آخر تحديث: 03/05/2021

الأم المثالية.. طريق كفاح ونموذج للعطاء بدون مقابل

الأم المثالية.. طريق كفاح ونموذج للعطاء بدون مقابل

"الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق"، هكذا قال الشاعر أحمد شوقى الكبير أحمد شوقى فى قصيدته "الأم"، فدور الأم المثالية لا يقتصر فقط على توفير الطعام والشراب واللباس الجيد لأبنائها، بل أنها تعتبر القدوة وأساس المجتمع فهى مدرسة بمعنى الكلمة تجتمع فيها جميع الصفات التى تجلعها تخرج جيل قادر على تحمل المسئولية وحب الوطن، فهى تلك الصديقة التى تتحاور مع أبنائها دون التدخل والتطفل فى حياتهم، بل وتعطى لهم قدر من الحرية لكى يعبرون عن أرائهم ولن تأخذ دور المفوض بالنسبة لهم، فدورها لا يكفيه يوما واحدا فى العام للاحتفال بها بل كل أيام السنة لا تكفيها.

ما هو دور الأم؟

الأم هى تلك المرأة التى تعطى بدون مقابل دون أن تنتظر شئ من أبنائها فكما قال الله تعالى "الجنة تحت أقدم الأمهات"، فالأم هى تلك المؤسسة التى تخرج أجيال عظماء، ولا يتأثر حبها لأبنائها مهما أسائوا لها فى المعاملة، بل وتساعدهم على تحسين معاملتهم معها لأن بذور الحب لديها تستطيع أن تتغلب على بذور الفساد، وقد كشف المختصون فى علم الاجتماع أن المرأة لكى تكون أم مثالية يجب عليها أن تقدم لطفلها الحب والحنان منذ اللحظات الأولى من الولادة، لأن الأطفال يشعرون بما يحدث بجانبهم مما يعطيهم قوة دفع وثقة بالنفس، كذلك مكافأة الطفل أمام الجميع إذا أحسن فعل شئ حتى ولو كان عمره صغير، فهو يستطيع التمييز جيدا بين الثواب والعقاب، مؤكدين أن هناك بعض الأمهات اللاتى يستخدمن عنصر المقارنة بين الأخوات لتحفيزهم على أن يكونوا أفضل، وهى لا تعلم أن ذلك من شأنه أن يولد كراهية وعداء بينهم.

كيف تكون الأم مثالية؟

وأثبت علماء الاجتماع من خلال الدراسات التى أجريت، أن الأم لكى تكون مثالية يجب عليها أن تستمع إلى أبنائها وتعرف وجهة نظرهم فى كل ما يدور حولهم لتوجيههم إلى الطريق الصحيح وإبعادهم عن الخطأ، وتكوين شخصيتهم، بالإضافة إلى تخصيص وقت معين للعب واللهو معا، كذلك على الأم أن تعلم ابنها منذ البداية كيف يمكنه أن يكون شخصا مستقلا يعتمد على نفسه فى ترتيب أموره، كذلك عليها الانتباه أن كل ما تقوم بفعله أمام ابنها يفعله هو الآخر لذلك لابد من الانتباه إلى سلوكياتها أمامه، ومن ضمن الأشياء التى يجب أن تنتبه لها الأم هى احترام خصوصية ابنها وعدم التدخل فى أسراره لكى تترك له مساحة لكى يبوح بها وتقدم له النصيحة، بالإضافة إلى دورها الهام فى الاهتمام بصحتهم من خلال تناول الطعام الصحى الذى يحتوى على العناصر الهامة والمفيدة للجسم وممارسة الرياضة والابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة المصنعة التى تحتوى على مكسبات طعم ورائحة والتى تجذب الأطفال.

لقب الأم المثالية

لا يمكن إعطاء لقب الأم المثالية لأمرأة دون الأخرى لأن هذا المصطلح به نوع من الخصوصية، فالمرأة طالما أنجبت وأرضعت وربت وأنشأت فهى بذلك تكون أم مثالية لأنها أعطب دون انتظار مقابل من أحد، حيث يقول الشاعر أحمد شوقى " إذا كانت النساء في أمية.. رضع الرجال جهلا وجهالة"، وكلمة مثالية هنا لا تعنى أنها أما خارقة ولكنها أعطت على قدر ما استطاعت وعلى قدر ما فى وسعها لتنشأة أبنائها، وكان يمكن أن تنشأ أبناءا أفضل من ذلك لكن الفرص التى أمامها تقف حيال تحقيق ذلك، لذلك فإن جميع الأمهات مثاليات، مع الأخذ فى الاعتبار الفروق الفردية من أم لأخرى، وهذا لا ينفى وجود بعض الحالات الشاذة لأمهات لم يهتمن بتربية أبائهن، ولكنها تعد نسبة بسيطة بالمقارنة مع باقى الأمهات، وصفة العطاء أعطاها الله للمرأة وميزها بها لكى تتحمل المسئولية سواء كانت الأخلاقية أو المادية أو الاجتماعية.

أول أم مثالية

ويمكن الإشارة إلى أن أول أم مثالية تم تكريمها فى مصر عام 1956، كانت سيدة بسيطة تدعى زينب حسن الرفاعى، حيث قدم لها ابنها الأكبر عبد المحسن فى المسابقة التى كانت ترعاها وزارة التربية والتعليم آنذاك، وكانت تقطن هذه المرأة فى مدينة المنصورة مع زوجها الشيخ إبراهيم الكردواى، وهو يعد من أقدم المدرسين فى وزارة المعارف، حيث أنجبت 3 أولاد و9 بنات، وعلى الرغم من كونها امرأة أمية لا تجيد القراءة والكتابة إلا أن ذلك لم يعيق طريقها فى تخريج أبنائها وتعلمهم، فقد تخرج 7 من بناتها من مدرسة المعلمات وعملن بالتدريس، كما استكمل اثنان من أولادها حياتهم العلمية بعد استكمال دراستهم وعملا بالتدريس، وكانت احتفالية الأم المثالية وقتها تتمثل فى قيمة جائزة وقدرها 500 جنيه وشهادة تقدير، واحتفالية في نادى المعلمين بالدقهلية تلتها احتفالية كبرى وتكريم رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم.