المشي في علم النفس
بواسطة: :name حوريه
آخر تحديث: 24/11/2020
المشي في علم النفس
المشي في علم النفس له فوائد عظمية جداً، وليس في علم النفس فقط، ولكن في كثير من العلوم الإنسانية، له ما له من فوائد لا حصر لها.
فالمشي هو من أهم الأدوات التي بها يستطيع الإنسان أن يحقق العديد من الأهداف في لحظة واحدة، فالمشي في حقيقته فرصة عظيمة للتفكير السليم، الخالي من الضغوط والتدخلات التي قد يجدها الإنسان عندما يفكر أثناء مشاهدة التليفزيون مثلاً أو عندما يفكر في وجود أشخاص آخرين.

فوائد المشي فِي علم النفس

في البداية يجب علينا أن ندرك أهمية المشي بشكل عام، فهو في الحقيقة من أهم الرياضات التي يمكن لأي شخص في أي سن أن يمارسها، فقد تجد الطفل الصغير يمارسها،

وقد تجد الرجل الكبير جداً في السن يمارسها، وذلك لسهولتها، فأنت حين تمارسها لا تحتاج إلا إلى إرادة قوية، وهدوء في تحريك عضلاتك.

فلكي تنجح في المشي أنت لا تحتاج إلى عضلات مفتولة، ولكن تحتاج إلى نفسية قادرة على عدم التفكير فيما يحبط عزيمتك.

مفاجأة في رياضة المشي

  • يظن كثيرين أن الطاقة الجسدية هي المتحكمة في قدرتك على المشي لمسافات طويلة، ولكن الحقيقة أن الطاقة النفسية هي المتحكمة في ذلك وليس الطاقة الجسدية.
  • ولكي نبرهن على ذلك ندعوك لأن تقوم برياضة المشي وأنت تفكر في خبر سار قام أحد المقربين لك بإخبارك به، راقب طريقة مشيك، راقب قدرتك على المشي لفترات طويلة، راقب حتى ملامحك وأنت في حالة رضا وسرور.
  • إن طاقتك النفسية التي تولدت أثناء الخبر السار ترجمها جسمك على الفور بطريقة مشي مثالية تدل على الثقة بالنفس والقوة والإرادة.
  • والآن قم بالمشي وأنت تفكر في أمر مزعج، أو بعدما تتعرض لموقف سلبي يؤثر على نفسيتك، هل ترى طريقة مشيك؟ هل ترى رأسك بالكاد تستطيع رفعها، وعينيك وأنت مهموم تريد أن تنتهي فوراً من المشي، لا تقدر على المشي لمسافات طويلة.
  • وهذا الأمر يختلف من شخص لآخر، فهناك من البشر من يستطيعون استخدام رياضة المشي بعد المواقف السلبية كنوع من أنواع التفريغ النفسي، فيقومون بالمشي لمسافات لا يفكرون فيما أزعجهم، ولكن أثناء المشي تجدهم يفكرون فقط في المشي والمشاهد التي يرونها أثناء المشي.
  • ولكن الأكيد أن الطاقة النفسية الإيجابية لها دور كبير جداً في قدرتك على المشي لمسافات طويلة مؤثر بشكل إيجابي.

طريقة المشي في علم النفس

وطريقة المشي في علم النفس تختلف باختلافات كثيرة:

  • فمن حيث السن مثلاً، فالطفل الصغير يختلف في طريقة مشيه عن الشاب الكبير، والأنثى الحامل تختلف في طريقة مشيها عن الأنثى العجوز.
  • ولكن دعنا نخوض في افتراضيات أكبر، فالشاب الحزين يختلف في طريقة مشيه عن الشاب المتوتر، ويختلف في طريقة مشيه عن الشاب الكسول.
  • ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل للمشي دور في القضاء على الصفات السلبية؟ هل يستطيع الإنسان عن طريق رياضة المشي أن ينهي شعوره بالكسل، أو ينهي توتره، أو ينهي التفكير في الأفكار السلبية.
  • الحقيقة أن المشي في حد ذاته لا يحقق ذلك، ولكن الطريقة التي يستغل بها لإنسان فرصة المشي هي التي تحقق الفارق في هذا الأمر.
  • ولكي أبسط المسألة، فإن المشي بما فيه من مميزات يمكن أن يتيح الفرصة للتغير، وممكن أن يطيح بأي فرصة للتغيير، وهذا ما نتناوله في السطور القادمة.

كيف تحقق أكبر استفادة من المشي؟

  • بداية فإن المشي يحقق الهدف النفسي المرجو منه عندما تستطيع أن تتحكم في أفكارك أثناء المشي، فبدلاً من عشوائية الأفكار التي تجتاح البعض فيفكرون في أي شيء يرد على خاطرهم، فإن أصحاب رياضة المشي يجب أن يتعودوا على توجيه أفكارهم نحو اختياراتهم الحقيقية.
  • وذلك بأن يقوموا بصنع اختيار جديد لأفكارهم يشغلهم، وهذا عن طريق عدة طرق.
  • فمن الممكن أن يقوموا بعمل تحد في الوقت، فمثلاً إذا كانت المسافة التي تقوم بالمشي فيها ثابتة، فيمكن أن تقيس سرعتك كل يوم في الوصول لنقطة النهاية، وتدخل تحدي في الوصول أسرع في كل مرة، فينشغل تفكيرك في التحدي بعيداً عن الأفكار السلبية.
  • أو أن تقوم بحصر المتغيرات في الطريق، وهذا الأمر يقوي الملاحظة لديك، فمثلاً يمكنك أن تقوم بعد الأشجار التي تقابلها في الطرق، ويمكنك أن تقوم بحصر الأحجار في الطريق، وهذه الطريقة ميلة جداً لأنها تقوي الملاحظة، وكذلك تجعلك قادراً على الامتناع عن التفكير فيما لا ترغب التفكير فيه.

المشي السريع في علم النفس

  • وترد العديد من الأسئلة حول أيهما أفضل، المشي السريع أم المشي البطيء، والحقيقة أن لكل منهم دوره وميعاده المناسب، فلا يوجد نوع هو الأفضل على الإطلاق.
  • فالمشي السريع في علم النفس يناسب الأشخاص الذين يريدون التعبير عن طاقاتهم، وإثبات أنهم لازالوا يملكون المقدرة على السير بسرعة، فهو بالنسبة لهم علامة إيجابية.
  • ولكن هناك آخرون يعتبر المشي بسرعة علامة سلبية لهم وليست إيجابية، مثل الشخصية المترددة التي تتهرب من المهام فبالنسبة لها المشي بسرعة يعد تعبيراً عن الرغبة في الهروب والرغبة في إنهاء حالة المشي سريعاً حتى لا تفكر في أشياء لا تود التفكير فيها، ففي تلك الحالة المشي السريع لا يناسبها، بل أن المشي البطيء هو الأفضل لها، لأنه يعد تدريباً على الفعل بتروي وهدوء، وعدم التسرع في الحركة.

السير عكس اتجاه إرادتك السلبية

  • المشي نفسياً هو فرصة للدخول في تحدي مع أفكارك السلبية وعدم الاستسلام لها، فإذا كانت لديك فكرة أنك كسول ولا تستطيع الحركة، فالمشي فرصة كبيرة جداً لإثبات عكس ذلك، وإذا كانت لديكي فكرة سلبية بأنكِ لن تستطيعي خسران وزنك، فهذه الفكرة يمكن محاربتها بشكل أكيد من خلال رياضة المشي.
  • ببساطة المشي يعد من أهم الأدوات التي تتحكم فيها في أفكارك فتختار الفكرة المناسبة وقتما تريد، بما يحقق لك التوازن النفسي.

المشي يحمي من أمراض الشيخوخة

  • كان من عادات الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ صاحب رواية أولاد حارتنا الحاصل على جائزة نوبل في الآداب، أن يقوم بالمشي يومياً من بيته حتى المقهى التي كان يعتاد على الجلوس فيها ثم يمارس هوايته المفضلة وهي القراءة سواء كان قراءة الصحف أو الكتب.
  • وقد أقر الكاتب الكبير بأنه جمع معلومات العديد من قصصه من خلال جلوسه على القهوة ومعرفته بالحكايات التي يتم تداولها في المقهى.
  • إن هوايته المحببة وهي المشي جعلته قادراً على التفكير في العديد من الأفكار الرائعة حيث أنه كان معروفاً بغزارة الإنتاج وتنوعه أدبياً.
  • وكذلك فقد ثبت عليماً أن المشي له آثار صحية إيجابية لمرضى السكر حيث أن الإنسان يحرق العديد والعديد من السعرات الحرارية أثناء المشي، فلا يحتاج إلى تناول العقاقير التي تحقق ذلك.
وأخيراً.. المشي في علم النفس أكسب كثيرين العديد من المميزات، وأنت أيضاً في إمكانك استغلال المشي لتختبر قدراتك على اختيار أفكارك التي تفكر بها أثناء المشي، فتخرج من عشوائية التفكير إلى التحكم في الأفكار بشكل إيجابي وفعال.