آخر تحديث: 01/07/2019

حكم قراءة القرآن بدون وضوء

حكم قراءة القرآن بدون وضوء

قراءة القرآن الكريم أمر مهم لكل مسلم، ويعتبر ترك قراءته بشكل كامل صورة من صور هجر القرآن التي ذمّها الله تعالى في كتابه العزيز، حينما قال: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)[1]. ومعنى الآية وإن نزلت لتصف الكفّار ممن رفضوا رسالات الله تعالى من خلال رسله الكرام، إلا أنها تدلّ أيضاً على أنّ هجر قراءة القرآن الكريم هو أحد أعمال الكفّار، فمن هجره فكفر به، ولم يحاول أن يتلوه ويتفكّر به، ولم يعمل به، فهو كافر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من هجر القرآن فهو من أعداء الرسول).

حكم قراءة القرآن بدون وضوء

إذا قرأ المسلم القرآن وكان على الحدث الأصغر وليس الأكبر بشرط عدم لمس المصحف فذلك جائز، خاصّةً لغايات التعلّم والتدبّر، فتجوز قراءة القرآن الكريم بإجماع العلماء، إلا أنّ الأفضل أن يكون على طهارة، قال النووي: (أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها)، أما عن لمس المصحف فلا يجوز إلا بطهارة بإجماع الأئمة الأربعة، أما كل من الأئمة الحاكم، وحماد، وداود الظاهري فذهبوا إلى جواز الأمر استناداً إلى قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)[2].

أما إذا كان على الحدث الأكبر وكان الرجل على جنابة فلا يجوز له قراءة القرآن سواء بمسّه أو دون ذلك، ولا يتمّ له الأمر إلا حين يغتسل من الجنابة، والدليل على ذلك الحديث الشريف الوارد عن الرّسول عليه السّلام: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يحجزُه شيءٌ عن القرآنِ إلا الجنابةُ، وفي روايةٍ إنه لمَّا خرجَ من قضاءِ الحاجةِ قرأ بعضَ القرآنِ، وقال: هذا لمن ليس جنبًا، أما الجنبُ فلا ولا آيةً).

أما ما قيل عن الحائض والنفساء فقد انقسم العلماء إلى قسمي: أحدهم يقول بعدم جواز قراءتهما للقرآن لأنه حدث أكبر، والقسم الآخر قال بجوازه؛ لأن فترة الحيض والنفاس غير دائمة، ولا يُصنّفا من الحدث الأكبر.

حكم قراءة القرآن بدون وضوء و بدون حجاب

يرى الفقهاء أنّه لا يُشترَط لقراءة القرآن ارتداء الحجاب الشرعي؛ إذ إنَّ شروط قراءة القرآن الكريم محصورةٌ فقط بالطهارة لمن كان يريد مسَّ المصحف، ويشترط لذلك الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يجوز للجنب قراءة القرآن، أما الحدث الأصغر فيجوز فيه قراءة القرآن عن ظهر قلب، كما يجب على من يريد مسَّ المصحف أن يكون متوضّئاً مستعداً لذلك، ويُشترط أيضاً لقارئ القرآن أن تكون ملابسه طاهرة، وأن يقرأ القرآن في موضعٍ طاهر، وغير ذلك من متعلقات الطهارة ومستلزماتها.

أما اشتراط لبس الحجاب لمن تريد قراءة القرآن من النساء فليس داخلاً في تلك الشروط، فيكون جائزاً قراءة القرآن دون ارتداء الحجاب للمرأة، إلا أنّه من الأفضل والأولى للمرأة من باب الأدب مع الله وأثناء وخلال قراءة كلامه الذي هو القرآن الكريم أن تستر جسدها ورأسها إذا أرادت قراءة القرآن لا على سبيل الوجوب، إنّما من باب التأدُّب مع القرآن، كما أنّ المرأة إن عَرَضَ عليها سجود التلاوة، فينبغي أن تتستّر له كما تتستّر للصلاة، فمن المستحب للمرأة لبس الحجاب إذا أرادت قراءة القرآن كما يقول بذلك معظم أهل العلم.

حكم قراءة القرآن بدون وضوء في الهاتف

 لا مانع من قراءة القرآن من الهاتف المحمول بدون وضوء ما دام يُقرَأ بصورة صحيحة، والقارئ يقرأ مُراعياً أحكام التّلاوة وآدابها، وإنّما تُراعى هذه الآداب والأحكام إذا كان الهاتف تَظهر على شاشته صَفحات المُصحف، ويقوم القارئ بمُباشرتها بيده، أمّا عند إغلاقها أو إغلاق الهاتف فلا يُعتبر ذلك مُصحفاً ولا يأخذ أحكامه؛ فالمُصحف لا يُسمّى مُصحفاً إلّا إذا كان الكلام المكتوب فيه ظاهراً، فلو مُحِي منه الكلام (القرآن) لم يَعُد مُصحفاً، علماً بأنّه إذا قُرِئ دون مَسّ الشّاشة التي يظهر عليها القرآن جاز ذلك ما لم يكن جُنُباً. 

وإذا تمّ قراءة القرآن من الجوّال بخشوع وتدبُّر لم ينقص الأجر عن قراءته من المُصحف بإذن الله، فالمدار كلّه على حضور القلب وانتفاعه بالقرآن.

حكم قراءة القرآن بدون وضوء عند المذهب المالكي

المالكية قالوا : يشترط  لمس المصحف أو بعضه بدون وضوء شروط :

 أحدها : أن يكون مكتوبا بلغة غير عربية أما المكتوب بالعربية فلا يحل مسه على أي حال ولو كان مكتوبا بالكوفي أو المغربي أو نحوهما 

ثانيها : أن يكون منقوشا على درهم أو دينار أو نحوهما مما يتعامل به الناس دفعا للمشقة والحرج 

ثالثها : أن يتخذ المصحف كله أو بعضه حرزا فإنه يجوز له أن يحمله بدون وضوء وبعضهم يقول : يجوز له حمل بعضه حرزا 

أما حمله كله حرزا بدون وضوء فهو ممنوع ويشترط لحمله حرزا شرطان :

  • الأول : أن يكون حامله مسلما
  • الثاني : أن يكون المصحف مستورا بساتر يمنع من وصول الأقذار إليه 

رابعها : أن يكون حامله معلما أو متعلما فيجوز لهما مس المصحف بدون وضوء ولا فرق في ذلك بين المكلف وغيره حتى ولو كانت امرأة حائضا وفيما عدا ذلك فإنه لا يجوز حمله على أي حال فلا يحل لغير المتوضئ أن يحمله بغلاف أو بعلاقة كما لا يحل له أن يحمل ما وضع عليه المصحف من صندوق أو وسادة أو كرسي وإذا كان موضوعا في أمتعة جاز حمله تبعا للأمتعة فلو قصد حمله وحده دون الأمتعة فإنه لا يحل، أما قراءة القرآن بدون مصحف فإنها جائزة لغير المتوضئ ولكن الأفضل له أن يتوضأ.

حكم مس القرآن بدون وضوء

لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم وهو الذي عليه الأئمة الأربعة  وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، قد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو بن حزم : أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن: أن لا يمس القرآن إلا طاهر وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضا، وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر.

المراجع

  1. ^ سورة الفرقان الآيتان 29 و 30
  2. ^ سورة الواقعة الآيات 77-80

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط