آخر تحديث: 13/10/2021

الارشاد والتوجيه الاجتماعي مفهومه وأهميته وتطبيقاته

الارشاد والتوجيه الاجتماعي مفهومه وأهميته وتطبيقاته
يعيش الأفراد في المجتمع ويكون لكل فرد منهم وظيفته التي يقدمها للمجتمع، الأمر الذي يجعل لهم هوية فيرتبطون بالآخرين ويحتاجون إلى الارشاد والتوجيه الاجتماعي، إذ أن المرشد الاجتماعي يعمل في مجموعات مع الأفراد.
الذين يمرون بظروف نفسية قد تكون صعبة، ويعمل على مساعدتهم على تحديد الاضطراب ومصدره، وهذه الإرشادات والتوجيهات يلجأ لها في المجتمعات الفاقدة للدعم أو المجتمعات الفقيرة، وذلك من أجل تحسين مصادر الصحة العقلية.

البيئات المتفككة وتأثيرها على الأفراد وأهمية التوجيه الاجتماعي لها:

  • تتسبب البيئات المفككة إصابة الأفراد بالأمراض النفسية والاجتماعية.
  • تتعرض الفئات الضعيفة في المجتمع الأقليات والأطفال والأشخاص ذوي المنزلة الاجتماعية المتدنية للإصابة بالمخاطر النفسية أو العلل النفسية.
  • يمكن أن يساعد العلاج الاجتماعي المتكامل بواسطة المرشدين الاجتماعيين هذه الفئات في حل المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية على نطاق كبير.
  • للإرشاد الاجتماعي دور رائد مع هذه الفئات حيث أنه يسهل الوصول لخدمات الصحة النفسية.
  • كشف بعض الباحثين أن العديد من الطلاب يحتاجون إلى برامج الارشاد الاجتماعي لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والصحية والنفسية، وذلك بناءً على مراجعة مقابلات علاج تمت مع بعض الأفراد.

تاريخ الارشاد والتوجيه الاجتماعي

 الحرب العالمية الثانية والكساد الاقتصادي الذي حدث خلق حاجة إلى خدمات الإرشاد الاجتماعي والعمل من أجل إصلاح ما حدث من كساد.

  • وقد تم الاستجابة إلى الحاجة لخدمات الإرشاد وذلك بتوسيع خدمات الاستشارة المهنية والمدرسية والشخصية.
  • وفي نفس الوقت شدد المختصون في مجال الإرشاد الاجتماعي على أهمية الاستشارة الوقائية باعتبارها خطوة سابقة على الاستشارة العلاجية.
  • وقد خصصت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1965 تمويل فيدرالي لتدريب المرشدين المدرسيين كنوع من الارشاد الاجتماعي.
  • وفي بداية السبعينات من القرن الماضي تم تطوير فكرة أشمل للإرشاد الاجتماعي وذلك بهدف تلبية الاحتياجات العامة المتزايدة، وقد تقدم مجال الارشاد الاجتماعي ببطء في البداية بسبب غياب وجود تعريف واضح للمفهوم.
  • في عام 1993 أصبح الارشاد الاجتماعي معترف به كتخصص استشاري من قبل الجمعية الامريكية للإرشاد.
  • منح هذا الاعتراف مجلس الاعتماد للإرشاد والبرامج التربوية الفرصة لتطوير معايير التدريب الخاصة بالمرشدين الاجتماعيين، الأمر الذي أسهم في زيادة شعبية مجال الارشاد الاجتماعي.

دور المرشد الاجتماعي

يستطيع المرشد الاجتماعي أن يعمل في مختلف البيئات ومنها العمل في مراكز الصحة النفسية والعمل في عيادات خاصة، والعمل في مراكز إعادة التأهيل، أو العمل في السجون.

  • يقتضي عمل المرشد الاجتماعي التعاون مع الأفراد لتطوير لمعالجات النفسية وتقديم الخدمات الوقائية للمجتمع.
  • يستطيع المرشد الاجتماعي أن ينفذ جهود الوقاية الاجتماعية من خلال تسهيل الوصول إلى المنظمات المجتمعية أو البرامج التربوية.
  • يجب على المرشدين الاجتماعيين التحلي بالحس الريادي الذي يجعلهم قادرين على إتاحة هذه الخدمات المباشرة أو الغير مباشرة للعملاء.

نماذج الارشاد والتوجيه الاجتماعي

النموذج المتصف بالاحترام:

  • يعد هذا النموذج أسلوباً شاملاً لفهم المجتمع والمشكلات المتعلقة به، ويمكن تطبيق هذا الاسلوب على الأفراد أو المجموعات من مختلف الأعمار ولكل من الجنسين.
  • يقوم أسلوب الاحترام على أسس منها احترام المرشدين للعملاء بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، وحالتهم الاقتصادية، والميول الجنسية لهم، والصحة النفسية، والعرق والاختلافات النمائية، والعائلة، والصدمة، والمظهر الخارجي أو الأصل.
  • ويتيح هذا الاسلوب المجال لتحديد أثر البيئة المحيطة بالأفراد على الصحة النفسية.

نموذج المجتمع المهمش:

  • لقد طور اسلوب ارشادي مجتمعي على يد كلاً من أنابيل مانزانيلا ومانلو وفيرمين مانالو، وذلك لمساعدة المجموعات المهمشة على تجاوز مشكلات الصحة النفسية الناجمة عن التمييز في المعاملات والظلم.
  • ويعمل هذا النموذج على دمج سيكولوجيا المجتمع في سياق البيئة الاجتماعية ويعلى هذا النموذج من شأن الشمولية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، ويحرص المرشدون الاجتماعيون على دعم النمو الصحي وتأسيس نظام يضمن تزويد المجتمع بخدمات الصحة النفسية.
  • يرتكز نموذج المجتمع المهمش على تمكين الأفراد بهدف محو الوصمة أو العار الذي يلحق بهم أو الذي يمرون به بسبب هويتهم المهمشة، ويتم ذلك من خلال دعم تشكيل الجماعات وتعزيز الموارد المحلية والدفاع والبحث وتسهيل اتخاذ الإجراءات الجمعية.

تطبيقات الارشاد والتوجيه الاجتماعي

تم تطبيق نماذج الإرشاد والتوجيه الاجتماعي على بعض الفئات في المجتمع والتي تتمثل في:

  •  الأطفال:

بسبب المشاكل النفسية التي لم يتم علاجها مبكراً يمكن أن يؤثر ذلك على الأطفال ويصيبهم بالتأخر النمائي والاجتماعي، حيث أن الدراسات التي أجريت على 364 طفل أظهرت معلومات أرشيفية وبينت أن العلاج للأطفال يقلل من المشاكل السلوكية سواء التي يلجأ المصاب بها أو المستنبطة.

ورغم ذلك أظهرت الدراسات أن أكثر من نصف الأطفال الذين خضعوا للعلاج لم ينهوا كامل برنامج خدمات الإرشاد الاجتماعي المتاح.

  •  البالغون:

الأفراد البالغون إن لم يتلقوا خدمات الإرشاد الاجتماعي وعندما يمرون بتجارب نفسية مبكرة فيمكنهم أن يتلقون صدمات نفسية في حياتهم لذلك لا بد من الاستفادة من العلاج الاجتماعي.

عندما أجريت دراسة على محاربين قدماء في حرب فيتنام بينت أن إرشاد إعادة التكيف الاجتماعي بإمكانه أن يخفف اثار اضطراب ما بعد الصدمة وتحسين الشعور بالرضا عن الحياة.

  •  الأشخاص متعاطين المخدرات:

يستطيع المرشدين الاجتماعيين أن يعملوا كأعضاء في الفرق العابرة للتخصصات العاملة في علاج شمولي للأشخاص مدمني المخدرات، ويمكن للدعم المجتمعي وتنمية العادات الصحية أن تعمل على التحسين من حال الأفراد الذين يعانون من مشاكل الإدمان.

وفي دراسة أجريت وترتكز على الاستشفاء من إدمان الكحوليات تم الطلب من خمسون مشاركاً أن يخضعوا إما للعلاج عبر الارشاد الاجتماعي أو مجموعة المقارنة أو مجموعة الضبط في البحث.

وقد أظهرت النتائج انخفاض كبير في نسب الشرب للأفراد في مجموعة العلاج الأمر الذي يعني أن الارشاد الاجتماعي يمكنه أن يساعد الأفراد في عملية الشفاء من الإدمان.

كيف يمكن تدريب المرشد الاجتماعي؟

يحتاج الفرد لكي يصبح مرشداً اجتماعياً أن يحمل شهادتين هما بكالوريوس وماجستير في الإرشاد، ثم ينبغي عليه بعد ذلك أن يعمل لمدة ثلاثة آلاف ساعة كمراقب قبل الشروع في العمل منفرداً.

بعد أن يتم المرشد تدريبه الأساسي يطلب منه أن يكون على وعي كافي بأهمية أثر البيئة المحيطة والأسلوب الإرشادي متعدد الجوانب، وضرورة الإجراءات الوقائية.

بالإضافة لذلك ينبغي على المرشد الاجتماعي أن يكون قادراً على صقل القوى الإيجابية في البيئة المحيطة لتحسين صحة المجتمع النفسية.

الاعتبارات الأخلاقية والقانونية للمرشدين الاجتماعيين

من الضروري في أي مجال يختص بالعمل مع الشرائح الضعيفة في المجتمع أن يضم هذا المجال أشخاص مهنيين ملتزمين بمجموعة من المعايير الأخلاقية في الإرشاد الاجتماعي.

وتقدم المعايير الأخلاقية دستور للممارسة ينبغي أن يلتزم به المرشدون، حيث أن هذا الدستور يحدد ما يمكن للمرشد عمله ضمن علاقة المرشد بالمسترشد.

وقد ضعت هذه القواعد الأخلاقية لحماية المسترشدين من إساءة التصرف المهني، وتضمن هذه القواعد نزاهة عمل الإرشاد وتعمل على بناء الثقة بين عامة الناس والعاملين في مجتمع الإرشاد.

وبذلك نستنتج أن مهنة الإرشاد والتوجيه الاجتماعي لها فائدة كبيرة في المجتمع، ويكون للمرشد دور مهم لتقديم المعايير الأخلاقية الأساسية الواجب نشرها في المجتمع، وفي حالة خرق أحد المرشدين المعايير، يتم اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالف، وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى فقدان ترخيص ممارسة مهنة الإرشاد الاجتماعي.