آخر تحديث: 10/09/2021

ما هو الغزو الفكري؟ وما أهم وسائله؟

ما هو الغزو الفكري؟ وما أهم وسائله؟
الغزو الفكري مصطلح حديث يشير إلى الجهود التي تبذلها أمة للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها لتتجه في اتجاه معين.
الغزو الفكري أخطر من الغزو العسكري، لأنه غزو سري يتسلل سرا إلى قلب الأمة ويفسد عقول أبنائها الشباب ويؤثر عليهم بمعتقدات قد تكون جديدة للغاية عليهم، وتسعى إلى الدمار الشامل لهم.

ما المقصود بالغزو الفكري؟

حرب بلا سلاح يكون الغازي فيها يعمل بسلاح العقل والمنطق والأسباب والمسببات ومنها قيامه بالعديد من الأساليب غير المشروعة تعمل على فساد الأمم، كما أنه أشد ضراوة من الغزو العسكري المسلح وعليه فإن الأمة المغزاة لا تنتبه لها ولا تستعد لمكافحتها حتى تنهزم.

  • الأمة التي تم غزوها تعاني من نقص في فكرها وإحساسها، تشتهي ما يريده عدوها أن تشتهي وتكره ما يريده عدوها أن تكرهه.
  • الغزو مرض خطير يقضي على الأمة ويقضي على شخصيتها وقوتها، إن الأمة التي اجتاحها هذا المرض لا تشعر ولا تدري ما يحدث لها، ومن ثم يصعب إخبارها بما يحدث وتوجيهها إلى الطريق الصحيح ليس بالأمر السهل.

هل العرب بشكل عام والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد يواجهون هذا النوع من الغزو؟

نعم كل المسلمين (بما فيهم العرب) يواجهون غزو فكري خطير من دول المشرق ودول الغرب، ومن أخطر هذه الغزوات الفكرية: 

  •  الغزو الصليبي.
  • الغزو اليهودي.
  • الغزو الشيوعي الملحد.

الغزو الصليبي

أما الغزو الصليبي (يفعل ما بوسعه) عندما هزم صلاح الدين الغزاة الصليبيين الذين غزوا البلدان الإسلامية بالجيوش، أدركوا أن الحروب العادية يمكن أن تحقق انتصارات مؤقتة فقط لذلك، بحثوا عن أفضل بديل وبعد الدراسات وعقد المؤتمرات قرروا أن البديل الأفضل هو غزو شباب المسلمين وأطفالهم فكرياً.

لأن امتلاك العقل والقلب أثمن من امتلاك الأرض، والمسلم غير الملوث في فكره لا يقبل أن يرى الكافر يحكم بلده، ويبذل قصارى جهده لإخراجه من بلده، حتى لو كانت الثمن حياته وممتلكاته وهذا ما حدث بعد الانتصارات العظيمة على جيوش الصليبيين الغازية وبالمقابل فإن المسلم الذي تعرض للغزو في قلبه وعقله لا يرى أي خطورة في وجود الصليبيين أو من في حكمهم في بلده.

بل قد يظن أن هذا أمر جيد ويسهل التطور والتقدم، اتخذ الصليبيون الغزو الفكري بديلا عن الغزو العسكري، لأنه أقوى ويعيش أطول، لماذا يعدون الجيوش وينفقون المال في حين يوجد مسلمون يخدمونها بقصد أو بغير قصد وبشيء بالمقابل أو بالمجان؟! لذلك نادرا ما يقاتلون المسلمين علانية بالجيوش والقوة.

أيضاً يفعلون ذلك في حالات الطوارئ فقط (على سبيل المثال في حالة غزو أوغندا وباكستان) أو عندما يكون من الضروري إنشاء أسس للغزو الفكري (على سبيل المثال حالة غزو مصر وسوريا والعراق ودول أخرى قبل الاستقلال).

الغزو اليهودي

 أما عن الغزو اليهودي نفس الشيء، لأن اليهود لا يضيعون أي جهد قد يؤدي إلى هدم أخلاق المسلمين ومعتقداتهم، لليهود أطماع في بلاد إسلامية وغير إسلامية ولديهم مخططات بعضها تحقق والبعض الآخر قيد الإنجاز.

كما حاربوا المسلمين بالقوة والجيوش واستولوا على أجزاء من أراضيهم، يقاتلون أيضًا أفكارهم ومعتقداتهم؛ لذا فهم يروجون في بلاد المسلمين لمفاهيم وأفكار شريرة، مثل: الماسونية والقادية والبهائية والتيجانية وما شابه ذلك، إنهم يحققون أغراضهم وأهدافهم بمساعدة المسيحيين وغيرهم.

الغزو الشيعي الملحد

أما عن الغزو الشيوعي الإلحادي هو تسلل إلى البلاد الإسلامية، مثل النار، وهذا نتيجة لضعف الإيمان والجهل لدى غالبية المسلمين وعدم امتلاكهم التربية الصحيحة.

اكتسبت الأحزاب الشيوعية في روسيا والصين ودول أخرى القدرة على اللحاق بالمؤمنين الضعفاء لجعلهم مراكز لنشر الإلحاد والشيوعية في بلادهم.

