آخر تحديث: 19/08/2021

بداية ظهور الشعر الجاهلي وأشهر شعرائه

بداية ظهور الشعر الجاهلي وأشهر شعرائه
يعرف الشعر الجاهلي بأنه شكل من أشكال الفن التعبيري، له صفات خاصة تميزه عن غيره من الفنون، فهذه الصفات تكون من حيث الشكل أو الأسلوب أو الرؤية.
سمي الشعر الجاهلي بهذا الاسم لأنه يعبر عن أفكار الأنسان ومواقفه من حيث الحياة، وأيضاً رؤية الفرد للكون والوجود، فيكون ذلك الوصف من حيث كافة مناحي الحياة.

الشعر الجاهلي

يعد الشعر الجاهلي مرآة للمجتمع العربي، إذ ينقل الكثير من الصور الدقيقة للعادات والتقاليد العربية، فهذا الشعر أيضا يتمتع بغنى فني لما يحتوي عليه من قيمة فنية وجمال في الصور والمعاني التي توحي بذلك.

  • فبذلك أصبح هذا الشعر يقوم بتجسيد ذروة الشعر العربي، فالشعراء في هذه الفترة حظوا بمكانة مرموقة وعالية بين كافة الناس.
  • ةكانوا يمثلون ألسنة قبيلتهم وكانوا أيضاً الناطقين الرسميين بأسماء قبائلهم في المحافل، فالشعراء كانوا يقوموا برفع شأن قبيلتهم ويقوموا بنشر فضائلها ويدافعون عنها في الخصومات.

نشأة الشعر الجاهلي

  • تم اكتشاف هذا الشعر عن مظهر حضاري، إذ كان يرتبط بحياة العربية الفكرية قبل الإسلام، فكشف عن المعرفة السابقة للعرب بالكتابة التي نقلها أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة إلى قريش أو حرب بن أمية التي اختلفت على حسب الرواية حول ذلك.
  • فهذه الكتابة حدث لها انتشار في مكة دون غيرها من المدن لأنها تمثل مركز تجاري وحضاري يذهب إليه كافة الناس من القبائل المختلفة الأخرى. فيعتبر أول من قام بسلك مسلك الشِعر حسب رواية الجاحظ هما: (امرؤ القيس بن حجر، مهلهل بن ربيعة).
  • فالمدة التي ظهر بها الشعر عند حسابها، تقدر من 150 إلى 200 عام قبل الإسلام فهذا التقدير للشعر الجاهلي هو يكون تقدير حسابي فقط وليس دقيق.
  • ليس دقيقاً أيضاً أن أمرؤ القيس والمهلهل هم الذين ابتدعا الأوزان الشعرية والقوافي دون أن يسبقهما إليها أحد بأشعار فتحت قرائحهما إلى سواها.
  • فإن الحساب الذي قام به الجاحظ ذاك يسقط على ما وصل إلينا من أشعار خاصة بالمهلهل وامرئ القيس ولا يسقط علي عمر الشعر عامة، ويمكن أن نستدل علي ما جاء به الجاحظ إلى أن امرأ القيس والمهلهل هما من أقدم الشعراء في الشعر بالعصر الجاهلي.

خصائص الشعر الجاهلي

  • أولاً: وضوح المعاني وبساطتها وبعدها عن التكلف والخيال

 الشاعر الجاهلي لم يعلم بالغلو والمبالغة، فيعود هذا الوضوح والبساطة إلى رغبة الشاعر في نقل أحاسيسه ووصفه كافة الأشياء وصف واقعي، فهذا جعل ذلك الشعر بمثابة وثيقة تاريخية لكي نعرف منه الحياة في هذا العصر.

  • ثانياً: تقديم المعاني الذهنية في قالب محسوس

لكي يغدو المعنوي مادياً ملموساً لمن يتلقاه، فلا يوجد غموض فيه ولا يوجد خيال إلا قليل فقط، فهذا يجعله بعيداً عن التحليل فهو يغذِّي خياله عن طريق العالم الحسي الذي يحيط به، فذلك يجعل ذلك الشعر دقيق في وصفه فيعد كأنه نحات يشرف عل تمثاله بكل عناية.

  • ثالثاً: الدوران حول معان واحدة

إذ يشتركون في طرائق وصف الناقة وبكاء الديار ومعاني الحماسة والغزل والرثاء وغيرها من الفنون، حيث نرى في قصائدهم تقليداً واضحاً يكون سببه ضيق وعدم تنوع المعاني، إذ قدموها في قالب حيوي يكون فيه الكثير من الحركة التي تكون شبيهة لنمط الحياة الخاص بهم.

  • رابعاً: السرعة في تناول المعنى

ذلك جعل واحدهم لا يقف على معنى واحد طويل فهذا جعل الأبيات الشعرية الجاهلية تتسم بالمزيد من الاستقلالية، حيث نجد أن البيت الشعري يكون عبارة عن وحدة معنوية تكون مستقلة بذاتها فحدث للقصيدة اتساع كثير في عدة موضوعات مختلفة فذلك أعطي لأشعارهم طابع قصصي.

  • خامساً: متانة السبك ووضوح التراكيب

فمن الخصائص اللفظية للشعر الجاهلي غير أن الشعراء قاموا بتكرار الألفاظ وقاموا بإعادة استعمالها فيما بينهم وقاموا أيضاً بتكرار التصريع في القصيدة الواحدة، فحدوث ذلك لم يمنعهم من أحكام القصيدة وضبط صيغتها، واستعانو أيضاً بالمحسنات اللفظية والمعنوية والاستعارات والتشابيه.

أغراض أبيات الشعراء بالشعر الجاهلي

  • أولاً: الفخر
  •  يعد عنصراً أساسياً في القصيدة، وتتضمن القصيدة فخر الشاعر بنفسه وفخره بالقبيلة التي ينتمي إليها.
  • ومن أشكل الفخر أيضاً (التغني بالبطولة وكثرة الإغارة والحروب والقوة وعدد المقاتلين والخيل وكثرة الغنائم)، وغيرها من الصفات الشخصية الذي يتمتع بها الأشخاص مثل: (الكرم وأصالة الرأي وكمال العقل).
  • ثانياً: الهجاء
  • يظهر ذلك في الخصوم فيعددون نقائص الخصم الذين يقوموا بذكر مخازيه ويلصقون بالخصم كل الصفات القبيحة والعادات أيضاً.
  • ويقوموا بتجريده من المآثر فيقوموا بنعت العدو بالجبن والضعف وضعة الأصل ونكران الجميل واللؤم وغير ذلك من المساوئ.
  • ثالثاً: المديح
  •  اختلفت الأهداف المنشودة الذي يتم من خلالها هذا المديح، فمنها مثلاً ما كان إعجاباً بعمل جليل أو إكباراً لشخص ما أو رغبةً في العطايا وكسب المال من الذين يتم مدحهم.
  • فيمكن أن يكون المديح عبارة عن اعتراف بجميل فعله الممدوح إلى المادح.
  • رابعاً: الرثاء
  •  كان هذا الرثاء عبارة عن تخفيف لآلامهم ولفجيعتهم التي تكون ناتجة عن الفقد، فقد كانوا يذكرون أثر الميت ويبثون ما في صدورهم من حزن وأسى ويعددون ما كان في ميتهم من صفات حميدة وصفات كان المتوفى يمتدح بها.
  • فمن أشهر شعراء الرثاء في العصر الجاهلي هم: ( زهير بن أبي سلمى، النابغة، الأعشى).
  • خامساً: الغزل
  • كان الغزل معروفاً عند الشعراء كافة، حيث  كانوا يحلون قصائدهم به، ويبدؤون به مطالع قصائدهم.
  • كانت المقدمات الغزلية للقصائد كالمقدمات الموسيقية للأغاني، وهذا ما يظهر فيما وصلنا من ذلك الشعر في الحب وغيره مما استفتحوه بالغزل.
  • سادساً: الوصف
  • يكون من خلال وصف الطبيعة الصامتة أو المتحركة أيضاً، وتشمل كافة ما فيها من حيوان وجماد والمظاهر الأخرى التي تتمثل في رياح وسحاب وأمطار.
  • اشتمل ذلك الشعر على كافة الظواهر في الحياة، حيث قام بوصف ديار الحبيبة وآثار ديارها ورحلة الصَحراء والحيوان والمرأة والطريق وغير ذلك من تفاصيل.

أهم شعراء العصر الجاهلي

أولاً: امرؤ القيس بن حجر

فمن أشهر أبياته مطلع معلقته التي يقول فيها:

قِفَا نبكِ مِنْ ذِكرَى حبيبٍ ومنزلِ

بسقطِ اللِّوى بينَ الدَّخُولِ فحوملِ

ثانيا : زهير بن أبي سلمي

فمن أبرز أشعاره معلقته في المدح التي يقول فيها:

يمينًا لنعمَ السَّيدانِ وجدتِما

 على كلِّ حالٍ من سحيلٍ ومبرمِ

 تداركتُما عبسًا وذبيانَ بعدمَا

 تفانَوا ودقُّوا بينهم عطرَ منشمِ

ثالثا : الأعشى

فمن أبرز ذلك مدحه لقيس بن معد يكرب حيث يقول:

وسَعَى لكندةَ سعيَ غير مواكل

 قيسٌ فضرَّ عدوَّها وبنى لها

وهكذا في هذا المقال تعرفنا على معنى الشعر الجاهلي، وأيضا قمنا بتوضيح غرض هذا الشعر وخصائصه أيضا،  ةأهم الشعراء الذين برزوا في كتابة هذا الشعر.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