آخر تحديث: 27/09/2020

الرهاب الاجتماعي عند النساء

الرهاب الاجتماعي عند النساء
الرهاب الاجتماعي عند النساء يعتبر من أنواع الرهاب المنتشرة بشدة بينهن، وهذا الرهاب له أسباب كثيرة وينتج العديد من الآثار السلبية على الشخصية.
والرهاب بمعناه العام هو حالة من القلق الشديد يشعر بها المريض مرتبط بمواقف لا تكون مسببة للخوف والقلق في الأوضاع الطبيعية، وعادة ما ينتج ذلك نتيجة التعرض لأحداث سلبية في الخبرة الشعورية للمرض.
وفيها يكون قد تعامل المريض بشكل خاطئ مع تلك المواقف هذا الأسلوب الخاطئ الذي نتج عنه اعتقادات خاطئة ربطها بتلك المواقف ويستدعيها مع تكرار التعرض لها، فتسبب له القلق الشديد ويصاحبه في بعض الأحيان اعراض جسدية تعبر عن التوتر الناتج عن التعرض لتلك المواقف.

الرُّهاب الاجتماعي عند النساء...أسبابه

  • في مجتمعاتنا العربية تعاني المرأة من العديد من أشكال المعاملة الخاطئة التي تسبب العديد من الآثار السلبية عليها وعلى المجتمع.
  • ومن أشكال تلك المعاملة السلبية التي تسبب هذا الاضطراب النفسي، الخوف من دخول المرأة في معترك الحياة، وحمايتها بشكل زائد، فيحاول الآباء والأمهات تأخير احتكاكها بالمناسبات الاجتماعية والأنشطة الحياتية والتعليمية خوفاً عليها من مخاطر التعرض للحياة.
  • حتى أن هناك بعض المجتمعات تقوم بمنع السيدات من التعليم، خوفاً عليها من الخروج للمجتمع، وهناك مجتمعات لا يوافقون على عمل المرأة، ويعتبرونه شيئاً يجب محاربته، كل تلك المعتقدات تساهم في منع خروج المرأة للحياة لأطول فترة ممكنة، ولهذه المعتقدات تأثيرات نفسية كبيرة عليها.

تأثير الحماية الزائدة على المرأة

للحماية الزائدة تأثيرات سلبية كبيرة جدا على المرأة بشكل يمهد الطريق إلى الإصابة بالعديد من أنواع الخوف والرهاب ومنها الرهاب الاجتماعي.

ففي مرحلة الطفولة المبكرة هناك ضرورة لتزويد الطفل ببعض المهارات اللازمة لتطور شخصيته، ومن تلك المهارات الاجتماعية أن يتم تشجيع الطفل على التعامل مع شخصيات متعددة بخلاف الأب والأم، ففي البيئة المغلقة يتعامل الطفل مع الشخصيات الوالدية معظم الوقت، ويشعر معهم بالأمان التام.

وعدم تعريضه لشخصيات أخرى يرسب داخل معتقداته أن الأب والأم فقط هم مصدر الأمان، وتحدث الصدمة لدى الطفل عندما يطلب منه الذهاب للمدرسة في أول مرة، حينها يشعر في الوهلة الأولى بعدم الأمان والخوف الشديد، وهو شعور طبيعي وليس مرضي، ناتج من الابتعاد عن الشخصيات الوالدية  التي تربى معها طوال فترة الطفولة المبكرة.

ولكن سرعان ما يحاول التأقلم مع المجتمع الجديد، خاصة وأن به العديد من المميزات الجديدة التي لم تكن متوفرة من قبل، مثل وجود أقران في مثل سنه، ووجود ألعاب مخصصة لعمره، ووجود مواد تعليمية صممت خصيصاً له، حينها يبدأ في فهم معلومة جديدة هامة جداً.

وهي أن هناك أشخاص آخرون يمكن أن يشعر معهم بالأمان، وهناك مزايا لمغامرة الخروج من دائرة الأمان التقليدية وهي الأب والأم، وصنع دوائر أمان أكبر في مجتمعات جديدة.

تلك الخبرة التي لا تمر بها المرأة حين يتم حرمانها من التعليم، فتظل مع الشخصيات الوالدية حتى سن 12 سنة أو 13 سنة، ثم تقوم بعض المجتمعات الريفية بتزويجها في وقت مبكر وهي لاتزال لم تكتسب بعض المهارات الحياتية التي تمكنها بالقيام بأعباء الزواج.

فتكون الجريمة جريمتين، وهي منعها من تزويدها بالخبرات الاجتماعية، ثم تحميلها بأعباء اجتماعية من  تكوين أسرة وتربية أبناء دون أن تكون مستعدة لهذا الدور بعد.

