أثر الطلاق على الأسرة وحكمه الشرعي
بواسطة: :name سميرة
آخر تحديث: 02/12/2020
أثر الطلاق على الأسرة وحكمه الشرعي
الله تبارك وتعالى قد شرّع الزواج لحكمة معينة وقد وضع بعض الشروط التي يجب أن تتوافر في كلًّا من الزوج والزوجة كي يكونوا مؤهلين للإقدام على الزواج، ولكن قد شرع الطلاق أيضا، ولكن قد يكون أثر الطلاق على الأسرة فبعض الحالات سلبي.
مع الأسف أصبحنا نرى في مجتمعنا الحالي أسس جديدة يتم اختيار الزوج وفقًا لها ألا وهي المال الوفير ويقوم الزوج باختيار زوجته على حسب درجة الجمال، ولكن في بعض الحالات ثد يكون أثر الطلاق على الأسرة أكثر ضررا.

ما هو الطلاق؟

إن الطلاق يُعتبر النتيجة الحتمية التي لا بد وأن تحدث عندما يتم بناء الزواج بطريقة خاطئة أو عندما يتم بين زوجين لا يوجد بينهما أي تكافؤ في كثير من الأمور.

وقد تم تعريف الطلاق في الشرع على أنه الطريقة التي يتم بها تحرر الزوجة من زوجها والخروج من تحت إرادته فتتصرف كيفما شاءت وكيفما يحلو لها.

لكن على الرغم من أن الله عز وجل قد شرّع الطلاق عند استحالة التعايش بين الزوجين فإنه أيضًا قد جعله من أبغض الحلال بالنسبة له حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر ذلك في الحديث النبوي الشريف.

ومعنى ذلك أن الله تبارك وتعالى لا يُفضل أن يلجأ الزوجين إلى ذلك الحل مباشرةً فور حدوث خلافات بينهما وذلك لِما للطلاق من آثار وعواقب سيئة جدًّا تؤثر على الحالة النفسية للزوج والزوجة وبالأخص الأطفال إذا كانوا متواجدين.

ما هو الحكم الشرعي للطلاق؟

قد ذكرنا فيما سبق أن الله عز وجل قد جعل الطلاق من الأمور المحللة لكي يكون الحل الأمثل بالنسبة للرجل والمرأة الذين لا يستطيعون العيش جنبًا إلى جنب لأسباب كثيرة.

لذلك قد تم الحديث عن الطلاق في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.

وبسبب مدى أهميته قد أطلق الله تبارك وتعالى ذلك الاسم على سورة كاملة وسماها بسورة الطلاق وجمع فيها الكثير من الأحكام والشروط المتعلقة بالطلاق والتي يجب تنفيذها.

لكن جعله الله الحل الأخير الذي يتم اللجوء إليه إذا لم تُجدي طرق الإصلاح نفعًا فتصبح الحياة مستحيلة بين الزوجين وإذا استمرت سيقوم كلاً من الطرفين بإهانة الآخر وربما يقعان في إثم أكبر من ذلك أو في كبيرة من الكبائر.

لذا حينها يتوجب الانفصال بشكل سريع ومباشر، قال تعالى في سورة البقرة: (الطلاقُ مرَّتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ).

ما هو أثر الطلاق على الأسرة؟

بالطبع خطوة كهذه ستكون لها العديد من الآثار على الأسرة وبالأحرى فإن هذه الآثار ستكون سلبية من الناحية النفسية لأفراد الأسرة لأن الطلاق ليس بأمر هيّن ولا بخطوة يمكن أخذها من دون تريث وتفكير جاد في عواقبها.

لكن أوضح الأطباء النفسيين أن الفئة التي تتأثر بشكل أكبر من بين الجميع هم الأطفال صغار السن الذين لا يستطيعون أن يستوعبوا معنى كلمة الطلاق.

ولا تكن لديهم قدرة على تحمل العيش مع الأب دون الأم أو العكس لأنهم دائمًا وأبدًا سيكونون بحاجة إلى تواجد الوالدين بجانبهم في جميع أمور حياتهم.

لذا فإن الطلاق يتسبب في تشتت الأسرة وتبعثرها وحدوث فجوة كبيرة بين جميع أفراد الأسرة ولا سيما بين الإخوة فيما بينهم وبين الأطفال والأب والأم.

لذلك يجدر بنا أن نخبركم بأنه من الضروري أن يحاول الطرفين مرارًا وتكرارًا من أجل إصلاح ما فسد بينهما لأن الأبناء لا ذنب لهم في اختيارات الأب والأم الخاطئة.

ما هو أثر الطلاق على الأبناء؟

من المؤسف أن نقول أنّ الأبناء هم الذين يدفعون ثمن أخطاء الآباء والأمهات، حيث أن أثر الطلاق على الأسرة يكون الأطفال يه الأكثر تضررا.

فنجد الزوج أو الزوجة يخطئون عند اختيار شريك الحياة الخاص بهم لأنهم لم يتبعوا الشروط التي أوصاهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بل غرتهم الدنيا وشهواتها وجعلوا لأنفسهم مقياس آخر في اختيار الشريك،

ثم بعد ذلك يصبح من المستحيل أن تستمر الحياة بينهما لأن الفروق التي توجد في شخصية كلاً منهم تطفو على السطح ولا يتمكن أي طرف منهما من تحمل الآخر لذا يقومون بترجيح الطلاق دون التفكير في تأثير ذلك القرار المهم على الأبناء.

وقد تم إجراء بعض الفحوصات على الأطفال الذين قد انفصل والدهم ووالدتهم وتوصلوا إلى أن هؤلاء الأطفال معظمهم يصاب بالاكتئاب الشديد والرغبة في اعتزال جميع الناس.

كما أن النسبة الأكبر منهم يتولد بداخلها شعور كبير في الخوف من الزواج ويستمر هذا الشعور إلى أن ينضج الأبناء فيبتعدوا عن الجنس الآخر بسبب الخوف من الفشل وتكرار المأساة ذاتها مع أبنائهم كما حدث معهم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط بل إنهم يفقدوا الثقة بشكل كامل في الأشخاص من حولهم حتى وإن كانوا أقرب الأقربين بالنسبة لهم وبالتالي يصبح من المستحيل أن يكون لديهم أصدقاء في أي مكان.

ما هي آثار الطلاق على الزوجة بشكل خاص؟

إن الطلاق يكون له عظيم الأثر على الزوجة بالتحديد لأن المرأة دائمًا وأبدًا يكون لديها مخاوف من الفشل في الزواج أو في أي مجال يخص حياتها سواء العمل أو الدراسة وما إلى ذلك، وعندما تفشل في زواجها.

فإن ذلك سيترك بصمة سيئة بداخلها تجعلها تنفر من الزواج مرة أخرى كي لا يتكرر فشلها، ومن جانب آخر فإنّ المجتمع تتغير نظرته تجاه المرأة المُطلقة فيجعلها تشعر وكأنها ارتكبت إثمًا لا يُغتفر.

فيقوم أفراد المجتمع بتقمص دور الإله ليبدءوا في محاسبتها على خطأ لم تتسبب فيه وحدها فتتحمل هي وزرها ووزر الزوج معها دون أي عدلٍ أو إنصاف، ولا يقتصر الأمر على ما ذكرناه فقط.

بل إن جميع مَن حولها يقومون بالإلحاح الشديد عليها كي تكرر تجربة الزواج من جديد خوفًا من نظرة المجتمع لها دون أن يضعوا أنفسهم محلها، فكيف لها أن تُقبل على الزواج مرة أخرى من أجل إرضائهم دون أن تشفى جراحها بعد!

ما هو الأثر السلبي للطلاق على الزوج؟

البعض يعتقد أن الطلاق لا يترك أي تأثير سلبي على الزوج بل إنهم يُعدونه المستفيد الأول والأخير من الطلاق فهو يتخلص من المسؤولية والأعباء التي كانت ملقاة على عاتقه.

ويصبح بإمكانه أن يبدأ حياته من جديد، لكن كل ذلك عبارة عن سخافات واعتقادات لا أساس لها من الصحة، فكما أن الطلاق يقوم بتدمير الزوجة فهو أيضًا يتسبب في هلاك الزوج أحيانًا لأنه يشعر بالذنب الشديد تجاه زوجته.

وبالأخص تجاه أبناءه الذين لم يعد بإمكانه أن يراهم كذي قبل فهم أصبحوا في أمانة الزوجة وفقًا للشرع طالما هم أطفال وبعد ذلك ينتقلوا إلى الأب.

فالطلاق يرغم الزوج على أن يتحمل هو كل أموره الشخصية بعد ما كانت الزوجة هي التي تهتم به وبكل ما يخصه.

كما أنه سيعاني لفترة طويلة من صعوبة الارتباط بشخص جديد وتكرار المأساة مرة أخرى لأنه سيترسخ في ذهنه أنه لا يصلح للزواج بعد أن حقق فشل كبير في دوره كأب بالنسبة لأطفاله.

وفي دوره كزوج بالنسبة لزوجته وغير ذلك من الآثار السلبية الأخرى والمتعددة، وبذلك فإن أثر الطلاق على الأسرة يشمل الزوج أيضا.

لا يُلقي أحد الاهتمام إلى بقية الطباع والمواصفات التي حثنا الله عز وجل على التأكد من توافرها عند الإقبال على الزواج، مما يترتب على ذلك حدوث عواقب وخيمة مثل الطلاق، مما يؤدي إلى ظهور أثر الطلاق على الأسرة بجوانب سلبية.