آخر تحديث: 20/07/2021

كيف تقرأ قصتك بطريقة إيجابية ؟

كيف تقرأ قصتك بطريقة إيجابية ؟
كيف تقرأ قصتك؟ سنتناول الإجابة على هذا السؤال من الزاوية النفسية، فإن قصة حياتك يمكن قراءتها بأكثر من زاوية، كل زاوية لها تأثيرها الهام على ذاتك وعلى الحياة.
ففي حين أن هناك البعض يقرؤون قصصهم بطريقة سلبية، هناك آخرون يقرؤون نفس القصة بطريقة إيجابية، وما بين الطريقة الإيجابية والطريقة السلبية، هناك العديد والعديد من العلامات التي يمكن أن تغير مجرى الحياة بشكل كبير.
فقط نتعلم كيف نتحول من القراءة بطريقة سلبية إلى القراءة بطريقة إيجابية، سنحاول في تلك المقالة استخلاص بعض النصائح التي يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك بخطوات بسيطة.

كيف تقرأ قصتك بطريقة مناسبة ؟

إن أسلوب قراءة القصة يختلف من شخص لآخر، ومن إنسان لآخر، حسب قدراته العقلية والعلمية وخلفياته النفسية على مدى سنوات عمره المتتالية، ويتوقف ذلك على عدة عوامل :

  • فالإنسان الذي تعرض لمشكلات نفسية في الصغر، وعانى الكثير والكثير من آثار تلك المشكلات، وخاصة إذا كان التعامل مع تلك المشكلات بطريقة غير صحيحة وغير ملائمة، فنتج عن ذلك تشوش في الرؤية، ونظرة سلبية تصيبه في رؤية العديد والعديد من أحداث الحياة، حتى تلك التي قد تكون فرص إيجابية وليست سلبية.
  • ولكن ولأن القدرات النفسية والعقلية تحتاج إلى تدعيم وتدريب دائم، وليست مجرد قدرات يولد بها الشخص وتنموا بشكل تلقائي، ولكنها قدرات تحتاج إلى رعاية وحماية وأمان نفسي يفره الشخص لنفسه، وتوفره الشخصيات الوالدية له حتى تستطيع تلك القدرات أن تنموا بشكل سليم.

هل النظرة السلبية تقلل من فرص نمو القدرات؟

إن الإجابة على هذا السؤال تدفعنا دفعاً إلى الحديث عن البيئة المناسبة لنمو القدرات النفسية والعقلية، وحتى نتمكن من فهم طريقة نمو تلك القدرات نلقى الضوء أولاً على ماهية تلك القدرات:

  • القدرة على الفهم والاستبصار، والقدرة على تنمية الذات، والقدرة على الاتصال بالآخرين، والقدرة على تحقيق الذات والاستقلال النفسي، تلك القدرات وغيرها من القدرات التي يحرص علم النفس على تدعيمها بشكل دائم لدى الإنسان من لحظة ولادته وحتى وفاته.
  • ولكن وكما ذكرنا فإن البيئة المناسبة لنمو تلك القدرات يختلف من إنسان لآخر، ومن بيئة اجتماعية لأخرى، فإن الأنثى التي تنشأ في مجتمع قبلي أو ريفي ينظر للمرأة نظرة تختلف عن المرأة التي تنشأ في مجتمع مدني حضري.
  • ففي البيئة القبلية وكذلك في البيئة الريفة تعاني المرأة من سيطرة كبيرة من شيوخ القبيلة، أو كبراء العائلة تجعلهم يسيطرون على العديد من مقدرات تلك الفتاة.
  • فالسيطرة الزائدة تؤدي إلى عدم نمو قدرات معينة، فتلك القدرات الخاصة بالفهم والاستبصار، تتأثر بشكل كبير باحتكاك الأنثى بالمجتمع المحيط بها، وإعطائها فرصة لكي تفهم وتتعلم المجتمع الذي تنو فيه قدراتها.
  • فعندما يتم منعها من تنمية خبراتها الاجتماعية، فيتم منعها من عمل زيارات لأقاربها، ومنعها من التعليم، ومنعها من التفاعل مع مجتمعها بسبب الخوف الزائد عليها.
  • كل ذلك يؤدي إلى منع نمو القدرات العقلية والنفسية لدى تلك الأنثى التي عانت من الحصار الأسري والمجتمعي بشكل مبالغ فيه.
  • ومن هنا نرى أن البيئة المحيطة والأعراف المنتشرة في مجتمع معين تساهم بشكل كبير في نمو قدرات الإنسان النفسية والعقلية أو عدم نموها، حسب إيجابية أو سلبية تلك الأعراف.

