آخر تحديث: 03/05/2021

ساعة الأعظمية.. واحدة من أعظم الآثار الموجودة فى بغداد

ساعة الأعظمية.. واحدة من أعظم الآثار الموجودة فى بغداد

من أهم المعالم التاريخية التى تشتهر بها مدينة بغداد، هى ساعة الأعظمية التى تعد واحدة من أعظم الأثار الموجودة فى المنطقة، حيث ترجع قصتها إلى عام 1919م، حينما أهديت ساعة من الحضرة القادرية إلى جامع الإمام الأعظم، وذلك أثناء وصول ساعة جديدة للحضرة القادرية، حيث كان وقتها الساعة القديمة عاطلة.

تصليح الساعة

وقتها تم نشر إعلان لتصليح الساعة في الجريدة اليومية وتقدم الحاج عبد الرزاق محسوب لفحصها ومحاولة تصليحها، وأستنتج بعدها بإنه لا يمكن تصليحها لتلف كثير من أجزائها وعرض بدلاً من محاولةِ تصليحها أن يقوم هو بصنع ساعة شبيه بها مستفاداً من معمل تصليح المكائن الزراعية الذي يديرهُ مع أبنائه.

أحداث تدمير الساعة

 ولكن لم يتم نصب الساعة على برجها بسبب سياسات وإدارات خاطئة وظل الوضع هكذا حتى عام 1958م، حين تم بناء برج الساعة وبعدها تم نصبها عليه، وقد تم تدمير جزء كبير من بندول الساعة سنة 2003 م بعد معركة كبيرة وقعت بين الجيش الأميركي والمقاومين للاحتلال، وبعدها بحوالي عامين أعيد بناء الساعة والبرج، وهي اليوم قائمة تزهو على ضفاف نهر دجلة وفي باحةِ جامع أبو حنيفة لتبقى من أشهر معالم مدينة الأعظمية.

برج الساعة

وترجع القصة عندما طلب الحاج عبد الرازق من إدارة الأوقاف تسلمها هبة منه لوجه الله، وطلب القيام ببناء البرج المناسب لها، إلا أن عقليات الأوقاف حينها شككت في صنعها فماطلت بذلك، ورفضت تسلمها، فأقام هو لها برجا جديدا في بيته، وكانت تسمع بانتظام ويسمع صوتها من بعيد، والجدير بالذكر أن كل أجزائها كانت عراقية غير مستوردة.

وقد اغتنم الحاج عبدالرزاق فرصة إقامة معرض ببغداد 1932 وعرض الساعة التي حازت على الجائزة الأولى، وظلت تعمل في حدائق المعرض حتى أواخر عام 1933 وأعيدت إلى المعرض بالأعظمية، ووقتها وافقت الأوقاف على تسلمها ولم تضعها في جامع الإمام الأعظم بحجة بناء البرج وبقت هكذا لمدة 26سنة، وبعد عام 1958 تم بناء برج أسطواني بارتفاع 25متر وكسي بالفسيفساء الأزرق والأبيض لوضعها عليه.

قصة بناء الساعة

وترجع قصة بناء برج الساعة إلى عام 1952 عندما مرض الحاج عبد الرازق، فطلب من ابنه الدكتور صالح أن يراجع الأوقاف، وفي 1953 توفي محسوب، وأخذ ابنه يراجع عليها ويُساعده "محمد بهجت الأثري"، وبعد ثورة 1958 تعين الأثري مديراً عاماً لدائرة الأوقاف، فراجعه  صالح لذلك، فاعتذر الأثري بسبب انخفاض واردات الأوقاف.

ووقتها قرر صالح أن يبني البرج من ماله الخاص، إلا أن والدته كانت خائفة عليه، لأن والده مات كمداً بسببها، فرجته أن يترك الأمر، فتركها وفي عام 1959 وصل إلى صالح كتاب من ديوان مجلس الوزراء فيه الموافقة على بناء برج للساعة، وتم تكليف المهندسين "محب الدين الطائي" و "هشام منير" لهذا العمل، وأخذ صالح يجري عليها بعض التعديلات، فوصل الأمر أن أصدر كتاباً يغرّم صالح بدفع خمسة عشر ألفاً تكلفة البرج.

المشاكل التي واجهتها

من أبرز المشاكل التي واجهت صالح حول الناقوس أنه لم يجد مَن يصنعه في العراق، فأرسل إلى الشركات الإنجليزية وغيرها، فحصل على عرض جيد، ولكنه فوجئ بكتاب من وزارة الأشغال تخبره فيها بأنه ما دامت الساعة عراقية فيجب أن يكون الناقوس كذلك، فانكب صالح يقرأ ويتحرى عن طريقة صنع الناقوس، وبالفعل تم صنع الناقوس الذي كان وزنه 750 كجم وقطر دائرته متر واحد.

بداية معرفة الساعة

بداية معرفة الوقت كان عبارة عن عامود يوضع على الأرض بشكل عامودي يبين حركة الظل وميله تحت الشمس خلال النهار، ثم تلتها أول ساعة ميكانيكية مائية أهداها هارون الرشيد إلى ملك فرنسا، وهذه الساعة تم تصنيعها من قبل عالم عربي هكذا تقول الرواية، حيث تعتمد هذه الساعة بتوقيتها على ميل الشمس والقمر، أو بالأخص على حركة الأرض أمام الشمس أثناء النهار.

من أقدم الساعات الجدراية هى الساعة الإنجليزية (السمث) والأميركية (الاننونيا) التي تجاوز عمرها المائة عام وأكثر، وبعدها تأتي الساعات الألمانية التي يتجاوز ارتفاعها المترين، ويعتمد عملها على الثقل والسلاسل بدلا عن "الزمبلك" الذي يعطي قوة الدفع إلى الدشالي.

 "عرفت بغداد الساعات الكبيرة ذات الأبراج العالية على غرار المنائر أيام حكم العثمانيين ومن بينها ساعة القشلة وساعة الكاظمين سنة 1882 م وساعة الأعظمية عام 1930م ثم ساعتا المحطة عام 1955وساعة بغداد عام 1992، وعن ساعة الأعظمية، فقد قال عنها الشاعر، قال فيها الشاعر عطا الحاج حمدي الأعظمي:

يد محسوب يدٌ ماهرة ٌ

صنعت للجامع المعمور ساعة

جاورت قبر إمام أعظم

منه ترجى ساعة الحشر شفاعة

كلما دقت ذكرنا فضله

وسألنا الله أن يجزي اختراعه

وسألنا الله أن يرحمه

إن ّ شكر الله من شكر الجماعة