آخر تحديث: 02/10/2020

الصحة العقلية للطفل

الصحة العقلية للطفل
الصحة العقلية للطفل، إن هموم الآباء والأمهات دائماً ما تتجه نحو الحفاظ على الصحة العقلية لأطفالهم، لذا كان هناك ضرورة لمعرفة العلامات المميزة لتلك الصحة العقلية.
وتعد الصحة العقلية للطفل والصحة النفسية من الأمور التي نراها في أفعال الطفل في علامات كثيرة، ولكنها في الحقيقة علامات متشابهة مع بعض الأمراض النفسية
ففي بعض الأحيان يعد لعب الطفل واندماجه مع أقرانه علامة من علامات الصحة النفسية للطفل رغم ما ينتج عنه من إزعاج للآباء وتحميل لهم بأعباء متابعتهم بشكل دقيق في اندماجهم مع أقرانهم
ولكن النشاط الزائد في هذا الاندماج يعد مشكلة، فما هو الحد الذي نراه صحياً، وما هو المعيار الذي بعده نرى أنه أصبح مشكلة يجب علاجها.

علامات الصحة العقلية للطفل

وكما قلنا فإن الصحة العقلية والنفسية للطفل لها علامات، وإذا ما أردنا معرفة علامات الصحة النفسية

فيمكن أن نتعلم التفرقة بين الصحة النفسية والمشكلة النفسية من خلال علامات معينة إذا ما وجدنا فإنها تعد مؤشر لوجود حاجة للتعديل نحو السلوك النفسي السليم.

شعورالطفل بالارتباك والتوتر بدون مبرر

إن شعور الطفل بالخوف من العوامل التي تسبب الخوف في الظروف الطبيعية أمر لا يعتبر مؤشراً لوجود مشكلة نفسية، ولكن المشكلة تبدأ عندما نجد الطفل قد شعر بالارتباك والتوتر والقلق عند وجود عامل أو مؤثر لا يدعو للقلق في العادة، مثل الخوف من مواجهة الأشخاص الجديدة والتلعثم أمامهم بشكل مستمر

أو الخوف من الذهاب للمدرسة بشكل مستمر، فالخوف من المدرسة في أول يوم مثلاً يعد أمراً طبيعياً، خاصة إذا ما تركه والداه في أول يوم لمشرفين المدرسة، ففراق الآباء والقلق منه في ذلك الموقف أمر طبيعي

أما استمرار هذا الشعور لدا الطفل، واستمرار القلق مثلاً لمدة أسبوع أو شهر يعد من الأمور التي تدعوا للتدخل ومعرفة السبب وراء ذلك القلق فهو أمر غير طبيعي.

استمرار أوقات الاعتراض المتواصل بدون انقطاع

إن التعبير عن الاعتراض على بعض الأمور يعد من الأمور العادية والطبيعية لدى الأطفال، خاصة إذا كنا لازلنا في مرحلة اكتشاف ميول الطفل نحو بعض الأمور الجديدة

مثل اكتشاف ميوله نحو الأطعمة المحببة له، وميوله نحو اختيار البرامج المفضلة له، وكل ذلك من الأمور التي لا يعد الاعتراض عليها والتعبير عن رفضها من الأمور الغير مرغوبة.

ولكن تكمن المشكلة في استمرار حالة الحزن والغضب والاعتراض لفترات طويلة دون انقطاع، وعلى أي اختيار، وعلى أي حدث

حينها يحتاج الأمر للتدقيق لمعرفة سبب استمرار هذا الشعور بالرفض والاعتراض، فقد يكون هذا الرفض تعبيراً عن حالة اكتئاب مصاب بها الطفل لفراق أحد أصدقائه في المدرسة، أو فراق أحد العوامل التي كان يشعر معها بالاطمئنان.

وجود أعراض جسدية للقلق مثل رعشة أو لعثمة بدون سبب عضوي

نوهنا في الفقرة السابقة على ضرورة عمل كشف دوري وتحليلات منتظمة للطفل

ولكن يحدث في بعض الأحيان وجود أعراض مرضية على الطفل رغم عدم وجود سبب عضوي لذلك العرض، مثل وجود مغص عند التعرض لمثير معين، أو رعشة عند التعرض لحدث بعينه.

وقد تحدث الأعراض المرضية دون معرفة الحديث المثير لتلك الحالة المرضية، مثل اضطرابات النوم، وعدم القدرة على التركيز، فحينها قد نجد عرض عضوي لكن بدون رصد للمسبب له.

هنا يجب عرض الطفل على اخصائي نفسي لمعرفة التحليل النفسي المناسب للحالة المعروضة، لمعرفة الطرق العلاجية المناسبة لتلك الحالة.

وجود نشاط زائد للطفل دون قدرة على السيطرة على الطفل

وهنا يجب التفرقة بين عاملين هامين، هناك نشاط زائد للطفل له ما يبرره، مثل أن يكون هناك حالة من حالات الكبت لدى الطفل

مثل عدم رؤيته لوالده لفترة طويلة، فيشعر الطفل بنشاط زائد عند رؤية أباه ورغبته لتعويض فترة غيابه باللعب معه لفترات طويلة.

أما النشاط الزائد الذي لا يجد ما يبرره، فإن هذا النشاط الذي يجب أن نلاحظه بدقة، نشاط لا يمكن السيطرة عليه، ولا يستطيع الطفل معه الجلوس مهما طلب منه

كما لو كان مقهوراً على الحركة المستمرة دون وعي منه أو اختيار، حينها يجب العرض على مختص للفحص.

الصمت لأوقات طويلة وعدم الرغبة في الاندماج مع أقرانه:

إن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، فهو يميل بطبعه وفطرته للاجتماع مع غيره والتعبير عن نفسه من خلال الاندماج معهم، وإثبات ذاته معهم

فالحاجة للتقدير وسط الجماعة من أهم الحاجات النفسية الأساسية التي اعترف بها علم النفس في العديد من التصنيفات التي قام بها علماء النفس.

فالصمت وتجنب الاندماج مع الأصدقاء من الأمور التي يجب أن تلفت انتباه الآباء، ومعرفة السبب وراء هذه الحالة

فمن الممكن أن يكون الطفل قد تعرض لموقف معين في المدرسة بعيداً عن رقابة مشرفي المدرسة ولم يعلم الآباء عنه شيئاً، لكنه أثر على نفسية الطفل أبلغ الأثر وجعله يفضل الصمت وعدم الاندماج مرة أخرى.

وذلك مثل أن يكون قد تعرض الطفل للتنمر من أقرانه، أو تعرض لصدمة في صديق مقرب أو مدرس محبب، أو غياب أحد المقربين منه في المدرسة

كل تلك العوامل المؤثرة يجب أن يحرص الآباء على متابعتها وتشجيع الطفل على التحدث عنها حتى ينجح الآباء في علاج ما قد يقابله الطفل من مواقف تفوق قدراته على التحليل والتصرف.

متابعة الأداء التعليمي وحدوث طفرة سلبية أو إيجابية

يشكوا كثير من الآباء والأمهات من تعثر أبنائهم في التعليم، أو أن أبنائهم كانوا يؤدون أدوارهم التعليمية بشكل جيد ثم تحول الأبناء إلى النقيض في مرحلة تعليمية أخرى.

وهنا يجب التنبيه على أن رد فعل الطفل حيال العملية التعليمية يجتاز العديد من التحديات خلال مراحلة المختلفة، فمن الممكن أن يكون الطفل قد نجح في اجتياز صعوبة من الصعوبات في البداية، ثم تعثر في صعوبة أخرى.

كما يجب التنبيه على أن التعثر لا يمثل نهاية العالم، ولكن الخطأ يعتبر حق من حقوق الطفل التي يجب تشجيع الطفل عليها

فقيام الطفل التعلم والاكتشاف من الأمور التي قد نجد الطفل معها قد تعثر في فهم بعض الأمور لكن رغم التعثر يجب تشجيع الطفل دائماً على استمرار عملية التعلم وهذا لمتابعة التقدم في المستوى التعليمي.

الكشف الدوري على الطفل يقي من بعض الأمراض النفسية

هنا يجب التأكيد على ضرورة عمل كشف دوري للطفل بشكل منتظم كل ‏ستة أشهر، حتى في حالة عدم وجود أعراض مرضية

فالكشف الدوري ‏العضوي للطفل ييسر على المختصين معالجة أي تغير عضوي جسدي قبل ‏ظهور أعراض للمرض، مثل رصد النقص في بعض الفيتامينات أو راص ‏لنقص بعض العناصر الهامة للهرمونات.‏

فرصد هذا النقص قبل ظهور آثار عضوية له يقي من العديد من الأمراض، ‏ففي بعض الأحيان هناك نقص قد يحدث في بعض العناصر التي تساعد على ‏التذكر وتركيز، فاكتشاف نقصها مبكراً يقي من النتائج السلبية التالية لهذا ‏النقص.‏

أخيرًا..الصحة العقلية للطفل من الأمور التي يجب المحافظة عليها، وعدم الإصابة بالذهول أو الخوف أو الغضب من ظهور علامات الإصابة النفسية للطفل، فما من داء إلا وله دواء.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط