كتابة : hicham
آخر تحديث: 26/11/2022

ما هي نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع والعمران البشري؟

مما تحدث عنه ابن خلدون في كتابه المتعلق بوضع أسس علم الاجتماع نظريات حول تفسير الظواهر الاجتماعية وتحديد قوانينها وضوابطها فمن نظرية ابن خلدون لعلم الاجتماع نظرية العمران البشري، وفي هذا المقال في موقع مفاهيم، نتعرف سويًا على أهم أسس هذه النظرية وأهم إسهامات ابن خلدون، تابعونا..
ما هي نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع والعمران البشري؟
  • يعتبر علم العمران البشري من العلوم المنبثقة من على الاجتماع الذي أسسه ابن خلدون، ويهتم هذا العلم بدراسة المجتمعات البشرية من حيث البدو والحضر، ومقارنتها من خلال أطر محددة يتم القياس من خلالها مدى تتطور واختلاف المجتمعات وفقا لعامل الزمان والمكان.
  • وإن أول من أطلق تعبير علم العمران أو الاجتماع البشري ويعني به ما نسميه اليوم علم الاجتماع هو العالم، هو العالم ابن خلدون في القرن 14 الميلادي.
  • وأن العوامل البيئة والطبيعية واحدة من العوامل المؤثرة في العمران البشري، فإن التغيرات المناخية على سبيل المثال أو الفيضانات كلها عوامل تجعل فرص العمران أو التجمعات البشرية أقل، مقارنة بالمناطق التي تتسم بالاستقرار البيئي.
  • كما أن العلم والتطور وتوافر الاحتياجات الأساسية والكمالية واحدة من أهم عوامل تكوين العمران البشري.

نظرية ابن خلدون الاجتماعية

ذكر العالم ابن خلدون في كتابه المشهور '' مقدمة ابن خلدون " أسس علم الاجتماع أو العمران البشري كما يصطلح عليه ، وأضاف ابن خلدون في كتابه أن جميع الظواهر الاجتماعية الإنسانية ترتبط ببعضها البعض ،وقسم الفيلسوف العربي ابن خلدون العمران البشرية كنظرية في علم الاجتماع بطريقة منطقية وسهلة الإدراك وهي :

العمران البدوي

  • اعتبره العالم العربي ابن خلدون أنه " أولئك الذين يجتمعون ويتعاونون في حاجاتهم ومعاشهم وعُمرانِهم من القوت والمسكن والدفء بالمقدار الذي يحفظُ الحياة، ويُحصِّل بلغة العيش من غير مزيد عليه للعجز عما وراء ذلك ".
  • وبالتالي فإن العمران البدوي هو أسلوب إنتاج أولي يقتصر على مسائل أساسية وضرورية مثل ما ذكره في مقولته الملابس والأقوات والمساكن، وتظهر العصبية القبلية في سبب عدم حب أهل البدو اختلاط الأنساب مع آخرين غيرهم ،وذلك لهدف الحفاظ على نقاوة نسابهم ، كما اعتبره أصل للاجتماع البشري.

العمران الحضري

  • مما ذكره في مقولته حول ( الحضر ) وعرفهم بأنهم '' الجماعة من الناس الذين اتسعت أحوالهم وحصل لهم ما فوق الحاجة من الغنى والرفاه ''.
  • وهنا بخلاف ما ثم ذكره حول البدو فهم عكس ذلك حيث تتلاشى العصبية الخاصة وعوامل النسب واختلاطه، والحاكم يعتمد كغيره من الحكام على ما يمكن أن نسميه بعصبيات متعددة لتتوسع قاعدة الملك ليصبح أغنى وأقوى بغية اللجوء إلى استصدار قوات أجنبية داخل جيشه ليغرق رؤساء القبائل التي يحكمها بالأموال فتبلغ الدولة مجدها ويعيش من هم تحت سيطرته في الرفاه.

مقارنة بين العمران البدوي والعمران الحضري عند ابن خلدون

إن حياة البدو تقتصر كما قلنا سابقا على الحاجات التي تعتبر ضرورية، وأهل الحضر هم يعيشون على الترف والكمال، والضروريات أقدم من الكمال، فالضروريات أصل والكمليات فرع منها، وهنا يستفاذ على أن البدو هم أصل المدن والحضر ، لأن الضروري مطلب الإنسان قبل الكمال، ومن أهم هذه الفروق ما يلي:

الأساسيات والكماليات

  • وبالتالي فإذا حصل عليه طلب الكماليات، والبدو هاجر إلى الحضر وإذا وصل إليه عاش في دعة كما يقال ،أما الحضري فلا يذهب إلى البدو إلا لضرورة ملحة.
  • وبالإضافة إلى أن النفس إذا كانت على سجيتها تكون متأثرة إما بالخير أو الشر،واستدل ابن خلدون في هذا الباب بالحديث التالي " كل مولود يولد على الفطرة ".
  • وأن الإنسان بطبيعته إذا تأثر إما بالخير أو الشر فإنه يبقى ملتزما به ويبتعد عن الآخر، أما أهل الحضر فقد تلونت نفوسهم بكل ملذات الحياة والترف فانهمكوا في الترف وتظاهروا بالفواحش والمعاصي.
  • وأما بخصوص أهل البداوة لا يعرفون الشهوات إلا عند الضرورات ، لدى فإنهم كانوا أقل وقوعا في الفواحش والشر من أهل الحضر ، وكانوا أسهل في علاجهم من أهل الحضر.
  • ولأن الحضارة هي نهاية العمران وغاية ومنتهى في الشر فإن أهل البدو أقرب إلى الخير.

الدفاع عن النفس

  • ومما قال على أهل الحضر أيضا أنهم تعودوا على الراحة والترف بحيث يدافع عنهم الحاكم وجيشه وهم في رخاء، فأصبحوا أقرب ما يكونوا من النساء والأطفال في اعتمادهم على المعيل وعلى الوالدين.
  • أما البدو فقد توحشوا في القفار واحتاجوا للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم فهم يحملون السلاح ويتوقعون الشر فصارت لهم الشجاعة تجري في عروقهم كما وقع في عدة بلدان ولا سيما العربية منهم فأهل البدو منها هم من قاموا بطرد المستعمرات من أراضيهم.

ما رأيك في نظرية ابن خلدون في تقسيم المجتمع؟

لقد قام تقسيم المجتمع عند ابن خلدون وفقا لعوامل عديدة قائمة على الآتي:

  • دراسة الشعوب والظروف المحيطة، وبالتالي فإن تقسيم هذه الشعوب قائم على الظروف المكانية والزمنية التي يتواجدون فيها.
  • وعن مسألة العدل في الحكم من قبل الحاكم، أن أهل الحضر يخضعون للحاكم ولقاعدته ولأعوانه ، فإذا كان الحاكم عادلا مترفقا بهم أصبح الاعتزاز بالنفس طبيعة لهم في حياتهم.
  • أما إذا كان العكس أي إذا كان الحاكم قاسيا فإن ذلك يجعلهم مقهورين وباستمرار القهر عليهم يجعلوهم أذلاء، إما إذا اقتصر الحاكم على التهذيب والتأديب والتخويف تربوا على الانقياد والخوف.
  • وهذا لا يمكن أن نطبقه على البدو، لأن البدو أشد بأسا من الخاضعين للحكم في المدن الذين يرتضون الظلم ولا يقومون بمقاومتهم، ونجد ذلك في طلبة العلم الخاضعين لشيوخهم.
  • ولا ينطبق على الصحابة حيث لم يكن تعليمهم صناعيا وإنما كان بتأثرهم بالتعاليم الدينية في استعمال أسلوب الترغيب والترهيب، فظلوا متنعمين بالبأس والشجاعة، وقد قال عمر: من لم يؤدبه الشرع فلا أدبه الله ، أي لا يخشى المؤمن غير الله.
  • ثم صار الشرع علما وصناعة مع تكوين المدن والأمصار فانتهت الشجاعة بتحكم السلاطين وتربية علماء الدين ، وأصبح الضرب وسيلة لتعليم والتأديب ، وأهل البدو نجو من ما عانه أهل الحضر.

حياة ابن خلدون السياسية

لقد كان ابن خلدون من العلماء الذين تقلدوا العديد من المناصب التي تجعله يتعايش مع الواقع، وذلك قبل تقلده في الوظائف السياسية، وهذا ما ساهم فيما يلي:

  • الفهم والدراية الكاملة بطبيعة المجتمعات البشرية، والأسباب السياسية التي تجعلهم يقومون بالحروب والانقلابات والمؤمرات.
  • نتج عن هذا الوعي صياغة سياسة تتلاءم مع احتياجات الشعب الواقعية.
  • كما ساهم في صياغة قوانين تناسب التغييرات النسبية للمجتمعات البشرية.
  • اعتبار أن إنجازات ابن خلون السياسية كامنة في تفكيره الاستنباطي القائم على المقدمات للوصول للنتائج المقنعة والتي تتفق مع احتياجات المجتمعات البشرية.

تميز ابن خلدون بكتابات السياسية، وقد قسم الحياة السياسية إلى ثلاث جوانب تشمل الآتي:

  1. الجانب الخلقي وموضوعها العلاقة بين السلطان والرعية.
  2. الجانب العملي ويحدد تصرف الحكومة نحو الأفراد فيما يتعلق بالمسائل العامة، وهو ما يعرف بالتشريع.
  3. الجانب النظري ويختص بالخلافة وضرورتها، وآرء المسلمين حول القضايا السياسية المتداولة في المجتمع والخلافة وغيرها.

أهم أعمال ابن خلدون

هناك العديد من الأعمال التي قام بها ابن خلدون، ومنها:

  • يعتبر ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع.
  • استطاع وهو في شبابه تقلد أكبر المناصب ومنها ديون الرسائل.
  • دعا إل التفكر والتدبر والتحرر من الجهل وتنمية الوعي الفكري.
  • لقد أتقن ابن خلدون الترجمة الذاتية.
  • لقد نظم ابن خلدون الشعر القائم على البساطة والوضوح والفكر الوعي المستنير.
  • أول من اكتشف فكرة الفرق بين الإنسان والقرد.
  • ابتكر العديد من المصطلحات في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتفكرية، مثل الفلسفة وعلم العمران البشري، وغيرها.
  • هذا إلى جانب العديد من المؤلفات من الكتب، مثل كتاب تاريخ ابن خلدون، رسالة في المنطق، كتاب العبر، كتاب في الحساب.
وختاما، بعد التعرف على نظرية ابن خلدون في العمران البشري في علم الاجتماع، من الجدير بالذكر أن بعد تأسيس ابن خلدون لهذا العلم ظهرت العديد من المدارس التي اهتمت بتطوير هذا العلم ليواكب تغييرات المجتمعات ويخدم مصلحة الأفراد والمجتمع.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ

المراجع