كيف ينشأ الرهاب الاجتماعي عند النساء؟

وهنا نعود بعد التمهيد السابق إلى موضوعنا وهو الرُّهاب الاجتماعي عند النساء، وكيفية نشأته، إن الحماية الزائدة كما ذكرنا تمثل العامل الرئيسي في الإصابة بهذا الاضطراب، فتأخر تزويد المرأة بالخبرات الاجتماعية في مراحل طفولتها الأولى.

يرسب في خبراتها أن هذا المجتمع الموجود خارج أسوار بيتها هو وحش كاسر يجب تجنبه، وأن الأمان الوحيد من هذا الوحش المخيف هو  البقاء في المنزل لأكبر فترة ممكنة.

إن هذا المعتقد الذي يترسخ في عقل المرأة، يجعلها تشعر بتوتر شديد جداً في حالة التعرض لأي خبرة حياتية اجتماعية جديدة  عليها.

حتى أنه قد يصل بالمرأة الشعور بالخوف الشديد إلى  حد الشعور بالارتباك والتعرق واللعثمة في الحديث، وغيرها من علامات القلق الجسدية التي تعبر عن الخوف من التعرض للمواقف الاجتماعية الجديدة.

والطبيعي أن الإنسان لا يخشى من الجديد، ولا يخاف منه، ولكن الطبيعي أن يكون لدى الإنسان الرغبة والشغف لاكتشاف المجهول، وتلك الرغبة ليست مطلقة بغير ضوابط، فهناك حذر واجب عند التعرض للخبرات الاجتماعية الجديدة.

ولكن هذا الحذر لا يمنع من التعرف على الخبرات الاجتماعية مثل التعرف على المجتمع التعليمي في البداية والمجتمع  العملي بعد مرحلة الدراسة، وغيرها من المجتمعات التي لابد أن تتدرب عليها المرأة حتى تنجح في الخروج من السلطة الأبوية وتحقق أولى خطواتها في الاعتماد على خبراتها وقدراتها الشخصية.

الرهاب الاجتماعي ليس حكراً على النساء

ننوه في تلك السطور على أن الرهاب الاجتماعي لا تصاب به  النساء فقط، ولكن يصاب به الرجال أيضاً إذا تعرضوا لنفس ظروف النشأة والتربية، وقد تكون هناك أسباب أخرى تسبب الخوف من التعرض للمواقف الاجتماعية، تسبب الخوف لدى الرجال والنساء على حد سواء.

أسباب أخرى تسبب الرهاب الاجتماعي

هناك أسباب أخرى تسبب الرُّهاب الاجتماعي عند النساء أو الرجال، مثل التعرض لمواقف سلبية قاسية في المواقف الاجتماعية، مثل التعرض للتنمر أو السخرية عند حدوث بعض الأخطاء.

وحينها يترسب داخل الفرد معتقدات بأن السبب في الآلام النفسية هو دخول الحياة الاجتماعية، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ جداً، لأن السبب في تلك الآلام  هو التعرض السلبي للمواقف والتعامل السلبي مع الأخطاء.

وفي علم النفس يؤكد العلماء أن هناك  حق للطفل في الخطأ، وأن الخطأ له دور في تزويد الإنسان بالخبرات اللازمة لتكوين معتقدات سليمة.

علاج الرُّهاب الاجتماعي عند النساء

هناك أنواع متعددة لعلاج الرهاب الاجتماعي، وهو يختلف باختلاف الخبرة الشعورية والخلفية  المرضية للمريض، فنسب الخوف ودرجاته تختلف من كل شخص لآخر.

لذا فهناك خطوات مختلفة تختلف باختلاف المسببات، فالمختص يتعرف في البداية على الماضي المرضي للمريض، ويستكشف كيفية رؤيته لأحداث حياته، وما استنتجه من معتقدات وخبرات.

ثم يقوم بعمل علاج سلوكي بتصميم برنامج علاجي خاص بالجوانب التي يراها تحتاج إلى تعديل لتحقيق عملية التغيير للمعتقدات السلبية الخاطئة، لتحل محلها معتقدات إيجابية سليمة.

تلك المعتقدات التي يكونها المريض عن نفسه أو غيره، أو عن الحياة أوعن الأفراد المحيطين به، وهنا يدخل المريض التحدي بأن يواجه معتقداته الخاطئة، ويكتشف بنفسه أنها تستحق التغيير، وهي رحلة ليست قصيرة، بل رحلة تعتمد على ثقة المريض في قدراته التي يكتسبها أثناء رحلة العلاج.

وأخيراً... الرهاب الاجتماعي عند النساء له أسبابه التي ترتبط بالنشأة والتربية التي تساهم في منع المرأة من المساهمة في الحياة الاجتماعية بشكل سليم، فيرسب هذا المنع خوف لدى المرأة من المشاركة في الحياة الاجتماعية، وهذا الخوف يستحق أن تسعى المرأة إلى تغييره، لأن نجاحها مرتبط بخبراتها التي تجمعها من مشاركتها في الحياة الاجتماعية، وبدون تلك المساهمة الاجتماعية في الحياة لن يتحقق لها النجاح.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط