آخر تحديث: 15/09/2020

طرق مختلفة تساعد في التغلب على الخوف

طرق مختلفة تساعد في التغلب على الخوف
التغلب على الخوف، في البداية اعلم أن هذا الخوف الذي هو جزء منك، ولد معك وتشعر به منذ أن كنت طفلاً، هو في الحقيقة شعور صحي، وطبيعي، ولا يمثل مرضاً في حد ذاته.
فنقوم بهذا التغلب لا يكون لأنك مريض يجب أن تحقق الشفاء، ولكن لأنك تستحق العيش في الحياة باطمئنان، فالخوف ليس هذا الوحش الكاسر، ولا الحوت الأزرق المتوحش، ولا الأفلام الرعب التي شاهدتها، ولكن الخوف شيء أعمق من ذلك بكثير.

لماذا التغلب على الخوف؟

  • بداية يجب أن تعرف أنك لا تحارب الخوف، ولا تتحداه، ففي بعض الأحيان يكون الخوف مطلوباً لتحقيق أكبر قدر من الحذر في بعض المواقف الحساسة.
  • فالشعور بالخوف بشكل عام ليس مرضاً، وهناك فارقاً كبيراً بينه وبين الرهاب، وهذا ما سنعرفه في السطور القادمة، حيث أن الخوف شعور يجب أن يكون موجوداً ولكن بالصورة والشكل الذي يضمن لك حياة مستقرة آمنة سليمة، ولا يسبب لك الحرج والقلق وتشوهات النفس.

الفارق بين الخوف والرهاب

عزيزي القارئ الذي مر عليك موقف شعرت فيه بالخوف، كخوفك من الظلام، وخوفك من أن تقع من على درجات السلم التحرك فتمسك جيداً بمقبضه، اطمئن فهذا ليس إلا شعور طبيعي، وأنت بذلك قد استخدمت الخوف في مكانه الصحيح.

أما الرهاب فهو الخوف الشديد وربما من أشياء ليست سببا للخوف في المعتاد، كالخوف الشديد من الأماكن المرتفعة، أو رهاب الأماكن المرتفعة، أو رهاب الأماكن المغلقة.

والرهاب مرض يستمر شعور صاحبه به لفترات طويلة، أما الخوف قد ينتهي أثره مع تقدم خبرات الإنسان وقدرته على استيعاب المعلومات الجديدة في الحياة.

فما كنت تخاف منه وأنت في مرحلة البداية في عملك الوظيفي مثلاً لم يعد يمثل لك نفس الخوف الآن بعد أن اكتسبت فيه الخبرات الكبيرة مع مرور السنوات، فالأحداث التي مرت عليك، وتفاعلك معها، أكسبك خبرات تمكنت من تطوير مشاعرك بشكل كبير.

فأصبحت أكثر نضجاً وأكثر وعياً ولم تعد المخاوف السابقة تسبب لك نفس القلق الذي كان يحدث لك وأنت في بداية مشوارك العملي.

لذا لا تتسرع في وصف نفسك بأنك مريض نفسي، أو أنك مريض رهاب، فهذا أمر لا يليق بك، فالخوف العارض من بعض أحداث الحياة، الذي يزول بسرعة، لا يعد خوفاً مرضياً، ولكنها هنات نفسية تذهب وتنقضي ويروح أثرها مع الوقت.

كيف تتخذ الخوف صديقاً؟

الخوف شعور عادي جداً، كما ذكرنا يدل على وعيك وحذرك، فلا تخجل منه، وأكد الخبراء على أن فاقدي الأهلية العقلية لا يقدرون أو يستطيعون وزن بعض الأمور.

فلا يشعرون بالخوف رغم الخطر المحقق، ولا يشعرون بالتهديد رغم الكارثة الحقيقية، فالشعور بالخوف في بعض الأحيان يكون دليل نضج الشخصية وعمقها وصدق توقعاتها.

وإذا سلمنا بأن الخوف ليس عدوك، وأنك لا يجب أن تخجل منه، وأن ليس كل خوف يعني الجبن أو الضعف، ولكن هناك خوف يعني النضج والحكمة، فيجب عليك أن تتخذ الخوف صديقاً ولكن ليس كل الخوف يمكنك أن تتخذه صديقاً.

ولكن أنواع محددة من المخاوف يمكنك الحفاظ عليها وتدعيمها وتنميتها إن أمكن الأمر، فما هي أنواع تلك المخاوف التي يجب عليك الحفاظ عليها وعدم التغلب عليها؟

أنواع المخاوف

الخوف من الجهل

نعم يا صديقي القارئ العزيز، فالخوف من الجهل يحفزك على العلم والمعرفة، ويجعلك دائماً مثابراً على تحمل مشاق العلم وتحمل ما تكابده من أجل تحصيل العلم مادياً وصحياً.

