كتابة : إيمان السعيد
آخر تحديث: 08/10/2022

ما هو الزنا وأنواعه وعقوبته في الإسلام؟

إن الزنا من أنواع الذنوب والمعاصي، بل إنه من الكبائر، ولكن سؤال اليوم ما هو الزنا؟، حيث يوجد هناك عدد من أنواع الزنا، والتي يختلف عقاب كل نوع منهم عن الآخر، ونتحدث معكم اليوم في موقع مفاهيم عن معنى الزنا وأنواعه، حيث إنه من الكبائر التي حذر الله من الوقوع فيها، وخاصة لما يترتب عليها من انتشار الفاحشة وفساد المجتمع، حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً".
ما هو الزنا وأنواعه وعقوبته في الإسلام؟

ما هو الزنا؟

هناك أنواع متعددة للزنا، ومنها النوع الأعظم وأكثر حرمة، والذي حذر الله من الوقوع به نظراً للعواقب الوخيمة في الدنيا والآخرة، حيث أكد علماء الدين إن الزنا بجميع أنواعه يؤدي إلى محو البركة في الرزق بأنواعه وتعثر في كافة أمور الحياة، كذلك يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب وعدم الراحة والاستقرار النفسي والجسدي.

أنواع الزنا؟

يقسم الزنا إلى نوعين أحدهما باسم الحقيقي والآخر يسمى المجازي، وفيما يلي تفاصيل ومعنى كلا منهم:

الزنا الحقيقي 

  • الزنا في اللغة هو وطئ الرجل لامرأة لا تحل له، أي بدون عقد شرعي، وهو مباشرة امرأة أجنبية والفجور.
  • الزنا في الاصطلاح هو  وطئ الرجل المرأة في القبل أو الدبر، وذلك من غير الملك، أي بدون عقد شرعي.
  • أجمع العلماء على حرمانية الزنا وأنه من الكبائر، وفقاً لما جاء في كتاب الله والسنة النبوية، حيث جاء رجل إلى النبي وسأله ما هو أعظم ذنب، وقال صلى الله عليه وسلم "أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وهو خَلَقَكَ، قُلتُ: إنَّ ذلكَ لَعَظِيمٌ، قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ تَخَافُ أنْ يَطْعَمَ معكَ، قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ بحَلِيلَةِ جَارِكَ".

الزنا المجازي

  • جاء ذكر الزنا المجازي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ علَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذلكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا العَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ).
  • من أنواع الزنا المجازي زنا العين، وزنا الأذن وزنا اللسان، وزنا اليد، وزنا القلب.

أنواع الزنا المجازي

تنوع الزنا المجازي بين العين والفم واللمس والسمع، وفيها يلي تفاصيل كل نوع منهم:

زنا العين

  • زنا العين هو النظر إلى الحرام، بما في ذلك مشاهدة المواقع الإباحية أو النظر الرجال إلى النساء بشهوة، والعكس.

زنا الأُذن

  • معنى زنا الأذن هو الاستماع إلى أي شيء محرم، أو الاستماع إلى ما يدعو إلى الفجور والرذيلة، مثل سماع الأغاني التي تحتوي على كلمات بذيئة.

زنا اللسان

  • يكون زنا اللسان بالحديث بين الرجل والمرأة في أشياء محرمة، أو الكلام عن عورات الجسم سواء كان الكلام وجها لوجه، أو باستخدام الهاتف أو على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

زنا اليد

  • زنا اليد عبارة عن الضرب أو البطش، أو بمعنى آخر اللمس، أي لمس امرأة أجنبية بشهوة.

زنا الرجل

  • معنى زنا الرجل أو القدم هو المشي إلى أمر محرم، بما في ذلك المشي إلى فعل الفاحشة أو أي أمر محرم.

زنا القلب

  • زنا القلب هو عبارة عن تمني الزنا، أو تفكير الرجل في مفاتن المرأة، أو تفكير المرأة في مفاتن الرجل.

عقاب الزنا

تعرفنا على إجابة سؤال اليوم ما هو الزنا، ومن الفقرات السابقة يتضح لنا أن الزنا نوعين، والنوع الحقيقي هو الأكبر عقابا، لأنه من أكبر الكبائر، ويعاقب الشخص الزاني في الحياة الدنيا بالفقر وعدم الراحة وفي الآخرة يلقى أشد العذاب، وذلك في حالة إقامة علاقة جنسية مع امرأة أجنبية أو امرأة غير زوجته، والمرأة أن تقيم علاقة جنسية مع رجل غير زوجها، والنوع الثاني كما ذكرنا هو زنا العين واليد واللسان، أي الزنا المجازي، فلا يجوز لنا استخدام نعم الله علينا في المحرمات، مثل النظر بشهوة إلى امرأة أو ضرب الناس أو لمس امرأة بشهوة أو المشي إلى أمر محرم، أو غير ذلك.

أشد أنواع الزنا

بعد معرفتنا ما هو الزنا, تعرفنا على أن الزنا كله بجميع أنواعه من المحرمات، ولكن يوجد نوع من أشد وأكبر أنواع الزنا وهو المحارم، أو إقامة علاقة جنسية مع امرأة متزوجة من رجل آخر، حيث إن الزنا مع المرأة المتزوجة أشد وأكبر عقابا من الزنا بامرأة غير متزوجة، وذلك لما فيه من انتهاك الحرمة الزوجية، وخاصة أن كان الزوج غائبا عن المنزل من أجل طاعة الله مثل الحج أو الجهاد أو العمرة، في هذه الحالة يضاعف العذاب والعقاب، حيث يتضاعف إثم الزنا وحجم حرمة وفقاً لعظمة الحق الذي انتهكه الشخص الزاني.

حيث إنه عند الزنا بذات الزوج فيكون الجرم أكثر حراما وأشد عقاب، كذلك الزنا مع الجارة المتزوجة، فيكون الإثم أكبر بكثير ويتضاعف، كما لو كانت جارة من الأقارب، فهذا أيضا يكون أشد عقابا، وإن كان من المحارم مثل الخالة أو العمة، فهذا النوع أشد الأنواع وأكثرهم عقابا ولعنة من الله سبحانه وتعالى، وإن كان الشخص الزاني متزوج أو شيخا كبيراً أو وقوع الزنا بأحد الأشهر الحرم أو بالبلد الحرام، فكل ذلك يضاعف العذاب والعقاب.

الآثار المترتبة على ارتكاب الزنا

بعد ما تعرفنا على ما هو الزنا, نتعرف على ما له من آثار سيئة على الفرد والمجتمع, فهو له آثار وكوارث عديدة قد تلحق بالشخص الزاني في الحياة الدنيا، ومنها يؤجل بالآخرة، وفيما يلي عدد من أهم وأبرز نتائج الزنا:

  • يمنع من استجابة الدعاء وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف "تُفتَحُ أبوابُ السماءِ نصفُ الليلِ، فينادي مُنادٍ: هل من داعٍ فيُستجابُ له؟ هل من سائلٍ فيُعطَى؟ هل من مكروبٍ فيُفرَّجُ عنه؟ فلا يبقى مسلمٌ يدعو بدعوةٍ إلا استجاب اللهُ له، إلا زانيةً تسعى بفَرْجِها، أو عَشَّارًا".
  • يسبب فعل العديد من المعاصي والذنوب الأخرى.
  • ينزع الزنا الإيمان من القلب، وفقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال "مَن زَنَى أو شَرِبَ الخَمْرَ، نَزَعَ اللهُ منه الإيمانَ، كما يَخْلَعُ الإنسانُ القميصَ من رأسِه".
  • سبب في نزول العذاب، حيث قال رسول "لا تزال أُمَّتي بِخَيْرٍ ما لمْ يَفْشُ فيهِمْ ولَدُ الزِّنا ، فإذا فَشَا فيهِمْ ولَدُ الزِّنا ؛ فأوْشكَ أنْ يَعُمَّهُمْ اللهُ بعذابٍ"
  • فعل الزنا ينقص الحسنات في الآخرة.
  • الزنا من أعظم الكبائر ويثقل ميزان السيئات بشكل كبير وقت الحساب.
  • من أكثر أسباب انتشار العديد من الأمراض، التي تهدم الأبدان وتنتقل بالوراثة إلى الأبناء.
  • من الأمور التي تناقض الصلاح وحفظ الأعراض والأنساب.
  • يعود شر الزنا على الفرد والمجتمع، بسبب الظلم والمعاصي والأمراض وضياع حقوق الأطفال في عيش حياة كريمة وسوية.
  • تنفر الناس من الزاني وتكرهه.
  • يؤدي الزنا إلى ضياع الأسر وفساد البيوت والانحراف والجرائم.
  • سبب لغضب الله عز وجل على الزاني والزانية، والذي يؤدي إلى منع استجابة دعائه.

الوقاية من الوقوع في الزنا 

يجب على كل المسلمين الابتعاد عن الأسباب التي تؤدي إلى الزنا، والتي ذكر في القرآن الكريم بالفاحشة، ويتم ذلك من خلال الزواج في حالة القدرة على ذلك، لما فيه من حفظ النسب وصون النفس، كذلك يمكن الأخذ بالأسباب التالية:

  • غض البصر: من خلال الامتناع عن مشاهدة أي شيء محرم، وعدم سماع كل ما يحرك الشهوة داخل الإنسان.
  • الصيام: يساعد الصيام على تقليل إفراز الهرمونات الجنسية، والتي تعد الدافع الأساسي وراء الرذيلة.
  • قراءة القرآن الكريم بكثرة: من المتعارف عليه أن كثرة قراءة القرآن الكريم والاستغفار وذكر الله ومجالسة الصالحين يجعل المسلم يخشى الله في أي وقت ومكان.
  • الانشغال في وقت الفراغ: من خلال القراءة أو ممارسة الرياضة أو التنزه من أصدقاء صالحين.
  • التزام النساء باللباس الشرعي: حتى يمنع ظهور مفاتنها ويثير شهوة الشباب.
  • امتناع الاختلاط بين الرجال والنساء: على أن يتم الاختلاط في وقت الضرورة القصوى فقط.
بعد معرفة ما هو الزنا، يجب على كل مسلم ومسلمة التوبة من أي فعل محرم، وقد أكد علماء الدين إن التوبة من هذا الفعل تكفي لرضا الله سبحانه وتعالى، ولا تحتاج إلى كفارة، نسأل الله العافية لنا ولكم من كل ما يغضب الله.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ

المراجع