئة في التربية أن القسوة تصنع الرجال.
  • قد تكون البيئة المحيطة بالوالدين تتبع نفس أسلوب التربية القاسي على الأبناء والآباء يقتدون بهم.
  • غياب الأب عن المنزل وعدم معرفته بتفاصيل الأبناء تجبره على التعامل بقسوة عند قيام الابن بأي سلوك غير مناسب من وجهة نظر الأب.
  • الضغوط اليومية والشحنات السلبية التي يعانيها الآباء يخرجونها في التعامل بقسوة مع الأبناء.
  • قد يجد بعض الآباء مبرراً للقسوة على الأبناء؛ بسبب إنفاق المال على احتياجاتهم التي لا تنتهي.

مظاهر قسوة الاباء على الابناء

هناك العديد من المظاهر التي تظهر قسوة الاباء على الابناء ومن أبرز هذه المظاهر:

1. عدم العدل بين الأبناء

  • ذلك يؤدي إلى خلق الكراهية والحقد بين الأبناء، كما يكن الأخ إلى أخيه البغض والحقد داخل صدره؛ مما يسبب كثيراً من المشاحنات والخلافات فيما بينهم لذلك يجب على الوالدين الابتعاد عن مثل هذا السلوك السيء، وأن يلزموا بالعدل بين أبنائهم، سواء كانوا ذكورا أو إناثا.

2. عدم الإنفاق على الأبناء تأمين كل ما يحتاجونه

  • فقد يقصر الآباء في توفير متطلبات الحياة الأساسية لأبنائهم والإنفاق عليهم، بل قد يزداد الأمر سوءاً في أن يقوم الآباء بالتفرقة بين الأبناء في النفقة عليهم حيث يفضلون أحدهم بالعطية عن الآخر، وهذا مخالف لما أمر به شرع الله من إعطاء كل فرد حقه من الرعاية.

3. الإهمال في التربية

  • هناك اعتقاد من الآباء أنه لا يعتبر هو المسؤول الوحيد عن تربية ابنه كما لا تقع على عاتقه المسؤولية كاملة، فنرى كثيراً من المشاهد المأساوية أمامنا أن الوالدين كل واحد منهما مشغول بأداء مهامه الأخرى على أكمل وجه متناسين تربية أبنائهم.
  • وهذا الإهمال قد يؤدي إلى خلق ولد عاق للأبوين لا يهتم بهم ولا يعيرهم أي اهتمام كما يقوم بعدم سماع كلامهم أو توجيهم له لإصلاح ما فسد منه حيث يكون الوقت قد ولى وفات.

4. عدم مجالسة الآباء لأبنائهم والتقصير في تربيتهم

  • هناك بعض الآباء من يعتقدون أنهم بمجرد توفير متطلبات أبنائهم، وكل ما يحتاجونه من أمور في حياتهم من مأكل وملبس ومشرب، فإنهم بذلك قد قاموا بدور الأبوة على أكمل وجه.
  • وهذا الاعتقاد خاطئ وخال من الصحة؛ حيث إن الأبناء يحتاجون إلى العطف والحب كما يحتاجون إلى النصائح الأبوية التي تعد خلاصة تجاربهم الحياتية التي تعلم أبناءهم الكثير من أمور حياتهم، وهذا الاتجاه الخاطئ في التربية قد يولد جيلا ضائعا منحرفا.

5. حرمان الأبناء من وسائل اللعب والترفيه

  • يعد اللعب ووسائل الترفيه الأخرى نشاطاً مهماً في حياة الطفل لا يقل أهمية عن متطلباته الأساسية من المأكل والمشرب، بل يعد اللعب من أولى أولوياته، ولذلك يجب على الأبوين توفير وسائل اللعب والترفيه لأبنائهم، وأن يضعوها من ضمن خططهم التربوية في تربية أبنائهم.
  • حيث إن لهذه الألعاب تأثيراً جيداً على نمو مدارك الطفل، ويعتبر توفير وسائل اللعب للأبناء من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تربية الأبناء حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل على السيدة عائشة، وهي تلعب بالعرائس، فيتركها تفعل ما تشاء.
  • وفي هذا حكمة بالغة؛ حيث إن ذلك الشيء كان يساعدها ويهيئها لمرحلة الأمومة كما أن فعلها هذا لا يخالف الشرع في شيء كما كان يناسب فطرتها في عمرها عندئذ.

6. الدعاء على الأبناء

  • يعد الدعاء على الأبناء من مظاهر قسوة الاباء على الابناء وهذا أمر منبوذ شرعا حيث نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الآباء أن يدعوا على أبنائهم خوفا من استجابة هذا الدعاء، فقد ورد في الحديث النبوي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(لا تَدْعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا علَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا علَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)

7. سب الأبناء وشتمهم

  • قد يستخدم الآباء مع الأبناء بعض الألفاظ البذيئة التي تتضمن أسلوب الشتم والسب، ولا يراعون المكان الذي هم فيه، فقد يستخدمون هذه الأساليب السيئة مع أبنائهم خارج المنزل أمام الناس، ولا يراعون مشاعر أبنائهم؛ وبالتالي فإن هذه الأساليب تؤثر بشكل كبير على شخصية أبنائهم في المستقبل حيث قد يصل بهم الأمر إلى انعدام شخصيتهم وعدم قدرتهم على التحدث مع من هم أكبر منهم سنا؛ لأن الآباء قد عملوا على انعدام ثقة الأبناء في أنفسهم بالمقارنة بالأبناء الذين نشأوا نشأة سوية من جانب آبائهم.

8. استخدام أسلوب الضرب العنيف في تربية الأبناء

  • يعد الضرب من الاتجاهات السلبية في تربية الأبناء حيث قد يوجد اعتقاد لدى بعض الآباء أن ضرب الطفل يجعله إنسانا سويا في المستقبل، وهذا اعتقاد خاطئ؛ لأن كثرة الضرب تخلق إنسانا عنود مليئاً بالحقد على كل شخص أمامه، ويعد الضرب من الأمور المنهي عنها في الشريعة الإسلامية؛ حيث إن الأصل في الضرب أن يعد عقوبة تأديبية ثانوية، ولا يعد عقوبة أساسية، ولا يمكن اعتبار الضرب بأي حال من الأحوال وسيلة علاجية لسلوك الطفل حي ثان الطفل كثير التعرض لمثل هذه الأساليب القاسية من ضرب وقهر ونبذ تظهر عليه علامات الانحراف وعدم التربية الصحية في المستقبل.

9. استبداد الآباء في الرأي وإكراه أبنائهم على الالتزام بقراراتهم

  • هذا الأمر فيه ظلم كبير للأبناء حيث قد يقوم الأب بإكراه ابنته على الزواج بشخص لا تريد، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الفعل، أو قد يجبر الأب ابنه أو ابنته على الالتحاق بكلية معينة لا تناسب قدرات ابنه، وفي هذا ضياع لمستقبل ابنه.
  • فيجب على الآباء أن يشاركوا أبناءهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصيرهم من أجل إخراج جيل يتميز بالشخصية الإيجابية مع نفسه ومع المجتمع.

آثر قسوة الآباء على الأبناء

إن قسوة الآباء على الأبناء لا تمر مرور الكرام في حياة الإنسان، ولكنها تؤثر تأثيراً ملحوظاً في شخصية وحياة الإنسان بأكملها، ولعل من آثار هذه القسوة ما يلي:

  • تدني شعور الأبناء باحترام الذات وضعف الثقة بالنفس.
  • الآلام النفسية والعاطفية.
  • تبني الأبناء سلوكيات خاطئة ظنا منهم أن هذا انتقام لمعاملة آبائهم القاسية، مثل إدمان المخدرات والسرقة والقيام بالفواحش.
  • عدم القدرة على إقامة علاقات اجتماعية والميل إلى العزلة.
  • الشعور باليأس والحقد والكراهية اتجاه الآخرين؛ لأن أقرب ما يملكهم يقسون عليه.
  • القسوة بالتبعية على الآباء عند الكبر وعدم تلبية أوامرهم.
  • الميل إلى الأفكار الانتحارية والاكتئاب.
  • عدم القدرة على النجاح أو تحديد الأهداف في الحياة.
  • بناء شخصية مهزوزة غير قادرة على اتخاذ القرارات.
  • السلوك العدواني الذي يؤذي النفس والآخرين.

حكم قسوة الاباء على الابناء في الإسلام

  • تبدأ حقوق الابن على أبيه من بداية اختيار زوجته، حيث يجب على الأب اختيار الزوجة الصالحة التي تعينه على تربية أبنائه؛ حيث إن الأم تعد له الأثر الكبير في طريقة العناية بالأبناء.
  • اختيار الاسم المناسب له حيث إن الاسم له تأثير في شخصية الطفل، وعلى علاقته مع الأفراد الآخرين.
  • كذلك من حقوق الابن على أبيه النفقة عليه وتوفير كل متطلباته الأساسية.
  • ملاطفة الأبناء وإدخال السرور على قلوبهم، وهذا ما أمرنا به رسولنا الكريم الذي يعد خير قدوة نقتدي بها حيث جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:

(كانَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وكانَ لي أخٌ يُقَالُ له أبو عُمَيْرٍ - قالَ: أحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وكانَ إذَا جَاءَ قالَ: يا أبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ)

  • كما جاء في حديث آخر ما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلاطف الحسين والحسين، ويعطيهم حقوقهم منذ ولادتهم كما كان صلوات الله وسلامه عليه لا يفرق بين الصغير والكبير منهم فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه-:

(أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أُتِيَ بشَرَابٍ، فَشَرِبَ منه وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقالَ لِلْغُلَامِ: أتَأْذَنُ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقالَ الغُلَامُ: لا واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا، قالَ: فَتَلَّهُ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في يَدِهِ).

  • يجب على الوالدين تفقيه أبنائهم في أمور دينهم والعمل على تعليمهم تعاليم الدين الصحيح.
إلى هنا نكون عزيزي القارئ قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي أعددناه تحت عنوان قسوة الاباء على الابناء، والذي وضحنا فيه مظاهر هذه القسوة بالإضافة إلى توضيح حقوق الأبناء على الآباء في الإسلام.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ

المراجع