من هو الحجاج بن يوسف الثقفي؟ ما أعماله؟

من هو الحجاج بن يوسف الثقفي؟
- تعريف الحجاج بن يوسف الثقفي: هو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي وأطلق على نفسه اسم الحجاج بعد أن كان يسمي كليب.
- هو أحد أشهر القادة والسياسيين في العصر الأموي. اشتهر بمهاراته العسكرية والإدارية، لكنه أيضًا كان شخصية مثيرة للجدل بسبب أسلوبه الحازم والقاسي في الحكم.
- وفي عام 661 م -41 من الهجرة ولد الحجاج بن يوسف الثقفي في مدينة الطائف ونشأ في أحد البيوت الكريمة من بيوت ثقيف الأمر الذي جعل منه شخص يمتلك درجات عالية من فصاحة اللسان وذلك من خلال اتصاله بقبيلة تميزت بالفصاحة وهي قبيلة هذيل التي تعتبر من أفصح قبائل العرب.
- وكان للحجاج دائماً ما يذهب إلى الحلقات العلمية والتي كان يعدها الصحابة والتابعين أمثال أنس بن مالك وعبد الله بن عباس.
- أما فيما يخص والدة الحجاج فهي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، وكان للحجاج موهبة وتميز كبير في مجال الإدارة والقيادة الأمر الذي جعل منه شخص ذو مكانة متميزة ومرموقة في وسط مجتمع إعلام الإسلام.
وخير دليل على ذلك كتب التاريخ الكثيرة والمتنوعة التي ذكر فيها اسم الحجاج في عدد من المواضع حيث تحتوي معظم كتب التاريخ على اسمه وتناول سيرته، وهناك عديد من السمات الأخرى والتي اشتهر بها الحجاج في كتب التاريخ المختلفة ومن هذه السمات:
- أنه اشتهر بالجبر، والظلم، كما عرف بالتكبر وحبه لسفك الدماء كل تلك الانتقادات أثرت بشكل كبير للغاية على سيرة الحجاج من حيث ضياع محاسنة
- وعلى الرغم من طغيان الجانب المظلم في سيرة إلا أن هناك عدد ليس بالكثير من المؤرخين الذين قاموا بإنصافه وإظهار محاسنه وذلك من خلال إظهار وتلميع إنجازاته المتنوعة في التاريخ الإسلامي.
حياة الحجاج
وبعد أن عرفنا من هو الحجاج بن يوسف سنتعرف على حياته كيف كانت:
- على الرغم من بعد المسافة ما بين بلاد الشام والطائف إلى أن الحجاج بدء في طموحاته السياسية من بلاد الشام حيث استطاع الحجاج عند وصوله إلى الشام أن يصل إلى شرطة إمارتها. والتي كانت في ذلك الوقت تعاني من الكثير من المشاكل والتخبط وذلك من خلال عدم الالتزام بالأنظمة، ومشكلة قلة المجندين.
- كل تلك الأمور جعلت من الحجاج يظهر أعلى درجات الوعي والالتزام وأخذ ينبه الأشخاص المعنيين بمعظم المشاكل الواقعة وإبداء رائيه في كيفية حلها وكان قائد الشرطة آنذاك يسمي بن زنباخ الذي رأى العزيمة والقوة في الحجاج فقام يمنحه مكانة مميزة ومرموقة بين أصحابه.
- وكان الحجاج في قيادته شديد وذلك من خلال توجيه العقاب الراداع لمرؤوسيه على أسهل الأمور وأبسطها.
- في عام 73هـ أراد الخليفة عبد الملك بن مروان أن يتخلص من عبدالله بن الزبير فكلف الحجاج بتلك المهمة والذي قام بتجهيز جيش عظيم ثم سار بجيشه إلى مكة قاصدا محاصرة عبدالله بن الزبير ودارت بينهم حرب استمرت لعدة أشهر والتي انتصر فيها الحجاج وحقق مطالب عبدالملك بن مروان.
- ثم قام عبد الملك بن مروان في عام 75 من الهجرة بعزل الحجاج من ولاية الحجاز وقام بتوليته حكم العراق والتي استمرت مدته لحوالي 20 عام.
- قال الحجاج عبارته الشهيرة إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها وكأني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى، وذلك في إحدى الخطب الشهيرة والتي تدل على توعده لمن يخالف الأوامر من أهل العراق.
- وأظهرت تلك الخطبة السياسة الحازمة والتي اتبعها الحجاج في قيادته الأمر الذي جعل أهل العراق يخضعون لحكم بني أمية والقائد الحجاج بن يوسف الثقفي
إنجازات الحجاج بن يوسف الثقفي
وبعد أن عرفنا من هو الحجاج بن يوسف الثقفي وعرفنا نبذة عن حياته وعن السياسة التي اتبعها في حكمه والآن سنتعرف على إنجازاته:
حقق نهضة في عدة مجالات
- من أهم الإنجازات التي حققها الحجاج بن يوسف الثقفي خلال فترة حكمه للعراق أنه قام بعمل نهضة في مختلف المجالات سوء كانت المجالات الاقتصادية أو السياسية، والصحية، والاجتماعية والإدارية.
تعريب الدواوين
- عمل الحجاج على تعريب الدواوين وعمل على إصلاح العملة، كما أنه اهتم بالأراضي الزراعية واهتم بالفلاحين وعمل أيضاً على توفير الحيوانات التي تساعد في عملية الحراثة وذلك من أجل مساعدة الفلاحين في عملية الزراعة.
منع الخمور
- قام الحجاج بالعمل على منع الخمور كما أمر بعدم التغوط في الأماكن العامة وأصدر أمر بقتل الكلاب الضالة وأصدر أمر بعدم النواح على النواح على الموتى.
توفير مياه صالحة
- عمل على الاستفادة من مياه الأمطار وذلك من خلال تخزينها في صهاريج بالقرب من مدينة البصرة الأمر الذي عمل على توفير المياه للقوافل المارة على مدينة البصرة وعمل على توفير مياه صالحة للشرب للمارة وذلك من خلال حفر الآبار في الطرق العامة.
بناء مدن جديدة
- قام الحجاج ببناء مدينة في وسط مدينتي البصرة والكوفة واتخذها مقرا لحكمه واستغرقت تلك المدينة مدة ثلاث سنوات حتى تم إنشاؤها.
تنقيط المصحف الشريف
- ومن أهم إنجازات إنه اهتم بتنقيط الأحرف في المصحف الشريف كما أنه قام بوضع علامات الإعراب ويعتبر الحجاج صاحب قرار تجزئة القرآن الكريم كما قام الحجاج بكتابة الكثير من المصاحف وقام بعد ذلك بإرسال تلك المصاحف إلى الكثير من الدول.
مراقبة الأعمال المختلفة
- كان للحجاج دائمًا ما يقوم بمراقبة الأعمال المختلفة بنفسه ويشرف على معظم الأعمال المختلفة وكان يتميز بالتأني في اختيار الولاة والعمال وكان يمنعهم من التجاوز في حقوق الآخرين.
ماذا قال الرسول عن الحجاج بن يوسف الثقفي؟
- لم يذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الحجاج بن يوسف الثقفي بشكل مباشر في الأحاديث، لأنه عاش بعد وفاة النبي بمئات السنين. لكن، هناك بعض الأحاديث التي يمكن أن تُفهم على أنها تتعلق بالصفات التي كان يتحلى بها الحجاج.
- ومع ذلك، هناك حديث نبوي مشهور يتحدث عن "الولاة" أو الحكام الظالمين، يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنكم سَتَرَونَ بعدي أُمَرَاءَ يُؤَخِّرُونَ الصلاةَ عَنْ مواقِيتِهَا، فمَن أَدْرَكَتْهُ صَلاةٌ معَهم فَلْيُصَلِّ" (رواه مسلم).
- هذا الحديث يُفهم على أنه يشير إلى الحكام الذين يظلمون ويتأخرون عن أداء الصلاة في أوقاتها، وهو نوع من الظلم الذي يمكن أن يراه بعض المؤرخين مرتبطًا بالأسلوب القاسي الذي اتبعه الحجاج في حكمه.
- وعلى الرغم من أن الحديث لا يذكره بالاسم، إلا أن ممارساته في الحكم القاسي والتعامل الصارم مع المعارضة قد تكون متوافقة مع الأوصاف التي ذُكرت في بعض الأحاديث.
- الحجاج بن يوسف الثقفي كان يُعرف بقوته وبطشه في الإدارة والحكم، وقد امتُدحت كفاءته العسكرية والإدارية من جهة، ولكن أسلوبه القاسي مع معارضيه جعله مثارًا للانتقاد من بعض المؤرخين.
رأي الشيخ الشعراوي في الحجاج بن يوسف
الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أشهر علماء الدين في العالم العربي، كان له رأي نقدي تجاه الحجاج بن يوسف الثقفي بسبب أسلوبه القاسي في الحكم. في تفسيره للقرآن الكريم وعلى مدار محاضراته وكتاباته، كان الشعراوي يسلط الضوء على بعض النقاط المتعلقة بالحجاج بن يوسف، وكان يتبنى وجهة نظر تعتمد على التمييز بين قدرات الحجاج كإداري قوي وبين ممارساته القاسية.
القدرة العسكرية والإدارية:
- الشيخ الشعراوي كان يقر بقدرة الحجاج الفائقة في إدارة شؤون الدولة وتنظيم الجيوش. وقد وصفه بأنه كان رجلًا ذا قدرة إدارية كبيرة في فترة اضطراب سياسي، وأنه استطاع أن يعيد النظام إلى بعض المناطق التي كانت تعاني من الفوضى.
التوازن بين القوة والرحمة:
- كان الشيخ الشعراوي يؤكد على أن القوة إذا كانت بلا رحمة تتحول إلى ظلم، وهو ما كان يراه في تصرفات الحجاج بن يوسف. كان يدعو إلى ضرورة التوازن بين الحزم و الرحمة في حكم الدولة.
جرائم الحجاج بن يوسف الثقفي
الحجاج بن يوسف الثقفي يُعد واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي، بسبب أسلوبه القاسي في الحكم والعديد من القرارات الصارمة التي اتخذها أثناء فترة ولايته. ورغم إنجازاته الإدارية والعسكرية، إلا أن جرائمه وسوء معاملته للمخالفين والمتمردين تركت له سمعة سيئة في التاريخ الإسلامي. إليك بعض الجرائم والممارسات القاسية التي ارتبطت باسمه:
1. قمع الثورات بوحشية:
- ثورة الخوارج: قمع الحجاج تمردات الخوارج في العراق، واستخدم أساليب عنيفة لقمعهم، بما في ذلك القتل الجماعي والتعذيب.
- قمع التمردات في الحجاز: حينما كان واليًا على الحجاز، استخدم الحجاج القوة المفرطة لفرض النظام، وكان يعاقب بعنف كل من يعارض حكمه.
2. قمع المعارضة داخل الدولة:
- التصفية الجسدية: الحجاج كان معروفًا بتنفيذ عمليات تصفية جسدية لمعارضيه السياسيين. من بين هؤلاء الذين قُتلوا على يديه كان عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وهو أحد العلماء البارزين في ذلك الوقت، حيث أُعدم بتهمة معارضة السلطة.
3. حربه ضد عبد الله بن الزبير:
- حصار مكة: الحجاج كان مسؤولًا عن الحملة العسكرية التي شنها الأمويون ضد عبد الله بن الزبير في مكة، والتي تسببت في تدمير أجزاء من الكعبة واحتلال مكة.
- استخدم الحجاج المنجنيق في حصار مكة، مما أسفر عن قتل العديد من أهل مكة. كما أن الحجاج ساهم في مقتل عبد الله بن الزبير، الذي كان خليفة منافسًا للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
4. استخدام التعذيب:
- كان الحجاج يُعرف باستخدامه وسائل التعذيب الوحشية ضد من يعارضون حكمه. كانت التهم تُوجه للأشخاص بشكل تعسفي، وفي حالات كثيرة، كان المعارضون يتم تعذيبهم حتى الموت.
- تُذكر في الروايات أن الحجاج كان يُعذب بالسياط والضرب والتنكيل بأعدائه.
5. الإعدامات الجماعية:
- في عهده، كان من المعتاد أن يُنفذ حكم الإعدام بشكل جماعي ضد من يُتهمون بالتمرّد أو الخيانة. وكان الحجاج يُصدر أوامر بقتل المعارضين بشكل سريع وقاسي، دون محاكمات عادلة.
6. استبداده واستغلاله للسلطة:
- الحجاج كان يشتهر بالاستبداد واستخدام السلطة بشكل قاسي. كانت سلطته تعتمد على التخويف والعقاب الجماعي لفرض النظام، وقد انتقده الكثير من المؤرخين بسبب هذا الأسلوب الاستبدادي.
7. تعامل غير إنساني مع سكان العراق:
- كان الحجاج واليًا على العراق في فترة كانت تشهد اضطرابات سياسية واقتصادية كبيرة. لا يُذكر الحجاج في تاريخ العراق إلا ويُذكر قمعه الشديد للفقراء والضعفاء، واستخدامه لأبشع الطرق في فرض النظام.
نهاية الحجاج بن يوسف الثقفي
وبعد أن تعرفنا على إجابة سؤال من هو الحجاج بن يوسف الثقفي وعرفنا حياته ومسيرته وأهم أعماله سنتعرف على نهايته:
- في نهاية حياة الحجاج أصابه مرض شديد وغريب والذي عرفه المؤرخون باسم الأكلة وهو مرض يصيب البطن.
- كما استطاعت الديدان أن تسكن أمعائه بكميات مهولة وذلك عندما أحضر الطبيب قطع من اللحم وقام بتغليفها في حلقه وأخرجها بعد ذلك وهي مليئة بالدود.
- أصيب أيضا بالبرد الشديد والذي يعرف باسم الزمهرير والذي جعله لا يستطيع أن يشعر حتى بحرارة النار القريبة منه.
- بقي الحجاج بن يوسف الثقفي مريضاً لمدة 15 يوم وتوفي في شهر رمضان وذلك في سنة 95 هـ وتم دفنه في مدينة واسط.
- وكان الحجاج دائما ما يستشعر بشماتة للناس من حوله في مرضه كما كان يستشعر بقرب موته واستشعر بمدى كره بعض الناس له.
- أرسل الحجاج في آخر أيامه برسائل إلى الوليد بن عبدالملك تدل على قرب وفاته، وكان في آخر أيامه ما يقوم بإنشاد الكثير من الأناشيد والقصائد التي تدل على قرب أجله.
- كان الحسن البصري قد نعي الحجاج عن تعرضه للصالحين إلا أنه رفض وابي وكان ذلك سبب من أسباب الكره له والشماتة في مرضه.
للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط
https://mafahem.com/sl_16190