آخر تحديث: 03/05/2021

مسجد الرفاعي.. تحفة معمارية يضم رفات أكبر ملوك مصر

مسجد الرفاعي.. تحفة معمارية يضم رفات أكبر ملوك مصر

من أهم ما يميز القاهرة الفاطية، عظمة المساجد الموجودة بها، وتجلى المآذن فى السماء، حيث تعود تلك المساجد إلى قديم الزمن وتشهد على عظمة التاريخ وجماله، فقد بنيت على طراز معمارى خاص، غاية فى الروعة والجمال، ومن أهم تلك المساجد هو مسجد الرفاعى، وهو أحد أهم المساجد الأثرية الذى يعود بناءوه إلى عام 1911، وسمى بهذا الاسم نسبة إلى ( أحمد عزالدين الصياد الرفاعي ) أحد أحفاد الإمام أحمد الرفاعي الذي ولد بالعراق.

طراز البناء

بني مسجد الرفاعى على الطراز المملوكي الذي كان سائدا في القرنين الـ 19 والـ 20 ، وقد كان يشبة المباني في أوروبا في ذلك الوقت، حيث تم استيراد مواد البناء المستخدمة من أوروبا، وقد كلفت خوشيار هانم والدة الخديوى إسماعيل أكبر مهندسي مصر (في وقته) حسين فهمي باشا بتصميمه، بنى على شكل مستطيل، وعلى مساحة 6500 متر مربع منها 1767 متر مربع لخدمة الصلاة، ومن أهم ما يميزه التفاصيل الدقيقة في الزخارف على الحوائط الخارجية والعمدان العملاقة عند البوابة الخارجية.

مدة بناء مسجد الرفاعي

استمر بناء هذا المسجد لمدة 40 عام وهو يحتوي على العديد من مقابر أكثر أفراد الأسر الحاكمة في مصر لهذا أصرت خوشيار هانم والدة الخيديوي إسماعيل على بنائه والتى أوصت بدفنها فيه و بعدها توفي ابنها الخيديوي إسماعيل وتم دفنه بجانبها وكل هذا أدى إلى توقف عملية البناء 25 سنة، و خلال حكم عباس حلمي الثاني أمر ماكس هرتز باشا ومساعده الإيطالي كارلو فيرجيليو سيلفايني باكمال بنائه، والذين قاما بإكماله بدون خرائط المهندس الأصلي، كما يوجد بداخل المسجد قبر الملك فاروق الأول، وقبر شاه إيران رضا بهلوي و محمد رضا بهلوي.

محتويات المسجد

يوجد بالمسجد عدة أضرحة لزوجات الخديو عباس‏،‏ وبعض بناته‏،‏ والتى صممت من الرخام الفخم بثلاثة طوابق‏،‏ ونقشت عليها أشكال عربية وهندسية‏، كما يشمل ‏ضريح الأمير احمد ابن إبراهيم باشا، والأميرة عين الحياة والدة سعيد باشا تلك الأضرحة التى تتميز بألوانها الجذابة والمتناسقة‏،‏ وتتضمن فتحية هانم والأميرة شمس زوجتي الخديو عباس‏.

‏ هذا بالإضافة إلى الأميرتين ملك وانجي زوجتي خديو مصر محمد سعيد باشا الذي يرقد في مكان آخر من المدفن في ضريح لا يقل فخامة وجمالا وروعة عن ضريح الخديو عباس الأول‏،‏ وإلي جواره يرقد الأمير أحمد بن إبراهيم باشا‏،‏ والأميرة عين الحياة والدة محمد سعيد باشا‏،‏ التي توفيت عام‏1265‏ هجرية .

مقبرة ملكية

اعتبر المسجد من أهم المساجد التى كانت مقبرة لأهم الشخصيات والملوك، ولعل أبرز من دفن في هذه المقابر هو إبراهيم باشا ابن محمد علي القائد العسكري الذي قاد الجيوش المصرية حتي وصل بها إلي مشارف القسطنطينية عاصمة السلطنة الاسلامية‏‏ آنذاك‏، وإذا تحدثنا عن‏ ضريحه فهو يتكون من ثلاثة طوابق هرمية من المرمر الإيطالي‏،‏ ومنقوش بالكامل من القاعدة الأرضية حتي أعلي الشاهد بأشكال نباتية وعربية علي الطراز الإسلامي ويمثل في بنائه وزخارفه وحدة هندسية متكاملة الشكل في تناسق هو غاية الروعة والكمال.

ويعلو الضريح شاهدان للقبر الأول كتب عليه أبيات الشعر والمدح والرثاء‏،‏ والآخر كتب عليه تعريف بصاحبه باللغة التركية ويعلوه الطربوش التركي باللون الأحمر‏، أما في الخارج فتوجد مجموعة من المدافن أشار إليها حارس المكان بالمدافن الجماعية لبعض أفراد الأسرة‏، كما يقال إن تحتها يرقد الأربعون مملوكا ضحايا مذبحة القلعة‏.

وقد انضمت الأميرة فريال فاروق، حديثا إلى مسجد الرفاعى لتدفن بين أفراد أسرتها، والتى توفيت يوم الأحد الموافق 29 نوفمبر فى سويسرا، وقد دفنت فى مسجد الرفاعى يوم 1 ديسمبر 2009.

أهمية مسجد الرفاعي السياحية

مسجد الرفاعي يعد مقصدا هاما للسياح بمختلف أجناسهم لزيارته، حيث يتوافد أيضا السياح لزيارة قبر شاه إيران محمد رضا بهلوي وغيره، ويمارس بعض الناس هناك الطريقة الرفاعية وقراءة القرآن وزيارة قبر الرفاعي بين أوقات الصلاة، فهو واحد من أشهر المساجد التي تجذب الأنظارَ بين الحين والآخر بما يضم تحت ثراه من شخصيات طالما ملأت الدنيا صخباً وجدلاً.

لا أحد يعلم سر اختيار خوشيار هانم، والدة الخديوى إسماعيل، لتلك الزاوية الصغيرة وماجاورها من مبان عام 1869، والمعروفة باسم زاوية الرفاعي بالقرب من ميدان صلاح الدين بالقلعة، جنوب القاهرة، كي تصبح فيما بعد مثوًى لرفات العديد من أبناء أسرة محمد علي، والذين من أشهرهم حفيدُها وآخر ملوك مصر، الملك فاروق بن الملك فؤاد بن الخديوي إسماعيل.

أبواب المسجد

للمسجد ثلاثة أبواب رئيسية، والأبواب الثلاثة معلقة إذ يصعد إليها بمجموعة من الدرجات وبالمسجد مجموعة كبيرة ونادرة من المشكاوات الزجاجية ومن الثريات المعدنية المكفتة بالذهب والفضة، لافتا أن تكاليف بناء المسجد بلغت 132 ألف و500 جنيه هذا بالإضافة إلى ثمن السجاد والأبسطة وكذلك الثريات المعدنية والمشكايات الزجاجية وأجور الأيدى العاملة المصرية.