آخر تحديث: 10/05/2021

تأثير الشخصيات الكرتونية على الأطفال 

تأثير الشخصيات الكرتونية على الأطفال 

تلجأ الكثير من الأمهات إلى استخدام التليفزيون والأفلام الكارتونية لجذب انتباه الطفل والإنشغال به حتى تنتهى من جميع مهام المنزل دون إزعاج، فالطفل يجلس بالساعات أمام تلك البرامج دون معرفة من الأم أن تلك الشخصيات الكرتونية من شأنها أن تزيد الإحساس بالعنف لدى الأطفال بالإضافة إلى تنمية مشاعر الجنس لديه فى سن صغير، وعدم مناسبة محتوى العديد منها لهؤلاء الأطفال بالإضافة إلى تنميتها سلوكيات سلبية لديهم.

تأثير الكرتون على الأطفال

كشفت دراسة أمريكية حديثة أن الأطفال من بين سن عامين إلى خمسة أعوام الذين يتابعون مشاهد عنف بالتليفزيون من خلال الأفلام الكارتونية لمدة ساعة فى اليوم، يزداد لديهم احتمال أن يتسموا بالعدوانية الشديدة فى مرحلة عمرية لاحقة من طفولتهم ولكن هذا الاحتمال قد لا يثبت عند الفتيات، ووجد الدراسة التى أجريت على 481 طفل مان يعانى 52 طفلا من مشكلات خطيرة ترتبط بالعنف، وكانوا يحرصون على مشاهدة عنف بالتليفزيون لمدة ساعة واحدة على الأقل يوميا فى المتوسط وأن احتمال تصنيفهم بهذه المجموعة كانت أرجح 3 مرات عن أولئك الذين لم يشاهدوا مواد عنف، لافتة أن كثير من الأباء ليسوا على دراية بأن العروض الكرتونية وألعاب الفيديو التى يشاهدها أطفالهم تنطوى على عنف وليست مناسبة لتلك الفئة العمرية من حياتهم، حيث أنهم لم يستطيعوا فى هذا السن الصغير التمييز بين الخيال والواقع ويحتاجون لشرح، حيث يتعلم الأطفال من العنف بأفلام الرسوم المتحركة أن العنف مرح وليس له أى عواقب تذكر، لافتة إلى أنه عندما تدمر رأس شخص في فيلم رسوم متحركة وتعود سليمة ويضحك عليها الأطفال فإنهم يعتقدون بالفعل أنه ليست هناك عاقبة خطيرة من ضرب شخص ما في رأسه وهو بالطبع أمر غير صحيح في عالم الواقع.

خطورة الشخصيات الكرتونية

لم تتوقف خطورة الشخصيات الكرتونية عند حد غرز العنف عند الأطفال، فقد كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين بجامعة كولورادو الأمريكية، أن بعض الشخصيات الكرتونية التى يشاهدها الأطفال فى أفلام الكارتون لها تأثير مباشر على العادات الغذائية وفرص إصابتهم بالسمنة وفرط الوزن، حيث أن مشاهدة أفلام الكارتون والتى يعانى منها أبطالها من فرط فى الوزن والسمنة من شأنه أن يشجع الأطفال والشباب على تناول الأطعمة الغير صحية بكميات كبيرة مثل الحلوى والكوكيز والمشروبات الغازية والتى يفضلها الطفل أثناء مشاهدة التلفار، بالإضافة إلى أنهم يتناولون ضعف كميات الطعام الذين لا يشاهدون هذه الأفلام الكارتونية، وهو ما يؤدى بشكل طبيعى إلى السمنة وفرط الوزن زيادة محيط الخصر، لافتة أنه على الرغم من أن تلك الشخصيات خيالية إلا أن الأطفال لا يعرفون التفريق بين الخيال والواقع، حيث يلاحظون أن الشخصيات الكرتونية بيضاوية الشكل تعانى من زيادة فى الوزن، ويطبقون عليها نفس المقاييش البشرية متخذين منها قدوة، مقلبين على الطعام بكميات كبيرة بدون وعى.

كيف يؤثر الكرتون على الطفل

أن هناك تأثير كبير على الأطفال من تلك الشخصيات الكرتونية ولكن يظهر على مراحل تدريجية، فالطفل فى مرحلة التكوين يتلقى معلوماته من الكارتون، ففى حالة مشاهدته رجلان يقومان بتقبيل بعضهما من فمهما كأصدقاء مثلا أو كنوع من السخرية يبدأ هو الآخر فى تقليدهما دون وعى وبشكل تلقائى، ومع دخول فترة المراهقة يؤثر ذلك فى سلوكه ويبدأ فى التحول إلى التصرفات الشاذة، وربما يتحول إلى شخص شاذ بشكل كامل فى مرحلة لاحقة، أن نترك الأطفال بمفردهم أمام التليفزيون من أكبر الأخطاء التى يقع فيها أغلب الوالدان، فأصول التربية الصحيحة تكمن فى جلوس الطفل ساعتين فقط أمام التليفزيون، ويجب أن تكون هذه الساعات تحت إشراف أحد الأبوين، ويتخللها حديث وتعليمات إرشادية عما يدور فى أحداث الأفلام بشكل هادئ يتناسب مع سن الطفل، لأن معظم برامج الأطفال الآن غير عربية وتنشر مفاهيم خاطئة تماما، من شأنها أن تزيد العنف لدى الأطفال وتغير سلوكياته والعادات التى ينشأ عليها، لافتة أنه من الممكن شغل أوقات الأطفال من خلال أنشطة أخرى كالرسم والرياضة والموسيقى.

غياب الوعي والرقابة

برامج الأطفال وغياب الوعى والرقابة من قبل الأسرة من المشاكل الكبرى التى نواجهها خلال السنوات الأخيرة الماضية وتزداد مع مرور الوقت، فأننا أمام شقى رحى، أحدها ذات مرجعيات دينية مشددة ولا تعلم أطفالنا بشكل سليم بل أنه تحرض على العنف وربما تجعل الأطفال ينفرون من تعليم أساسيات دينهم، والأخرى حالة التسبب الكامل والكارتون الغربى الذى يبث أفكار المجتمع المنبعث منه، لذلك فنحن أمام مشكلة حقيقة، مطالبا الجهات المعنية والرقابية بأداء عملها على أكمل وجه والعمل على تكوين قناة برامج أطفال مصرية لمواجهة هذا الطوفان الغريب من الأفكار الذى يدفع الأطفال للعنف.