آخر تحديث: 23/09/2021

شرح قصيدة بان الخليط وما معنى اسم القصيدة؟

شرح قصيدة بان الخليط وما معنى اسم القصيدة؟
قبل معرفة شرح قصيدة بان الخليط يجب معرفة أن كاتبها هو شعر النقائض جرير التميمي الأموي، وتعتبر هذه القصيدة من القصائد الرقيقة التي كتبها في الغزل، ولقب هذا الشاعر بالخطفي.
 
اسم مؤلف قصيدة بان الخليط هو جرير بن عطية بن حذيفة، ولقب بأكثر من لقب منها أبي حزرة، وهجاء الفرزدق، وشاعر النقائض، كان هذا الشعر يعيش في عهد الدولة الأموية، وكان أصله من قبيلة تميم، وكان منتميا إلى الطبقة الوسطى في هذه القبيلة، وعرف عن هذا الشاعر بأن كلماته رقيقة وعذبة، وله أسلوبه الخاص في المديح والغزل.

جدول المحتويات

شرح قصيدة بان الخليط

كتب الشاعر جرير هذه القصيدة من أجل مهاجاة الشاعر الأموي الأخطل، ولكنه في بداية هذه القصيدة قام بكتابة شعر يدل على حزنه على فراق محبوبته، والتغزل بها، وتذكر كل المواقف التي كانت تجمعهما سويا.

من ضمن أبيات هذه القصيدة:

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا وقطعوا من حبال الوصل أقرانا 

وشرح هذا البيت الذي هو يهتم  بداية قصيدة بان الخليط هو أن الشاعر يشعر ببعد حبيبته عنه، وهي التي تمنى أن تظل بجواره طوال الوقت.

ويقول في قرارة نفسه أنه لو كان قادرا على منع محبوبته من الابتعاد عنه لفعل ذلك، ولا يتركها تذهب إلى مكان آخر هو غير متواجد به.

ويرى أن هذا البعد قد قطع كل أحبال الود والوصال بينه وبين محبوبته، ويشعر أن حزنه على هذا الفراق يوجع قلبه، ويشغل عقله من كثرة التفكير في المحبوبة.

ففي هذا البعد لم يعد الشاعر قادرا على التواصل والاتصال مع محبوبته، ومخاطبتها مثلما كانت يفعل في الماضي.

  • حي المنازل إذ لا نبتغي بدلا بالدار دارا ولا الجيران جيرانا 

هنا يقول الشاعر أنه يلقي التحية على المنزل والمكان الذي كانت محبوبته تسكن به، ولا يريد أن يسكن أحدا آخر في هذا المنزل بدلا من محبوبته، ولا يكونوا له جيرانا بدلا عنها.

وهو من خلال هذا البيت يصف مدى حب ومكانة هذا المنزل بالنسبة له، لأنه يذكره بالحب والعشق الذي يكنه لحبيبته، وهو لا يريد سوى أن يقف أمام هذا المنزل مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأسباب.

  • قد كنت في أثر الأظعان ذا طرب مروعا من حذار البين محزانا 

هنا يقول الشاعر أنه كان يمشي خلف القافلات المسافرات وهو حزين، وقلبه مكسور لأنه كان يحمل هم هذا اليوم الذي ستهجره فيه حبيبته.

وكان يشعر بخوف عميق تجاه هذا اليوم، وعلى الرغم من ذلك إلا أن خوفه وظنه قد تحقق، حيث بعدت عنه حبيبته، وكسرت قلبه وظهره بهذا الفراق والغياب.

  • يا رب مكتاب لو قد نعيت له باك وآخر مسرور بمنعانا 

يقول الشاعر في هذا البيت أنه إذا أصابه شر أو موت بسبب حزنه على حبيبته التي فارقته فإن ذلك سيكون له أثر سلبي وسيئ على محبين هذا الشاعر.

وفي نفس الوقت سيفرج الكثيرون بخبر موت الشاعر بسبب كرههم له.

وهنا يقول الشاعر أنه يشعر بأن أعدائه وكارهينه كثر، وأنه يشعر بالأسى على كل شخص يموت ويكون له أحباب يحزنون لموته وفراقه، وفي نفس الوقت يكون لديه أعداء يشمتون ويفرحون لموته.

  • لو تعلمين الذي نلقى أويت لنا أو تسمعين إلى ذى العرش شكوانا 

هنا يقول الشاعر لمحبوبته أنها لو كانت تعلم مدى حزنه وحاله السيء بعد غيابها لرجعت مرة أخرى إلى ديارها حتى يراها الشاعر، ويستأنس بها.

ويقول لها الشاعر أنها لو علمت وسمعت شكواها لرب العالمين بسبب فراقها عنه لكانت رجعت، وأنهت هذا الفراق.

ويتمنى الشاعر في هذا البيت أن ترجع وتعود محبوبته مرة أخرى لديارها لما أصابه من مرض وحزن ووهن جراء هذا الغياب والفراق الذي أحزنه وأمرضه.

  • كصاحب الموج إذا مالت سفينته يدعو إلى الله إسرارا وإعلانا 

ويصف الشاعر هنا حاله بعد غياب حبيبته عنه، حيث يقول أنه مثله مثل الشخص الذي يركب البحار، ويعلق بين أمواج هذه البحار حتى توشك سفينته على الغرق.

ويدعو هذا الشخص العالق ربه لينجيه من هذه الشرور وهذا الابتلاء، ويقول الشاعر لمحبوبته في هذا البيت أنه يدعو الله كل يوم حتى يرفع عنه هذا الحزن الذي أصابه بعد غياب وفراق محبوبته.

والذي تسبب له في الكثير من الأوجاع والآلام التي ستقتله في النهاية.

  • يا أيها الراكب المزجي مطيته بلغ تحيتنا لقيت حملانا 

وهنا في هذا البيت يُحمل الشاعر سلامه وحبه وشوقه للأشخاص الذين يقودون قافلة المحبوب للسفر به.

ويقول لهم أنه ربما يجازوا على هذا الأمر من خلال بعض الهدايا والأموال التي قد تنهال عليهم نتيجة جبر خاطر قلب عاشق مكسور، وحزين على فراق حبيبته.

  • بلغ رسائل عنا خف محملها على قلائص لم يحملن حيرانا 

وهنا يقول الشاعر للأشخاص الذين يقودن قافلة المحبوبه للسفر بها بعيدا أنهم يبلغوا عنه حبه واشتياقه لمحبوبته.

وأنه ظل كاتما لهذا الحب في قلبه لفترة طويلة، ولم يستطيع أن يظهره لها قبل أن ترحل عنه وتفارقه.

ويقول لهم أنه ربما تعود الجمال التي تقود المحبوبة إلى مكان بعيد لديارها عندما تعلم مدى حب وولع الشاعر بهذه المحبوبة.

حيث تشفق عليه هذه الجمال من العذاب الذي سيلاقيه بعد هذا الفراق الأليم.

  • تهدى السلام لأهل الغور من ملح هيهات من ملخ بالغور مهدانا 

يقول الشاعر أنه سيهدي أشعاره ورسائله التي كتب وعبر فيها عن حبه واشتياقه للذين سكنوا في الغور من قوم ملح.

حيث يقول أن هذا المكان بعيدا جدا عنه، وهو المكان الذي تسكن فيه محبوبته.

ويصف مدى شعوره بالعجز على عدم قدرته للسفر لتلك الأماكن من أجل رؤية محبوبته.

    • أحبب إلى بذاك الجذع منزلة بالطلح طلحا وبالأعطان أعطانا

يقول الشاعر أن هذا المكان هو من الأماكن المحببة إلى قلبه وعقله، والخضرة والعشب الموجودة في هذا المكان هي الأشياء المفضلة إلى قلبه في هذا المكان.

كما يقول أن مواليد الجمال التي تنقل محبوبته إلى مكان بعيد هي من الكائنات المحببة إلى قلبه أيضا.

ويقول أن أي أمر أو كائن يخص الحبيب فإنه يتعلق به ويحبه مثل الحبيب تماما، ويعتبره شفائا له من آلامه الناتجة عن بعد محبوبته عنه.

  • يا ليت ذا القلب لاقى من يعلله أو ساقيا فسقاه اليوم سلوانا 

هنا يتمنى الشاعر أن يجد من يداوي له جراح وآلام قلبه الناتجة عن بعد فراق محبوبته عنه.

أو يجد من يعطي له دواءا لهذا الألم المستمر حتى ينسى محبوبته، وتنتهي أوجاعه وآلامه بسبب اشتياقه لها.

في نهاية معرفتنا بشرح قصيدة بان الخليط نرى أن كاتب هذه القصيدة لديه أسلوبه الخاص في كتابة الشعر والغزل، حيث تتميز كلماته بالبلاغة الشديدة، وفي نفس الوقت معبرة جدا عن حالته، ومدى حزنه وألمه على فراق محبوبته، كما أن اسم القصيدة يعبر عن هذا الألم والاشتياق، فكلمة بان تعني البعد والفراق، وكلمة الخليط تعني الصديق أو المرافق، ومعنى اسم القصيدة هو ألم الفراق الذي يصاحب الشاعر منذ أن غابت محبوبته عنه.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط