كتابة :
آخر تحديث: 28/12/2024

أثر ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري

أثر ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري، قضية صراع الأجيال من القضايا التي ستظل دون حلول إلى نهاية العالم، ولكن ذاع صيت تلك المشكلة في القرن الأخير بسبب التحولات التي طرأت على البلدان العربية. ومع التقدم العلمي والتكنولوجي للعالم، ظهرت فجوة عميقة بين جيل الآباء المحافظ على تقاليده وعاداته وما نشأ عليه، وبين الأبناء الذين وولدوا في دنيا حديثة منفتحة على العالم أجمع، وفي هذا المقال في موقع مفاهيم نتعرف على أهم أسباب صراع الأجيال ونتائجه على التماسك الأسري.
أثر ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري

الأجيال

  • في الأصل أجيال كلمة ذات أصل إغريقي وهي مصطلح أساسي في الفلسفة اليونانية، فالعلاقة بين الأعمار ليست بالضرورة أن تكون متناغمة وبالتالي فان الفلسفة اليونانية قد تنبأت بحدوث الصراعات والفجوات بين الأجيال القادمة.
  • ‏قد قاموا بتعريف الأجيال بأنهم: مجموعة من الأفراد اللذين ولدوا وعاشوا في مدة زمنية محددة تلك الفترة الزمنية الفاصلة بين الآباء والأبناء تقدر في البشر ما بين العشرين إلى الخمس وثلاثين عام لكن مؤخرا في أحدث الدراسات يقدر الفرق بين الآباء والأبناء من خمسة عشر عام وحتى العشرين عام.

الفجوة بين الأجيال

  • قبل معرفة تأثير ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري، هي الهوة الفاصلة بين الأفكار والآراء والمعتقدات لجيلين أو أكثر.
  • وتحدث بسبب الاختلاف في المعتقدات الدينية أو الفكرية أو في الأفعال والأذواق، وعلى الرغم من قدم تلك المشكلة قدم وجود البشرية، إلا أنها قد اتسعت وأصبحت مرئية رؤية العين في القرنين الأخيرين.
  • وقد بدأ استخدام تعبير صراع الأجيال في الستينات من القرن الماضي وشاع استخدامه منذ ذلك الوقت.

أسباب صراع الأجيال بين الآباء والابناء

تعددت الأسباب والدوافع وراء حدوث الفجوة والصراعات بين الأجيال، منها:

  • كل طرف ينظر إلى الأعراق والتوجهات بطريقة مختلفة.
  • تغير القيم الأخلاقية.
  • قلة احترام الكبار.
  • اختلاف الآراء السياسية وظهور الأحزاب.
  • أخلاقيات العمل.
  • التقدم والتطور التكنولوجي.
  • تنوع وانتشار وسائل الإعلام.
  • الافتقار إلى فهم الاختلاف.
  • عدم وجود فكرة التسامح مع الأخطاء.
  • الرغبة في وجود نسخ من الأبناء متماثلة مع الآباء.
  • المقارنات الغير عادلة بين الأفراد.
  • الانشغال الدائم في الحصول على قوت اليوم.

أثر ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري

  • تتجلى تلك القضية بشكل أساسي في العلاقات الاجتماعية التي تربط الأسرة ببعضها البعض، ولكن يجب الحرص عند حدوث الاختلاف أن لا يتحول إلى تنافر وتباعد في المسافات بين الآباء والأبناء فيختل البنية والخلية الأساسية في بناء مجتمع ويحدث شرخ كبير.

الحلول التي تقدم لتجنب صراع الأجيال

الكثير من الآباء يعانون من مشكلة التواصل مع أبنائهم، نتيجة اختلافات عديدة، في الأفكار بين الماضي والحاضر، يوصي الخبراء المختصين في العلاقات الأسرية على إتباع بعض الخطوات، وهي:

1. بناء جسر مشترك

  • يوصي علماء النفس الآباء بضرورة بناء جسور مع الأبناء للتقارب والتناغم، وأن يحاولوا استيعابهم وهي من أفضل طرق التربية الناجحة لتكوين صداقة قوية بين الأهل والأبناء.

2. اهتمامات الأبناء

  • نسبة كبيرة من أسباب حدوث الصراعات هو انشغال الإباء عن الأبناء بما يأمن مستقبلهم من النواحي المادية، وتقصيرهم في الاهتمام بما يشغل تفكيرهم،وعدم احتوائهم لتلك الأفكار مما يؤدي إلى تأثير سلبي على العلاقة.

3. الشعور بالأمان

  • شعور الأبناء بالأمان مع الآباء يساعد على تقليل الفجوة بينهم.

4. لغة الحوار

  • أحدٍ أسباب حدوث الفجوة هي غياب لغة حوار مشتركة بين الطرفين، مع عدم تقبل الآباء المصارحة مع الأبناء، وبعض الآباء بسبب انشغالهم بالأعمال وتوفير احتياجات الأبناء لا يجدون الوقت لإنشاء لغة حوار.

5. دبلوماسية التصرف

  • استخدام الآباء للدبلوماسية في التعامل مع الأبناء أمر في غاية الأهمية، فعلى الآباء الاستماع لأبنائهم والتعامل بطريقة سلسة في الإقناع والتوجيه.

6. المساحة الشخصية

  • إعطاء الآباء أبنائهم المساحة للتحرك وعمل ما يريدونه مع الملاحظة والتوجيه، وعدم التدخل في القرار المتخذ يساعد بشدة في بناء علاقة رائعة من الصداقة بين الآباء والأبناء.

نتائج صراع الأجيال

صراع الأجيال يحدث نتيجة اختلاف القيم والأفكار والسلوكيات بين الأجيال المختلفة، ويمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية وسلبية على المستويات الاجتماعية، النفسية، والأسرية، وفيما يلي تفصيل للنتائج المحتملة:

أولًا: النتائج السلبية

  1. تفكك العلاقات الأسرية: يؤدي الاختلاف في الأفكار والقيم بين الأجيال إلى ضعف التواصل داخل الأسرة، ويشعر الشباب بأنهم غير مفهومين، بينما يشعر الكبار بأنهم غير محترمين.
  2. تزايد الفجوة الاجتماعية: تنشأ اختلافات واضحة في طريقة التفكير بين الأجيال، ما قد يؤدي إلى عزل الفئات المختلفة عن بعضها البعض.
  3. ضعف الهوية الثقافية: الجيل الأصغر قد يبتعد عن التقاليد والعادات التي يعتبرها الجيل الأكبر جزءًا أساسيًا من الهوية.
  4. تصاعد النزاعات في أماكن العمل: اختلاف طرق التفكير والعمل بين الأجيال (مثل جيل الألفية وجيل ما بعدهم) يمكن أن يؤدي إلى صراعات تعيق الإنتاجية.
  5. ضعف استقرار المجتمع: إذا لم يتم التعامل مع هذه الاختلافات بحكمة، يمكن أن يؤدي صراع الأجيال إلى مشكلات اجتماعية أكبر، مثل زيادة العزلة بين الأفراد.

ثانيًا: النتائج الإيجابية

  1. تنوع الأفكار والإبداع: يؤدي تفاعل الأجيال المختلفة إلى تبادل الأفكار وتجديد طرق التفكير، مما يعزز الابتكار.
  2. تعزيز التفاهم المتبادل: قد يُجبر صراع الأجيال الأفراد على تطوير مهارات الاستماع والحوار والتفاهم.
  3. تطور المجتمع: الصراعات قد تدفع نحو تبني تغييرات إيجابية تلبي احتياجات الأجيال الجديدة مع احترام القيم التقليدية.
  4. بناء جسور بين الماضي والمستقبل: يساعد الجيل الأكبر في نقل القيم الثقافية والتجارب الحياتية، بينما يساهم الشباب بالتكنولوجيا وأفكارهم الحديثة.

نصائح عامة لتقليل من الفجوة بين الآباء والأبناء

لتخفيف من تأثير ظاهرة صراع الأجيال في التماسك الأسري، نقدم لكم نصائح للطرفين الآباء والأبناء الآتية:

ذهن منفتح:

  • ‏اختلاف طريقة تفكير الآباء عن طريقة تفكير الأبناء نتيجة طبيعية، بسبب اختلاف مقاومات العصر لذلك يحتاج الآباء إلى فهم أنه ليس خطأ أو غير مقبول اختلاف تفكير أبنائهم عنهم.
  • ‏ويحتاج الآباء إلى تقبل اختلاف تفكير أبنائهم عنهم بتشجيعهم على حرية تعبير عن تلك الأفكار.

حسن الاستماع :

  • ‏حسن الاستماع ‏من الأمور الواجب الاهتمام بها في كافة العلاقات الإنسانية، ليس فقط بين الآباء والأبناء فتخصيص وقت للاستماع الأطفال وكيف يرون العالم من حولهم.
  • رؤيتهم للآباء يقدمون الدعم والحرية لتعبير عن ذلك بأنفسهم يزيد من شعورهم بالراحة والأمان ويقلل من شعور الأطفال ببعد الآباء عنهم فكريا وجسديًا.

زيادة التواصل:

  • ‏من أهم النصائح الواجب إتباعها لتقليل الفجوة بين الأجيال هي تخصيص وقت يومي للتواصل مع الأبناء فربما يساعد في تقريب وجهات النظر بين الآباء والأبناء.
  • ‏ففكرة أن يكون لكل طرف حكاية يقوم بسردها تكون عبارة عن أحداث يومه، وكيفية القيام بحل للمشكلة التي واجهته تفتح باب للتواصل مع الطرف الآخر وتقرب المسافات لتقليل الفجوة في النهاية فهم الأطراف الأخرى.

الفهم الحقيقي للأبناء:

  • ‏تساعد النصائح التي يخبرها الآباء للأبناء على فهم أبنائهم فهما حقيقيًا وتفتح بابًا للتواصل وحسن الاستماع أيضًا كل هذه الأشياء تساعد في فهم الأبناء ووضع انفسهم مكان الأبناء.
  • ‏فهم طبيعة أن يختلف الجيل الجديد عن الجيل السابق له حجر أساس في بناء علاقة متينة وتقريب لوجهات النظر مما يؤدي إلى تقليل الصراع بين الأجيال.

الحب الغير مشروط:

  • ‏إن الحب الحقيقي الغير مشروط ‏بقواعد أو تعليمات وسيلة ‏لعبور الحواجز والتآلف بين قلوب الناس.
  • ‏و‏إظهار الآباء لذلك الحب الغير مشروط يخلق جسر بين الآباء والأبناء مما يساعد على التقليل من الفجوة بين الأجيال.

الوصول لحلول ترضي كافة الأطراف:

  • ‏التفاوت الجيلي ليس ذنب أحد وعلينا جميعا تقبل متغيرات العصر ومحاولة مواكبتها فليس على الآباء التخلي عن حقيقتهم وطريقة تفكيرهم حتى يستطيعوا فهم الأبناء.
  • والعكس ليس على الأبناء التخلي عن مواكبتهم للعصر ومعتقداتهم والسير في إثر الآباء، ‏ ‏ما نريد الوصول إليه هي الحلول الوسط التي يشعر فيها جميع الأطراف بأنفسهم وعدم تخليهم عن شخصياتهم أو حقيقتهم. نحن نحتاج إلى فهم طبيعة الاختلاف والوصول إلى منطقة وسط نعبر من خلالها الفجوة الجبلية المتفاقمة والمتسارعة جيلًا بعد جيل.
في النهاية على الآباء، تربية الأبناء مسئولية كبيرة وشاقة ولكن تربيتهم في خوف من الله سبحانه وتعالى وعمل الصالحات، يجعلهم في رعيته فلا تقلقون عليهم لأنهم من الأصل عطية الله لكم، وتأكدوا أن زراعة البر والخوف من غضب الله عز وجل في نفوسهم. هي أفضل الوسائل لإذابة تلك الفجوة والتقريب بينكم، أما الأبناء، فلا تحتقروا آراء أباءكم ولا تستخفوا بها لمجرد رؤيتكم انهم لا يستطيعون تدارك العصر الحالي. وتأكدوا أنهم لا يريدون سوى نجاحكم، وانتبهوا للوصايا والتعليمات فلا تستهينوا بتلك الآراء وقدموا لهم كل الحب والتقدير كرد لجزاء التعب في تنشئتكم، وعلى جميع الأطراف التحلي بالصبر والحب للطرف الآخر لأننا في مجتمع واحد وأسرة واحدة نعيش معًا.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