ويتوعدون بتيسير وصول المؤمنين الضعفاء إلى أعلى المناصب، ثم بعد إمساكهم جيداً يسيطرون عليهم ويعاقبونهم ويعاقبونهم ويسفكون دماء المعارضين أو يتوقفون عن خدمتهم.

استمروا في ذلك حتى جعلوا مجموعات من الناس تشكل التعذيب لأممهم وشعوبهم الأحزاب الشيوعية استغلت هؤلاء لتفريق المسلمين وجعلهم جنودًا للشيطان بمساعدة المسيحيين واليهود، إنهم يد واحدة ضد المسلمين ويعتبرون الإسلام أخطر أعدائهم لذلك، حتى لو بدوا مختلفين فيما بينهم، فنحن نراهم يتعاونون ضد المسلمين، والله سبحانه الذي يستعين به يكفينا وهو خير المتصرف.

الوسائل المستخدمة في الغزو الفكري

الوسائل التي يستخدمها الغرب في نشر أفكاره عديدة، منها:

  1. محاولة غزو عقول المسلمين وغرس المفاهيم الغربية فيهم للاعتقاد بأن الطريقة الغربية هي أفضل طريق في كل شيء، سواء كان ذلك دينًا أو لغة أو أخلاقًا أو عادات أو أساليب
  2.  رعاية كثير من المسلمين في كل دولة ورعاية تربيتهم. وبعد ذلك، عندما يتشبعون بالأفكار الغربية ويعودون إلى بلادهم؛ يثنون عليهم ويثنون عليهم حتى يصلوا إلى المناصب الرفيعة في بلادهم، ومن ثم فإنهم في المقابل ينشرون المفاهيم الغربية ويؤسسون مؤسسات تعليمية مماثلة في أسلوبها للمؤسسات الغربية أو تابعة لها.
  3. تشجيع تعلم اللغات الغربية في بلاد المسلمين وتهديد اللغة العربية (لغة القرآن الكريم والعبادة)، كما يشجعون الحركات الشريرة التي تسعى لإضعاف اللغة العربية في البلدان الإسلامية، مثل الحركات التي تدعو إلى استخدام اللغة العامية، وإجراء دراسات لتطوير قواعد اللغة العربية وتدميرها، وإشادة ما يسمى بالفولكلور والتراث الوطني
  4.  بناء الجامعات الغربية والمدارس التبشيرية ودور الحضانة والمستشفيات في بلاد المسلمين وجعلها مراكز لنواياهم الشريرة، إنهم يحرضون الطبقات الغنية على تعليم أبنائهم في هذه المدارس، ويساعدونهم فيما بعد في تولي المناصب القيادية والوظائف العالية لمساعدة أسيادهم في تحقيق أهدافهم في بلاد المسلمين.
  5. محاولة السيطرة على سياسة تصميم مناهج التعليم في الدول الإسلامية، سواء بشكل مباشر مثل ما حدث عندما قام الكاهن المسيحي دنلوب بذلك بنفسه، أو بشكل غير مباشر من خلال الطلاب الذين تخرجوا من مدارس دنلوب وأصبحوا أعداء لهم، وبذلت كل ما في وسعها لتحويل التعليم إلى علماني، لا يقوم على الإيمان بالله ورسوله، بل يؤدي إلى الإلحاد والدعوة إلى الفساد.
  6. درس كثير من المسيحيين واليهود الإسلام والعربية، وجمعوا الكتب فيها، وأصبحوا عمداء في الجامعات حتى تمكنوا من صنع فتنة فكرية بين المثقفين المسلمين من خلال المفاهيم الخاطئة بأنهم يعلمون طلابهم أو يضعون في كتبهم التي يروجون لها الدول الإسلامية، أصبحت بعض هذه الكتب موارد للمؤلفين والباحثين الذين يكتبون في موضوعات فكرية أو تاريخية، هناك الكثير من المسلمين تعلموا من هؤلاء المستشرقين وأثاروا فتان خطرة بمساعدة الثناء والإعجاب والمواقف التي يشغلونها في المؤسسة التعليمية وفي القيادة بشكل عام، لقد أكملوا ما بدأه أسيادهم ولم يتمكنوا من إكماله بأنفسهم، حقق الطلاب ما لم يستطع أسيادهم تحقيقه لأنهم (الطلاب) يعتبرون مسلمين يعيشون في بلاد المسلمين ويتحدثون بلغات المسلمين.

وسائل الإعلام من الغزو الفكري

وسائل الإعلام هي أعصاب الأمة وعروقها، التي لو بقيت على حالها ستكون الأمة كلها بصحة جيدة والعكس صحيح.

في العصر الحديث، احتلت وسائل الإعلام مكانة عالية نتيجة تأثيرها على المجتمعات البشرية.

كما أن وسائل الإعلام لها تأثيرها على كل منزل وتعمل على العقل الواعي واللاواعي لتشكيل شخصية الأفراد مهما كانت مناصبهم ومهما كانت مؤهلاتهم الأكاديمية، من البديهي أنه كلما زادت اتصالات الأفراد بوسائل الإعلام والمعلومات الثقافية، أصبحت المجتمعات أكثر تعقيدًا وزاد التأثير على معتقدات الأجيال الناشئة

الغزو الفكري واحدة من أخطر المشاكل التي يجب التصدي لها وبقوة من قبل الأسرة على المستوى الشخصي ومن قبل المنظمات المجتمعية.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط