آخر تحديث: 29/06/2019

ما هي نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع

ما هي نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع

مما تحدث عنه ابن خلدون في كتابه المتعلق بوضع اسس علم الاجتماع نظربات حول تفسير الظواهر الاجتماعية وتحديد قوانينها وضوابطها فمن نظرية ابن خلدون لعلم الاجتماع نظرية العمران البشري.

نظرية ابن خلدون الاجتماعية

ذكر العالم ابن خلدون في كتابه المشهور '' مقدمة ابن خلدون " اسس علم  الاجتماع او العمران البشري كما يصطلح عليه ، وأضاف ابن خلدون في كتابه أن جميع الظواهر الاجتماعية الانسانية ترتبط ببعضها البعض ،وقسم الفيلسوف العربي ابن خلدون العمران البشرية كنظرية في علم الاجتماع بطريقة منطقية وسهلة الادراك وهي :

العمران البدوي

اعتبره العالم العربي ابن خلدون انه " أولئك الذين يجتمعون ويتعاونون في حاجاتهم ومعاشهم وعُمرانِهم من القوت والمسكن والدفء بالمقدار الذي يحفظُ الحياة، ويُحصِّل بلغة العيش من غير مزيد عليه للعجز عما وراء ذلك ".

وبالتالي فإن العمران البدوي هو اسلوب إنتاج اولي يقتصر على مسائل اساسية وضرورية مثل ما ذكره في مقولته الملابس والاقوات والمساكن، وتظهر العصبية القبلية في سبب عدم حب اهل البدو اختلاط الانساب مع اخرين غيرهم ،وذلك لهدف الحفاظ على نقاوة نسابهم ، كما اعتبره اصل للاجتماع البشري .

العمران الحضري

مما ذكره في مقولته حول ( الحضر ) وعرفهم بأنهم '' الجماعة من الناس الذين اتسعت أحوالهم وحصل لهم ما فوق الحاجة من الغنى والرفاه ''.

وهنا بخلاف ما ثم ذكره حول البدو فهم عكس ذلك حيث تتلاشى العصبية الخاصة وعوامل النسب واختلاطه، والحاكم يعتمد كغيره من الحكام على ما يمكن ان نسميه بعصبيات متعددة لتتوسع قاعدة الملك ليصبح اغنى واقوى بغية اللجوء الى استصدار قوات اجنبية داخل جيشه ليغرق رؤساء القبائل التي يحكمها بالأموال فتبلغ الدولة مجدها ويعيش من هم تحث سيطرته في الرفاه .  

مقارنة بين العمران البدوي والعمران الحضري

إن حياة البدو تقتصر كما قلنا سابقا على الحاجات التي تعتبر ضرورية، وأهل الحضر هم يعيشون على الترف والكمال، والضروريات اقدم من الكمال، فالضروريات أصل والكمليات فرع منها، وهنا يستفاذ على ان البدو هم اصل المدن والحضر ، لأن الضروري مطلب الانسان قبل الكمال.

وبالتالي فإذا حصل عليه طلب الكماليات ، والبدو هاجر الى الحضر وإذا وصل اليه عاش في دعة كما يقال ،أما الحضري فلا يذهب الى البدو إلا لضرورة ملحة .

وبالإضافة الى أن النفس إذا كانت على سجيتها تكون متأثرة إما بالخير او الشر،واستدل ابن خلدون في هذا الباب  بالحديث التالي " كل مولود يولد على الفطرة ".

وأن الانسان بطبيعته إذا تأثر إما بالخير أو الشر فإنه يبقى ملتزما به ويبتعد عن الاخر،اما اهل الحضر فقد تلونت نفوسهم بكل ملذات الحياة والترف فانهمكوا في الترف وتظاهروا بالفواحش والمعاصي، وأما بخصوص اهل البداوة لا يعرفون الشهوات الا عند الضرورات ، لدى فإنهم كانوا اقل وقوعا في الفواحش والشر من اهل الحضر ، وكانوا اسهل في علاجهم من اهل الحضر .

ولأن الحضارة هي نهاية العمران وغاية  ومنتهى في الشر فإن اهل البدو أقرب الى الخير .

ومما قال على اهل الحضر ايضا انهم تعودوا على الراحة والترف بحيث يدافع عنهم الحاكم وجيشه وهم في رخاء ، فأصبحوا اقرب ما يكونوا من النساء والاطفال في اعتمادهم على المعيل وعلى الوالدين .

أما البدو فقد توحشوا في القفار واحتاجوا للدفاع عن انفسهم بأنفسهم فهم يحملون السلاح ويتوقعون الشر فصارت لهم الشجاعة تجري في عروقهم  كما وقع في عدة بلدان ولا سيما العربية منهم  فأهل البدو منها هم من قاموا بطرد المستعمرات من اراضيهم .

 وعن مسألة العدل في الحكم من قبل الحاكم ،أن اهل الحضر يخضعون للحاكم ولقاعدته ولأعوانه ، فإذا كان الحاكم عادلا مترفقا بهم اصبح الاعتزاز بالنفس طبيعة لهم في حياتهم ، أما اذا كان العكس أي إذا كان الحاكم قاسيا فإن ذلك يجعلهم مقهورين وباستمرار القهر عليهم يجعلوهم أذلاء، إما إذا اقتصر الحاكم على التهذيب والتأديب والتخويف تربوا على الانقياد والخوف .

وهذا لا يمكن ان نطبقه على البدو، لأن البدو اشد بأسا من الخاضعين للحكم في المدن الذين يرتضون الظلم ولا يقومون بمقاومتهم ، ونجد ذلك في طلبة العلم الخاضعين لشيوخهم ، ولا ينطبق على الصحابة حيث لم يكن تعليمهم صناعيا وإنما كان بتأثرهم بالتعاليم الدينية في استعمال اسلوب الترغيب والترهيب، فظلوا متنعمين بالبأس والشجاعة ، وقد قال عمر : من لم يؤدبه الشرع فلا أدبه الله ، أي لا يخشى المؤمن غير الله .

تم صار الشرع علما وصناعة مع تكوين المدن والامصار فانتهت الشجاعة بتحكم السلاطين وتربية علماء الدين ، واصبح الضرب وسيلة لتعليم والتأديب ، وأهل البدو نجو من ما عانه اهل الحضر.