آخر تحديث: 10/05/2021

العلاقة بين الطعام والدواء

العلاقة بين الطعام والدواء
"دع الطعام يكون دواءك ودع الدواء يكون طعامك": قد تكون هذه العبارة مقنعة، وهناك بعض التفاؤل تجاه هذا الأمر وشعور قوي بالفردية.  إذا كنت مريضا، فلماذا لا تغير نظامك الغذائي لكي تتحسن؟
لكن لماذا نصدق هذه الاقتباسات التي قد تكون في الواقع اقتباسا خاطئا، فلا توجد أبحاث تساند الأمر، ولكن العديد من الناس يفشلون في رؤية القضية الحقيقية: الطعام ليس دواء.
يرتبط تأثير هذه الفكرة ارتباطا كبيرا بـ "ثقافة الوقاية خير من العلاج"، وهذه الرغبة في تناول الطعام الصحي تتحول إلى هوس. فكرة الشفاء بالغذاء فكرة مغرية لأن الدواء قد يكون مخيفا في بعض الأحيان، ولكن لا يجب أن نتخلى على فكرة الدواء.
فيما يلي سنتطرق إلى العلاقة بين الطعام والدواء وأسباب تهرب الناس من الأدوية وتفضيلهم للحميات الغذائية:

لماذا يفضل الكثير من الناس الحميات الغذائية على الدواء

في العصر الحالي ارتفعت نسبة انعدام ثقة في الطب الحديث، والذي تم تحويله إلى تجارة عالمية، والبعض الآخر في خوف من الأدوية واللقاحات خاصة (تظهر الاستطلاعات زيادة بنسبة 31 في المائة في "المخاوف من اللقاحات من عام 2000 حتى 2009).

لقد أصبح اتباع نظام غذائي يشير إلى السيطرة بشكل كامل على صحتنا، وأصبحت الأغلبية لا تثق في الأدوية كميزة للجمع بين العلاجات للوقاية من الأمراض أو إدارتها بشكل مناسب والوصول إلى صحة فردية جيدة.

أحيانا يمكن لنمط الحياة أن يمنع أو يؤخر العديد من الحالات المرضية ، ولكن لا يوجد سوى مجموعة صغيرة من الحالات التي نعرفها يمكن معالجتها بشكل حصري مع الطعام أو العناصر الغذائية المحددة ، مثل:

مرض الاضطرابات الهضمية، بحيث يتطلب استبعاد الغلوتين، و لقد أصبحت الوجبات الخالية من الغلوتين شائعة جدا مؤخرا ، الصرع الذي لا يستجيب للدواء قد يتحسن مع اتباع نظام غذائي "الكيتون" عند الأطفال.

يتم التعامل مع التشوهات الجينية المتعلقة بعملية التمثيل الغذائي لبعض العناصر الغذائية ، مثل بيلة الفينيل كيتون ، مع استبعاد أو تقييد شديد للمغذيات ، مثل فينيل ألانين.

أهمية الدواء

عندما نسمع نصيحة بأن تناول الطعام بطريقة معينة، سيساعد أو يمنع أو يعالج حالة مرضية معينة، ولكنه لا يعمل في الأخير، هذا الأمر قد يشعرنا بالذنب والعار، وشعور باللوم، "لو كنت قد عملت بشكل أفضل، حاولت بجدية أكبر، كنت أكثر صرامة، ربما لكانت النتائج مرضية أكثر.

هذا التفكير المرتبط  بالوقاية من الأمراض وإدارتها، يسبب هوسا لدى الناس و يتجاهل العديد أن هنالك العديد من العوامل التي تساهم في ظهور الأمراض ، بما في ذلك العوامل التي لا نستطيع السيطرة عليها بواسطة أنظمة غذائية.

تناول الدواء ليس نقطة ضعف، بحيث يمكن أن يساعد الدواء في علاج المرض عند الحاجة، إذا استمررنا في التوجه للحل الغذائي وحده و الادعاء أن الأكل النظيف هو الأفضل وأن تناول الدواء فاشل ، فإننا سنواجه عواقب وخيمة على صحتنا.

اختيار تناول الدواء للأمراض المزمنة و اللقاحات واجب للحفاظ على الصحة و وظائف الجسم في هذه الحالة الغذاء يكون مجرد مساعد و مقوي و ليس بديل، كمثال مرض السكري من النوع 1 يحتاجون للأنسولين، لأن المرض مناعي ذاتي و مزمن و غير قابل للشفاء مع اتباع أنظمة غذائية بدلا من الأنسولين.

في الواقع، من الصحيح اعتبار أن الطعام يمكن أن يؤثر على صحتنا، و لكنه ليس علاجا للجميع، و ليس بديلا للطب، فالعديد من اللقاحات ضرورية لنمو جسم الأطفال و رفض تقديم اللقاحات للأطفال هو بمثابة الحكم عليهم بالموت، نفس الشيء بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة.

عندما نحول الغذاء إلى دواء ونزرع عقلية "تناول الطعام للعيش"، فإننا نزيل كل القيم الأخرى من الطعام.  إذا تظاهرنا بأن الطعام مجرد مواد مغذية أو وسيلة لعلاج المرض، فإننا نمحو التاريخ الطعام والاحتفالات والذكريات.
قضاء الوقت مع الأصدقاء، والاستمتاع بالطعام الذي تحبه مع الأشخاص الذين تحبهم، هي الطريقة المثالية التي تؤدي إلى حياة طويلة لأي نظام غذائي أو اتجاه صحي.
إن خلق ثقافة حول اقتباس خاطئ محتمل يعمل فقط على إحباطنا جميعا ويمكن أن يؤدي بالناس إلى تجنب الأدوية لعلاج مرض قابل للعلاج، يعد ظلما لكل شيء قدمه لنا الطعام ولازال يقدمه لنا.