آخر تحديث: 05/07/2021

ما حكم من افطر شهر رمضان عمداً سواء بالأكل والشرب أو بجماع الزوجة

ما حكم من افطر شهر رمضان عمداً سواء بالأكل والشرب أو بجماع الزوجة
يتساءل بعض المسلمين ما حكم من افطر شهر رمضان عمداً على الرغم من معرفة الجميع أن هذا الأمر محرم، ولكن يحتاجون للإجابة بشيء من التفصيل.
ومن المعروف أن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام مثل الصلاة والزكاة والشهادة وحج البيت الحرام، لذلك فإن صيام ذلك الشهر فرض على كل مسلم ويعاقب مخالف ذلك عقوبة كبيرة من الله عز وجل، إلا المرضى الذين أباح الله لهم الفطر وتعويض الأيام بعد شهر رمضان.

حكم الإفطار عمداً في شهر رمضان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً».

  • لا يجوز لأي مسلم أن يفطر في شهر رمضان متعمداً دون عذر أو مرض أو سفر، لأن ذلك يعد كبيرة من كبائر الذنوب التي تستوجب توبة صادقة والإكثار من الاستغفار والندم على ما فات وقضاء الأيام التي أفطرها.
  • بين الفقهاء في الدين أن من أفطر عمداً في رمضان تترتب عليه عدة أحكام أولها الإثم لأنه انتهك حرمة الشهر وارتكب كبيرة من الكبائر.
  • الحكم الثاني على من أفطر عمداً في رمضان حكم القضاء المطلق وهو أن عدم إمكانية أداء العبادة في وقتها ويترتب على الوجوب المقيد بوقت، أما الواجب الذي لا يمكن أن يقيد بوقت فيمكن في أي وقت أداؤه ولا يجب القضاء فيه، ويلزم في هذا الحكم أن يقضي اليوم الذي أفطره عمداً بعد شهر رمضان وهذا هو الفرض المطلق.
  • الحكم الثالث من أحكام الإفطار عمداً هو الإمساك بقية اليوم حيث اتفق المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة على أن الفرد الذي يفطر في يوم من أيام رمضان أن يمسك ويصوم باقي اليوم بسبب حرمة الوقت ولمسألة الإمساك حسب أقوال الفقهاء العديد من الأمور كما يلي:
    • عند الحنفية: يوجد أساسان للإمساك في رمضان أولهما كل من وجب عليه الصيام من أول اليوم وحتى آخره، وثانيهما الفرد الذي وجب عليه الصوم ولم يصم بأي شكل من الأشكال مثل الذي أفطر متعمداً أو مخطئاً لزمه الإمساك بقية اليوم.
    • عند المالكية: وجب الإمساك على من أفطر عمداً أو نسياناً واستحبوه لمن أسلم في نهار رمضان ليكون حاله مثل باقي المسلمين أما الشخص الذي أفطر لعذر ما ثم زال العذر فلا يستحب له أن يمسك باقي اليوم.
    • عند الشافعية: أوجبوا أن يمسك من أفطر بلا عذر بغض النظر عن سبب الفطر سواء كان أكل أو شرب أما الفرد الذي يباح له الفطر فلا يلزمه الإمساك.
    • الحنابلة: أوجبوا أن يمسك الفرد الذي يكون أهل لوجوب الصيام لإدراكه وقت الصيام ونظراً لحرمة ذلك الوقت بسبب وجود الدليل على ثبوته، ويلزم الإمساك على كل من وجب عليه الصوم وأفطر بلا عذر أو الشخص الذي أخطأ بفطره مثل الفرد الذي ظن أنه بالليل فأفطر ثم تبين له أنه بعد الفجر.

كفارة من أفطر عمداً في رمضان

أخذت كلمة الكفارة من الكفر أي الستر والتغطية وتعني الكفارة في الشرع بأنها القيام بفعل من شأنه محو الإثم ولها العديد من الأشكال مثل الصوم والعتق والصدقة ولها بعض الشروط التي ذكرها الدين الإسلامي وقد تم تسميتها بهذا الاسم لأنها تستر الذنب.

  • المذهب الشافعي: أوجبوا بعدم الكفارة لمن أكل أو شرب متعمداً ولا كفارة إلا على الجماع فقط.
  • المذهب الحنفي: أوجبوا الكفارة على كل من أفطر متعمداً في شهر رمضان سواء بالأكل والشرب أو بالجماع، وذلك استدلالاً بما جاء في الأحاديث الشريفة بأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أوجب الكفارة على كل من أفطر في رمضان دون أن يذكر سبب الفطر بشرط أن يكون بنية التغذي أو التداوي أما ما لا يقصد به ذلك فلا كفارة فيه مثل بلع تراب أو حجر أو عادة الاستمناء أو في حالات المباشرة بين الزوجين دون لمس الفرج فلو حدث الإنزال فلا كفارة فيه.

ومقدار الكفارة عند الحنفية نفس مقدار كفارة الجماع، وقد روي عن الزهري والثوري والأوزاعي وغيرهم أن الفطر بالأكل والشرب يوجب عليه ما يوجب على الجماع بالكفارة.

  • عند المذهب المالكي: أوجبوا الكفارة على من تعمد الإفطار في نهار رمضان أو تناول أي شيء يدخل الجوف حتى إن كان غير مغذي، ويكون مقدار الكفارة هنا هي نفس مقدار كفارة الجماع بسبب انتهاك حرمة الصيام، ويستثنى من ذلك النسيان، وتجب الكفارة على من تعمد إفساد صيامه ثم مرض بعدها أو سافر أو من عقد نية الفطر.
  • عند المذهب الحنبلي: قالوا لا يوجد كفارة إلا على من جامع زوجته في نهار رمضان سواء بالإنزال أو بدون إنزال.

حكم الكفارة على من جامع زوجته في نهار رمضان

يتوجب على من جامع زوجته في نهار رمضان أن يعوض صيام ذلك اليوم وأن يقضي الكفارة كما بين نبينا الكريم في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:

«بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يارسول الله هلكت، قال ما لك؟ قال وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال : لا، قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، فقال فهل تجد اطعام ستين مسكين، قال لا، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، وبينما نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر والعرق المكتل، قال: أين السائل؟ فقال أنا، قال خذها، فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها يريد الحرتين، أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك»

وهذه الكفارة المذكورة في السنة تجب بالترتيب لا بالاختيار بمعنى ألا ينتقل أحد من كفرة لغيرها إلا بعد التأكد من عدم قدرته على أدائها، والكفارة بالترتيب كما يلي:

  • عتق رقبة مؤمنة: أي تخليص فرد من العبودية فإن لم يجد رقبة بسبب انتهاء الرق أو وجدها بسعر أغلى من ثمنها انتقل إلى الكفارة التالية.
  • صيام شهرين متتابعين: والمقصود بالتتابع هو التواصل في الصوم طوال الشهرين دون انقطاع ولا يوم، فإن قطع لعذر شرعي وجب عليه أن يتابع ويكمل الصوم عند انتهاء العذر، أما ان قطعه لغير عذر شرعي فيتوجب عليه البدء بصيام شهرين من جديد فإن عجز عن الصوم بسبب مشقة لا يمكنه احتمالها ينتقل إلى الكفارة التالية.
  •  إطعام ستين مسكيناً: بحيث يتناول الستين مسكين الطعام الذي يتناوله أهل البلد بما يعادل 750 جرام على الأقل من الطعام، فإن عجز عن كل الكفارات فإن الكفارة تثبت في ذمته فإن استطاع فيما بعد لزمه ما يقدر عليه لأن الكفارة حق من حقوق الله.
بعد أن عرفنا ما حكم من افطر شهر رمضان عمدا يجب علينا أن نوعي أبنائنا بالدين الإسلامي وكيفية تقوى الله، ومعرفة أحكام الصيام وجميع الفروض، لينشأ جيل ملتزم يعرف دينه جيداً ولتغير ثقافة المجتمع للأفضل مما يؤدي لرقي المجتمع والعيش في رفاهية وخلق سليم.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