فالخوف من الجهل أمر يجب تدعيمه دائماً، ولا تحاول أبداً الهروب منه أو الخجل منه، ولكنه شعور إيجابي يجب عليك تنميته باستمرار.

فهذا الخوف الذي صنع العلماء، وهذا الخوف الذي حقق الاكتشافات العلمية في مختلف المجالات، وهو الذي يجعل الدول المتقدمة تنفق آلاف المليارات على الأبحاث العلمية، لخوفها من عواقب الجهل.

الخوف من عدم تحمل المسئولية

هناك شعور إيجابي يجب عليك الحفاظ عليه، وهو شعورك بالمسئولية تجاه الواجبات المكلف بها، والخوف من عواقب عدم قيامك بأعبائها على الوجه الأكمل، فهذا الخوف الإيجابي الذي يدفعك على تحمل المسئولية بشكل جاد.

وهو شعور يجب عليك الحفاظ عليه، فتخيل معي شخص لا يخاف من عواقب عدم تحمله للمسئولية، شخص مترف لا يتحمل أي مسئولية، تأتيه كل طلباته سهلة بسيطة، هو في الحقيقة شخصية فقيرة جداً وليست غني.

لأن الإنسان المترف الذي لم يتحمل المسئولية في حياته، هو في الحقيقة شخص لا يملك القصص التي تؤكد ثقته بنفسه.

فكلما تحملت مسئولية ونجحت فيها، تدعم قصة تحملك لتلك المسئولية ثقتك أمام نفسك، وتدعمك نفسياً وأنت مقدم على تحمل مسئوليات جديدة بأعباء أكبر، لأنك تذكر نفسك دائماً بنجاحاتك السابقة.

فما بالك بمن لا يملك في خزائن ذكرياته ما يؤكد ثقته بذاته، فكل ما يملكه مجرد استهلاك لوسائل المتع في الحياة، ولا يملك موقفاً واحداً انقذ فيه إنساناً من كارثة، أو حقق إنجازاً في مجال ما، أو حقق بطولة رياضية في تنافس قاس، إن الشخص الذي لا يملك تلك القصص شخص فقير يدعوا للشفقة وليس بغني.

الخوف الذي يدعوا للإيمان

إن المتدينين يشعرون بالخوف من خالقهم، وهو شعور إيجابي لا يجب محاربته، بل يجب الحفاظ عليه، لأنه شعور يدعوا لتربية العقيدة وترقية النفس وسموها عن الآثام.

فيجب عليك إن وجدت أن هذا الخوف قد خفت بداخلك أن تقوم بتقويته من جديد، فما أجمله من خوف ذلك الذي يبعدك عن الصغائر ويدفعك للخير.

التغلب على الخوف من الأفكار الهدامة

يجب عليك لكي تتغلب على المخاوف الهدامة، تلك التي لا تنفع أن تصادقها أو تحافظ عليها، تلك التي تعوقك عن الحياة والنجاح، تلك التي تبعدك عن رؤيتك لصورتك بشكل يرضيك.

يؤكد خبراء النفس على أهمية قبولك لذاتك، وأهمية قبولك لواقعك، وأهمية عدم الخوف من القيام بخطوات تخصك في الحياة، حتى وإن أخطأت في اختياراتك، فلا تخف.

فهذا حقك، نعم، يؤكد خبراء النفس على أنك لا يجب عليك الخوف من الخطأ، فالخطأ في الاختيار حق لك، لا يجب عليك أن تستقبل اللوم والعتاب عليه، لا من نفسك ولا من الآخرين، بل يجب عليك دراسته وفهمه جيداً، والبدء من جديد في خطوة جديدة في الحياة بدون خوف.

إن الخوف هدام، الخوف الذي يجعلك ترى نفسك شخصاً خانعاً خائر القوى ذليل لا تقدر على شيء، هو خوف يجب عليك أن تتحداه وتتغلب عليه بثقتك في أنك شخص قادر على تغيير الصورة الذهنية السلبية لك عن نفسك.

بأخرى إيجابية ترضاها لنفسك وتفتخر بها، لأنك تستحق الحياة بشكل أفضل، وأنت تقدر على ذلك بوعيك وفهمك، فلا تتردد في ذلك فالنتيجة المنتظرة قادرة على تغيير حياتك.

وأخيراً.. التغلب على الخوف ليس بالأمر السهل الهين، ولا بالصعب المستحيل، ولكنه طريق يجب عليك أن تسير فيه بحكمة وروية، فتعرف قصة حياتك والمواقف التي واجهتها في حياتك، ونوعية المخاوف التي شعرت بها، فتستطيع أن ترى المخاوف الهدامة فتتحداها، والمخاوف البناءة بتتبناها وتنميها.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط