آخر تحديث: 03/05/2021

الأكراد جذور متأصلة وتاريخ ظالم

الأكراد جذور متأصلة وتاريخ ظالم

الأكراد مصطلح قد نصادفه في نشرات الأخبار أو نسمعه هنا أو هناك؛ لكن هل نعلم ما المقصود من هذا المصطلح، و ما تاريخ هذه الفئة ذات الثقافة و الهوية و الموروث الشعبي الخاص بها. في هذا المقال و عبر أسذره سنغوص في معلومات ستفيدنا و تغني رصيدنا الثقافي.

من هم الأكراد

وجب التنبيه بداية بأن الكردية هي قومية وعرق وليست ديانة أو مذهب أو طائفة كما يعتقد البعض من عوام الناس , فالأكراد يصنفون ويقارنون مع أندادهم ونظرائهم من القوميات الأخرى مثل العرب أو الاتراك أو الامازيغ أو النوبيين وغيرهم من القوميات المختلفة.

 التسمية وأصل الكلمة

 جاءت أقرب التفسيرات بأن كلمة الأكراد كلمة عربية مشتقة من كلمة " كَرَد " أي أبعَد, ومنه فالأكراد تعني " المُبعَدين "

ولكنهم لا ينسبون أنفسهم إلى العرب ولا يدعون ذلك, فهم من قاوموا تمدد العرب والمسلمين أثناء قيام دولتهم في القرن السادس, قبل دخولهم الإسلام, حتى بعد دخولهم الإسلام وإعتناقهم لدين الله الواحد ظلوا متمسكين بهويتهم القومية والثقافية والفكرية .

تصنيفات مجموعات الأكراد

وينقسم الأكراد إلى أربعة مجموعات ( الكرمانجي، والكلهود، والكوران، واللور ) وكل مجموعة لها لهجة خاصة بها.

يتراوح عدد الاكراد بين 30 مليون إلى 40 مليون يتمركزون في أطراف أربع دول مستهدفين إقامة دولتهم "كردستان " فيها وهم:

 تركيا .. وفيها تعيش النسبة الأكبر من الأكراد بنحو 55% في الجنوب الشرقي من البلاد .

ايران .. يسكنها من الأكراد نحو 18% شمال غرب البلاد .

العراق .. وكان نصيبها نحو 15% من أكراد العالم, يستوطنون الشمال الشرقي من البلاد .

سوريا .. وللأكراد فيها النسبة الأقل من بين الدول الأربعة المستهدفة حيث تبلغ نسبتهم نحو 6% يعيش أغلبهم في منطقة الشمال الشرقي لسوريا .

تدين الغالبية العظمى من الأكرد بدين الإسلام, فهم من المسلمين السنة, مع وجود أقليات شيعية ومسيحية والقليل من اليهود .

محاولات إقامة الدولة الكردية

بالرغم من توحدهم العرقي والديني والمذهبي إلا أنه لم تقم لهم دولة على مر العصور والأزمنة حتى الان, فقط كانت لهم بعض المحاولات لتحقيق حلمهم بإقامة الدولة الكردية.

كانت أولى تلك المحاولات في بداية القرن العشرين وتحديدا بعد الحرب العالمية الاولى وسقوط الدولة العثمانية, حيث أنهم تحصلوا على وعد من " الحلفاء " آن ذاك بإقامة الدولة الكردية وفق معاهدة " سيفر " إلى أن جاءت معاهدة " لوزان " 1923 م التي بمقتضاها تم ترسيم حدود الدولة التركية الحالية وضم 8 ملايين منهم داخلها لتقضي على آمالهم في تأسيس دولتهم وتنفيذ وعد الحلفاء .

المحاولة الثانية كانت على يد الضابط الكردي في الجيش العراقي عام 1936م, حيث قام بمحاولة الإنقلاب على الملكية في العراق وُوصف إنقلابة " بالدامي " لكنة فشل .

في عام 1970م حصلوا لأول مرة على حكم ذاتي في العراق بعد صراع طويل مع العاصمة العراقية بغداد إلا أنه تفكك وسقط بسبب نزاعات فيما بينهم على حصص النفط وعائداتة .

ماذا عن الأكراد

في العراق

إبان الحرب العراقية الإيرانية نالهم نصيب من منها بهجوم كيماوي على " حلبجة " شمال شرق العراق وهي تابعة إداريا لإقليم كوردستان العراق .

في الحرب العراقية الإيرانية الثانية أيضا حاولوا الانتفاض إلا ان صدام حسين لم يسمح لهم وقمعهم .

في تركيا

وفي تركيا أيضا ذاقوا من نفس الكأس على يد مؤسس الدولة التركية " مصطفى كمال أتاتتورك " في أي محاولة منهم للإنتفاضة أو حتي محاولة إستخدام أو نشر لغتهم أو ثقافتهم .

أسس عبدالله أوجلان حزب " العمال الكردستاني " 1978م مطالبا بالإستقلال عن تركيا, ودارت بينه وبين تركيا صراعات وقتال دامي أدى إلى هروبه إلى سوريا التي استنجد بها وتخلت عنة بعد ذلك .

في سوريا

في سوريا أسسوا حزب " الإتحاد الديموقراطي الكوردي السوري " وهو أهم احزابهم .

في إيران

في إيران لم يختلف الوضع كثيرا, فبرغم تأسيسهم لجمهورية " مهاباد " 1946م وكان على رأس جيشها الملا مصطفى برزاني وتحظى بدعم وتأييد من الاتحاد السوفيتي إلا أن الشاه تخلص منها حين أراد وسحقها بعد عامها الاول .

أعلام ومشاهير كردية

حقيقة للأكراد نصيب مشرف في المشاركة في صنع تاريخ أمتنا وثقافتها على جميع الأصعدة, فإليهم يُنسب " صلاح الدين الأيوبي, شيخ الإسلام إبن تيمية, أمير الشعراء أحمد شوقي, الكاتب عباس العقاد, المحدث إبن الصلاح, الأديب أحمد تيمور باشا, الشيخ أمجد الزهاوي, الشاعر جميل الزهاوي, وغيرهم "

ربما لم ينصفم التاريخ كونهم شعب عظيم تمتد جذوره لآلاف السنين, وصاحب حضارة عريقة ربما سبقت حضارات أخرى تحظى اليوم بإنتشار أوسع منها وحقوق ربما لا تستحقها .

لنرى كيف هو مصير الأكراد, وهل يتحقق حلمهم بإقامة الدولة الكوردية أم يرتضوا بالإندماج داخل المجتمعات التي يعيشون فيها ؟