آخر تحديث: 10/05/2021

كيف يمكن للفرد أن يهزم الأفكار السوداء؟

كيف يمكن للفرد أن يهزم الأفكار السوداء؟

لاشك أن كل شخص منا يمر بالعديد من التجارب والمواقف في حياته التي تؤثر عليه بشكل أو بأخر، بل وتجعله ينظر إلى الحياة بشكل سلبي مما يضعه في دائرة مفرغة من الإحباط والاكتئاب وضعف العزيمة، ولا يؤثر عليه فقط بل إنه ينشر هذه الأفكار السوداء إلى كل من حوله، فالأفكار تتحول إلى مشاعر ثم إلى سلوك، فكلما بدأ الشخص في التفكير الإيجابي سيعاني من هجوم الأفكار السلبية عليه فهذه هي طبيعة الحياة، لكن لابد ألا يستسلم الفرد لمثل هذه الأفكار المحبطة.

ماهي الأفكار السوداء

الأفكار السوداء هي التي تمنع الشخص من تحقيق أحلامه والوصول إلى طريق النجاح، فإذا استطاع التخلص من هذه الأفكار سيكون بإمكانه الإبداع والتميز في حياته، وتحقيق أشياء قد لا يستطيع أشخاص أخرون أن يحققوها، لأن الأفكار السوداء من شأنها أن تستوقف الإنسان وتدفعه بما يسمي "طريق إغلاق الطريق" أي طريق مسدود بلا خيارات، فقد أثبتت الدراسات أن الإنسان يفكر يوميا 60 ألف فكرة تقريبا، بعضها يكون إيجابي والبعض الأخر يكون سلبي تؤرقه إذا استطاعت أن تسيطر على تفكيره وعقله الباطن لفترة طويلة، حيث ركز العلماء المتخصصون في علم النفس على أهمية التخلص من تلك الأفكار والتفكير بما هو إيجابي والبعد عن السلبية قدر الإمكان لكي يتمكن كل شخص من السير وفقا للخطة الحياتية التي يرسمها لشخصه.

تفسير علم النفس

فسر العلماء النفسيون الأفكار السوداء التي تسيطر علي الإنسان بأنها عبارة عن نظرة تشاؤمية للأشياء والحياة في مجملها، وتقييم المواقف بصورة سلبية مبالغ فيها، مشيرني إلى أن هذه الأفكار تسيطر على الإنسان نتيجة للمواقف التي تحدث للفرد في بيئة عمله أو أسرته أو مدرسته، وتزداد شدتها إذا لم يكن الفرد على ثقة تامة بنفسه وبقدراته الذاتية، مرجعين سبب سيطرتها على الفرد إلى الانتقاد السلبي الذي يوجه له من قبل الأشخاص المحيطين به، وضعف الثقة بالنفس والخوف من الفشل في إتمام مهمة ما، وإجراء المقارنة بين شخص وغيره من الأشخاص الناجحين في حياتهم فيصاب الفرد بالإحباط والاكتئاب الشديد لعدم وصوله لنجاحات الأخرين، كذلك النظرة التشاؤمية التي تسيطر على أغلب البشر فيما يحدث من مواقف والأحداث المستقبلية والمخاوف والشكوك مما يحمله المستقبل من صدمات، والاستماع إلى الأغاني الحزينة والانفعال العاطفي معها والتركيز على الأحداث السلبية دون غيرها.

كيفية التخلص من الأفكار السوداء

الأفكار السوداء من شأنها أن تسيطر على الشخص بشكل كامل وتصيبه بالاكتئاب والعديد من الأمراض النفسية الأخرى لذلك يجب على الفرد مراقبة أفكاره وإقصاء الأفكار السلبية جانبا مع بداية ظهورها وعدم السماح للعقل بالإنشغال بها بل عليه استبدالها بفكرة إيجابية بشكل سريع، ويجب أن يحدد كل فرد أهدافه في الحياة التي يسعى لتحقيقها وأن يشغل نفسه بكيفية الوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه، لأن الفراغ من شأنه أن يولد الأفكار السلبية، كذلك لابد أن يعرف الإنسان النقاط الإيجابية في شخصيته ومميزاته ونقاط قوته للاستفادة منها وتحقيق أهدافه ومحاولة السيطرة على العيوب لتعزيز الثقة بالنفس والبعد عن الإحباط، كما أن مصادقة الأشخاص الإيجابيين من أهم الأشياء التي تؤثر على الفرد لأن الشخص السلبي من شأنه أن يكون مثل المرض الذي ينتقل إلى الشخص المجاور له، بالإضافة إلى أهمية العمل الاجتماعي والخيري ومساعدة الفقراء لأنه يؤثر بشكل إيجابي على نفسية الفرد.

تأثير الأفكار السوداء على الدماغ

التفكير بشكل إيجابي ونظرة تفاؤلية للحياة لديها القدرة على تغيير شكل الدماغ من الداخل، حيث وجد تغير في دوائر الدماغ مع الإكثار من التفكير الإيجابي، لكن في نفس الوقت وجد أنه من الصعب استبدال العادات السيئة السلبية بأخرى إيجابية لأنها موجودة في الدماغ من الداخل، حيث يتم استخدام الذهن كأداة لعلاج مشاكل نفسية عديدة مثل القلق الاجتماعي والوسواس القهرى والاكتئاب، فالأفكار السوداء تقود الشخص إلى الانعزال والوحدة والبعد عن المجتمع والإصابة بالأمراض النفسية العديدة والاستسلام لدوامة التفكير في الذات، والتعرض لمشاكل صحية وعضوية وخيمة، حيث وجدت الإحصائيات أن 94% من السيناريوهات البشعة والتي ترسم في العقل الباطن عند أصحاب الأفكار السلبية لا تحدث مطلقا على أرض الواقع.

علاج الأفكار السلبية

لابد أن يكون الشخص متفاؤل في حياته وأن يحدد وقت معين للاسترخاء خلال اليوم والتأمل والهدوء لأن ذلك يساعد على التوازن النفسي وتحقيق السلام الداخلي، كذلك أهمية البعد عن الحقد والحسد على أحد فبدلا من هذه النظرة السلبية لابد من التفكير في كيفية الوصول إلى مثل هذا النجاح والسير على خطاهم، فقد أكدوا علماء النفس أن الاستسلام للأفكار السلبية التشاؤمية يجعل الشخص مهزوز الشخصية وغير قادر على اتخاذ قرار سليم في حياته، بالإضافة إلى وجود علاقة وثيقة بين التفكير السلبي والإصابة بالاكتئاب والقلق المزمن ووصولا إلى الوسواس القهري، حيث أن تفكير الشخص بشكل إيجابي من شأنه أن يعزز الثقة بالنفس ويجعل الإنسان مقبلا على الحياة ومبدعا في عمله ويخلصه من التوتر ويحميه من الغصابة بالعديد من الأمراض.