أنواع المحسنات البديعية اللفظية والمعنوية وأثرها البلاغي

ماهو علم البديع؟
قبل التعمق في تعريف أنواع المحسنات البديعية واستخدامها وأهميتها في اللغة العربية، لابد أولا من تسليط الضوء على علم البديع ومعرفة بنود هذا العلم. يعد علم البديع واحد من أنواع وأقسام البلاغة وهو علم مرتبط باللغة العربية، يهتم بتحسين الكلام وتفسير اللفظ والمعنى، ويعمل علم البديع على تعدد المفردات من كلمة واحدة وكيفية سياقها.
ماهي المحسنات البديعية؟
المحسنات البديعية هي الأساليب التي يستخدمها الكاتب أو المتحدث لتحسين الكلام وجعله أكثر جمالًا وتأثيرًا، سواء في الشكل أو المعنى، وهي تهدف إلى تحسين الأسلوب الأدبي أو البلاغي، وجذب انتباه المتلقي، كما تضفي على النصوص الموسيقى الجمالية والانسجام.
نشأة علم البديع
- نشأ علم البديع في عهد الخليفة العباسي المعتز بالله، وكان يستخدم في تأليف الكتب وأهم ما تم تأليفه وطبق عليه علم البديع وعلم البلاغة هو كتاب البديع، وهذا الكتاب كان مرجع كبير لجميع الأدباء والعلماء.
- وقام على تفسيره والعمل عليه الأديب قدامة بن جعفر فيعد هو صاحب الفضل في تحديث وتحسين المحسنات البديعية والعمل عليها وصياغتها لتصل إلينا بالشكل التي هي عليه الآن.
- وقد تم الاستفادة من علم البديع في كتابة النثر والشعر، كما تم استنباط أقسام علم البلاغة من كتاب الله عز وجل، فهو لا ينطق عن الهوى، من خلال الفقرة التالية يمكنكم التعرف على أنواع المحسنات البديعية، وكيفية صياغتها ومجموعة من الأمثلة عليها.
المحسنات البديعية اللفظية والمعنوية
المحسنات البديعية هي الأساليب التي يستخدمها الأدباء والكتاب في اللغة العربية لإضفاء جمال على النصوص سواء كانت لفظية أو معنوية. وتنقسم المحسنات البديعية إلى نوعين رئيسيين: اللفظية و المعنوية.
1. المحسنات البديعية اللفظية
هذه المحسنات تعتمد على ترتيب الكلمات واختيار الألفاظ التي تساهم في تحسين الصورة اللغوية للنصوص، ومن أبرز المحسنات البديعية اللفظية تشمل:
- التكرار: تكرار الكلمات أو العبارات لزيادة التأثير والتأكيد على المعنى. مثال: "يا ليل يا ليل"
- الجناس: هو تشابه لفظين في النطق مع اختلاف في المعنى. مثال: "قلبٌ كبيرٌ وقلبٌ صغير"
- السجع: توافق الجمل في الحروف الأخيرة لأجزاء الجمل. مثال: "شمسٌ مشرقة، وسرٌ خفي"
- المقابلة: هو وضع كلمتين أو جملتين متقابلتين في المعنى، واحدة تعبر عن فكرة، والأخرى تعبر عن عكسها. مثال: "السعادة في العطاء، والشقاء في الأخذ"
- الطباق: هو استخدام كلمات متضادة أو متناقضة، لزيادة وضوح الفكرة. مثال: "الحياة والموت" أو "الليل والنهار"
2. المحسنات البديعية المعنوية
هذه المحسنات تهتم بالمحتوى والمعنى الذي تحمله الكلمات، وهي تهدف إلى تعميق الفكرة أو التأثير على مشاعر القارئ. أبرز المحسنات البديعية المعنوية تشمل:
- التشبيه: هو مقارنة شيء بشيء آخر باستخدام أداة التشبيه (مثل: كـ، مثل، كأن). مثال: "وجهها كالقمر"
- الاستعارة: هي إبعاد الكلمة عن معناها الأصلي لتدعيم الفكرة باستخدام صورة خيالية. مثال: "الوقت كالسيف"
- الكناية: هي الإشارة إلى شيء ما دون التصريح به، وذلك لتوسيع المعنى. مثال: "ألقى في البحر" تعني أنه أضاع شيئًا.
- التعريض: هو ذكر شيء غير مباشر للإشارة إلى فكرة معينة. مثال: "ويكأن الزهور تغني في الصباح" (إشارة إلى البهجة).
- المبالغة: هي استخدام أسلوب يُظهر الشيء بأكبر من حجمه الطبيعي لزيادة التأثير. مثال: "كانت السماء تتنفس أنفاس الزهور" (للإشارة إلى جمال الطبيعة).
- التورية: هي استخدام كلمة تحمل معنيين، أحدهما قريب والآخر بعيد، لخلق إيحاء أو فكاهة. مثال: "كان يكتب بالقلم الرصاص" (إشارة إلى العمل المؤقت أو القابل للتغيير).
أنواع المحسنات البديعية
كما ذكرنا من قبل تتعدد أنواع المحسنات البديعية وتنقسم إلى عدة أقسام منها المحسنات اللفظية والمحسنات المعنوية، كلا منهم له عمل معين فنبدأ أولا بالمحسنات اللفظية، والتي تعمل على تحسين أصالة الكلمة، وتنقسم المحسنات اللفظية إلى عدة أقسام جاءت على النحو التالي:
أولًا: أنواع المحسنات اللفظية
1.المحسنات البديعية الجناس :
الجناس هو قسم من أقسام المحسنات اللفظية، وهو عبارة عن كلمتين يتشابهان في اللفظ ولكن يختلفان في المعنى، وقد ذكر الجناس في الكثير من الأبيات الشعرية فهو يحدث جرس موسيقي رائع ومميز، استخدمه الكثير من شعراء العصر الجاهلي والعصر الحديث، ينقسم الجناس إلى نوعين:
النوع الأول الجناس التام
- ويأتي الجناس التام على هيئة كلمتين تتفق في الحروف من حيث العدد والترتيب والضبط مثل يقيني بالله يقيني، هنا يختلف معنى يقيني الأولى عن يقيني الثانية في المعنى ولكنهما يتفقان في عدد الحروف وفي الضبط.
أما النوع الثاني من أنواع الجناس فهو الجناس الناقص
- الجناس الناقص وهو عبارة عن كلمتين متشابهتين في اللفظ، و لكن مختلفتين في المعنى، و قد كثر استخدام الجناس في الشعر لإحداث جرس موسيقي يجذب الانتباه، و هو نوعان : الأول جناس تام و فيه تتفق الكلمتين في نوع الحروف وعددها وترتيبها وضبطها ، مثل جملة “يقيني بالله يقيني” ، و النوع الثاني من الجناس هو الجناس الناقص و ويأتي على هيئة كلمة تختلف في إحدى الحروف ، مثل : أنسي ، و ينسي.
2. السجع :
- السجع هو ركن آخر من أركان علم البديع يأتي السجع على هيئة جمل تتوافق فيها الحروف الأخيرة، أو توافق الحروف الأخيرة من كلمات كل جملة ، مثل: ”رب تقبل توبتي، وأجب دعوتي” ، و من أهم الخصائص التي تميز السجع أنه غير متكلف، وهو آخر المحسنات اللفظية.
ثانيًا: المحسنات المعنوية
القسم الثاني من أقسام علم البديع هي المحسنات المعنوية وتنقسم المحسنات المعنوية الى عدة أقسام أولها:
1.الطباق :
- الطباق صوره من صور المحسنات البديعية وينقسم الطباق إلى طباق الإيجاب والطباق السلب و الإيجاب مثل لا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى، ومثال طباق السلب: قد بلى الحديد وما بليت.
2. المقابلة
المقابلة صورة من صور المحسنات البديعية، وهي التضاد بين كلمتين أو أكثر، و يستخدم هذا اللون توضيح المعنى وتقويته، و إثارة الذهن و التأكيد على الفكرة من خلال ذكر الشئ و عكسه، و تشتمل تلك الصورة على بعض العناصر منها:
- المقابلة الثنائية : مثل ”فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا ”.
- مقابلة ثلاثية : ومثالها ”يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ”.
- مقابلة رباعية : وجاءت في قوله تعالى ”فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى”، وجاءت هنا المقابلة بين أربعة من المعاني، ومعناها هنا تقوية للمعنى بذكر التضاد.
- مقابلة خماسية : وجاء مثال المقابلة الخماسية بين خمس معاني وتضادها في قول الشاعر “كان الرضا بدنوي من خواطره فصار سخطي لبعدي عن جوارهم”
- مقابلة سداسية : أما المقابلة السداسية جاءت أيضا في قول الشاعر “على رأس عبد تاج عز يزينه … و في رجل حر قيد ذل يشينه".
ثالثًا: المحسنات البديعية التورية
- التورية هي صورة أخرى من صور علم البديع أو المحسنات البديعة، ومعناها التشابه بين معاني جملتين أو كلمتين، وذلك بحيث يكون المعنى الأول للكلمة هو المعروف بين الناس، ولكنه يقصد به معنى آخر خفي ، و تنقسم إلى عدة أقسام ، منها : التورية المجردة ، التورية المرشحة ، التورية المبينة ، والتورية المهيئة.
رابعًا: حسن التعليل
- وهنا صورة أخرى من صور المحسنات البديعة، يستخدم حسن التعليل عند وصف السبب الأساسي خلف وقوع شئ ما، ويشرح سبب الحدوث، ويستخدم في العديد من صور البلاغة، وورد في كثير من أبيات الشعر.
خامسًا: المبالغة
هي الزيادة أو المبالغة في وصف شئ معين ويتم الإطالة والإكثار في هذا الوصف، وتنقسم المبالغة إلى عدة أقسام ، منها :
- التبليغ وهو في حالة وصف الشيء بما هو يقبله العقل.
- الإغراق وهو وصف الشيء بما هو مقبول من ناحية العقل و لكن مستحيل من ناحية جريان العادة، أو ما اعتاد فعله.
- الغلو وهو وصف الشيء بما هو مستحيل في العقل و العادة.
أثر المحسنات البديعية
أثر المحسنات البديعية على النصوص الشعرية، يشمل ما يلي:
- يضيف الجمال إلى معنى النص، وهي من أكثر الفوائد التي تفيد بها أنواع المحسنات البديعية في النصوص ، سواء النصوص المكتوبة، أو النصوص الملقاة على المستمعين.
- محسنات علم البديع فن رائع ، له أصول ثابتة يلتزم بها الكاتب ليضيف قدر من الجمال على ما يتم كتابته.
- والمحسنات البديعية بها العديد من الألوان ، يتم استخدامها من قبل الكاتب و الخطيب من أجل ضبط القصيدة.
للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط
https://mafahem.com/sl_19901