كتابة : إيمان السعيد
آخر تحديث: 15/12/2023

مفهوم الرغبة ومعناها في الفلسفة

يتميز الإنسان بكونه كائن واعي ونفكر ولديه ملكة عقل تساعده على فهم حقيقته، وذلك لا يكتمل إلا بالانفتاح على أبعاد ومكونات أخرى، منها الرغبات، لأن الإنسان كائن راغب باستمرار وتشكل الرغبة خصائصه الجوهرية، إذن ما هو مفهوم الرغبة، نتعرف معاً من خلال موقعنا مفاهيم على معنى الرغبة والفرق بينها وبين الحاجة والسعادة، حيث تثير الرغبة معرفة تلك المعاني الأخرى والتي تتعلق بها بشكل متاخم.
مفهوم الرغبة ومعناها في الفلسفة

ما هو مفهوم الرغبة؟

يعرف مفهوم الرغبة على أنها توجه شعوري يثير حاجتك نحو شيء معين، وتعرف أيضاً على أنها نزعه شعورية، فمثلاً إذا شعر شخص برغبته في تناول الشاي، فإن الفعل الطبيعي أنه يبدأ بصنع الشاي لنفسه، وفي حالة عدم فعل ذلك تستمر فكرة الرغبة في حصوله على الشاي تتراود في نفسه، وبالتالي يجد أن افتقاره إلى الشاي أمر غير مريح حتى يصنعه ويحصل عليه.

مفهوم الرغبة في الفلسفة

من المنظور الفلسفي، يعرف مفهوم الرغبة على توق النفس والنيل لشيء معين، أو اشتهائه والشعور بالشغف تجاهه، مما يراود الشخص حافز قوي لتحقيق ذلك الشيء ليتحقق معها اللذة والبهجة والرضا والارتياح وهدوء النفس.

وتلك الرغبة التي يسعى إلى تحقيقها لها مزايا متعددة منها:

  • إشباع الرغبة يتفاوت في وقت حصوله، فهناك رغبات إشباعها وتحقيقها مباشراً ولا يحتمل التأجيل، وهناك إشباع للرغبة مؤجلاً ولا يحصل في وقت ظهورها.
  • كما تتفاوت الرغبة في طبيعتها، فهناك رغبات موجهة نحو أمر غير حقيقي أو خيالي، وهناك رغبات موجهة نحو أمر حقيقي وواقعي.
  • معظم الرغبات ترتكز على ما أساس الرغبة؟ لأنها تعتمد على ما لا يمتلكه الإنسان ويخشى ضياعه، لأن طبيعة الإنسان لا يشعر برغبة تجاه الشيء المتاح بين يديه، لأنه يضمن حصوله عليه وقت ما شاء.
  • الرغبة تجاه أمر ما تجعل الشخص ينظر لهذا الشيء على أنه أمر جيد، وإن كان في حقيقته على العكس تماماً.

ما هي الرغبه والحاجه؟

يرتبط مفهوم الرغبة بالحاجة، ولكن بينهما بعض الفروق الأساسية وهي:

  • الرغبة، شعور الإنسان بأنه يفتقر إلى أمر ما ط، وعادة ما يوصف على أنه شعور لطيف وليس من الضروري أن يتحول إلى سلوك، وتتمثل عادة في الأمور التي لا يؤثر وجودها أو الحصول عليها على حياة الفرد، إلا أنها يزداد حجمها بداخله لتجبره على محاولة تحقيقه، ويؤدي افتقاره إليها الشعور بالحزن.
  • بينما الحاجة، هي تلك الأشياء التي يؤدي عدم الحصول عليها إلى الشعور عدم الاكتفاء، حيث يقر العقل بضرورة وجودها والحصول عليها، وفي الغالب يتحول هذا الشعور إلى سلوك وعمل، بالإضافة إلى أن الحاجة من الأمور التي تحفز للبقاء على قيد الحياة، وشعور إلزامي للعيش والشعور بالراحة والرفاهية.

أنواع الرغبات

توصلت الدراسات الحديثة إلى وجود ما يصل إلى نحو 16 رغبة أساسية يشعر بها الإنسان، وهي:

  1. القبول، وهي رغبة الإنسان الشعور بالقبول وتقدير الآخرين له.
  2. الأسرة، أي رغبة الفرد بتكوين الأسرة واستمرار النسل.
  3. تناول الطعام.
  4. الفضول، هي أحد الرغبات التي يشعر بها الإنسان لاكتساب المعرفة.
  5. المثالية، هي ورغبة بالشعور بالكمال.
  6. الشرف، رغبة لدى الإنسان عبارة عن شعور بالنيل تجاه القيم والعرف والعائلة.
  7. الاستقلالية، وهي رغبة الفرد بحاجته إلى تجنب الاعتماد على الغير والاستقلال بنفسه والاعتماد عليها بالكامل.
  8. النظام، هي رغبة الفرد بوجود قيم وعناصر وقوانين تساعده على تحقيق قيم تقليدية راسخة.
  9. النشاط البدني، تتمثل في شعور الفرد برغبته في أداء أنشطة تتطلب جزء من الطاقة الجسدية.
  10. القوة، وهي رغبة الفرد بوجود قوة لديه للسيطرة والعمل.
  11. الرومانسية، تتمثل في شعور الإنسان بالرغبة في تحكيم العاطفة والمشاعر.
  12. الادخار، يعني الرغبة في توفير المال.
  13. التواصل الاجتماعي، وهي الرغبة في التفاعل والتعامل مع الآخرين وارتباطهم ببعضهم بطرق مختلفة.
  14. الوضع الاجتماعي، هي رغبة الإنسان الوصول إلى مكانة معينة في المجتمع.
  15. الهدوء، الرغبة في السكون والابتعاد عن الصخب والضجيج.
  16. الانتقام، وهي الرغبة في إلحاق الضرر بشخص تسبب لي في أذى.

طريقة تطوير الرغبة

يتولد الشعور بالرغبة لدى الإنسان عندما يكون في حالة ذهنية معينة أو مجموعة من الحالات المتنازعة، التي تدفعه للشعور بالرغبة في أمر ما، ويطلق عليها المواقف المؤيدة، مثل:

الرغبة في شرب الماء، أو الرغبة في معرفة حدث ما تعرض له صديق قديم.

ولكن حالة الرغبة تلك توضع في موضع جدل لأنها ترتبط بعدة تأثيرات مختلفة، تدفع هذا الشخص إلى أن يميل للتصرف والإحساس بشكل معين، وبالتالي يتطلب فهم وتطوير الرغبات وجود أمرين:

  • أولهما: إدراك أسباب تلك الرغبات.
  • ثانيهما: الإلمام بأنواع الرغبات التي يشعر بها الإنسان.

طبيعة الرغبة

يتم دراسة طبيعة الرغبة وفق منهجين:

الدراسة الموضوعية للرغبة

  • تختلف الرغبات من حيث طريقة التعبير عنها من شخص لآخر، فهناك أشخاص تظهر استجابة لرغباتهم على عكس آخرين.
  • بالإضافة إلى أن الرغبات تظهر للمراقب الخارجي على أنها أعمال يحاول الفرد إنجازها.
  • ثم تنتهي بمجرد حصول الفرد على ما يريده، ولكن في حالة فشله في ذلك تبقى الرغبة مشتعلة بداخله حتى يحصل عليها.
  • مثال: عندما تمنع الأم الحلوى عن طفلها، يبدأ يزداد شعوره بالغضب وقد يحصل معه البكاء، وهذا هو تعبيره الأول عن الرغبة، ثم قد يقوم بإحضار كرسي ليصعد عليه ويتناول الحلوى، وحينها يلبي رغبته في حالة لم تتدخل الأم وتمنعه مرة أخرى.

الدراسة الشخصية للرغبة

  • في تلك الدراسة يلبي الشخص رغبته بالخيال، ويكون التخيل في الأمر الذي يرغب به أكبر من الأفعال الواقعية، التي قد يقوم بها لتحقيق تلك الرغبات.
  • ويمكن وصف الرغبات هنا على أنها أمر يود الفرد تحقيقه إذا كان بإمكانه ذلك.
  • مثال: تخيل المرأة العاقر أنها تلد طفلاً تهتم به وترعاه.

آثار كبت الرغبات

في كثير من الأحيان لا يتمكن الإنسان من إشباع رغباته بسبب الكثير من العوامل الخارجية التي قد تعيقه عن ذلك، أو غيرها من العوامل الداخلية مثل الأخلاق والضمير، وبالتالي ينجم عن ذلك كبت الرغبات، وهذا الكبت يتولد عنه نوعين من الآثار:

آثار عاجلة لكبت الرغبات

  • من أولى الآثار التي تنجم عن فشل الفرد في حصوله على ما يرغب به، هي الشعور بالألم والحزن، ثم يتبع تلك المشاعر الشعور بالغضب الذي يحول الطاقة التي كان يشعر بها الفرد تجاه تحقيق الرغبات، إلى طاقة سلبية تخرج في صورة رفض وصراخ.
  • كذلك يؤدي كبت الرغبة إلى تعرض الفرد لحالة من الحيرة والاضطراب، خاصة عندما يكون هناك رغبتين مختلفتين، خاصة الحالات التي تحدث بسبب الخجل والتواضع.
    • الإنسان الخجول يمر بأزمة كبت رغبات لأنه يقع ضحية رغبتين متضادتين أولهما رغبة الإرضاء من جهة، والثانية رغبة المضي قدماً من جهة أخرى.
    • أما الإنسان المتواضع كذلك يعاني من كبت من رغبتين مختلفتين هما، مشاعر السعادة لتلقي المدح، والأخرى عدم إظهار السعادة.

آثار آجلة لكبت الرغبات

كذلك قد يحدث مع كبت الرغبات العديد من الحوادث التي يصعب فهمها بمرور الوقت، وأهمها:

  • أحلام اليقظة، حيث تبقى الرغبات المكبوتة مسيطرة على تفكير الشخص وعلى أحلام اليقظة الخاصة به، فيبدأ الشخص بتخيل كافة الأمور التي لا يمكنه الواقع من تحقيقها.
  • حدوث الاضطرابات العصبية، لأن كبت الرغبات لفترة طويلة وتجنب الإفصاح عنها يؤدي إلى مشاكل نفسية وجسدية، قد تحتاج إلى اللجوء للطبيب مثل الاكتئاب والعصبية.
  • إلى جانب أن كبت الرغبات عند الإنسان قد يولد تكوين الكثير من الطباع السيئة، مثل الكذب والغش والتسلط.
ومن هنا نجد أن مفهوم الرغبة الأساسي والوصول لتحقيقها، يولد شعور بالسعادة والفرح الكبير لدى الفرد، بالإضافة إلى زيادة ثقته بنفسه وقدرته على تحقيق المزيد من الرغبات أكثر في المستقبل، خاصة للأطفال الذين ينشئون على ذلك، مع ضرورة تعلم تقويم وتطوير الرغبات وفق الأخلاق والقيم المختلفة.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