دور وسائل الإعلام في تربية الأبناء
بواسطة: :name wafaa
آخر تحديث: 13/12/2020
دور وسائل الإعلام في تربية الأبناء
تعتبر وسائل الإعلام بإختلاف أشكالها واحدة من أهم المؤسسات التربوية التي تساهم بشكل كبير في التأثير على سلوكيات وعادات وتقاليد العديد من الأفراد، وخاصة فئة الأطفال والمراهقين.
ورغم أهمية الإعلام في تقديم محتوى ومعلومات مهمة في شتي المجالات، وتساعد على تشكيل وجهات النظر نحو قضايا المجتمع المختلفة، إلا أن تأثيرها السلبي كبير في تعليم الأبناء العنف واستخدام لغة سيئة في التعبير عن الأراء ونقل أفكار تتنافى مع طبيعة المجتمع وغيرها ،لذلك نقدم لكم دور وسائل الإعلام في تربية الأبناء تابعوا معنا.

دور وسائل الإعلام في تربية الأبناء

تتعدد أشكال وسائل الإعلام المختلفة، خاصة مع الطفرة التكنولوجية الحديثة التي أتاحت العديد من المنافذ الإعلامية التي لها تأثير كبير على تنشئة الأبناء، وتتمثل في:

تأثير التلفزيون في تنشئة الأبناء

يعتبر التلفزيون سلاح ذو حدين، يقدم العديد من المزايا التعليمية والتثقفية والإجتماعية، كذلك الحال يوجد العديد من المساوئ الناجمة عن المشاهدة.

إيجابيات مشاهدة التلفاز

يعتبر التلفزيون من أكثر وسائل الإعلام استخداما بين الفئات العمرية المختلفة، ومن أكثر الوسائل تأثيرا على الأطفال والمراهقين، فقد يستغرق العديد من الأبناء وقت طويل أمام شاشات التلفاز لمتابعة برامجهم.

وعلى الرغم من أهمية التلفزيون في كونه معلمًا قويًا يقود الأبناء نحو تعلم دروس قيمة حول الانسجام بين أفراد المجتمع والتعاون واللطف والحساب البسيط والأبجدية وغيرها من البرامج التعليمية المفيدة 

بل بعض البرامج التلفزيونية العامة تساعد على تحفيز الأطفال على زيارة بعض الأماكن التعليمية، مثل زيارة حديقة الحيوان والمكتبات والمكتبات والمتاحف وغيرها من الأماكن الترفيهية النشطة.

وفي الواقع يعتبر التلفاز أداة تعليمية مفيدة تساعد على تحسين مهارات القراءة والتعلم والانفتاح على العالم.

سلبيات مشاهدة التلفاز

قضاء وقت طويل

تكمن مساوئ مشاهدة التلفاز في الوقت الكبير الذي يقضيه الأبناء أمام شاشات التلفاز وخاصة بعد ظهور الكم الهائل من القنوات والتي تتصارع على تقديم محتوى يجذب أكبر عدد من الجماهير.

مما ساعد على جذب الأبناء إلى متابعة هذه البرامج والأفلام، وهذا ما جعل الأبناء ينفصلون عن العالم الحقيقي، وأصبح التلفاز هو عالمهم.

التأثير على الأداء المدرسي

وهذا ما جعل الأبناء ينأون عن ممارسة الأنشطة الحيوية مثل اللعب والقراءة وتعلم التحدث وقضاء الوقت مع الأقران والعائلة ورواية القصص والمشاركة في التمارين المنتظمة وتطوير المهارات البدنية والعقلية والاجتماعية.

هذا إلى جانب التأثير على مستوى نمو الطفل، واختيار القدوة من الشخصيات التلفزيونية بدلا من الواقع، بالإضافة إلى التأثير الضار على الأداء المدرسي.

فالأبناء يسهرون طول الليل أمام التلفزيون ولا يستطيعون الاستيقاظ مبكرا للذهاب إلى المدرسة، كما يؤثر على نسبة التركيز والفهم.

السلوك العنيف

يشاهد الطفل المشاهد العنيفة من صور القتل والضرب والمشاجرة والإغتصاب، وغيرها من أشكال العنف على شاشات التلفزيون.

وهذا ما يزيد من السلوك العدواني، خاصة عند الأولاد، مما يؤثر على تعاملهم مع الأخرين ويستخدمون نفس طرق العنف التي يشاهدونها على التلفاز.

التعرض للسمنة

يستغرق الأبناء وقتًا كبيرا أمام شاشات التلفاز، وهذا ما يجعلهم يتوقفون عن ممارسة اللعب والتمارين الرياضية، هذا إلى جانب تناول الأطعمة الخفيفة عالية الدهون وذات الطاقة العالية.

مما يساهم بشكل كبير في الإصابة بالسمنة وزيادة مستوى الكوليسترول في الدم لدى الأطفال، وقد تؤدي مشاهدة التلفاز إلى حدوث اضطرابات الأكل لدى الفتيات المراهقات.

اللواتي قد يحاكين القدوة النحيلة التي تظهر على التلفزيون، ومن التوصيات التي ينصح بها عدم تشجيع تناول وجبات الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون، لأنه قد يؤدي إلى عادات الأكل السيئة.

الجنس

يعتبر التلفزيون واحد من أهم المصادر الرئيسية للمعلومات حول الجنس من خلال تقديم محتوى يتضمن على مشاهد إباحية تؤثر على تفكير الأبناء وتصرفاتهم، ويعتقدون أن هذا ما يحدث بالفعل، وبالتالي يؤثر على مواقفهم الجنسية وقيمهم ومعتقداتهم بحجة أن "الجميع يفعل ذلك".

الكحول والتدخين

قد تساهم مشاهدة التلفاز في إنتشار استخدام الكحول والتدخين بين الأبناء، وخاصة في مرحلة المراهقة، حيث تستخدم المحتويات الاعلامية بشكل كبير على شاشات التلفاز.

مما ينتقل هذا السلوك بالتبعية إلى الأبناء فهم يرون أن تناول البيرة أثناء الغضب قد ينقلهم إلى عالم أخر أكثر هدوءا، أو التدخين بين النساء وسيلة لجذبهن وغيرها من الصور التي يقدمها التلفاز وتؤثر بالسلب على الأبناء.

تأثيرأشرطة الفيديو والموسيقى على الأبناء

لقد توصلت بعض الدراسات إلى التأثير الصريح الذي تبرزه كلمات الموسيقى ومقاطع الفيديو المختلفة على تعزيز الصور النمطية الخاطئة، حيث تشير كلمات الموسيقى إلى الجنس والمخدرات والعنف بشكل صريح.

وهذا ما يوضح العلاقة الوطيدة بين كلمات الموسيقى الصريحة والسلوكيات السلبية لبعض الأبناء.

قد يكون لمقاطع الفيديو الموسيقية تأثير سلوكي كبير من خلال عرض مشاهد للعنف بشكل كبير والمشاهد الإباحية التي تجعل المراهقين أكثر عرضة للموافقة على ممارسة الجنس قبل الزواج.

هذا إلى جانب الصورة النمطية للمرأة بطريقة متعالية تؤثر على مواقف الأطفال حول أدوار الجنس، وأصبح القدوة الجذابة من الشخصيات التي تمارس عنف الفيديو الموسيقي.

لذلك انتشرت المخاوف بشأن آثارها على المراهقين حول حل النزاعات والعلاقات بين الذكور والإناث.

تأثير العاب الكترونية على الأبناء

مع التقدم التكنولوجي ظهرت العديد من ألعاب الفيديو والتي ساهمت بشكل كبير في تطوير مهارات الأبناء التخطيطية والقدرة على الدفاع عن النفس والتفكير الجيد في ايجاد حلول للخروج من المأزق الموجود في اللعبة.

ولكن يوجد العديد من المخاوف بشأن الآثار السلبية لألعاب الفيديو في تعريض الأبناء إلى السلوك الاجتماعى المنعزل عن العالم الحقيقي وعدم النشاط والحركات لساعات طويلة.

هذا إلى جانب تعليم الطفل السلوك العدواني، بالإضافة إلى الآثار الضارة آثار على النمو العقلي للأطفال، وفي دراسة حديثة عن تأثير ألعاب الفيديو على الأطفال.

توصلت أن العديد من ألعاب الفيديو المصنفة  مناسبة لجميع الجماهير، ولكنها احتوت على كميات كبيرة من العنف (64٪ احتوت على عنف متعمد و60٪ كافأت اللاعبين لإيذاء شخصية). 

تأثير الإعلانات على تربية الأبناء

انتشرت الإعلانات بصورة كبيرة على التلفزيون والمجلات وعلى الإنترنت، وغالبًا ما ترتبط الإعلانات بالنزاعة الإستهلاكية التي هي رمز السعادة الحقيقة عند الإنسان.

وتسعى الإعلانات دائما إلى استقطاب الأطفال إلى شراء المنتجات الغذائية المعلنه عنها والتي تكون  عالية السعرات الحرارية وليست سليمة من الناحية التغذوية.

وهذا ما يؤثر على الأطفال لتناول الوجبات الخفيفة والضارة بالصحة العامة وتؤثر على النمو بالسلب، وتهدف الرسائل الإعلانية في صنع القرار لديهم بخصوص السلع المستهلكة، خاصة أن الأطفال الصغار ليس لديهم مفهوم عميق عن فكرة البيع.

ولكنهم يميلون إلى تصديق ما يقال لهم وقد يفترضون أنهم محرومون إذا لم يكن لديهم منتجات معلن عنه، لذلك يأتي دور الآباء للمساعدة في الحد من تأثير جهود التسويق هذه، من خلال تقليل وقت مشاهدة التلفاز والتشجيع على المزيد من النشاط البدني والعملي.

كما يمكن للوالدين تقييد وقت المشاهدة للمحتوى المسجل مسبقًا مما يلغي الإعلانات أو الإنتقال إلى قناة أخرى أثناء عرض الأعلانات.

وضرورة تعريض الأطفال للبرامج التي  تساعد على ترسيخ عادات صحية. وهذا ما يؤكد تأثير وسائل الإعلام على الأطفال، وخاصة برامج الكرتون التي يستغل المعلنين متابعة الأطفال لها، ويقومون بعرض سلع إستهلاكية يرغب الطفل في أمتلاكها.

تأثير استخدام الإنترنت على الأبناء

أصبح الأطفال على دراية كاملة في التعامل مع الأنترنت وصفحات التواصل الإجتماعي، وهو ما ساعدهم على معرفة القراءة والكتابة الجديدة للوصول إلى خدمات الأنترنت.

وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة لاستخدام الانترنت في توسيع آفاق الاطفال وتوسيع المعارف والصداقات والتعرف على التكنولوجي الحديثة وتوظيفهم في الوصول إلى المعلومات المتعددة في شتى المجالات.

ولكن الانغماس في هذا الوسط أدى إلى ظهور العديد من المخاطر التي تؤثر على الأبناء في عدم القدرة على السيطرة على المضمون الذي يشاهده الطفل وخاصة المواد الإباحية التي تنتشر على صفحات الانترنت إلى جانب تكوين صداقات مع أشخاص غير صحيين قد يضر بالطفل.

ويؤثر على طريقة تفكيره إلى جانب الوقت الذي يستغرقه الأبناء في الجلوس أمام الكمبيوتر يؤثر على وضعية الطفل، والتعرض إلى السمنة المفرطة والمهارات الإجتماعية الغير متطورة.

بالإضافة إلى تحول السلوك إلى سلوك إدماني من الصعب التحكم به، بالإضافة إلى التأثير على أعين الأطفال نتيجة التعرض لوميض الشاشة لساعات طويلة إلى جانب اضطرابات في النوم وغيرها من الآثار السلبية للانترنت.

وعلى الرغم من أن الأنترنت مكتبة منزلية ضخمة تعج بالعديد من المعلومات إلا أن مخاوف الوالدين يمكن أن تحد من خلال توفير بيئة أمنة الإستخدام من خلال استخدام التكنولوجيا التي تمنع الوصول إلى المواد الإباحية والحديث الجنسي على الإنترنت، واستخدام هذه التكنولوجيا تحت إشرافهم أو توجيههم.

توصيات استخدام الإعلام  في تنشئة الأبناء

يجب على الوالدين مشاركة الأبناء في استكشاف وسائل الإعلام معًا ومناقشة قيمتها التعليمية ،من خلال تشجيع الأطفال على نقد وتحليل ما يرونه في وسائل الإعلام، ومناقشة الأمر مع الوالدين يساعد الأبناء على التمييز بين الخيال والواقع، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالجنس والعنف والإعلان.

من الضروري عدم السماح للأطفال بالحصول على جهاز تلفزيون أو كمبيوتر أو معدات ألعاب فيديو في غرفة نومه ،مع ضرورة وضع موقع مركزي مع وصول مشترك وكلمات مرور مشتركة.

الحد من عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام شاشات التلفاز ،ويجب أن تقتصر  على أقل من ساعة إلى ساعتين في اليوم ،واستبدال هذا الوقت في التفكير في طرق أكثر نشاطًا وإبداعًا لقضاء الوقت معًا.

لا يمكن السيطرة الكاملة على الأبناء في المراحل الأكبر لذلك يمكن اتاحة لهم فرصة اختيار المادة الأعلامية التي يرغبون مشاهدتها ولكن تحت إشراف الآباء والذين يساعدهم على اتخاذ خياراتهم الحكيمة،مع ضرورة شرح أسباب سبب عدم ملاءمة بعض البرامج، وأن يمدحوا الأطفال لاتخاذهم خيارات جيدة ومناسبة.

يمكن أن تكون وسائل الإعلام أداة ترفيهية وتعليمية قوية للأطفال، إذا ما تم توفير البرامج المناسبة لهم. 

وفي النهاية، على الرغم من كون الآباء يلعبون دورًا مهمًا في التعلم الاجتماعي لأطفالهم ؛فقد تأتي وسائل الإعلام في مراتب متقدمة في االتعليم والتأثير بشكل افتراضي،وتؤثر بشكل أساسي على عادات الأكل لدى الأطفال، وعادات التمرين، وعادات الشراء والصحة العقلية وغيرها، لذلك من الضروري الانتباه إلى تأثير هذه الوسائل بشكل جيد.