آخر تحديث: 10/05/2021

تدخين الحشيش وأضراره على جسم الإنسان

تدخين الحشيش وأضراره على جسم الإنسان
تدخين الحشيش من العادات التي يحرص عليها البعض دون أن يعرف تأثيرها الحقيقي على الإنسان، وفي المقالة التالية نحاول إلقاء الضوء على تأثيرها.
فإدمان الحشيش مشكلته الأساسية أن أعراض الإدمان الخاصة به تكون غير ‏ملموسة في البداية، بحيث يشعر المتعاطي أنه في سلامة نفسية وجسدية، ‏ولكن في الحقيقة أنه قد دخل في مصيدة الإدمان دون أن يدري.‏

تدخين الحشيش...ما هو الحشيش؟

الحشيش هو عبارة عن المادة الصمغية على نبات يطلق عليه اسم نبات القنب وقد يطلق عليه أيضاً اسم الماريجوانا وهو نبات له آثار إدمانية ولكن ذو طبيعة خاصة جداً.

الحشيش ووهم السعادة

ينتج عن تدخين الحشيش أثر طبي هام جداً يبدأ به الإنسان رحلة الإدمان، وهو التأثير على تدفق الدم على المخ.

وبالأخص في الجانب الأيسر المتواجد به مراكز الضحك في المخوينتج المخ معها كميات كبيرة جداً من الهرمونات التي تعطي المتعاطي إحساس خادع بالسعادة.

المشكلة تبدأ من هنا، حيث أن المتعاطي يتعود على كبيات كبيرة جداً ـ غير تقليدية ـ من هرمونات السعادة ـ بالتدريج يتعود المتعاطي على كميات زائدة جداً..

حتى أنه في لحظة يدرك أن الحشيش لم يعد كافياً لإنتاج هرمونات السعادة في المخ، فيتجه مباشرة ودون تردد إلى إدمان العديد من أنواع المخدرات لكي تعطيه الإحساس بالنشوة والسعادة التي تعود عليها.

الحشيش ليس سعادة .. إنه كارثة

  • كما ذكرنا أن أعراض إدمان الحشيش مختلفة عن أعراض إدمان المواد الأخرى .. فأعراض إدمان الحشيش لها طبيعة خاصة جداً يجب أن يلاحظها الإنسان حتى يتخذ الخطوات السليمة وقت ظهورها.
  • يبدأ المتعاطي بظهور نوبة ضحك متواصل لا تنتهي، وهي بسبب تدفق الدم بكميات كبيرة كما ذكرنا بما يؤثر على مراكز الضحك في المخ.

ولكن وبعد فترة وجيزة نجد المدمن غير قادر على تحديد العديد من الأشياء البديهية مع الإنسان الطبيعي ومنها:

  • الشعور الخاطئ بالوقت، فمتابعته للزمن ليست طبيعية، هناك أوقات تمر على المدمن ببطء شديد جداً، قد لا يسأل عن التاريخ، وتقديره للمتبقي من الزمن مشوش جداً، ففي الوقت الذي يجدر بالشخص الطبيعي الإسراع لكي ينقذ ميعاد مهم، تجده لا يبالي ويظن أن الوقت لازال مبكراً جداً.
  • كذلك فإنه لا يعبر أوقات الحزن بسهولة، فهي تبقى معه بشكل أطول من أي شخص عادي، وذلك لأنه لا يرضى بالقدر التقليدي من هرمونات السعادة التي ينتجها المخ، ويريد دائماً أضعافاً مضاعفة منها، وحين لا يحققها تجده يدخل في نوبات حزن شديدة جداً، لأنه حتى في تناوله لنبات الحشيش لا يحقق ما حققه أول مرة.

الإصابة بمرض ذهان الحشيش

  • والذهان مرض عبارة عن خلل يصيب المخ في مراكز الإدراك والفهم لدى المريض، بحيث قد يمر بنوبات هلوسة ويزيد لدى مدمن الحشيش احتمالات الإصابة بأمراض نفسية عديدة منها ما هو مؤقت مثل ذهان الحشيش، ومنها ما هو مزمن مثل الفصام.
  • والسبب الرئيسي في تلك الأمراض هو تأثير الحشيش على الجهاز العصبي المركزي للإنسان، حيث أن هذا الجهاز مسئول عن العديد من العمليات الهامة جداً في تزويد العقل بالمعلومات الصحيحة عن الواقع، وفي حالة إصابته بأي خلل نجد مراكز البصر والشعور لدى الإنسان في حالة ارتباك لتعطي معلومات خاطئة للإنسان.

ضعف الذاكرة لدى مدمن الحشيش

  • إن مدخن الحشيش يحاول دائماً الانفصال عن الواقع، وخاصة في حالة محاولته نسيان موقف مؤلم، ولكن الحقيقة أنه لا ينسى الموقف المؤلم في أغلب الأحيان، ولكن ينسى أشياء أخرى نسيانها يؤدي لكوارث بالحياة.
  • إن المدمن لا يختار ما ينساه، ولكن قد تجده ينسى أولاده وعائلته، وينسى مواعيد الدواء الضرورية مثل دواء السكر أو الضغط أو القلب، ومع ذلك لا ينسى مواقفه المؤلمة التي قد تكون هي السبب الرئيسي في الضغوط النفسية التي دفعته للإدمان.
  • لذا ينصح الخبراء دائماً بأهمية المواجهة للمواقف الصعبة وعدم تجنبها، لأن المواجهة ستسبب آلام وقت المواجهة فقط، أما محاولة النسيان فآلامها تمتد لباقي العمر.

المدمن يفقد شعوره بالأحداث

تجد ردود فعل مدمن الحشيش متناقضة، وغير مفهومة في بعض الأحيان، ففي الوقت الذي يجدر به الحزن الشديد، مثل موت عزيز، تجده لا يبالي.

وفي الوقت الذي يجب أن يشعر بالخطر ومحاولة إنقاذ مريض مثلاً، تجده لا يهتم، كما لو كان الأمر لا يعنيه، حتى وإن كان المصاب أقرب قريب له.

علامات جسدية لإدمان تدخين الحشيش

يشعر المدمن بعلامات جسدية تنبئ عن وجود إدمان للحشيش وتلك الأعراض هي

  • الشعور بالقيء والغثيان
  • إرتفاع معدل ضربات القلب
  • الشعور الدائم بالنعاس
  • إحمرار العين
  • ضعف القدرة الجنسية

القدرة الجنسية وتأثير الحشيش عليه

ويمكننا إضافة معلومة هامة جداً بشأن ضعف القدرة الجنسية الذي يسببه إدمان القنب أو نبات الحشيش، وهي أنه لدى البعض يكون هناك اضطرابات في العملية الجنسية، مثل زيادة في بعض الأحيان في وقت العملية الجنسية.

ولكن هذا الاضطراب لا يعني أن الجسم قد اكتسب مقدرة زائدة في العملية الجنسية، ولكن يعني أن الحشيش قد قام بتسكين بعض آلام الجهاز العصبي لبعض الوقت، ولكن هذا التأثير مؤقت ولا يتكرر في معظم الأحيان.

حيث أن مدمن الحشيش بعد تناوله للحشيش عدة مرات يجد أن قدرته الجنسية قد انخفضت حتى عن المعدل الطبيعي الذي كان يملكه قبل الإدمان، وذلك لأن الاضطرابات التي حدثت للجهاز العصبي أحدثت تأثيرات سلبية كبيرة على الأعضاء الجنسية.

لذا ينصح الأطباء دائماً بعدم تناول الحشيش لزيادة القدرة الجنسية، ففي الحقيقة أن تناول الحشيش يدمر القدرة الجنسية على المدى الطويل.

الأعراض الغير ملحوظة لكنها مدمرة

كما لاحظنا في أعراض إدمان الحشيش أنها قد لا تكون ملحوظة لدى كثيرين، ولكنها في الحقيقة مدمرة للحياة والشخصية على المدى الطويل.

فنسيان موعد مهم لدواء، أو عدم الاهتمام بحدث غاية في الأهمية، أو عدم الشعور بالزمن، وعدم الاهتمام بمعرفة التوقيتات، أمر قد يراه المدمن أمر عادي، لكنه في الحقيقة مؤشر على وجود إدمان يهدد الشخصية.

وتلك الأعراض تتزايد مع الوقت حتى تزيد حالة عدم الشعور بالوقت، وحالة عدم الشعور بالأحداث، حتى أنها قد تمتد في النهاية إلى العجز عن التفاعل مع القرارات المصيرية.

إدمان الحشيش .. ليست سعادة بل اكتئاب طويل

من أهم علامات مدمن الحشيش أنه لا يتمكن من عبور أوقات الحزن بسهولة، فالضحكات التي شعر بها في بداية إدمانه لم تدوم، ولكن حل محلها شعور جارف بالحزن والعزلة والعجز.

إن المخ لا يستطيع تلبية احتياجات المدمن المتزايدة من هرمونات السعادة والنشاط، فللعقل قدرات محدودة، وحين يعجز العقل عن تلبية تلك الاحتياجات التي يطلبها المدمن، يدخل المدمن إلى حالة طويلة جداُ من الاكتئاب.

وأخيراَ.. تدخين الحشيش .. هل تراه الآن سعادة عارمة، أم أنه في الحقيقة نهاية محققة، إن المدمن قد لا يحدث له تعرق أو رعشة أو أي أعراض مثل إدمان المواد الكيميائية الأخرى، ولكنه في الحقيقة يتعرض لأعراض غير مرئية تدمر شخصيته ولكن ببطء.