كيف تخرج من دائرة القراءة السلبية؟

إن التنشئة الخاطئة والحماية الزائدة قد يتسببون في منع نمو بعض القدرات العقلية والنفسية لدى الإنسان، فيسبب ذلك نظرة سلبية من الإنسان لقصة حياته، بشكل يجعله لا يرى أي جانب إيجابي في الحياة، ولكي تخرج من تلك النظرة:

  • يجب عليك عزيزي القارئ الدخول في تدريبات نفسية تساهم في نمو القدرات النفسية لديك في تقبل ذاتك وتقبل الحياة، بحيث أنك عندما تحقق القبول نحو ذاتك ونحو معطيات حياتك ستتمكن من وصفها بالوصف المناسب الذي يمكنك من رؤية المميزات وليس العيوب فقط.
  • فعندما ترى المميزات تتمكن من تنميتها وتزويدها بما يحقق نموها بشكل سليم، أما عندما لا ترى تلك المميزات، وتنكر وجودها، فهي في الحقيقة لن تموت، ولكن تحتاج لبيئة صالحة لكي تتفاعل مع الحياة بشكل سليم.

التدريب الأول لقراءة القصة بشكل إيجابي

وسنحاول في السطور القادمة وضع بعض التدريبات النفسية التي تحقق لك القبول الذاتي وكذلك رؤية المميزات في حياتك، وذلك من خلال:

تدريب التخيل:

  • نعم عزيزي القارئ يمكنك للحظات أن تتخيل أن النعمة التي تتمتع بها الآن، سواء كان النت الذي تستخدمه أو الصديق الذي تتصل به لتجده مستعداً لسماعك، أو الأم التي تسهر على طلباتك أو الأب الذي يغيب ليحضر لك بعد ذلك احتياجاتك المادية، كل تلك المميزات تخيل للحظات أن أحدها غير موجودة.
  • إنني حين أطلب منك هذا التدريب أريدك أن تكون صادقاً مع نفسك، فالأب الذي يقضي معك أوقات بسيطة، هو في الحقيقة حلم الطفل اليتيم، والعمل الذي يدر عليك بالمبالغ البسيطة هو في الحقيقة حلم الشخص العاطل الذي لا يجد أي عمل ولا يملك أي مقومات علمية تؤهله لدخول سوق العمل بشكل لائق.
  • وبعد أن تتخيل هذا التخيل عليك أن تحدث نفسك حديثاً إيجابياً، نعم عليك أن تقول لنفسك أنا أملك الكثير الآن، وأحمد الله عليه بشكل مؤكد، القلب الذي ينبض بشكل سليم هو حلم المريض بالقلب، فالحمد لك يا رب والشكر لك.
  • من المتوقع الآن أنك تشعر ببعض المميزات في نفسك، ولكن عليك أن لا تكتفي بذلك ولكن عليك أن تحاول الحفاظ على تلك النعمة باستمرار شكر الله عليها بشكل دائم، وليس ذلك فحسب ولكن تنميتها والدخول في تدريبات تحقق لك النمو فيها.

قراءة القصة بالجانب الإيجابي يقيك من الأمراض النفسية

إن قراءة قصتك بشكل إيجابي، وبشكل تذكر فيه مميزاتك ومميزات البيئة التي تعيش فيها يقيك من العديد من الأمراض:

  • منها مرض الاكتئاب والحزن الشديد والانهار النفسي وغيرها من الأمراض التي تنتج من الضغط النفسي الناتج من اليأس من تحقيق الأحلام أو الرغبات أو التعبير عنها.
  • وتقبلك للجانب السلبي هو أيضاً أمر هام جداً، فلا يجب عليك أن تنظر للجانب السلبي في تجاربك على أنه نهاية العالم، فالبشر دائماً معروضون للخطأ والصواب، والأهم من تعرضك للجانب السلبي، هو يقينك من أن الحركة التي مكنتك من دخول التجارب السلبية هي في حد ذاتها نعمة.
  • فالسعي في الحياة في حد ذاته انتصار كبير يجب عليك الحفاظ عليه، لأن البديل هو السكون والموت البطيء، وهو أمر أكثر إيلاماً بكثير من التجارب السلبية التي تنتهي آلامها مع دخول تجارب جديدة.
وأخيراً ... كيف تقرأ قصتك؟ تلك المسألة تتعلق بك أنت، فأنت وحدك بطل القصة وفي إمكانك صنع أحداثها بالطريقة التي تناسبك وتحقق بها أحلامك.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط