آخر تحديث: 22/02/2020

تعريف البكتيريا

تعريف البكتيريا
 يعتقد أن البكتيريا كانت أول الكائنات الحية التي ظهرت على الأرض، أي منذ حوالي 4 مليارات سنة. فقد وجد العلماء أقدم الحفريات المعروفة كائنات شبيهة جدا بالبكتيريا. وفي حياتنا اليومية دائما ما نسمع أن البكتيريا توجد في كل ما حولنا، وأنها تقود إلى الإصابة بعدة أمراض. لكن هل تساءلنا يوماً عن تعريف البكتيريا وتكوينها أو خصائصها؟ في الحقيقة يوجد فرع علمي واسع وكبير ومهم، محوره دراسة البكتيريا وخصائصها، فيما يلي نقدم لكم أهم المعلومات حول هذا الكائن العجيب.

تعريف البكتيريا

البكتيريا هي ميكروبات ذات خلية واحدة. لا تصنف من النباتات ولا الحيوانات أو الحشرات، بل هي تنتمي إلى مجموعة خاصة بها، وهي كائنات دقيقة جدا لايزيد طولها عن بضع ميكرومتارات، لهذا ففي حفنة واحدة من التراب أو ملليمتر من الماء، يحتوي على ملايين من البكتيريا. ويقدر العلماء أن عدد البكتيريا الموجودة على وجه الأرض، تزيد عن خمسة نونيلليون Nonillion بكتيريا، أي خمسة وثلاثون صفرا إلى يمينه.

إن البنية الخلوية عند البكتيريا أبسط من تلك الموجودة عند أي كائن آخر، حيث لا توجد أي نواة أو عضيات مرتبطة بالغشاء. بدلاً من ذلك، تملك مركز التحكم الذي يحتوي على المعلومات الوراثية في حلقة واحدة من الحمض النووي.

تحتوي بعض البكتيريا على دائرة إضافية من المادة الوراثية تسمى البلازميد. وغالبًا ما يحتوي البلازميد على جينات تمنح البكتيريا بعض المزايا على غيرها. على سبيل المثال، قد يحتوي على جين يجعل البكتيريا مقاومة لبعض المضادات الحيوية.

تاريخ اكتشاف البكتيريا

للوقوف بشكل أفضل على تعريف البكتيريا، فهذا المفهوم ليس بحديث كلية، فمنذ أزيد من ألفي عام، اقترح المؤلف الروماني، ماركوس تيرينتوس فارو، أن المرض قد يكون ناتجًا عن حيوانات صغيرة تطفو في الهواء. ونصح الناس بتجنب أماكن المستنقعات أثناء أعمال البناء، لأنها قد تحتوي على حشرات صغيرة جدًا لا ترى بالعين المجردة قادرة على الولوج داخل الجسم عن طريق الفم أو الأنف وهي التي تسبب الأمراض.

في القرن السابع عشر، ابتكر العالم الهولندي أنتوني فان ليوينهوك، مجهرًا أحادي العدسة، ورأى ما أسماه "جزيئات الحيوانات"، التي عرفت لاحقًا باسم البكتيريا. وهو يعتبر أول عالم أحياء مجهرية. وفي القرن التاسع عشر، أثبت الكيميائيان لويس باستور و روبرت كوخ أن الأمراض ناجمة عن الجراثيم. وهو ما كان يعرف باسم نظرية الجرثومية. في عام 1910، أعلن العالم بول إرليخ عن تطوير أول مضاد حيوي "سالفارسان".

واعتمد على هذا المضاد الحيوي لعلاج مرض الزهري. وكان أيضًا أول عالم يكتشف البكتيريا باستخدام البقع. ويسعى العلماء في جميع أنحاء العالم حاليًا، لبلوغ وصف وفهم أفضل لبنية وأنواع واستخدامات البكتيريا في المجالات المختلفة.

بنية البكتيريا

تختلف الخلايا البكتيرية عن الخلايا النباتية والحيوانية. البكتيريا ضمن بدائيات النوى، مما يعني أنها لا تملك النواة بداخلها.

تتكون الخلية البكتيرية من:

  • الكبسولة: طبقة موجودة خارج جدار الخلية في بعض البكتيريا.
  • جدار الخلية: طبقة مصنوعة من البوليمر تعطي البكتيريا شكله. وهي تقع خارج غشاء البلازما. يكون جدار الخلية أكثر سماكة في بعض البكتيريا من غيرها.
  • غشاء البلازما: وهذا يولد الطاقة وينقل المواد الكيميائية. ويسمى أيضا الغشاء النافذ، حيث أن المواد يمكن أن تمر عبره.
  • السيتوبلازم: مادة جيلاتينية داخل غشاء البلازما تحتوي على المادة الوراثية.
  • الحمض النووي: يحتوي على جميع التعليمات الوراثية المستخدمة في تطوير وظيفة البكتيريا. وهو موجود داخل السيتوبلازم.
  • الريبوسومات: هذا هو المكان الذي يتم فيه صنع البروتينات أو توليفها. الريبوسومات هي جزيئات معقدة تتكون من حبيبات غنية بالحمض النووي الريبي.
  • السوط: يستخدم لدفع بعض أنواع البكتيريا. هناك بعض البكتيريا التي يمكن أن تمتلك أكثر من سوط واحد.
  • الشعرات: هذه الزوائد الشبيهة بالشعر على السطح الخارجي للخلية تسمح لها بالالتصاق بالأسطح ونقل المواد الجينية إلى خلايا أخرى. ما يمكنها أن تسبب في انتشار الأمراض.

تغذية البكتيريا

تتغذى البكتيريا بطرق مختلفة. حيث تحصل على الطاقة من خلال استهلاك الكربون العضوي. يأتي معظمه من امتصاص المواد العضوية الميتة، مثل اللحم المتحلل. وبعض هذه البكتيريا الطفيلية تقتل مضيفها، بينما قد تساعد وتقوي البعض الآخر. في حين تقوم البكتيريا ذاتية التغذية (autotrophs) بصنع طعامها، إما من خلال:

  •  التمثيل الضوئي، باستخدام أشعة الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون، وتسمى البكتيريا التي تستخدم التمثيل الضوئي photoautotrophs.
  •  التخليق الكيميائي، باستخدام ثاني أكسيد الكربون والماء والمواد الكيميائية مثل النيتروجين والأمونيا والكبريت وغيرها بهدف إنتاج غذائها. وتُعرف تلك التي تستخدم التخليق الكيميائي بالكيوموتوتروف chemoautotrophs. توجد هذه البكتيريا بشكل شائع في المحيط وفي جذور البقوليات، مثل البرسيم والبازلاء والفول والعدس والفول السوداني.

 بعض الأنواع، على سبيل المثال البكتيريا الزرقاء، تنتج الأكسجين. لهذا يعتقد العلماء أنها ربما لعبت دورا حيويا في خلق الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض. في حين أن البعض الآخر، مثل البكتيريا الحلزونية لا تقوم بذلك.

موطن البكتيريا

بالنظر إلى بنية وتعريف البكتيريا فإن هذا الكائن قد يبدوا ضعيفا جدا للصمود أمام أي ظرف طبيعي طفيف، لكن في الحقيقة يمكن العثور على البكتيريا في التربة والمياه والنباتات والحيوانات والنفايات المشعة. في أعماق قشرة الأرض، أوالجليد القارص والأنهار الجليدية، أو الينابيع الحارة.

أيضا توجد بكتيريا تعيش في طبقة الستراتوسفير، التي يتراوح ارتفاعها بين 6 و 30 ميلًا في الغلاف الجوي، وفي أعماق المحيطات التي قد يصل عمقها إلى 32800 قدم أو 10000 متر، البكتيريا في كل مكان تقريبا في هذا الكوكب.

  • لا يمكن أن تنموا البكتيريا الهوائية Aerobes، إلا حيث يوجد أكسجين. ويمكن أن تسبب بعض الأنواع مشاكل في البيئة البشرية، مثل التآكل والقاذورات ومشاكل في نقاء المياه والروائح الكريهة.
  •  البكتيريا اللاهوائية، لا يمكن أن تنمو إلا في حالة عدم وجود أكسجين. لدى البشر، وهذا هو في الغالب النوع الذي يستقر في الجهاز الهضمي. ما يمكن أن يسبب حالات كالغازات، الكزاز، التسمم الغذائي، ومعظم أمراض الأسنان.
  •  البكتيريا اللاهوائية الاختيارية، يمكن أن تعيش مع أو بدون الأكسجين، لكنها تفضل البيئات التي يوجد فيها الأكسجين. توجد معظمها في التربة والمياه والغطاء النباتي و قد تعيش في جوف بعض النباتات الطبيعية والإنسان والحيوان. 
  •  بكتيريا mesophilic، هي البكتيريا المسؤولة عن معظم الإصابات البشرية. ذلك لأنها تزدهر في درجات حرارة معتدلة، حوالي 37 درجة مئوية. وهي درجة حرارة الجسم البشري العادية.
  • البكتيريا المتطرفة، يمكن أن تصمد أمام الظروف التي تعتبر شديدة القساوة بالنسبة لمعظم أشكال الحياة.
  • في أعماق المحيط، تعيش أنواع أخرى من البكتيريا في ظلام دامس، حيث تكون درجة الحرارة والضغط مرتفعين. وتصنع طعامها عن طريق أكسدة الكبريت الذي يأتي من عمق الأرض.

بالطبع لا تتواجد البكتيريا في هذه الظروف فحسب، بل يؤكد المختصون في علم البكتيريا بأنك أينما نقبت وبحثت عن البكتيريا في أي مكان تقريبا فستجدها في انتظارك، باستثناء المناطق التي يقوم الإنسان بتعقيمها، فسواءا في درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة جداً أو المناطق العالية الضغط، القاعدية أو الحمضية، أو تلك التي تحتوي على مواد كيميائية سامة، بإمكانك العثور على البكتيريا فيها!

فالبكتيريا التي عاشت لملايير السنين، قادرة على التأقلم في ظروف معيشية صعبة وبإمكانها الاستقرار والازدهار والعيش فيها.

تكاثر البكتيريا

تتكاثر البكتيريا عن طريق عملية الانشطار الثنائي. في هذه العملية، تنقسم البكتيريا، وهي خلية وحيدة، إلى خليتين اثنتين متطابقتين. يبدأ الانشطار الثنائي عندما ينقسم الحمض النووي للبكتيريا إلى قسمين متطابقين. ثم تطول وتمتد الخلية البكتيرية لتنقسم إلى خليتين بنتين لكل منهما DNA مطابق للخلية الأم. أي أن كل خلية بنت هي نسخة طبق الأصل للخلية الأم.

عندما تكون الظروف مواتية مثل درجة الحرارة المناسبة والعناصر الغذائية المتاحة، يمكن أن تنقسم بعض البكتيريا مثل الإشريكية القولونية كل 20 دقيقة. هذا يعني أنه في غضون سبع ساعات فقط، يمكن أن ينجم عن بكتيريا واحدة في اللحظة البدئية 2097152 بكتيريا أخرى. بعد ساعة أخرى، سيرتفع عدد البكتيريا إلى 16777716، إنها أرقام هائلة، لهذا السبب يمكن أن نصاب بالأمراض ما بسرعة، حينما تغزو البكتيريا الممرضة أجسامنا.

فوائد البكتيريا

غالبًا ما يُعتقد أن البكتيريا سيئة، ولكن الحقيقة أن الكثير منها مفيد للغاية. بل إن وجودنا من أساسه يعود الفضل فيه إلى وجود البكتيريات، فلدى العلماء اعتقاد سائد بأنه ربما تم إنشاء الأكسجين الذي نتنفسه من خلال نشاط البكتيريا.

بقاء الإنسان

تلعب العديد من البكتيريات الموجودة في الجسم دورًا مهمًا في بقاء الإنسان. حيث تقوم البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي مثلا بتقسيم العناصر الغذائية، من قبيل السكريات المعقدة، إلى أشكال أبسط يمكن للجسم امتصاصها والاستفادة منها.

تساعد البكتيريا غير الخطرة أيضًا على منع الأمراض من خلال احتلال الأماكن التي قد تطمع البكتيريا الممرضة في التعلق بها. كما أن بعضا منها قد تؤدي دور الخلايا البيضاء حيث تحمينا من المرض، من خلال مهاجمة مسببات الأمراض الأخرى.

تثبيت النيتروجين

تثبيت النيتروجين الطبيعي مسألة جوهرية لجميع أشكال الحياة لأنه ضروري من أجل التكوين البيولوجي للكتل الحيوية والبنيات الأساسية، في مختلف أشكال الحياة من قبيل: النوكليوتيدات والحمض النووي والحموض الأمينية للبروتينات.

تأخذ البكتيريا النيتروجين من الكائنات الحية عندما تموت، وتوفره من أجل الاستخدام النباتي الحي، إذ تحتاج النباتات للنيتروجين في التربة للعيش، لكنها لا تستطيع أن تقوم بتثبيته بنفسها. للتأكد من ذلك، تحتوي العديد من بذور النباتات على حاويات صغيرة من البكتيريا التي يتم الاستفادة منها في هذا الباب.

تكنولوجيا الغذاء

تُستخدم بكتيريا حمض اللبنيك، مع الخميرة والفطريات، بغرض إعداد بعض الأطعمة الرئيسية في حياتنا اليومية، مثل الجبن وصلصة الصويا والناتو (حبوب الصويا المخمرة) والخل والزبادي والمخللات. على سبيل المثال، تحتوي بعض الأطعمة المخمرة على أنواع من البكتيريا كتلك المسؤولة عن الصحة المعوية، ما يعني مزيدا من الصحة في الجهاز الهضمي. وقد تؤدي بعض عمليات التخمير إلى مركبات جديدة، مثل حمض اللبنيك، والتي تملك تأثيرًا مضادًا للالتهابات.

بعض الفوائد العلمية والصناعية

  • يمكن استخدام البكتيريا في كسر الروابط الكيماوية لبعض المركبات العضوية. وهذا مفيد لأنشطة مثل معالجة النفايات خاصة السامة.
  • تستخدم الصناعات الدوائية والكيميائية البكتيريا في إنتاج بعض المواد الكيميائية.
  • تُستخدم البكتيريا في البيولوجيا الجزيئية والكيمياء الحيوية والأبحاث الوراثية، لأنها تنمو بسرعة ويسهل التعامل معها نسبيًا. كمثال لذلك، فالعلماء يستخدمون البكتيريا لدراسة كيفية عمل الجينات والإنزيمات.
  • هناك حاجة إلى البكتيريا لصنع المضادات الحيوية.
  • بكتيريا bacillus thuringiensis هي بكتيريا يمكن استخدامها في الزراعة كبديل ممتاز للمبيدات الحشرية. ذلك لأن ليس لديها أي عواقب بيئية غير مرغوب فيها عكس المبيدات.
هذه إذن كانت أهم المعلومات التي أعددناها لكم حول هذه الكائنات الدقيقة المذهلة، والتي لا يزال العلماء في ربوع العالم يعملون جاهدين لفهمها واستثمارها بشكل أفضل، لصالح الإنسان والطبيعة.