آخر تحديث: 10/05/2021

معلومات عن الغلاف الجوي

معلومات عن الغلاف الجوي
نحن نعيش في قاع محيط غير مرئي يسمى الغلاف الجوي، طبقة من الغازات المحيطة بكوكبنا. يمثل النيتروجين والأكسجين 99 في المائة منها، بينما يكون ثاني أكسيد الكربون والأرجون والهيليوم والنيون وغيرها من الغازات النسبة الباقية. كما أن الغبار وبخار الماء هما أيضًا جزء من الغلاف الجوي. في حين أن للكواكب والأقمار الأخرى أغلفة جوية مختلفة تمامًا، بل إن بعضها لايملكه من الأساس. من خلال السطور المقبلة، سنتعرف أكثر على الغلاف الجوي، طبقاته، فوائده، ومميزاته.. قراءة ممتعة!

الغلاف الجوي

 الغلاف الجوي ممتد وواسع جدا إلى درجة أننا بالكاد نلاحظه، إلا أن وزنه في الحقيقة يعادل وزن طبقة من الماء يزيد سمكها عن 10 أمتار (34 قدمًا) تغطي الكوكب بأكمله. يحتوي الجزء السفلي من هذا الغلاف - 30 كيلومترًا (19 ميلًا) الأولى-  على حوالي 98٪ من كتلته.

يقول العلماء إن العديد من الغازات الموجودة في جونا، قادمة من جوف انفجارات البراكين المبكرة في بدايات نشأة كوكب الأرض.

في ذلك الوقت، أي قبل ملايير السنين، تقر الدراسات بأنه كان هناك القليل من الأكسجين الحر إلى حد اعتباره منعدما. وما نقصده بالأكسجين الحر هو جزيئات الأكسجين الغير مرتبطة بعنصر آخر، مثل عنصر الكربون (لتكوين ثاني أكسيد الكربون)، أو الهيدروجين.

ولم تتم إضافة الأكسجين الحر إلى الغلاف إلا عن طريق الكائنات الحية البدائية، يعتقد بأنها قد تكون البكتيريا، وذلك من خلال عملية التمثيل الضوئي. والتمثيل الضوئي هو ذات التقنية التي يستخدمها النبات الأخضر لإنتاج الغذاء والأكسجين من ثاني أكسيد الكربون والماء.

في وقت لاحق، أضافت أشكال أكثر تعقيدًا من الحياة النباتية كمية أكبر من الأكسجين إلى الجو. وربما استغرقت كمية الأكسجين المتوفرة اليوم، ملايين السنين لتتراكم.

يعمل هذا الغلاف كمرشح ضخم، إذ يساعد على منع معظم الأشعة فوق البنفسجية مع السماح لأشعة الشمس الدافئة بالعبور. ففي حين أن الأشعة فوق البنفسجية ضارة بالكائنات الحية، فإن الحرارة والضوء الشمسيين من ناحية أخرى، ضروريان لكل أشكال الحياة على الأرض.

طبقات الغلاف الجوي

غلاف الأرض له بنية طبقية. من الأرض باتجاه السماء، هذه الطبقات هي طبقة التروبوسفير وطبقة الستراتوسفير وتيرموسفير وماوسوسفير وماوسوسفير. وتمتد طبقة أخرى، تسمى الأيونوسفير، من الغلاف الأوسط إلى الغلاف الخارجي. والحدود بين هذه الطبقات غير محددة بوضوح، كما أنها تتغير حسب خطوط الطول والعرض.

التروبوسفير

التروبوسفير هي أدنى هذه الطبقات. تمتد التروبوسفير في المتوسط ​​من مستوى الأرض إلى ارتفاع حوالي 10 كيلومترات (6 أميال)، ويتراوح من حوالي 6 كيلومترات (4 أميال) عند القطبين إلى أكثر من 16 كيلومترًا (10 أميال) عند خط الاستواء. الجزء العلوي من التروبوسفير يكون أعلى في فصل الصيف منه في فصل الشتاء.

تتشكل جميع أحوال الطقس تقريبًا في التروبوسفير، لأنها تحتوي على كل بخار الماء الموجود في الجو تقريبًا. وعلى مستواها أيضا يتم تحريك الكتل الهوائية، من مناطق الضغط العالي إلى مناطق الضغط المنخفض. تؤدي هذه التحولات إلى تغيرات الطقس اليومية بالإضافة إلى أنماط الطقس الموسمية وأنظمة المناخ التي نعرفها.

الهواء في التروبوسفير يتناقص كلما زاد الارتفاع. على سبيل المثال يوجد عدد أقل من جزيئات الأكسجين في قمة جبل إفرست في نيبال، مقارنة بشواطئ هاواي. هذا هو السبب في أن متسلقي الجبال غالباً ما يستخدمون عبوات الأكسجين عند تسلق القمم الطويلة.

الهواء الرقيق هو أيضًا سبب صعوبة طائرات الهليكوبتر في المناورة على ارتفاعات عالية. في الواقع، لم تتمكن أي طائرة هليكوبتر من الهبوط على جبل إفرست حتى عام 2005.

كما أن الهواء في التروبوسفير يخف، فإن درجة الحرارة تنخفض. هذا هو السبب في أن قمم الجبال عادة ما تكون أكثر برودة من الوديان الموجودة تحتها. اعتاد العلماء على الاعتقاد بأن درجة الحرارة ستستمر في الانخفاض مع ازدياد الارتفاع إلى ما وراء التروبوسفير. لكن البيانات التي تم جمعها باستخدام بالونات الطقس والصواريخ أظهرت أن الأمر ليس كذلك.

ففي الطبقة العليا من الستراتوسفير، تظل درجة الحرارة ثابتة تقريبًا. بل مع ازدياد الارتفاع عند حد معين من طبقة الستراتوسفير، تبدأ درجة الحرارة في الازدياد عكس المتوقع.

الحرارة الشمسية تخترق طبقة التروبوسفير بسهولة. كما تمتص هذه الطبقة أيضًا الحرارة المنعكسة من الأرض في عملية تسمى بتأثير الاحتباس الحراري. وهذا التأثير الناتج عن الغازات الدفيئة ضروري للحياة على الأرض. والغازات الدفيئة الأكثر وفرة في الغلاف الجوي هي ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والميثان.

بالقرب من الحدود العليا للتروبوسفير، تحوم رياح سريعة الحركة عالية الارتفاع تدعى تدفقات الطائرات النفاثة. هذه التيارات أو التدفقات مهمة للغاية في صناعة الطيران. إذ توفر الكثير من الوقت والمال عن طريق الطيران معها بدلاً من التحليق في الجزء السفلي، حيث يكون الهواء أكثر سمكا، وبالتالي مقاومته للحركة أكبر.

الستراتوسفير

تميل التروبوسفير إلى التغيرات المفاجئة والعنيفة، ولكن الستراتوسفير طبقة هادئة. تمتد الستراتوسفير من الحد العلوي للتروبوسفير، إلى حوالي 50 كيلومترًا (32 ميلًا) فوق سطح الأرض. تهب الرياح الأفقية القوية في الستراتوسفير، ولكن هناك القليل من الاضطرابات ما يجعلها مثالية للطائرات التي يمكنها الطيران في هذا الجزء من الجو.

الستراتوسفير جافة جدا والغيوم فيها نادرة. لكنها تملك غيوما من نوع آخر، تسمى الغيوم الداجنة. في بعض الأحيان تسمى هذه الغيوم بالصدف لأن ألوانها تبدو مثل تلك الموجودة داخل قشرة الرخويات.

إن الستراتوسفير ضرورية للحياة على الأرض لأنها تحتوي على كميات صغيرة من الأوزون، وهو شكل من الأكسجين يمنع الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول إلى الأرض. تسمى المنطقة داخل الستراتوسفير التي توجد بها طبقة الأوزون الرقيقة هذه طبقة الأوزون.

طبقة الأوزون في الستراتوسفير غير متساوية، فهي أرق بكثير بالقرب عند القطبين. ومن الجدير بالذكر أن كمية الأوزون في الغلاف الجوي للأرض تتناقص باطراد. ويعزو العلماء هذا التناقص إلى الأنشطة البشرية.

الميزوسفير

تمتد الميزوسفير من حد الستراتوبوز (الحد الأعلى من الستراتوسفير)، إلى حوالي 85 كيلومترًا (53 ميلا) فوق سطح الأرض. هنا، تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض مرة أخرى.

نجد في الميزوسفير أبرد درجات الحرارة مقارنة بأخواتها، حيث تنخفض ​​إلى سالب 120 درجة مئوية (-184 درجة فهرنهايت، أو 153 كلفن). الميسوسفير باردة جدًا إلى درجة أن الغيوم فيها عبارة عن بخار ماء متجمد، ومن هنا وصفها بكونها غيوم ثلجية.

يمكن رؤية الشهب والغبار والصخور من الفضاء الخارجي وهي تخترق منطقة الميسوسفير. ومعظمها يحترق قبل دخول طبقة الستراتوسفير أو التروبوسفير. 

هذه الطبقة هي الأكثر غموضا مقارنة بنظيراتها. فهي مرتفعة للغاية بالنسبة للطائرات أو بالونات الطقس، ولكنها منخفضة للغاية أيضا بالنسبة للمركبات الفضائية. صواريخ السبر هي الوحيدة التي قدمت لعلماء الأرصاد الجوية وعلماء الفلك، بياناتهم المهمة الوحيدة عن هذا الجزء المهم من الغلاف. صواريخ السبر أدوات بحث غير فعالة جدا نظرا لأنها تقوم بجمع البيانات أثناء الرحلات الجوية في فترة زمنية وجيزة.

الأيونوسفير

تمتد الأيونوسفير من النصف الأعلى من الغلاف الأوسط حتى النهاية. هذه الطبقة الجوية موصلة ممتازة للكهرباء.

تدعى الأيونوسفير أو الطبقة الأيونية، نظرا لاحتوائها على الأيونات الناتجة عن جزيئات حيوية من أشعة الشمس والفضاء الخارجي. الأيونات هي ذرات لا يتساوى فيها عدد الإلكترونات مع عدد البروتونات، مما يعطي للذرة شحنة موجبة (إلكترونات أقل من البروتونات) أو سالبة (إلكترونات أكثر من بروتونات). 

يعكس الأيونوسفير - طبقة من الإلكترونات والأيونات الحرة - موجات الراديو. وقد ساعد غولييلمو ماركون، "مخترع اللاسلكي"، على إثبات ذلك في عام 1901 عندما أرسل إشارة لاسلكية من كورنوال، إنجلترا، إلى سانت جونز، نيوفاوندلاند، في كندا. حيث أثبتت تجربة ماركوني أن إشارات الراديو لم تنتقل في خط مستقيم، لكنها ارتدت من طبقة الغلاف الجوي - أي الغلاف الجوي المتأين.

يتم تقسيم الأيونوسفير إلى طبقات متميزة، تسمى الطبقات D و E و F1 و F2.  التغيرات في الأيونوسفير تحدث فعليًا على أساس يومي. حيث تختفي الطبقة E فعليًا في الليل، مما يعني أن موجات الراديو يمكن أن تصل إلى قمة الأيونوسفير. لهذا السبب يمكن لمحطات راديو AM تمديد مداها بمئات الكيلومترات كل ليلة.

ويعكس الغلاف الجوي المتأين أيضًا جزيئات الرياح الشمسية، وهي تيار الجزيئات المشحونة بشدة والتي تنقلها الرياح. هذه التيارات الكهربائية تخلق ظاهرة الشفق القطبي والتي تسمى أيضا الأنوار الشمالية والجنوبية.

تيرموسفير

التيرموسفير أو الطبقة الحرارية هي أسخن الطبقات الجوية. حيث توجد فقط الغازات الأخف وزناً، معظمها الأكسجين والهيليوم والهيدروجين.

تمتد التيرموسفير من ميسوبوتوس (الحد الأعلى للغلاف الأوسط)، إلى 690 كيلومتر (429 ميل) فوق سطح الأرض. هنا، تمتص جزيئات الغاز المتناثرة، كلا من الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية.

تدفع عملية الامتصاص هذه، الجزيئات الموجودة في الغلاف الحراري إلى التحرك بسرعات كبيرة ما يولد درجات حرارة عالية. يمكن أن ترتفع درجات الحرارة  إلى 1500 درجة مئوية (2732 درجة فهرنهايت، أو 1،773 كيلفن).

على الرغم من أن درجة الحرارة مرتفعة للغاية، فلا يوجد الكثير من الحرارة. كيف يعقل ذلك؟ التفسير هو أنه يتم إنشاء الحرارة عند نقل الطاقة من جزء إلى آخر. ولهذا فالحرارة ترتفع في منطقة الضغط العالي. ونظرًا لوجود قدر ضئيل جدًا من الضغط في التيرموسفير، فيوجد القليل فقط من نقل الحرارة. وبالتالي فليس هناك الكثير من الحرارة.

من الجدير بالذكر أن تلسكوب هابل الفضائي ومحطة الفضاء الدولية (ISS) الشهيران جدا عالميا، يدوران حول الأرض على مستوى التيرموسفير.

إكزوسفير

تسمى المنطقة المتذبذبة بين التيرموسفير والفضاء الخارجي باسم الإكزوسفير. الهيدروجين، أخف ذرة في الكون، هو من يهيمن على الإكزوسفير.

كما توجد كميات ضئيلة من الهيليوم، وثاني أكسيد الكربون، والأكسجين، والغازات الأخرى، تظهر الحدود العليا للغلاف الخارجي للإكزوسفير في صور الأقمار الصناعية للأرض. عبارة عن إضاءة زرقاء مشوشة تغلف كوكبنا الأزرق.

هل الأرض وحدها من يملك الغلاف الجوي

جميع الكواكب في نظامنا الشمسي لها أغلفتها الخاصة. ويختلف معظمها عن الأرض بشكل جذري، رغم أنها قد تحتوي على العديد من العناصر نفسها. عموما يحتوي النظام الشمسي على نوعين رئيسيين من الكواكب: الكواكب الأرضية (عطارد والزهرة والأرض والمريخ) وعمالقة الغاز (كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون).

تشبه أجواء الكواكب الأرضية إلى حد ما أجواء الأرض. بالنسبة لعطارد فإنه لا يتوفر إلا على طبقة خارجية رقيقة يهيمن عليها الهيدروجين والهيليوم والأكسجين. في حين أن غلاف كوكب الزهرة الجوي، أكثر سماكة من نظيره على الأرض، إذ يهيمن عليه ثاني أكسيد الكربون ويتميز بسحب حامض الكبريتيك ما يجعل الرؤية عسيرة وغير واضحة.

وأيضا في المريخ يهيمن ثاني أكسيد الكربون، على الرغم من أنه على عكس كوكب الزهرة، فغلافه رقيق جدًا. وتتكون أجواء عمالقة الغاز من الهيدروجين والهيليوم غالبا. كما أن وجود الميثان في أجواء أورانوس ونبتون يعطي الكواكب لونها الأزرق الساطع.

الغلاف الجوي والحياة

الغلاف الجوي لجرم سماوي يسمح لعلماء الفلك الحيوي بالتكهن بنوع الحياة التي قد يكون الكوكب أو القمر قادرًا على احتضانها. لهذا فهو يعتبر من العلامات الهامة في استكشاف الفضاء، حيث يجب أن يحتوي الغلاف الجوي للكوكب أو القمر على مواد كيميائية محددة لدعم الحياة كما نعرفها. وتشمل هذه المواد الكيميائية الهيدروجين والأكسجين والنيتروجين والكربون.

وعلى الرغم من أن كوكب الزهرة والمريخ والتيتان يحتويان على غازات مماثلة في الغلاف خاصتهما، إلا أنه لا يوجد مكان في النظام الشمسي مؤهل للحياة كما هو الحال مع كوكب الأرض. فجو كوكب الزهرة سميك جدًا، في حين أن المريخ رقيق جدًا، وأما التيتان فبارد جدًا.

هذه إذن كانت أهم المعلومات التي قد تود معرفتها عن الغلاف الجوي، وطبقاته المتنوعة، ميزاتها أيضا وخصائصها. ورغم أن هذا الغلاف ضخم وبسمك يزيد عن مئات الكيلومترات، إلا أن الأنشطة البشرية المستمرة لازالت تنخر بنية هذا الغلاف، ويتوقع العلماء بأن ثقب الأوزون ليس إلا بداية كارثة أكبر، ما لم تتخذ إجراءات حاسمة لوقف هذا النزيف البيئي.